ترمب بعد إطلاق النار بحفل المراسلين: المؤثِّرون مستهدَفون

أكد أن الواقعة لن تثنيه عن الانتصار في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

ترمب بعد إطلاق النار بحفل المراسلين: المؤثِّرون مستهدَفون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إطلاق النار أثناء عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض لن يثنيه عن حرب إيران، رغم اعتقاده أن الحادثة على الأرجح غير مرتبطة بالنزاع.

وقال ترمب في إحاطة للصحافيين في البيت الأبيض بعد الحادث: «لن يثنيني عن الانتصار في حرب إيران. لا أعلم إن كان للأمر أي علاقة بها، لا أعتقد ذلك بناء على ما نعرفه».

لكن ترمب أفاد في وقت سابق: «لا يمكن أبداً أن نعرف» ما إذا كان الحادث على صلة بحرب إيران، مشيراً إلى أن المحققين يعملون على تحديد دوافع مطلق النار الذي وصفه بأنه «ذئب منفرد».

ووصف ترمب، المشتبه بإطلاقه النار خلال الحفل الإعلامي الذي كان يحضره بواشنطن بأنه كان «قاتلاً محتملاً»، مشيراً إلى حيازته «العديد من الأسلحة».

صورة نشرها ترمب للمشتبه بإطلاقه النار خلال الحفل الإعلامي الذي كان يحضره بواشنطن (تروث سوشيال)

وقال ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إن الرجل اقتحم نقطة تفتيش أمنية، مضيفاً: «أصيب أحد الضباط بالرصاص لكن من الواضح أنه نجا بفضل ارتدائه لسترة جيدة جداً واقية من الرصاص».

وأظهر مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي، المشتبه به وهو يركض متجاوزاً حاجزاً أمنياً، في حين يهرع عملاء الخدمة السرية نحوه.

وأفادت مصادر لوكالة أنباء «أسوشييتد برس» بأن المشتبه به رجل يبلغ من العمر 31 عاماً من ولاية كاليفورنيا.

واعتبر ترمب أن المؤثرين هم الذين يتعرضون للاستهداف، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحين سأله صحافي بعد وقوع الحادث: «لماذا تعتقد أن هذا الأمر يتكرر معك؟»، في إشارة لمحاولات الاغتيال السابقة التي تعرض لها الرئيس الأميركي، ربط ترمب (79 عاماً) في إجابته بين هذه الحوادث، ومكانته بين رؤساء الولايات المتحدة على مر التاريخ.

وقال ترمب: «حسنا، كما تعلمون، لقد درست الاغتيالات... وأقول لكم إن أكثر الناس تأثيراً، أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، انظروا إلى أبراهام لينكولن... أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، هم من يُستهدفون».

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إنني أتشرف بذلك، لكنني أنجزت الكثير. لقد غيرنا البلاد، وكثير من الناس غير راضين عن ذلك. لذا أعتقد أن هذه هي الإجابة».

وسبق لترمب أن نجا من محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي عام 2025. وقد قال: «أعيش حياة طبيعية إلى حد كبير، نظراً إلى أنها حياة محفوفة بالمخاطر».

وأضاف: «كثير من الناس، كما تعلمون... يُصابون بانهيار. صراحة، لستُ كذلك».

وتحدث ترمب بتقدير حيال الصحافة التي سبق أن اعتبرها «عدو الشعب»، مؤكداً تضافر «قدر هائل من المحبة والتكاتف» بعد الحادثة.

وقال إن مكان إقامة العشاء في فندق «واشنطن هيلتون» الذي استضاف مناسبات سياسية رئيسية منذ افتتاحه عام 1965، والذي استضاف حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض «لم يكن آمنا بشكل كافٍ»، حيث قال: «نظرنا في كافة الظروف التي حدثت الليلة، وسأقول، كما تعلمون، إنه ليس مبنى آمناً بشكل خاص».

