«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

معرض بمشاركة باقة من الفنانين التشكيليين في لبنان

يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)
يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)
TT

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)
يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

في خضمّ التحدّيات التي تُثقل كاهل لبنان، يطلّ معرض «ومع ذلك» (Nevertheless) مثل مساحة ضوء تشقّ العتمة، وتلامس الجراح برهافة. لا يأتي صاخباً ولا يحتفي بنفسه، بل ينساب بهدوء، كأنه فعل نجاة صامت. يجمع المعرض نخبة من الفنانين الذين تنبض أعمالهم بقلق المرحلة وهشاشتها، فتتشكّل لوحاتهم مثل مرآة لواقع متقلّب، ونافذة على مكان آخر للحياة. ومن دون إعلان أو ضجيج، يفتح أبوابه لأعمالٍ تصمد في وجه الانقطاعات والتوترات وزمن مثقل بالظلال. هنا، لا تكون اللوحة مجرّد تعبير بصري، بل تتحوَّل إلى فعل بقاء، وتحيّة خفيّة لكلّ مَن لا يزال، رغم كل شيء، يبحث عن بصيص أمل.

ليلى داغر والطبيعة بذاكرة مجروحة (غاليري «آرت أون 56»)

يضمّ المعرض أعمالاً لكلٍّ من هيبات بلعة بواب، وجورج باسيل، ووسام بيضون، وزهير دباغ، ومنصور الحبري، وليلى داغر، وغيرهم. وتنبض غالبيتها بلبنان بكلّ تناقضاته، فتروي حكايته في أيّامه الحلوة والمرّة، في انكساراته وصموده، في فوضاه وحنينه، وفي ذاكرته المثقلة بما كان وما لا يزال. فلا يُقدَّم الوطن على هيئة صورة واحدة، بل حالة متعدّدة الوجوه، تتنازعها الظلال والضوء، ويُعيد الفنّ صياغتها بلغة أكثر عمقاً وصدقاً.

افتُتح المعرض مع أوائل شهر أبريل (نيسان) الحالي، ولم يُقفل أبوابه خلال الحرب، في غاليري «آرت أون 56» بمنطقة الجمّيزة.

وتقول منظِّمة الحدث وصاحبة المكان، نهى محرّم، لـ«الشرق الأوسط»: «أنا حالمة ومتفائلة بطبعي، وأعتز بكوني أتمسّك دائماً بالرجاء كي أستمر وأبقى. وكانت للغاليري روزنامة معارض كثيفة ننوي إدراجها في الموسم الأخير من السنة وقبل بداية الصيف، فجاءت الحرب لتنسف برنامجنا. لم ندرِ ماذا نفعل، وكيف يجب أن تكون خطوتنا المقبلة بعد إلغاء مواعيد معارضنا». وتتابع: «ألغينا معارض لشهرين مقبلين، لكننا رفضنا أن نقفل أبواب الغاليري. وقررنا أن نفتتح معرضاً يرتبط ارتباطاً مباشراً بالحالة التي نعيشها. ومن دون ضجيج فعلنا ذلك، ولاقينا الحماسة عند عدد لا يُستهان به من الفنانين التشكيليين. فانطلقنا في رحلة مليئة بالأمل، وأطلقنا على المعرض عنوان (مع ذلك)، للإشارة إلى استمرارية نتطلّع إليها».

لوحة غادة جمال التي تُضمّد فيها جراح لبنان (غاليري «آرت أون 56»)

من اللوحات التي تلفتك في المعرض، واحدة لغادة جمال تحكي عن لبنان الجريح والمضمَّد، تستخدم فيها تقنية «الميكسد ميديا» على الخشب. وتوضح نهى محرّم: «هذه اللوحة رسمتها الفنانة قبل سنوات، وأرادتها مثل جسر تمدّه بين لبنان الجريح وذاك الذي على طريق الشفاء. وقد اخترنا عرضها انطلاقاً من ذكرى اندلاع الحرب في لبنان في 13 أبريل 1975. وكانت غادة قد نفّذتها إثر انتهاء الحرب في لبنان».

