خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

إنذارات إخلاء توسع المنطقة العازلة إلى شمال الليطاني

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وسط توسعة لإنذارات إخلاء عامة شملت 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني.

سيارات تقل نازحين من جنوب لبنان تتجه إلى العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

وللمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ قبل عشرة أيام، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 7 بلدات في قضاء النبطية، هي ميفدون، وشوكين، ويحمر، وأرنون، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وكفرتبنيت. وتقع تلك البلدات على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، وكان الجيش الإسرائيلي أدرج بعضها ضمن خريطة الخط الأصفر التي أصدرها في وقت سابق.

وتسبب الإنذار في دفع السكان العائدين إليها، للنزوح مرة أخرى، مما أنتج زحمة سير خانقة على طرقات الجنوب باتجاه بيروت، كما أدى قصف إسرائيلي لسيارة تضم نازحين في دوار كفرتبنيت إلى مقتل 5 أشخاص على الأقل، وهم جزء من حصيلة وثقتها وزارة الصحة اللبنانية لمقتل 8 أشخاص في قصف الأحد.

واستهدفت غارات إسرائيلية 18 بلدة على الأقل في عمق جنوب لبنان، تقع جنوب وشمال نهر الليطاني، فيما نفذت القوات الإسرائيلية 6 تفجيرات ضخمة لمنازل ومنشآت مدنية داخل المنطقة الحدودية.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن إنذارات الإخلاء «تعني أن تل أبيب تحاول توسعة المنطقة العازلة إلى العمق في شمال الليطاني»، لافتةً إلى أن القرى الواقعة شرق وجنوب مدينة النبطية «يستهدفها الإنذار، وهو الأول منذ عشرة أيام»، مشيرة إلى أن هذا الأمر «يعني توسعة للخط الأصفر كونه يشمل للمرة الأولى قرى مثل كفرتبنيت وشوكين وميفدون».

فشل الترتيبات الأمنية

وفشلت مساعي الطرفين في استحداث ترتيبات أمنية غير معلنة، لجهة فرض معادلات تتمثل في القتال داخل الخط الأصفر. وقالت المصادر إن هذا التصعيد «يتخطى المشهد الذي كان قائماً قبل الحرب الموسعة في سبتمبر (أيلول) 2024»، مشيرة إلى أنه «امتداد لمسار الحرب التي كانت قائمة قبل وقف إطلاق النار، لكنه بعمق جغرافي أقل، إذ لا يزال في محيط الخط الأصفر». وأوضحت المصادر أن خريطة القصف في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور، «تشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسعة الحزام الأمني وتطبقه بالنار، خارج نطاق الخط الأصفر الذي أعلنت عنه».

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الركام في إحدى القرى الحدودية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وتعد معظم البلدات المستهدفة بالغارات الجوية بمثابة «خطوط تماس» بين مناطق وجود القوات الإسرائيلية وراء الخط الأصفر، ومناطق الإمداد بالمقاتلين، كونها تبعد عن مناطق السيطرة الإسرائيلية مسافات تتراوح بين كيلومترين إلى أربعة كيلومترات (مباشرة)، وهي مسافة كافية لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع، ولإطلاق المسيرات التي تستهدف الجنود الإسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية، وهي مناطق تحاذي ضفاف الليطاني، وواديي الحجير والسلوقي، ووادي زبقين، وهي وديان وضفاف رسمتها إسرائيل ضمن سياق حدود المنطقة الآمنة المزمع التحضير لإنشائها.

قتال داخل لبنان

في مقابل التوسعة الإسرائيلية، أعلن «حزب الله»، الأحد، عن ثلاثة عمليات عسكرية، تم تنفيذها داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وقال الحزب إن مقاتليه استهدفوا تجمّعاً لجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة الطيبة (المحتلة) بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابات مؤكّدة. كما قال إن مقاتليه استهدفوا قوّة إخلاء تابعة للجيش الإسرائيليّ في بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة أيضاً. كما أعلن عن استهداف مربض المدفعيّة المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة (المحتلة داخل لبنان) بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي إن «سلاح الجوّ نجح في اعتراض هدف جوي مشبوه آخر رُصد في المنطقة التي تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي، جنوب لبنان»، بعد إعلانه مرتين عن اعتراض مقذوفات أخرى في المنطقة نفسها.

وأشار إلى أنه شن هجمات على ما قال إنها «خلايا» إطلاق صواريخ، ومخازن أسلحة لـ«حزب الله»، في جنوب لبنان. وقال إنه نفذ «غارات جوية وقصفاً مدفعياً على مواقع وبنية تحتية عسكرية يستخدمها (حزب الله) لتنفيذ مخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، شمال خط الدفاع الأمامي».

وأضاف أن «من بين المواقع التي استُهدفت خلايا إطلاق صواريخ كانت تُنفذ مخططات إطلاق صواريخ ضد قوات الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، ومنصة إطلاق جاهزة للإطلاق، ومخزن أسلحة، ومنشآت عسكرية. كما استُهدف (عناصر) رُصدوا وهم يعملون من منشأة عسكرية، وآخر كان يستقل دراجة نارية».

إلى ذلك، أعلنت السلطات اللبنانية ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية اللبنانية منذ مارس (آذار) الماضي، إلى 2509 قتلى و7755 مصاباً.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)

مقتل زوجين وطفلهما بقصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
TT

مقتل زوجين وطفلهما بقصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) اليوم (الأحد)، عن مصادر طبية أفادت بـ«استشهاد المواطن محمد إبراهيم أبو ملوح (38 عاماً)، وزوجته آلاء مجدي زقلان (36 عاماً)، وطفلهما أسامة (عام واحد) وإصابة آخرين، جراء قصف طائرات الاحتلال الحربية شقة سكنية في مخيم النصيرات».

وأضافت «وفا» أن «زوارق الاحتلال الحربية تواصل إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة صوب شاطئ مدينة غزة».


إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.


10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في خطوة جديدة تُسهم في تسوية الخلافات بين دمشق والأكراد، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن ما لا يقل عن 10 آلاف كردي تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية السورية. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم «13»، الذي نصّ على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود. وكشفت «الداخلية السورية»، السبت، أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم «13»، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (أقصى شمال شرقي البلاد)، تليها حلب (شمال)، ثم دمشق.ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن التدقيق في صحة البيانات، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية.