«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار... وتحليل مياه الصرف يكشف زيادة استهلاك التبغ والكافيين

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


مقالات ذات صلة

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

شؤون إقليمية غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

​اختار الرئيس الإسرائيلي، اليوم السبت، غادي ‌آيزنكوت، ‌أقوى ​منافسي ‌رئيس ⁠الوزراء ​بنيامين نتنياهو، لتشكيل ⁠حكومة جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

أمام آيزنكوت طريقان، لا ثالث لهما، لتشكيل الحكومة؛ إما حكومة أقلية بدعم عربي، وإما التحالف مع الأحزاب «الحريدية» التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

كيف تحول البرنامج النووي الإسرائيلي إلى «سر يعرفه الجميع»؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

كشفت مصادر في محيط الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)

آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

قال زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت إنه يحرز تقدّماً في مساعيه لتشكيل حكومة تخلف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
TT

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، وتصاعد تحركات داخل الحزب لوقف تمويل العمليات العسكرية. وبينما تتواصل الوساطة القطرية لاحتواء التوتر وبناء الثقة بين واشنطن وطهران، تثير ضربات أميركية جديدة تساؤلات بشأن قدرة ترمب على استئناف حملة عسكرية واسعة، في ظل تقلص هامش المناورة السياسية أمامه.

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه ترمب لا يقتصر على الحسابات العسكرية والدبلوماسية، بل يمتد إلى الداخل الأميركي، حيث أدت الخسارة المدوية للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي إلى تغيير المعادلة السياسية المحيطة بالحرب.

فبعد أن فقد ترمب شبكة الأمان التي وفرتها له الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بدأت تحركات الديمقراطيين تتخذ طابعاً أكثر جدية لإنهاء العمليات العسكرية، التي لا تحظى بتأييد قطاع واسع من الأميركيين.

الفرص تتضاءل

وذكرت شبكة «إن بي سي»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، أن مسؤولين في الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع (البنتاغون) أبلغوا ترمب بأن فرص شن حملة عسكرية جديدة على إيران تتضاءل، وأن عليه اتخاذ قرار خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، قبل بدء الكونغرس الجديد، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، ممارسة مهامه، إذا كان يرغب في استئناف العمليات العسكرية.

وتضع هذه المهلة الإدارة الأميركية أمام حسابات سياسية وعسكرية معقدة؛ إذ لا يزال الجمهوريون يسيطرون على مجلسي الكونغرس حتى أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية في يناير (كانون الثاني)، لكن انتقال الأغلبية بعد ذلك قد يحد من قدرة الرئيس على تأمين الدعم السياسي والمالي لأي تصعيد جديد.

الديمقراطيون يلوحون بسلاح التمويل

وفي هذا السياق، بدأ مشرعون ديمقراطيون، خصوصاً من التيار التقدمي، التحرك لقطع التمويل عن الحرب، بل والضغط من أجل ربط تمويل الحكومة الاتحادية بقيود تمنع استخدام الأموال في مواصلة العمليات العسكرية.

وسلطت صحيفة «واشنطن صن» الضوء على الدور الذي يقوده السيناتور كريس فان هولن والنائب رو خانا في هذا الاتجاه، مشبهة تحركاتهما بالجهود التي بذلها الكونغرس لإنهاء حرب فيتنام عام 1973.

ولا تقتصر الاستراتيجية المطروحة على حذف التمويل المخصص للحرب من التشريعات الحالية، بل تتجاوز ذلك إلى إدراج شروط تمنع استخدام الأموال المخصصة في تنفيذ العمليات العسكرية. وبحسب موقع «تروث أوت» الإخباري، فإن هذا المسار قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بقرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، التي قد تتجاهلها إدارة ترمب.

ويرى محللون أن سلطة الميزانية تمثل واحدة من أقوى الأدوات المتاحة أمام المشرعين للضغط على الرئيس وإنهاء الحرب، خصوصاً أن الديمقراطيين سيتمتعون بأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب مع بدء الدورة الجديدة للكونغرس.

وقال فان هولن: «لا أعتزم التصويت لصالح أي شيء يوفر أي تمويل لتأجيج الحرب في إيران... إذا أراد الرئيس أن يقول للشعب إنه مستعد لإغلاق حكومة الولايات المتحدة من أجل شن حرب غير قانونية ولا معنى لها في إيران، فسيكون ذلك خياره»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

ولقي هذا التوجه دعماً من عدد من المشرعين الديمقراطيين، بينهم النائب آدم سميث، العضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، والنائبة روزا ديلاورو، العضو في لجنة المخصصات بالمجلس، إضافة إلى عضو مجلس الشيوخ الجديد عبد الرحمن السيد.

اقتراب موعد انتهاء التمويل

الحزب الديمقراطي المعارض لترمب سيطر على مجلسي الكونغرس في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية مع اقتراب موعد انتهاء تمويل الحكومة الاتحادية في 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو ما يتيح للديمقراطيين استخدام المفاوضات بشأن الموازنة للضغط على الإدارة الأميركية.

وفي الوقت نفسه، يتعين على الكونغرس الحالي النظر في مشروع قانون ميزانية وزارة الدفاع للعام المقبل، الذي تضمنت صيغ سابقة منه تخصيص نحو 70 مليار دولار للحرب ضد إيران.

وبذلك، قد يجد ترمب نفسه أمام معادلة سياسية صعبة، تتمثل في الاختيار بين تقديم تنازلات بشأن استمرار الحرب أو مواجهة احتمال تعثر تمويل الحكومة الاتحادية، إذا أصر الديمقراطيون على ربط الموافقة على الميزانية بوقف تمويل العمليات العسكرية.

وتشكل هذه المبادرة اختباراً مبكراً لقيادة الحزب الديمقراطي، ممثلة في النائب حكيم جيفريز والسيناتور تشاك شومر، اللذين يسعيان إلى الحفاظ على موقعيهما القياديين مع انطلاق الدورة الجديدة للكونغرس.

شومر وجيفريز أمام اختبار مواقفهما السابقة

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

وغداة الانتخابات النصفية، تعهد شومر بالعمل على إنهاء الحرب، مستنداً إلى الصلاحيات الدستورية للكونغرس في التحكم بالإنفاق، وقال: «كان الآباء المؤسسون يمتلكون سلطة الميزانية كأحد السبل لردع أي رئيس يشن حرباً دون موافقة الشعب الأميركي». لكن موقف شومر وجيفريز يواجه اختباراً سياسياً، بالنظر إلى تأييدهما السابق لإسرائيل ومواقفهما من الحرب على إيران.

ففي يونيو (حزيران) الماضي، انتقد شومر توقيع ترمب اتفاقاً مع إيران لإنهاء الحرب، ووصفه بأنه «فن الاستسلام». كما رفض جيفريز، بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية، استبعاد التصويت لصالح أي طلب محتمل من إدارة ترمب إلى الكونغرس لتخصيص تمويل إضافي للعمليات القتالية.

ومن ثم، فإن انتقال الديمقراطيين من تأييد بعض جوانب السياسة الأميركية تجاه إيران إلى المطالبة بوقف تمويل الحرب يضع قيادتي الحزب أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتهما على توحيد المواقف داخل الحزب، وتحويل نتائج الانتخابات إلى ضغط فعلي على البيت الأبيض.

أسابيع حاسمة أمام ترمب

وهكذا، تبدو نتائج الانتخابات النصفية وكأنها أعادت خلط أوراق ترمب بشأن إيران، بعدما أقر بأن الحرب كانت أحد أسباب خسارة الجمهوريين، ليجد نفسه أمام خيارات أكثر محدودية، وسط تقارير عن تباين المواقف داخل إدارته بشأن كيفية التعامل مع الملف.

وفي الوقت الذي يترقب فيه المراقبون القرار الذي سيتخذه خلال الأسابيع المقبلة، تبرز مخاوف من أن تدفعه القيود السياسية الجديدة إلى تسريع خياراته العسكرية قبل انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، بدلاً من التراجع عن التصعيد.

وتزداد هذه المخاوف في ظل التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي عودة إلى المواجهة، خصوصاً على أسواق الطاقة التي شهدت بعض التراجع مدفوعة بآمال عدم تجدد الحرب. ومن شأن استئناف العمليات العسكرية أن يعيد الضغوط على أسعار النفط والطاقة، ويزيد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

وبين مساعي الوساطة الإقليمية، والضغوط الديمقراطية لوقف التمويل، واستمرار الخيارات العسكرية على الطاولة، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار السياسة الأميركية تجاه إيران، في وقت لم تعد فيه قدرة ترمب على المناورة السياسية كما كانت قبل الانتخابات.


الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)
غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

اختار الرئيس الإسرائيلي، اليوم السبت، غادي آيزنكوت، أقوى منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومة جديدة، وذلك في أعقاب انتخابات لم تمنح أياً منهما مسلكاً واضحاً للوصول إلى السلطة.

إلى ذلك، دعا حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت، أعضاء حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وحلفاءه، إلى الانضمام إلى ائتلاف بقيادته.

وكتب يشار (مستقيم) في منشور على منصة «إكس»: «إذا كان حزب الليكود وحلفاؤه مهتمين فجأة بالوحدة وتشكيل حكومة موسعة، فهم مدعوون إلى الإعلان عن فضّ تحالفهم مع المتطرّفين... وعن استعدادهم للانضمام إلى حكومة برئاسة آيزنكوت».

وجاء ذلك بُعيد دعوة رئيس الوزراء المنتهية ولايته إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذراً في الوقت عينه من أنّ التحالف مع الأحزاب العربية سيؤدي إلى «تفكّك» إسرائيل.


نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
TT

نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنّ التحالف بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

وقال في كلمة مسجّلة إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلامويين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق غالبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

وتوقع آيزنكوت أن يكلفه الرئيس إسحاق هرتسوغ، تشكيل الحكومة عندما يعلن قراره الأحد. وكتب على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدماً كبيراً وحققنا اختراقات بهدوء وتواضع، فيما لا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وأشار يائير غولان، الزعيم الرئيسي لتيار اليسار داخل تكتل آيزنكوت، إلى إحراز تقدم أيضاً، قائلاً: «أنا أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه صباح الأربعاء الذي أعقب ظهور نتائج الانتخابات».

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

واعتبر ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».