«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

بدأ الجناحان المسلحان لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، مؤخراً إحصاء خسائرهما البشرية التي طالت قيادات وعناصر الجانبين خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، وكذلك من طالتهم الاستهدافات لاحقاً في ظل الخروق المستمرة لوقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ودشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع، وذلك من خلال بث مقاطع فيديو لكل واحد منهم، إلى جانب تعريف بهويته ومنصبه وتاريخ مقتله، في وقت اكتفت فيه «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، بإصدار بيانات متتالية معلنةً فيها مقتل العشرات من قادتها الميدانيين، بينما لم تُشِر إلى النشطاء الميدانيين الذين لا يحملون رتباً عسكرية.

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل سقط في هجوم إسرائيلي خلال تشييعه بدير البلح (وسط قطاع غزة) الخميس (رويترز)

وبدأت «القسام» في يناير (كانون الثاني) 2016، بنشر مقاطع فيديو لنشطائها، ونعت حتى الجمعة، ما لا يقل عن 280 ناشطاً، غالبيتهم قادة فصائل وسرايا، وهي تصنيفات عسكرية معتمدة تنظيمياً داخل الفصائل الفلسطينية، حيث يلاحظ أن هناك عدداً أقل من قادة كتائب المناطق الذين نعتهم حتى الآن، ويتوقع نشر مقاطع فيديو لاحقاً بشأنهم، كما رصدت «الشرق الأوسط»، وأوضحت مصادر ميدانية لمراسلنا.

ويتبين من قائمة الفيديوهات التي نشرتها «كتائب القسام» وأحصتها «الشرق الأوسط»، أن هناك 9 قادة كتائب أعلن عن مقتلهم؛ من أبرزهم محمود حمدان قائد «كتيبة تل السلطان» في رفح، الذي قتل برفقة يحيى السنوار قائد «حماس» في أكتوبر 2024، وكذلك مهدي كوارع قائد «الكتيبة الجنوبية» في خان يونس، الذي قتل في مايو (أيار) 2025، برفقة محمد السنوار قائد «القسام» الذي اغتيل في نفق شرق المدينة.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما تم رصد مقتل 6 من نواب قادة الكتائب، فيما قتل 72 قائد سرية، و10 نواب لهم، وقتل 60 قائد فصيل، بينما قتل 6 من قادة المجموعات، ضمن ما تم نشره فقط، في حين أن هناك أعداداً أخرى لم تنشر بعد.

وتؤكد التقديرات الميدانية أن هناك الآلاف من عناصر «القسام» قتلوا خلال الحرب، وسيتم الإعلان عنهم لاحقاً.

وطوال الحرب لجأت «كتائب القسام»، كما هي حال «سرايا القدس»، إلى إخفاء معلومات عن قادتها ونشطائها الميدانيين الذين قتلوا، قبل أن تكشف عن عدد بسيط منهم خلال الهدنة الأولى التي بدأت في يناير 2025، قبل استئناف إسرائيل للحرب، ومع توقفها في أكتوبر 2025، أعلنت لاحقاً عن سلسلة من قادتها البارزين، قبل أن تعلن عن الأسماء الجديدة عبر «السوشيال ميديا» من خلال مقاطع فيديو تعريفية عنهم ونشاطاتهم.

وكانت «كتائب القسام» قد نعت الغالبية العظمى لأعضاء مجلسها العسكري الذين تم اغتيالهم، وفي مقدمتهم قائده محمد الضيف، الذي اغتيل في يوليو (تموز) 2024 برفقة قائد لواء خان يونس رافع سلامة، كما نعت مروان عيسى، نائب قائد الكتائب، وكذلك محمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، إلى جانب كثير من قادة الألوية والتخصصات العسكرية في المجلس، وكذلك الناطق باسمها حذيفة الكحلوت الشهير بـ«أبو عبيدة».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس - 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وتمتلك «كتائب القسام» منظومة عسكرية متكاملة إدارياً وتنظيمياً، تتشكل من 5 ألوية؛ هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح. وفي كل لواء كتائب عدة تتشكل من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتدربون على أيدي مدربين بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج القطاع؛ مثل لبنان وإيران، ومن قبل في سوريا قبيل تدهور العلاقات بين الجانبين في أعقاب الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011.

ولدى «القسّام» 24 كتيبة عسكرية؛ موزعة كالآتي: 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى. وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي. ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات أو مجموعات. وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يُسمى «الزمر». ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يُضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وفي التركيبة الهيكلية الرسمية لـ«القسّام»، يضم كل لواء هيئة لـ«القضاء العسكري»، وركن تصنيع، وهيئة رقابة، وركن أسلحة الدعم والقتال، وركن عمليات، وركن استخبارات، وركن الجبهة الداخلية، وركن القوى البشرية، وهيئة المعاهد والكليات.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «كتائب القسّام»، لكنها كثيراً ما ركزت في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان، ونجحت في تجنيد كثير من المقاتلين الجدد خلال الحرب.

