قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

الجيش السوداني يقول إنه صد هجوماً على مدينة استراتيجية

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان، عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه، في حين أعلن الجيش صده هجوماً على مدينة استراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وقالت «تأسيس» في بيان نشر على منصة «تلغرام»، مساء السبت، إن «هذه العمليات العسكرية المتقدمة تمثل تحولاً مهماً في مسرح العمليات بالنيل الأزرق».

وبثت «القوات» مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المنطقة، مضيفة في البيان أنها «ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش والقوات المساندة له، واستولت على معدات عسكرية كبيرة من الأسلحة والذخائر».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن المعارك التي تدور هناك، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل مما ورد في بيان «تأسيس».

الجيش يعلن «صد هجوم»

لكن الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش أعلنت صد هجوم شنته «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على منطقة سالي الواقعة في شمال مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

سودانيون فارُّون من القتال في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى تشاد في أغسطس 2023 (رويترز)

ونقلت الصفحة الرسمية للجيش السوداني على «فيسبوك» عن الرائد علي عوض أن قواته تصدت بقوة للهجوم على الموقع، ونجحت في تدمير أكثر من 36 عربة قتالية، واستولت على عربات أخرى بحالة جيدة، كما أوقعت خسائر كبيرة في «قوات الدعم السريع» والقوات المشاركة معها في الهجمات على المنطقة.

وتداول ناشطون موالون لـ«قوات الدعم السريع» عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور ما قالوا إنها أَسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش في بلدة الكيلي، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مدينة الكرمك.

وإذا صح ذلك، فمن شأنه أن يمنح قوات «تأسيس» أول تقدم كبير لها، ويمهد الطريق للاستيلاء على مواقع أخرى في الولاية.

ومنطقة الكيلي واحدة من عشرات البلدات على الطريق إلى مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.

وفي مارس (آذار) الماضي، سيطرت قوات «تأسيس» على الكرمك؛ وهي أول مدينة تسقط في يدها منذ انتقل الصراع على جبهات القتال من ولاية جنوب كردفان إلى إقليم النيل الأزرق.

وتُعد الكرمك مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، وتمنح السيطرة عليها قوات «تأسيس» تفوقاً ميدانياً وقدرة أكبر على التحرك، مما يمثّل تهديداً لعدد من المدن الأخرى في النيل الأزرق.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو الدمازين.

انشقاق ضابط كبير

وفي سياق موازٍ، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الأحد، انشقاق ضابط كبير برتبة لواء في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة نائب رئيس «مجلس السيادة» مالك عقار آير، في منطقة خور يابوس بالنيل الأزرق، وانضمامه إلى قواتها، في وقت تشهد الولاية تصاعداً لافتاً في العمليات العسكرية بين الطرفين.

وبثت «تأسيس» مقطع فيديو على «تلغرام» للضابط المنضم إليها، ويدعى الحسن آدم الحسن، وهو يتحدث عن أسباب انشقاقه، ويهاجم رئيس الحركة، وكذلك حاكم الإقليم أحمد العمدة، ويتهم الحركة بمولاة جماعة «الإخوان المسلمين»، التي تعرف في السودان باسم «الحركة الإسلامية».

سودانيون فروا من القتال في بلادهم يصطفون للحصول على حصص غذائية من برنامج الأغذية العالمي في تشاد في يوليو 2023 (رويترز)

وقبل أشهر، أكد مالك عقار إكمال دمج كل قوات حركته في الجيش السوداني، لتصبح أول فصيل مسلح ينفذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق «سلام جوبا» الموقع في 2020.

وأفادت «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة الحلو والموالية لـ«الدعم السريع»، في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بأن الضباط المنشق أعلن الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي.