وتجسّد اللوحة رؤيتها للبنان المتعافي، حيث توظّف مواد متنوّعة تنسج من خلالها طبقات متراكمة، كأنها تختزن مراحل قاسية مرَّ بها البلد. وتدرج ضمادات من الشاشّ الطبي داخل العمل، في إشارة مباشرة إلى جراحه المفتوحة ومحاولات تضميدها. لا تكتفي الفنانة بتوثيق الألم، بل تنخرط في فعل ترميم رمزي، فتُغلّف العواصف والدمار بطبقات من العناية، وتفتح، من قلب المعاناة، أفقاً لبداية مسار جديد نحو الشفاء.

أما لوحة ليلى داغر، التي تُعرض للمرة الأولى، فتأخذنا إلى مراحل من لبنان. تبدو لوهلة مثل مشهد طبيعي مُعاد تركيبه بذاكرة مجروحة. وتتراكم العناصر فيها ضمن تقنية «الكولاج»، فتتداخل القصاصات اللونية كما لو أنها شظايا أرض أُعيد جمعها. تمتدّ طبقات من الأزرق في الأعلى، توحي بسماء مثقلة أو أفق ملبّد، بينما تتدرّج في الوسط ألوان ترابية دافئة من البرتقالي والأحمر. ونلمس الأمل من خلال كثافة الخضرة بأشكال غير منتظمة، فتشكّل إشارات للحياة رغم كلّ شيء، في توازن بين الألوان الباردة والدافئة. هنا تتجاور القسوة مع لمسات من الطمأنينة، ويظلّ الأفق مفتوحاً على احتمال ترميم مقبل.

بدوره، يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة بالأبيض والأسود والأكريليك، للتركيز على ملامحها بعيداً عن الزينة والبهرجة. ونرى مجموعة شبان تتحلَّق حول الحلبة، حيث يتصارع عليها شخصان يضعان قفازات ملاكمة في يديهما. أحدهما يستريح، محاطاً بأجساد تتقاطع حركاتها ونظراتها نحوه، مما يوحي بالحصار أو الاحتدام. الوجوه شبه مطموسة، بلا ملامح دقيقة، ممّا يمنحها طابعاً إنسانياً عاماً. الفرشاة واضحة وخشنة، تضيف الإحساس بالقلق وعدم الاستقرار، فيما تتكسَّر الخطوط وتتشابك الأجساد في تكوين ديناميكي يقترب من الفوضى المنظَّمة.

مع لوحة هيبات بلعة بواب، بتقنيتَي «الميكسد ميديا» و«الكولاج»، ننتقل إلى مشهد لبناني نابض بالحنين، حيث تتجاور اللمّة العائلية مع سحر الطبيعة الخلابة، كأن المكان يحتفظ بذاكرة دفء مهدّد بالزوال. وجوه ساكنة وأجساد تتحرّك تحت ثقل الأيام، وألوان زاهية تمدّ شخصيات اللوحة بالطمأنينة في ظل واقع قاسٍ. فلا تبدو مجرد شخصيات عابرة، بل كائنات تبحث بصمت عن منفذ صغير إلى الخلاص.

في معرض «ومع ذلك»، يحضر لبنان بكلّ تناقضاته: المتألم، والجريح، والصامد في آنٍ واحد. بلد يُعرض لا بكونه صورة مكتملة، بل حالة شعورية مفتوحة على الشوق والخذلان والأمل. الزائر لا يكتفي بالمشاهدة، بل يدخل في رحلة وجدانية نحو لبنان آخر أكثر صدقاً.

وتلفت نهى محرّم إلى أنّ جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية. وتقول: «كانوا يقصدون المعرض بدافع الرجاء، وسعداء بوجود هذه المساحة في قلب العاصمة. كثيرون وجدوا فيه متنفساً يبعدهم عن أجواء الحرب، وانسحاباً مؤقتاً من ثقل الواقع. كأن الأعمال الفنية تعيد إليهم شيئاً من القوة التي بدأت تتآكل بفعل الظروف».


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».


من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
TT

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)

في إطار حملة لاستعادة القطع الأثرية النادرة من الخارج، دعا عالم المصريات الدكتور زاهي حواس لاسترداد «حجر رشيد». وقال وهو يقف أمام الحجر المعروض في المتحف البريطاني، بلندن: «أطالب بشكل قاطع وحاسم بمطلب واحد محدد... وهو عودة حجر رشيد».

