إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

واشنطن خصصت جائزة جديدة لمعلومات حول مطلوب ضمن «تحالف السوداني»

اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

مع دخول حالة الخرق الدستوري العراقي يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء، وسط تأكيدات لانقسامات عميقة بين أقطاب هذه القوى قد تحول دون اتفاقها نهائياً، ما يعرض البلاد إلى مزيد من المخاطر، خصوصاً في ظل حالة اللاسلم الإقليمية، وانعكاساتها الكارثية على اقتصاد العراق، جراء توقف مورده المالي شبه الوحيد من النفط بعد غلق مضيق هرمز.

في غضون ذلك، خصصت الولايات المتحدة الأميركية، الاثنين، جائزة تقدر بـ10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حول حيدر مزهر الغراوي، قائد كتائب «أنصار الله الأوفياء» والشخصية البارزة في تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً على مسار تشكيل الحكومة.

وانتهت، الاثنين، المدة الدستورية المحددة أمام رئيس الجمهورية نزار آميدي، لتكليف مرشح الكتلة الكبرى في البرلمان (الإطار التنسيقي) لرئاسة الوزراء.

ومع حالة «عدم الاتفاق» المزمنة بين أقطاب «الإطار التنسيقي»، بات الحديث عن إجراء انتخابات مبكرة وارداً، لكن هذا الخيار يواجَه بالتحفظات ذاتها التي واجهت انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأدت إلى حالة الانسداد الراهنة؛ إذ إنه سيعيد القوى المسؤولة عن حالة التعطيل ذاتها، فضلاً عن تكلفته الاقتصادية مع حالة التراجع التي تشهدها البلاد في مداخيلها المالية.

اتهامات متبادلة

ويفيد معظم الأنباء الصادرة عن اجتماعات الإطار الأخيرة، بحدوث مناوشات وصدامات كلامية مباشرة بين أطرافه، وبات كل طرف يحمل الآخر مسؤولية حالة الانسداد القائمة. كما يشير بعض المصادر إلى تأجيل الاجتماعات الدورية «الإطارية»، والاكتفاء بلقاءات شخصية بين قياداته الـ12.

وتتحدث مصادر كثيرة عن حالة التوتر الشديدة بين ائتلافي «دولة القانون» و«الإعمار والتنمية»، بوصفهما الائتلافين الأكثر وزناً داخل القوى الإطارية.

ووجه قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، الذي يقوده السوداني، يوم الاثنين، رسائل سياسية حادة بدت موجهة إلى قوى في «الإطار التنسيقي»، مؤكداً أن مشروع الائتلاف «واضح وناجح»، فيما وصف مشاريع الخصوم بأنها «مجهولة».

وهاجم القيادي في ائتلاف «التنمية» قصي محبوبة، الاثنين، ضمناً ائتلاف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في تغريدة على منصة «إكس»، قال فيها: «نحن الفائز انتخابياً على المستوى الوطني، قبلنا العمل ضمن الإطار انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وحرصاً على استقرار الدولة».

وأضاف أن ائتلافه أسهم في إنجاز الاستحقاقات الدستورية من خلال مشاركته في انتخاب رئيسي مجلس النواب والجمهورية.

وتابع: «إننا قدمنا الحلول والمبادرات، فقابلتموها بالتحجر والحسابات الضيقة، مشروعنا واضح ومرشحنا ناجح وهدفنا العراق أولاً، أما مشروعكم فمبهم، ومرشحكم فمجهول، وغايتكم مصالح ضيقة لا تشبه طموح الشعب».

سيناريوهات مختلفة

ومع مرور الوقت واستمرار حالة الانسداد السياسي، تتداول الأوسط السياسية والصحافية بشكل شبه يومي، سيناريوهات عديدة، للخروج من المأزق الحالي الذي تعاني منه القوى الشيعية، ومن بين ذلك، طرح خيار انشقاق ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده السوداني عن قوى الإطار التنسيقي، لتشكيل «كتلة أكبر» جديدة تكون قادرة على حسم ملف رئاسة الوزراء.