وولاية النيل الأزرق ولاية حدودية تحاذي إثيوبيا وجنوب السودان، وكانت المواجهات فيها قد شهدت فترة من الخمود النسبي استمرت لأشهر. لكن الولاية تحولت مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

شمال افريقيا تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، عاشت ليلة مروعة جرّاء هجوم بالمسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على أطراف النزاع بالسودان

أقرَّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون يرسم مساراً لفرض عقوبات على مسؤولين في «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

دفاعات الجيش السوداني تتصدى لمسيرات استهدفت الخرطوم

أفادت تقارير بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني تصدت لطائرات مسيّرة حاولت استهداف مناطق في مدينة أم درمان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الاقتصاد وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

بعد شكواها من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

دعوة أميركية ـ أوروبية لهدنة إنسانية عاجلة في السودان

جددت الولايات المتحدة ودول أوروبية، في بيان مشترك، تأكيد الحاجة المُلحة لهدنة إنسانية في السودان، تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي» الذي يعتمد على تحديد مخصصات مالية شهرية للمستفيدين، وسط مخاوف بشأن مصير منظومة «الخبز المدعم» مع تضارب التصريحات الحكومية حول طريقة صرفه.

ويستفيد من «الخبز المدعم»، أو ما يُعرف باسم «الخبز الشعبي»، نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين لأول مرة منذ ثلاثة عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً)، وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ خمسة أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وفي حين أكد برلمانيون أن «الخبز المدعم» سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم ولا مساس به، ذهب ماجد نادي، نقيب «بدّالي التموين»، وهم تجار يصرفون الدعم العيني للمواطنين، إلى تأكيد أن المنظومة الجديدة تقترح دمج منظومتَي السلع والخبز في محفظة مالية رقمية واحدة تُخصص للمواطن على بطاقته، وتُحتسب بالأسعار الحرة للسلع، وفقاً لما ذكرته صحف محلية.

وتساءل مغردون على مواقع التواصل عن مصير «الخبز المدعم» مع قرب التحول إلى «الدعم النقدي»، واعتبروا أنه بمنزلة سلعة أساسية لمحدودي الدخل يجب عدم الاقتراب منها. وقال آخرون إن الحكومة يتعين عليها الفصل بين الدعم الذي تقدمه لسلع أساسية، مثل الزيت والسكر وغيرهما، وبين الخبز الذي لا يمكن الاستغناء عنه يومياً.

أحاديث متضاربة

تُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الحاجة الماسة لتوفير «الخبز المدعم»؛ إذ تستهلك منظومة الدعم وحدها ملايين الأطنان.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي» في بلاده «اعتباراً من العام المالي المقبل، الذي سيبدأ في يوليو (تموز) العام الحالي»، وقال إن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، لكن دون أن يوضح مصير الخبز وإمكانية فصله عن باقي السلع من عدمها.

مواطن يطلع على أسعار السلع بأحد المنافذ الحكومية الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، إيهاب منصور، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التصريحات الحكومية بشأن مصير «الخبز» متضاربة، وهو ما يخلق حالة من «البلبلة»، ما يجعل هناك ضرورة لإصدار بيانات رسمية بشأن خطة التحول إلى «الدعم النقدي»، مشيراً إلى أن «الخبز الشعبي» يجب أن يكون بعيداً عن أي تصورات لإصلاح منظومة الدعم؛ فـ«هو وجبة أساسية لملايين المواطنين الذين يحتاجونه يومياً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة الانتقال إلى الدعم النقدي جيدة، لكن الأزمة تكمن في التنفيذ، بخاصة مع الحديث عن إتاحة بطاقة رقمية يجري من خلالها صرف السلع مقابل المبالغ المالية المحددة لكل أسرة، وقد تصطدم بصعوبات مثل التي تواجهها منظومة التحول الرقمي، والتي تسببت في أزمات مختلفة مؤخراً عند صرف المعاشات».

ولم تتجه الحكومة بعدُ إلى البرلمان لمناقشة مقترحها الجديد.

وأمام مجلس النواب ثلاثة أسابيع قبل إجازته الصيفية التي تمتد إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكان من المفترض مناقشة المنظومة الجديدة تحت قبة البرلمان بحسب وعود حكومية سابقة، حسبما ذكر منصور.

شرائح المستحقين

وسبق أن أشار مدبولي إلى أن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي سيعتمد على «تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، وقال إن «الفئات (الأكثر احتياجاً) ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح (الأقل احتياجاً) على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يحقق العدالة في التوزيع».

وأكد مدبولي أن هدف حكومته هو «توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات (الأشد احتياجاً)، بما يضمن تحقيق أكبر أثر اجتماعي ممكن من الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الملف».