واعتبر أن ذلك يؤكد ضرورة بناء قاعة الحفلات الجديدة التي يقوم بإنشائها في البيت الأبيض، وتقدّر تكلفتها بنحو 400 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

الولايات المتحدة​ قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)

«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

عادت رحلة تابعة للقوات الجوية الأميركية، كانت متجهة إلى القارة القطبية الجنوبية إلى نيوزيلندا، بعد تحذير بشأن نشاط فضائي «يُحتمل أن يكون خطيراً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون خارج سجن عوفر العسكري قرب رام الله في الضفة الغربية 30 يناير 2025 (رويترز)

منظمات تطالب بالإفراج عن طالبة فلسطينية - أميركية محتجزة في إسرائيل

طالب أكثر من 100 منظمة أميركية وزير الخارجية الأميركي، بالتحرك «بشكل عاجل» للإفراج الفوري عن المواطنة الأميركية - الفلسطينية سما صافي، المحتجزة في سجن إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

ليبيريا تعلن استقبال نحو 1200 شخص سترحّلهم الولايات المتحدة

أعلنت ليبيريا، الثلاثاء، أنها ستستضيف ما يصل إلى 1200 شخص من جنسيات أجنبية تعتزم الولايات المتحدة إبعادهم.

«الشرق الأوسط» (مونروفيا)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
رياضة عالمية البرازيلي أندريه لويز إلى كانساس سيتي (نادي كانساس سيتي)

كانساس سيتي يضم البرازيلي أندريه لويز

أعلن نادي كانساس سيتي الأميركي عن صفقة تاريخية بتعاقده مع المهاجم البرازيلي أندريه لويز بعقد يمتد لخمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانساس (الولايات المتحدة))

«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)
قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)
TT

«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)
قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)

عادت رحلة تابعة للقوات الجوية الأميركية، كانت متجهة إلى القارة القطبية الجنوبية إلى نيوزيلندا، بعد تحذير بشأن نشاط فضائي «يُحتمل أن يكون خطيراً»، وفقاً للسلطات النيوزيلندية.

وقال متحدث باسم هيئة الطيران المدني النيوزيلندية إن الوكالة كانت على علم بأن رحلة القوات الجوية الأميركية التي انطلقت من كرايستشيرش استدارت عائدة بعد تحذير أصدرته هيئة الطيران.

وقالت هيئة الطيران المدني، في بيان يوم الثلاثاء، إن النشاط الفضائي تم إخطار الوكالة به من قبل هيئة إدارة الحركة الجوية الحكومية في روسيا، «ما أدى إلى إصدار تحذير للطيارين بشأن الخطر»، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وفي بيان متابعة، يوم الأربعاء، قالت هيئة الطيران المدني النيوزيلندية إنها علمت من قبل الهيئة الروسية بإطلاق صاروخ فضائي مخطط له و«خطر محتمل مرتبط بالمجال الجوي الدولي داخل (منطقة معلومات الطيران فوق المحيط بنيوزيلندا)»، وهي منطقة تبلغ مساحتها نحو 30 مليون كيلومتر مربع، وهي واحدة من أكبر المجالات الجوية في العالم.

وأظهر موقع تتبع الرحلات الجوية «Flightradar24» أن طائرة عسكرية أميركية غادرت مطار كرايستشيرش نحو الساعة 9 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم الثلاثاء، متجهة جنوباً. وعادت إلى كرايستشيرش قبل الساعة 11:30 صباحاً، أي بعد 150 دقيقة تقريباً.

وتمت جدولة الرحلة خلال فترة الطيران الشتوي السنوية (WINFLY)، والتي يجري خلالها استئناف الرحلات الجوية بين كرايستشيرش وقاعدة «أبحاث القطب الجنوبي الأميركية»، ومحطة «ماكموردو الأميركية للأبحاث»، وقاعدة «سكوت» النيوزيلندية في القارة القطبية الجنوبية، وهي فترة مزدحمة لنقل الموظفين والمعدات والإمدادات قبل موسم الأبحاث الصيفي، وفق «سي إن إن».


خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وطأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقدميه الأراضي الأميركية، في 15 أغسطس (آب) 2025، وهو آنذاك مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، ومنبوذ في معظم أنحاء الغرب، حيث حظي باستقبال رسمي من نظيره الأميركي دونالد ترمب. وغاب قادة أوكرانيا تماماً عن هذا المشهد. وبدا لإدارة ترمب، أن دعم كييف أمر مكلف للغاية، وأن التفاوض مع موسكو خيار عملي. ولم تسفر القمة الأميركية - الروسية آنذاك عن وقف لإطلاق النار ولا اتفاق سلام، في حين نال بوتين رد اعتبار علنياً، دون أن يقدم تنازلات.

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، كتب الخبيران، الدكتورة ليسيا بيدوتشكو وأوليكساندر كراييف، أن روسيا حولت القمة بعد عام إلى منتج خاص بها، حيث تم تقديم طلب لتسجيل علامة تجارية لعطر يحمل اسم «روح أنكوريج»، الاسم المفضل للكرملين لوصف التفاهم الذي يزعم أن ترمب وبوتين توصلا إليه في ألاسكا.

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ولم تتوصل القمة إلى «اتفاق يمكن تعبئته في زجاجة، ولا سلام يمكن الاحتفاء به، ولا اختراق استراتيجي يمكن الحفاظ عليه، بل مجرد أجواء. وتبخر المضمون، ولكن روسيا احتفظت بالرائحة».

وتطرح بيدوتشكو - وهي زميلة في «معهد السياسة الأوروبية بكييف»، وكراييف - مدير برنامج أميركا الشمالية في مجلس السياسة الخارجية «أوكرانيا بريزم» بكييف - سؤالاً مفاده: هل انتقل ترمب من بوتين إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ويجيبان: «لم يفعل».

ويضيف الاثنان أن الأمر يتعلق بما يمكن لكل طرف أن يقدمه لرئيس يريد تحويل السياسة الخارجية صفقة يمكنه إبرامها وإغلاق ملفها.

موسكو تقدم الصفقات الجيوسياسية، في حين تقدم كييف التكنولوجيا المجربة في ساحات القتال والخبرة الصناعية. وقد يكون كلاهما مفيداً لترمب، لكن لا ينبغي لأي منهما أن يخلط بين المنفعة والالتزام.

وقبل اجتماعه مع بوتين، كان ترمب وضع بالفعل العلاقات الأميركية - الأوكرانية في إطار تجاري، ففي وقت سابق من عام 2025، ضغط على كييف لتوقيع اتفاق بشأن المعادن يمنح أميركا عائداً ملموساً مقابل دعم واشنطن. وفي أوكرانيا، أثار المقترح مخاوف من أن ينظر للبلاد بوصفها مورداً للمواد الخام بالدرجة الأولى، وليس شريكاً في سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة أعلى.

وتسير العلاقة الدفاعية الناشئة وفق المنطق نفسه، «لكنها تغير طبيعة ما تستطيع أوكرانيا تقديمه. فكييف تمتلك أنظمة مجربة في ساحات القتال، وبيانات ميدانية، ودورة ابتكار تشكلت بفعل التكيف المستمر مع الإجراءات المضادة الروسية، وهي قدرات لا تمتلكها الولايات المتحدة حتى الآن بالسرعة نفسها أو الحجم».

ويمضي البلدان قدماً في خطط للإنتاج المشترك للطائرات المُسيّرة، بما في ذلك إنشاء مصنع في أميركا، يعتمد على التكنولوجيا الأوكرانية. كما انضمت ست شركات أوكرانية لبرنامج «هيمنة الطائرات المُسيّرة» التابع لوزارة الحرب الأميركي (البنتاغون)، حيث تخضع أنظمتها للاختبار وفق المتطلبات الأميركية، على أن يتم إنتاجها، من خلال شراكات أميركية، حال وجود طلبات مستقبلية.