وأوضح حواس، حسب مقطع فيديو نشره السبت، أنه «لا يُطالب بعودة كل القطع الأثرية المصرية الموجودة داخل أروقة المتحف البريطاني»، قاصراً دعوته على «حجر رشيد». وأضاف أن «هذا الحجر الذي كان مفتاحاً لفك رموز الحضارة المصرية القديمة يجب أن يكون مكانه الطبيعي والشرعي هو المتحف المصري الكبير، وليس المتحف البريطاني، ليتكامل مع الكنوز المصرية، ويُروى تاريخه برؤية حضارية فوق أرض مصر».

ويعود تاريخ اكتشاف حجر رشيد إلى يوليو (تموز) 1799، حين عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية بمدينة رشيد، وكان جزءاً من لوح حجري أكبر حجماً، عثر عليه مكسوراً وغير مكتمل. وبعد خروج الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من مصر، انتقلت ملكية الحجر، ومجموعة أخرى من الآثار التي عثر عليها الفرنسيون، إلى بريطانيا، بموجب شروط معاهدة الإسكندرية عام 1801، التي تنص في الفقرة 14 منها على تنازل فرنسا عن الحجر وجميع القطع الأثرية التي اكتشفتها في مصر لصالح بريطانيا، ليصبح الحجر جزءاً من معروضات المتحف البريطاني بلندن منذ عام 1802، وعن طريق الكتابات المختلفة الموجودة على الحجر استطاع عالم الآثار الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في 27 سبتمبر (أيلول) 1822، فك رموز اللغة المصرية القديمة وقراءة العلامات المصرية القديمة قراءة صحيحة، وهو ما مهّد لنشأة علم المصريات.

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، إن حواس «يواصل جولاته ونشاطه المكثف في مختلف دول العالم للمطالبة باسترداد القطع الأثرية النادرة، ومن بينها حجر رشيد»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ذلك يأتي في إطار حملة شعبية لدعم عودة الآثار الفريدة إلى مصر».

زاهي حواس أمام حجر رشيد في المتحف البريطاني (مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»)

وجاءت مطالبة حواس بحجر رشيد بوصفها جزءاً من تصعيد «الجهود الشعبية والدولية» لدعم حملة التوقيعات العالمية التي يقودها، مستهدفاً الوصول إلى مليون توقيع، وتوجيه «رسالة ضغط شعبية وثقافية دولية» للمطالبة بعودة الحجر ضمن مجموعة أخرى من القطع الأثرية المصرية النادرة، خصوصاً «رأس نفرتيتي» من متحف برلين، والقبة السماوية (الزودياك) من متحف اللوفر بباريس.

وأشار أبو دشيش إلى أن «الحملة الشعبية جمعت حتى الآن 350 ألف توقيع، وتعاقدت مع 3 محامين دوليين». وقال: «عندما يتم جمع المليون توقيع ستبدأ الحملة اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة رسمياً باسترداد القطع الأثرية الثلاث».

وعقد حواس لقاءات ومحاضرات عدة خلال الآونة الأخيرة، طالب خلالها بدعم حملته لاستعادة القطع الأثرية الثلاث، مؤكداً: «حان الوقت لاسترداد مصر حقوقها التاريخية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يُطالب فيها حواس باستعادة الآثار المصرية الفريدة من الخارج، فقد سبق أن وجه دعوة مماثلة. وفي خطابه في عيد الآثاريين عام 2010، طالب حواس باستعادة 5 قطع أثرية، تشمل تمثال نفرتيتي، وتمثالي باني الهرم الأكبر «حميو انو» من ألمانيا، وتمثال مهندس وباني الهرم الثاني «عنخ خاف» من أميركا، وحجر رشيد من بريطانيا، والقبة السماوية (الزودياك) من فرنسا.

كما وجّه، حسب تصريحات سابقة له، خطاباً رسمياً بتاريخ 2 يناير (كانون الثاني) 2011، وكان وقتها أميناً عاماً للمجلس الأعلى للآثار، إلى متحف برلين، طالب فيه باستعادة تمثال رأس نفرتيتي، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.