اجتماعات حكومية لتطوير منظومة الدعم في مصر (مجلس الوزراء)

وذكر وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أيمن محسب، في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، أن الخبز «يمثل أحد أهم عناصر شبكة الحماية الاجتماعية في مصر؛ ولذلك سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم»، مضيفاً أن المساس به غير مطروح ضمن التصورات الحالية للإصلاح.

وتُطبِّق الحكومة منذ عقود طويلة منظومة تموينية لتوزيع السلع الأساسية بأسعار مدعومة، بما في ذلك الخبز والزيت والسكر، وتُصرَف شهرياً من خلال «بطاقات التموين».

وقالت عضوة مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، إن رغيف الخبز شهد تغيرات في وزنه ومكوناته، ولم يعد كما كان معهوداً في السابق، وعدَّت ذلك «مقدمة لما قد يشهده الفترة المقبلة من تقليص في قيمة دعمه».

وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ملايين الأسر تواصل بكفاح مرير حياتها اليومية للاستفادة من الخبز المدعم وغيره من السلع المتاحة على البطاقات التموينية، ومتخذ القرار المصري بحاجة لمراجعة التوجه الحالي نحو تطبيق الدعم النقدي الذي سيؤدي إلى تقليص الدعم مستقبلاً، وصولاً إلى إلغائه كلياً، كأحد اشتراطات صندوق النقد الدولي».

وتنفذ مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي منذ سنوات، وتؤكد الحكومة أن البرنامج الحالي سينتهي بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وترى أنها ليست بحاجة إلى برنامج جديد مع «الصندوق».

ورفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبَّق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية.


مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
TT

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

كثيراً ما تتباهى السلطات المصرية بأنها تعامل الوافدين الأجانب معاملة المواطنين نفسها من دون تمييز، من حيث تمتعهم بالخدمات نفسها وبحرية التنقل والعمل والسكن، بل وتحصينهم ضد الأوبئة والأمراض؛ لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين»، مدفوعة بشعور البعض بأنهم «يشكلون ضغطاً متزايداً على موارد مصر المحدودة».

بعض هذه المشاحنات وقع داخل مترو الأنفاق، وكان بعضها بسبب أولوية الجلوس، واستدعى الأمر، في بعض الحالات، تدخل الشرطة.

وفي أحدث هذه الوقائع، أعلنت الشرطة المصرية، الخميس، القبض على أجنبي، يبدو من أصول أفريقية، لـ«تعديه على مجند يرتدي الملابس العسكرية بالسب»، وذلك عقب تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي تضمن مشادة كلامية بينهما. وقال بيان الداخلية إن «النيابة العامة تولت التحقيق».

توقيف أجنبي عقب اشتباك مع مجند مصري بمترو الأنفاق (الداخلية المصرية)

وقبل يومين، أعلنت «الداخلية» توقيف سيدتين إثر مشادة داخل المترو مع ربة منزل وشقيقتين على أولوية الجلوس، ومحاولة السيدتين الموقوفتين التعدي بالضرب على الطرف الآخر باستخدام النعال.

ولم تذكر الداخلية جنسية السيدتين الموقوفتين، لكن مقطع المشاجرة الذي انتشر عبر مواقع التواصل، مع تعليق صوتي من صاحبته، يرجح أنهما سودانيتان. وانتقدت صاحبة المقطع سماح الحكومة بقدوم الوافدين، وسط تفاعل واسع وانتقادات لكثرة الوافدين واستنزافهم لموارد الدولة وخدماتها.

وانتشر مقطع لواقعة أخرى، الثلاثاء الماضي، يتضمن مشاجرة داخل عربة السيدات في المترو بين مصريات وأفريقيات، حيث تشابكن بالأيدي وسط حالة من الزحام الشديد داخل عربة المترو.

سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

«ضغط الأوضاع»

تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة، أحدثها خلال لقائه الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، في مايو (أيار) الماضي، عن «دمج» اللاجئين والوافدين في المجتمع «دون استغلال مصر لذلك في تحقيق أهداف سياسية».