من جانبها، نعت «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، 239 من قادتها وذلك من مستويات مختلفة، بينهم 7 من قادة المجلس العسكري، من أبرزهم رياض أبو حشيش المطلوب لإسرائيل منذ أكثر من 35 عاماً، وحسن الناعم قائد التصنيع العسكري، ومحمد أبو سخيل قائد العمليات، وعلي الرازينة قائد لواء الشمال، الذي اغتيل اثنان من نوابه.

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

كما اغتيل 3 من أعضاء التخصصات الركنية، في وقت نعت فيه 15 من قادة كتائبها، و12 نائباً لهم، و78 قائد فصيل من تخصصات ميدانية مختلفة، إلى جانب نعيها لـ38 قائداً في الوحدة الصاروخية المسؤولة عن إطلاق الصواريخ اتجاه إسرائيل، كما نعت ما لا يقل عن 14 قائداً ينشطون في عمليات التصنيع العسكري.

ولا توجد هيكلية واضحة للتصنيفات العسكرية في «سرايا القدس»، أو أعداد مقاتليها.

وكان التركيز الإسرائيلي طوال الحرب بشكل أساسي، يستهدف قادة ونشطاء «كتائب القسام» باعتبارهم الجهة المركزية التي بدأت هجوم 7 أكتوبر 2023، واحتفظت بأكبر عدد من المختطفين الأحياء والأموات الذين أسرتهم من داخل مستوطنات ومواقع إسرائيلية على حدود القطاع في ذلك اليوم، كما أن «الكتائب» تشكل القوة العسكرية الأولى في قطاع غزة، تليها «سرايا القدس».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الاثنين)، أنها استدعت سفير إسرائيل لديها، احتجاجاً على قرار إسرائيل سحب الصفة الدبلوماسية من دبلوماسيين هولنديين لدى السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها اتخذت هذه الخطوة رداً على العقوبات الهولندية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت هولندا عبّرت في وقت سابق عن أسفها إزاء الخطوة الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها «غير ضرورية».


كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
TT

كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

تشهد العلاقات الأوروبية السورية منذ مطلع هذا العام وتيرة متسارعة نحو التطبيع الدبلوماسي الكامل، والرهان على ترسيخ عملية الانتقال السياسي في سوريا بوصفها حلقة أساسية ضمن المنظومة الإقليمية.

وتأتي زيارة مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس إلى دمشق، الثلاثاء، لتؤكد هذا التوجه الذي يحظى بدعم واسع من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي أوفدت وزراء خارجيتها إلى العاصمة السورية، حيث كثّفت جهودها في الفترة الأخيرة لتعزيز حضورها، ومساندة النظام الجديد في مسيرة إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار الأمني والاجتماعي.

كانت كالاس قد التقت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أواسط الأسبوع الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قد صرّحت بعد اجتماعها بالرئيس السوري أحمد الشرع: «سيبقى الاتحاد الأوروبي شريكاً موثوقاً به لسوريا، يدعمها نحو الانتقال السلمي والمستقر والجامع، ومن غير تدخلات أجنبية مضرّة».

وشاركت في اجتماع كالاس والشيباني المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، ومفوضة المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات حاجة لحبيب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الأجهزة الأمنية الأوروبية تجري اتصالات استخباراتية واسعة منذ أشهر بهدف تعزيز وجودها في العاصمة السورية، وتأمين الحماية لبعثتها وأنشطتها المتزايدة في سوريا.

وتشكّل زيارة المسؤولة الأوروبية إلى دمشق تتويجاً للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي منذ سقوط النظام السوري السابق، أواخر عام 2024، بهدف توسيع دائرة الحوار والتعاون مع النظام الجديد، وبعد أن قررت بروكسل إعادة بعثتها الدائمة إلى دمشق في خريف العام الفائت، ثم انتدبت سفيراً جديداً لها لدى سوريا، قدّم أوراق اعتماده إلى الرئيس الشرع، مطالع الشهر الفائت.

وزير الداخلية أنس خطاب مستقبلاً رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت في زيارة رسمية للتنسيق الإقليمي (سانا)

وكانت بعض العواصم الأوروبية الوازنة قد ربطت تعزيز العلاقات مع دمشق بمسار الانتقال السياسي والاستقرار، واحترام حقوق الأقليات، لكن منذ أواسط العام الفائت تكثفت الاتصالات السياسية بين الطرفين، وقرر الاتحاد الأوروبي إنهاء تعليق اتفاقية الشراكة مع سوريا، ورفع جميع العقوبات الاقتصادية، باستثناء تلك المرتبطة باعتبارات أمنية، والموجهة ضد شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام المخلوع.

ويصف المسؤولون الأوروبيون هذا التحول في طبيعة العلاقة، بأنه انتقال من إدارة الأزمة، وتقديم المساعدات الإنسانية، إلى دعم التعافي الاقتصادية، وإعادة الإعمار، ودمج سوريا مجدداً في النظام الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

وكان هذا التحول قد تبدّى بوضوح، مطلع العام الحالي، خلال زيارة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى سوريا ولقائهما الطويل مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكانت فون در لاين قد وصفت تلك الزيارة بأنها «تفتح فصلاً جديداً» في العلاقات بين الطرفين يقوم على 3 محاور رئيسية: الشراكة السياسية الكاملة دعماً للانتقال السلمي، وترسيخ الاستقرار، وتوسيع دائرة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفرص الاستثمار، وحزمة دعم مالي لتغطية الاحتياجات الإنسانية والتعافي، وإعادة بناء المؤسسات.

لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

يقول مصدر أوروبي موثوق به تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية حرصت على الإسراع في هذه الزيارة بعد إزالة جميع العقبات الدبلوماسية والأمنية والسياسية التي كانت تعترض العلاقات الأوروبية السورية، وعلى وضعها في أعلى المستويات التمثيلية الممكنة، في محاولة لتطويق واحتواء الجهود التي تبذلها رئيسة المفوضية، مدعومة من بعض العواصم الكبرى مثل برلين وباريس، للدخول على خط السياسة الخارجية الذي تنصّ المعاهدة التأسيسية للاتحاد على حصره بجهاز العلاقات الخارجية تحت إشراف رئيسته.

وتندرج هذه الجهود ضمن الاستياء الذي يسود هذه العواصم من مواقف كالّاس المتشددة إزاء الحرب في أوكرانيا، وعرقلتها مساعي التقارب مع موسكو، وفتح قنوات الحوار معها. ويضيف هذا المصدر أن زيارة كالّاس إلى دمشق تشكّل ترسيخاً للتطبيع السياسي الكامل بين الاتحاد وسوريا، لكن المفتاح الفعلي لتوظيف هذا التطبيع اقتصادياً وتجارياً، يبقى بيد المفوضية.


رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع الذي يحظى باهتمام لبناني في ظل الملفات العالقة بين بيروت وواشنطن، وفي مقدمها التطورات في الجنوب، ومصير المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وقال سلام، بعد انتهاء اللقاء، رداً على سؤال عن أجوائه، إن «اللقاء كان (تمام)»، من دون الإعلان فوراً عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون المحادثات أو النتائج التي أفضت إليها.

تفعيل الإطار الثلاثي

التقى سلام روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بحسب بيان رئاسة الحكومة، مشيرة إلى أنه جرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة.

وشدد الرئيس سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مؤكداً «على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها».

كما لفت سلام، إلى «أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعة لتعطيل المسار».

وأكد سلام أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب.

كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.

محطة واشنطن

ويشكّل اللقاء إحدى أبرز محطات زيارة سلام إلى الولايات المتحدة، التي بدأها في نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل انتقاله إلى واشنطن. وسبق الاجتماع اهتمام لبناني باستكشاف الموقف الأميركي من عدد من الملفات، ولا سيما مستقبل المفاوضات مع إسرائيل، والوضع الأمني في الجنوب، والترتيبات التي يمكن أن تلي انتهاء العمليات الحالية لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، فضلاً عن دعم الجيش اللبناني.

وكانت الجولة المقررة في سبتمبر (أيلول) قد أُرجئت، ونقلت وكالة «رويترز» في 11 سبتمبر عن تقرير استند إلى مسؤول أميركي أن المحادثات ستُنقل إلى أكتوبر (تشرين الأول)، بسبب تداخل مواعيد الأعياد اليهودية واجتماعات باريس والتحضيرات للجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن الموعد المحدد للجولة الجديدة بقي موضع أخذ ورد لاحقاً.

صورة تجمع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجنوب و«اليونيفيل»

ويأتي لقاء سلام وروبيو فيما يستمر ملف الجنوب في صدارة الاتصالات اللبنانية - الأميركية. وكان سلام قد بحث مطلع سبتمبر مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الوضع في الجنوب والمسار التفاوضي والدعم الأميركي للجيش، مؤكداً، وفق رئاسة الحكومة، أن الهدف اللبناني في المفاوضات هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

كما يبرز مستقبل «اليونيفيل» ضمن الملفات المطروحة دولياً. وينص قرار مجلس الأمن 2790، الصادر عام 2025، على استمرار ولاية القوة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تتوقف عملياتها في ذلك التاريخ وتبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة خلال عام، وليس انسحاباً كاملاً وفورياً مع نهاية 2026.

وفي موازاة ذلك، تدفع بيروت وباريس باتجاه استمرار حضور دولي في الجنوب بعد نهاية المهمة بصيغتها الحالية، فيما يدور البحث في خيارات لدعم الجيش اللبناني ومؤازرته في المرحلة اللاحقة. وأفادت «فاينانشال تايمز» في سبتمبر بأن لبنان وفرنسا يدفعان باتجاه تمديد مهمة القوة، في ظل نقاش دولي حول شكل الوجود الذي يمكن أن يخلفها.

وكانت الأمم المتحدة قد بدأت بدورها درس خيارات لما بعد «اليونيفيل»، استجابة لطلب مجلس الأمن إعداد تصورات بشأن حضور أممي محتمل في لبنان بعد انتهاء عمليات القوة الحالية.