وتتوقع أوكرانيا تصنيع ما بين 6 و7 ملايين مُسيّرة هجومية صغيرة في 2026. وبحلول فبراير (شباط) 2027، سيكون برنامج البنتاجون، البالغ حجمه 1.1 مليار دولار، قد طلب أقل من 200 ألف طائرة.

وتتمتع الولايات المتحدة بتفوق هائل في رأس المال والمكونات والقدرة الصناعية، «لكنها متأخرة عن أوكرانيا بسنوات في إنتاج هذه الفئة من الأسلحة بوتيرة تناسب ظروف الحرب».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد الخبيران أن واشنطن تسعى إلى تحويل الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا في ساحات القتال إلى قدرات أميركية، «وقد يؤدي ذلك إلى خلق اعتماد متبادل عملي دون أن ينتج منه توافق استراتيجي. وربما أصبحت أوكرانيا أكثر قيمة بالنسبة لترمب، لكنها لم تصبح أكثر أمناً، حيث إن الشراكة الناشئة تمنح كييف مصدراً إضافياً للنفوذ في واشنطن، لكنها تترك العلاقة الأساسية مشروطة؛ إذ لا يزال الدعم الأميركي مرتبطاً بما تستطيع الإدارة تقديمه بوصفه صفقة».

ومع تحسن التعاون وتنامي أجواء الثقة والانفتاح بين شركات الدفاع الأميركية والأوكرانية، ربما كان من المتوقع أن يتخذ الجانب الأميركي موقفاً أكثر إيجابية تجاه دعم المصالح الأوكرانية في المفاوضات، «بل إن البعض ربما توقع أن يقرر ترمب تنفيذ شعاره الانتخابي (السلام من خلال القوة)، وأن يصبح رئيساً أميركياً مؤيداً لأوكرانيا وللنهج الأطلسي. غير أن منطق رئاسته لا يسمح باتخاذ مواقف واضحة بصفتها (مؤيدة) أو (معادية) لطرف أو لآخر».

ومن وجهة النظر الأوكرانية، خلقت أجواء التعاون النشط والمثمر إلى حد كبير انطباعاً مؤخراً بأن أميركا لم تعد تريد ببساطة «منع أوكرانيا من الخسارة». وبدا أن واشنطن مستعدة للاستثمار في المشاريع العسكرية الحالية وفي إعادة الإعمار بعد الحرب على حد سواء.

وتم بذل جهود واسعة للتوصل إلى اتفاق بشأن المعادن الحيوية، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار، ومواصلة الحوار بشأن إمكانية إنتاج صواريخ «باك-3» بموجب ترخيص.

ولكن الحقيقة أكثر بساطة، «تماماً مثل السياسة الخارجية لترمب نفسها. فهو ببساطة يحتاج إلى صفقة. ولم يعد من المهم كثيراً مَن سوف يخرج من الحرب أو في أي وضع. فإذا تمكن ترمب من توقيع اتفاق يحمل اسمه، فسيكون ذلك كافياً للرئيس الأميركي».

وتقول الدكتورة بيدوتشكو، وهي أيضاً أستاذة مساعدة للعلوم السياسية في أكاديمية كييف-موهيلا، إن ترمب قد يوظف أي اتفاق ليجدد مطالبته بالحصول على جائزة نوبل للسلام.

كما سيسمح له ذلك «بأن ينسى هذا الجزء من العالم، تماماً كما لم يتفاعل ترمب مع انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، أو عودة الحرب بين الكونغو ورواندا، وبين تايلاند وكمبوديا. فاستدامة المعاهدة، والتزام الطرفين بمبادئها، أو العملية الطويلة لبناء العلاقات بين الخصوم السابقين، كلها أمور لا تحظى باهتمام كبير من هذه الإدارة».

وقد تكمن «روح أنكوريج»، الزائلة، في سياسة الضغط المزدوج. وباعتراف ترمب نفسه، لم يكن اجتماعه مع بوتين في ألاسكا ناجحاً، ولم يتحقق في أعقابه أي تقدم بشأن أي من المبادرات المختلفة التي اقترحها الجانب الروسي.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، ربما كان للاجتماع نتيجة أخرى، «تمثلت في حدوث قدر من الفتور في العلاقات الأميركية مع أوكرانيا... فقد كانت كييف بدأت للتو قبل عام منها في إقامة علاقات ثنائية طبيعية مع الإدارة الجديدة. وبعد عام من قمة ألاسكا، لا يزال الوضع غير الواضح نفسه، الذي كان قائماً آنذاك، مستمراً».

فمن ناحية، تواجه روسيا عقوبات جديدة، كما يواجه شركاؤها رسوماً جمركية وقيوداً تجارية جديدة. ومن ناحية أخرى، قد تجد أوكرانيا نفسها دون دفاع مضاد للصواريخ الباليستية خلال أصعب شتاء تشهده الحرب.

وفي ختام التحليل، يقول الخبيران إنه «كما كان الحال في صيف 2025، لا يزال الضغط على الجانبين للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن قائماً، حالياً». لكن لا توجد استراتيجية واضحة لتنفيذ مثل هذا الاتفاق، ولا يزال الغموض قائماً بشأن ما يريد البيت الأبيض تحقيقه تحديداً.


ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
المحكمة العليا ستَبُتّ في قرار بناء «قاعة الاحتفالات» بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

صعّد ديمقراطيو الكونغرس الأميركي حدّة المواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ على خلفية «مشروع قاعة الحفلات الجديدة» في البيت الأبيض. وعقب مطالبة الرئيس المحكمةَ العليا بالتدخل لحماية مشروعه المكلف، سارع الديمقراطيون بدورهم إلى حث قضاة المحكمة على وقف عمليات البناء، التي تشمل كذلك مجمعاً عسكرياً ومركز عمليات تحت الأرض مضاداً للطائرات المسيّرة والصواريخ.

وكتب 33 ديمقراطياً رسالة إلى المحكمة العليا يدعون فيها إلى وقف عمليات البناء، لافتين إلى أن الكونغرس لم يوافق عليها. وقال المشرعون إن «الكونغرس لم يقر تفويضاً بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض وبناء قاعة احتفالات، كما لم يخصص أي أموال لتنفيذ هذا المشروع». وطالبت المجموعة المؤلفة من 16 عضواً في مجلس الشيوخ، و17 من مجلس النواب، المحكمة بسرعة البت في القضية وحماية الدستور. وقالوا: «إذا كان الرئيس يعتقد أن اعتبارات الأمن القومي تستدعي هدم ممتلكات فيدرالية أو تشييدها، فإن الدستور يفرض عليه العودة إلى الكونغرس».

مواجهة مع الكونغرس

يقول وزير العدل الجديد، تود بلانش، إن ترمب لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس في عمليات البناء؛ لأن المجلس التشريعي سبق أن منح الرئيس صلاحيات واسعة في هذا الإطار.

وأعرب بلانش في مقابلة مع «فوكس نيوز» عن أمله في أن «تدرك المحكمة العليا ذلك»، مُضيفاً: «صحيح أنها قاعة احتفالات، لكنها أيضاً تطوير مهم وجزء ضروري من أمن هذه المدينة وأمن الرئيس وعائلته. لذلك؛ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير مكان يأتي إليه قادة العالم لتناول العشاء، بل أيضاً بضمان سلامة الرئيس وعائلته وضيوفه وقادة العالم خلال وجودهم في هذه المدينة».

وزير العدل تود بلانش في نيويورك يوم 14 أغسطس 2026 (رويترز)

لكن هذه المقاربة تواجه انتقادات واسعة، خصوصاً مع تقدير تكلفة عمليات البناء بنحو 900 مليون دولار، وفق بيانات جديدة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، مقارنة بالتكلفة الأساسية التي قُدّرت بـ400 مليون دولار. وفي حين يؤكد ترمب أن هذه الأموال هي تبرعات خاصة وليست من أموال دافع الضرائب الأميركي، فإن الصحيفة تقول إن جزءاً كبيراً منها يأتي من مصادر تمويل حكومية عمدت فيها الإدارة إلى تجيير أموال من مشروعات أخرى لتجنّب طلب تمويل رسمي من الكونغرس. وهذا ما ذكره مشرعون ديمقراطيون في رسالتهم إلى مكتب المحاسَبة الحكومي، قائلين إن «حجم هذا المشروع، وهدم معالم معمارية تاريخية، والمزج غير الشفاف وغير المألوف بين الأموال العامة ومصادر التمويل الخاصة، فضلاً عن غياب إجراءات المراجعة الفيدرالية المعتادة، تثير مخاوف جدية بشأن الشفافية والمساءلة وحُسن إدارة هذا المَعلَم الوطني».

سباق مع الزمن

يُدرك الرئيس الأميركي أنه في سباق مع الزمن لإتمام مشروعه. فمعظم قرارات المحاكم حتى الساعة كانت ضده، وأمرت بوقف عمليات البناء؛ التي تُعلَّق ومن ثم تُستأنف مع الطعون القضائية.

صور لـ«قاعة الاحتفالات» في البيت الأبيض قدمتها إدارة ترمب للمحكمة العليا يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

لهذا السبب؛ عمدت الإدارة إلى تسريع وتيرة البناء في انتظار بتّ المحكمة العليا في القضية. واستعانت بفريق من 250 عاملاً يعملون 20 ساعة يومياً وطيلة أيام الأسبوع؛ بهدف إنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال في أسرع وقت، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».

ويبدو أن البيت الأبيض غيّر في الأيام الأخيرة من استراتيجيته للدفاع عن عمليات البناء. فبعد أن سعى إلى تصوير العمليات على أنها أساسية للأمن القومي لأنها تشمل ملجأً أمنياً تحت الأرض، فإنه يعتمد اليوم على حجة مختلفة؛ إذ يقول إن 65 في المائة من عمليات البناء استُكملت، وإنه من غير الممكن العودة عنها.

وكتب مدير «عمليات البيت الأبيض»، جوشوا فيشر: «بالنظر إلى التقدم المحرز حتى الآن، فقد وصلت أعمال الهيكل الإنشائي إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها»، مضيفاً أنه «حتى لو أمرت المحكمة العليا بتعديل مخططات المبنى أو بهدمه، فلن تكون هناك أي وسيلة لتنفيذ ذلك».

صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

ويرفض المشكّكون هذه الحجة، ويدعون في المقابل إلى الحفاظ على الإرث التاريخي في واشنطن، محذرين المحكمة العليا من تأخر البتّ في القرار. وهذا هو صلب الموضوع، فعمليات هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض انتهت، كما قطعت عمليات البناء شوطاً كبيراً؛ مما يعني أن محاولة تنفيذ أي قرار تصدره المحكمة ضد ترمب ستواجه تحديات عملية هائلة، ولن تكون ببساطةِ إزالةِ اسم الرئيس مثلاً عن «مبنى كينيدي».

وبينما يترقب ترمب قرار المحكمة العليا المتوقع في الخريف، صعّد من أسلوبه الهجومي، واتّهم معارضي مشروعه بـ«عدم الولاء للبلاد»، قائلاً: «أعتقد أننا نحرز تقدماً جيداً. نحن متقدمون كثيراً على الجدول الزمني، والتكلفة أقل من الميزانية المحددة. وستكون أجمل قاعة احتفالات من نوعها».