ويقول عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، إن للوافدين على أرض مصر «كل الحقوق التي يتمتع بها المصريون، عدا الحقوق السياسية، بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشاعر السلبية لدى جزء من المجتمع تجاه الوافدين قد تكون بسبب ضغط الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية، لكنها تظل حالات فردية».

ويرجع الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، استياء بعض المصريين من الوافدين إلى «ظروف استثنائية تمر بها مصر من حيث ارتفاع الأسعار وتراكم الأزمات، وتبني البعض نظرية أن الوافدين هم سبب الأزمات، رغم أن ذلك ليس صحيحاً».

ويشكو مسؤولون مصريون من «تواضع» الدعم الدولي لمصر في ملف اللاجئين، مطالبين بتكثيف الجهود الدولية لضمان التفعيل المُنصف والمُستدام لمبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أن مصر بها أكثر من عشرة ملايين وافد، يُطلق عليهم «ضيوف مصر»، بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، وأنهم يكلفون الدولة عشرة مليارات دولار سنوياً.

لقطة من مقطع فيديو لمشاجرة بالمترو في القاهرة (متداولة)

وحذر فوزي من «تنامي العداء ضد اللاجئين في مصر والذي من شأنه التأثير سلباً سواء في التزاماتها الدولية أو في الصورة الذهنية العالمية عنها، المرتبطة بالترحيب بالضيوف وحسن الاستقبال»، معتبراً أن «الحوادث الفردية الأخيرة هي نتاج طبيعي لحالة الشحن التي يمارسها البعض على الفضاء الإلكتروني تجاه اللاجئين».

وتنتشر منذ شهور حملات إلكترونية تطالب بترحيل اللاجئين عن مصر، في مقابل حملات أخرى ترحب بهم.

الصورة العامة «إيجابية»

تُقدَّر أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر لدى مفوضية اللاجئين بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يتَصدَّرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

ويرى باحث الأنثروبولوجيا، وليد محمود، أن المشاحنات الأخيرة ترجع إلى «سلبيات لدى الطرفين؛ فبعض المواطنين قد يوجهون أحكاماً عامة أو انتقادات غير مبررة للأجانب نتيجة الضغوط المعيشية، بينما قد يفتقر بعض الوافدين أحياناً إلى معرفة العادات المحلية أو قواعد التعامل في الأماكن العامة، ما يخلق سوء فهم يمكن أن يتطور إلى مشادات محدودة».

وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الصورة العامة تبقى إيجابية في معظم الأحيان. فالمجتمع المصري معروف تاريخياً بقدرته على استيعاب الوافدين والتعامل معهم باعتبارهم ضيوفاً وأفراداً من النسيج الاجتماعي. كما ساهم العديد من اللاجئين في تنشيط الحركة التجارية وإقامة مشروعات صغيرة وَفَّرت فرص عمل وخدمات جديدة للمواطنين».

سودانيون في محطة رمسيس لاستقلال القطار الخامس للعودة الطواعية (مجلس الوزراء المصري)

وفي مقابل الحملات المناهضة، تنتشر على الجانب الآخر قصص كثيرة تكشف عمق التعايش والعلاقات بين المصريين والوافدين، من بينها ما روته سيدة سودانية، وحاز على تفاعل وانتشار واسع، عن مواقف المصريين معها ومساعدتهم لها في البحث عن طفلتها حين فقدتها في مصر، وكيف تركوا أشغالهم «وتحولوا إلى خلية نحل»، لحين العثور عليها.

ولقيت تدوينة على «فيسبوك» لوافد أوغندي، يدعى عرفات حسين ويدرس في الأزهر، تفاعلاً واسعاً من مصريين يعتذرون له، بعدما ذكر أنه أحياناً يتعرض لمواقف غير لائقة في المترو، بأن «يطلب منه البعض عدم الجلوس»، قائلاً: «أنا أيضاً أدفع ثمن التذكرة مثل أي شخص، وألتزم بالقوانين وأحترم الناس. إذا كان المقعد مخصصاً لشخص يحتاج إليه فعلاً فسأقوم فوراً بكل احترام. لكن لماذا يتم اختيار شخص معين دون غيره؟».

وأضاف: «نحن بوصفنا ضيوفاً أو مقيمين في مصر نحب هذا البلد ونقدّر شعبه».


الجزائر: استرجاع ممتلكات بالخارج واتهامات ثقيلة في «ملفات فساد»

رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)
رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)
TT

الجزائر: استرجاع ممتلكات بالخارج واتهامات ثقيلة في «ملفات فساد»

رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)
رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء في ملف استرداد الأموال المنهوبة خلال زيارته فرنسا يوم 1 يونيو الحالي (وزارة الداخلية)

أفضت عملية تفكيك شبكة إجرامية منظمة في الجزائر، وُصفت بأنها الكبرى منذ سنوات، إلى استرجاع وحجز ممتلكات عقارية ومنقولات فاخرة وعائدات ذات قيمة مالية كبيرة، داخل البلاد وفي إسبانيا، كما سمحت بمصادرة أموال بقيمة 45 مليون دولار من عائدات الفساد، وفق ما ذكرته الشرطة الجزائرية.

محكمةُ سيدي امحمد بالعاصمة المختصةُ بجرائم الفساد (الشرق الأوسط)

وفي سياق متصل بملفات مكافحة الفساد المالي، التمست النيابة العامة عقوبة 10 سنوات سجناً بحق وزير سابق، في محاكمة غاب عنها لوجوده في الخارج منذ عام 2018. وتخص القضية ممارسات فساد، وتبديد أموال عمومية في صفقة بيع مطاحن مملوكة للدولة لمصلحة أحد رجال الأعمال.

وأعلنت الشرطة الجزائرية، الأربعاء، على حساباتها بالإعلام الاجتماعي، أن «المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة» التابعة لها، تمكنت، بعد تحقيقات معمقة استمرت 3 أشهر، من تفكيك شبكة إجرامية منظمة تورطت في اختلاس أموال عمومية بـ«الشركة التجارية لتوزيع التبغ»، المعروفة اختصاراً بـ«يو تي سي».

وأوضحت الشرطة أن القضية أسفرت عن تكبد الشركة خسائر مالية جسيمة بلغت نحو 10 مليارات دينار جزائري (نحو 75 مليون دولار)، أُوقفَ جراءها 10 من المشتبه فيهم.

وكشف المحققون عن الأسلوب الذي اتبعه أفراد هذه الشبكة، حيث تبين أن عدداً من موظفي الشركة سوقوا منتجات التبغ بطرق غير قانونية، من خلال تسجيل بضائع مختلفة ضمن النظام المعلوماتي للشركة، دون أن تُستلَم فعلياً من طرف الفروع المكلفة المبيعات، لتُوجه بعدها إلى التسويق خارج المسار الرسمي للشركة عن طريق تجار الجملة.

وزير الطاقة سابقاً شكيب خليل المتهم بالفساد والهارب من القضاء (الشرق الأوسط)

وانقسمت هذه الخسائر المالية الكبرى إلى شقين، وفق الشرطة: عجز في المخزون بقيمة 5 مليارات دينار (نحو 37.5 مليون دولار)، حيث أظهرت عمليات الجرد ومراجعة الحسابات المالية للسنة المالية 2025 وجود عجز «غير مبرر» في مخزون السجائر من مختلف العلامات التجارية.

وديون غير محصلة بالقيمة المالية نفسها. وبمواصلة التحريات، كُشف عن ثغرة مالية أخرى بالقيمة نفسها، تتعلق بمستحقات وديون غير محصلة لدى زبائن الشركة؛ مما أتاح تحديد المسؤوليات، وتوقيف عناصر الشبكة، وفق ما ذكرته الشرطة.

مصادرة عقارات بالجزائر وإسبانيا

تضم قائمة الموقوفين مُسيّرين ومسؤولين سابقين وحاليين في الشركة، وموظفين من مختلف الرتب، إلى جانب أشخاص آخرين، وأحد تجار الجملة في قطاع التبغ.