وذلك يعني أنه سيلجأ إلى تحالفات من خارج الدائرة الشيعية، وتالياً انفراط عقد الإطار التنسيقي، وهو أمر يستبعده معظم المراقبين، ذلك أن السوداني سيواجه المصير ذاته الذي واجهه مقتدى الصدر، حين فاز بأغلبية المقاعد الشيعية في انتخابات 2022، حين طرح مفهوم «الحكومة الوطنية»، وتحالف مع بعض القوى الكردية والسنية لتشكيل الحكومة، قبل أن تضطره بقية القوى الشيعية وحليفتها طهران إلى الانسحاب من البرلمان.

ومن بين السيناريوهات التي صارت متداولة مؤخراً، لجوء القوى الإطارية إلى مرشح تسوية بعيداً عن كل الأسماء التي طرحت مؤخراً، وضمنها استبعاد ترشيح نوري المالكي ومحمد السوداني، ويشير بعض المصادر إلى أنه سيكون قادراً على كسب رضا الجانب الأميركي، وغير مرفوض من إيران.

رسالة أميركية غاضبة

وإلى جانب الضغوط الأميركية المتواصلة على قوى «الإطار التنسيقي» لإنتاج حكومة بعيدة عن الأجندة الإيرانية وحلفائها من الفصائل المسلحة، يشير كثير من التقارير إلى تلقي قادة الإطار «رسالة أميركية غاضبة» جديدة، على خلفية ظهور قائد «كتائب سيد الشهداء» أبو آلاء الولائي، على طاولة اجتماع «الإطار التنسيقي» الأخير.

أبو آلاء الولائي في اجتماع الإطار التنسيقي (إكس)

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة الماضي، عبر برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي، رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم فينيان رحيم السراجي المعروف باسم أبو آلاء الولائي.

وأبدت واشنطن، بحسب التقارير، «استغرابها من مشاركة الولائي في اجتماع سياسي مخصص لاختيار رئيس الوزراء»، خصوصاً أن حضوره جاء بعد ساعات قليلة من رصد واشنطن المكافأة المالية لمن يقدم معلومات تقود إليه.

وأضافت التقارير أن «الرسالة الأميركية جاءت شديدة اللهجة، وتضمنت تأكيداً على أن استمرار الإطار التنسيقي في تجاهل طبيعة العلاقة والشراكة القائمة مع واشنطن، قد يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقة الثنائية على مختلف المستويات، لا سيما في الجانبين الأمني والاقتصادي».

منطقة النجاة

بدوره، يقول مصدر مقرب من القوى الإطارية لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم الحديث الشائع عن الخلافات حول شخصية رئيس الوزراء المقبلة، فإن المشكلة الأكثر تعقيداً تتعلق بقدرة الإطار على التعاطي مع الاشتراطات الأميركية والإيرانية في المرحلة المقبلة».

ويؤكد المصدر أن «الإطاريين عالقون فيما يمكن تسميته (منطقة النجاة)، وسط مخاوف عميقة من أنهم قد يخسرون السلطة لصالح خصومهم من بقية القوى الشيعية خارج البرلمان، في حال لم ينجحوا في اختيار آمن لرئيس وزراء جديد قادر على التحرك بفاعلية حيال واشنطن وطهران».

ويرجح أن «الانسداد الحالي مقصود في جزء منه، لتلافي تداعيات ما قد يؤدي إليه اختيار شخصية غير قادرة على تلبية المطالب الأميركية بالدرجة الأساس، والإيرانية ثانياً».


مقالات ذات صلة

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في دمشق الأربعاء (إعلام حكومي)

الشرع يدعم العراق لحصر السلاح وبناء جيش قوي

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، دعمه جهود رئيس الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنهما أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء.

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.