فندق في إسبانيا استعادته الجزائر نهاية 2025 بعدما كان مملوكاً لرجل أعمال أدانه القضاء بالفساد (صحف جزائرية)

وأفضت العملية إلى استرجاع وحجز عائدات وأصول وممتلكات ذات قيمة مالية كبيرة تعود إلى أحد المتهمين الرئيسيين، وتمثلت المحجوزات في فيلتين فاخرتين؛ واحدة بالعاصمة والأخرى في إسبانيا، و6 شقق فاخرة؛ 5 منها في ولايات جزائرية مختلفة، وشقة واحدة في إسبانيا. وقطعة أرض بمساحة 900 متر مربع في ولاية جيجل، وهي من أفضل المناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

صورة تعبيرية للشرطة بشأن عملية تفكيك شبكة إجرامية بالجزائر

وتشمل المحجوزات، وفق الشرطة، 3 سيارات فخمة، ودراجة نارية من الحجم الكبير، و4 ساعات يد فاخرة من ماركات عالمية، وبندقية صيد، ومبالغ مالية بالعملة الوطنية.

وبعد استكمال إجراءات التحقيق الابتدائي، قُدِّم المشتبه فيهم إلى وكيل الجمهورية لدى «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» بالعاصمة، وهو الجهة القضائية الوطنية المختصة بالإجرام المالي.

ويواجه الموقوفون تهماً ثقيلة، تتمثل في «إساءة استغلال الوظيفة، والتبديد العمدي للأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة للغير بمناسبة إبرام عقود وصفقات صريحة مخالفة للقوانين والتنظيمات المعمول بها، وغسل الأموال والعائدات الإجرامية، في إطار جماعة إجرامية منظمة ومخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف، وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج».

فساد بالمليارات

في سياق ذي صلة، التمست النيابة العامة لدى «محكمة سيدي امحمد»، الأربعاء، عقوبات سالبة للحرية، وأخرى مالية ثقيلة، ضد المتهمين في قضية خصخصة مشبوهة، تعود إلى 20 سنة، تتعلق بالتنازل عن مطاحن عمومية، مقابل جزء ضئيل من قيمتها الحقيقية.

حميد تمار وزير الخصخصة سابقاً (الوطن)

ويندرج هذا الملف الرمزي في إطار إعادة فتح ملفات الخصخصة، وضبط الصفقات العمومية، التي شهدتها البلاد في العقدين الماضيين. وتترقب الأوساط القضائية صدور الأحكام قريباً، بوصفها أحد مؤشرات استمرار سياسة مكافحة الفساد وحماية المال العام.

وجاءت الالتماسات على النحو التالي:

- 10 سنوات حبساً نافذاً ومليون دينار غرامة بحق وزير المساهمات وترقية الاستثمارات الأسبق، حميد تمار، الموجود في الخارج، وهو محل أمر دولي بالقبض عليه.

- 10 سنوات حبساً نافذاً و8 ملايين دينار (60 ألف دولار) غرامة ضد رجل أعمال يسمى يوسف متيجي، مسيّر شركة «إخلاص» للمنتجات الغذائية.

- 8 سنوات حبساً نافذاً وغرامة مليون دينار ضد كل من: الرئيس المدير العام الأسبق لـ«شركة تسيير مساهمات الدولة»، والمدير العام الأسبق لـ«مجمع مطاحن تيارت» غرب البلاد.

تتمحور القضية حول التنازل عن 3 مطاحن تابعة لـ«مجمع رياض» في تيارت، بالإضافة إلى مقر إداري وحظيرة سيارات، لمصلحة شركة «إخلاص» بمبلغ 61 مليون دينار فقط (450 ألف دولار).

وأكدت تقارير الخبرة القضائية أن القيمة الفعلية للمطاحن والمقر، دون الحظيرة، تبلغ 10 مليارات دينار (75 مليون دولار)، وتتجاوز 19 مليار دينار (142 مليون دولار) عند إدراج الحظيرة؛ مما تسبب في خسارة فادحة لميزانية الدولة، وفق ما جاء في مرافعة النيابة، التي أوضحت أن الصفقة كانت موجهة لمصلحة شركة «إخلاص» منذ البداية من بين 3 عروض مقدمة، وأنه لم يُتخذ ضدها أي إجراءات رغم تجميدها لدفع المستحقات.

في المقابل، تمسك الدفاع بأن الإجراءات كانت مطابقة للقانون، مشيراً إلى أن الصفقة تمت بناءً على قرارات «مجلس مساهمات الدولة»، وهي الحجج التي عدّتها الخبرة القضائية متصادمة مع الخروقات الجوهرية، المرصودة في منح ومتابعة الصفقة.