النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.



عوائد السندات البريطانية تواصل الصعود إلى أعلى مستوياتها في سنوات

حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)
حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تواصل الصعود إلى أعلى مستوياتها في سنوات

حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)
حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)

واصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعها في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مسجلة مستويات جديدة هي الأعلى في عدة سنوات عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع صعود أسعار النفط بفعل التدهور السريع في أوضاع الإمدادات في الشرق الأوسط.

وارتفع عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى 5.951 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 1998، وفق بيانات «إل إس إي جي»، قبل أن يستقر مرتفعاً نقطتي أساس عن مستوى الإغلاق السابق.

كما صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2008، مرتفعاً ست نقاط أساس خلال اليوم. وعزز المستثمرون رهاناتهم على أن الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط ستدفع بنك إنجلترا إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر خلال العام المقبل، وفق «رويترز».

ويؤدي هذا الارتفاع إلى تقليص الهامش المتاح أمام خطط الموازنة الحالية للحكومة البريطانية مقارنة بالقواعد المالية، التي تعهد وزير المالية جون هيلي بالالتزام بها، بينما يستعد لتقديم أول موازنة له، والمقرر طرحها الشهر المقبل.

كما سجلت السندات البريطانية قصيرة الأجل أداءً أضعف من نظيراتها في أسواق السندات الرئيسة الأخرى، وهو نمط مألوف في الأيام التي تقفز فيها أسعار النفط، والغاز، ويعكس اعتماد بريطانيا على واردات الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط نحو 3 في المائة، الاثنين، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط.

وقال سهيل مهتاني، مدير معهد الاستثمار لدى شركة إدارة الأصول «ناينتي وان»: «الرسالة المقلقة التي تبعث بها سوق السندات البريطانية هي أن ما يحدث يُفسر باعتباره قصة تضخم بريطانية».

وأضاف: «تعرضت بريطانيا للصدمات العالمية نفسها التي واجهتها اقتصادات مماثلة، لكن السوق تطالب بتعويض أكبر بكثير عن مخاطر التضخم هنا. وهذا هو الجزء من عمليات البيع الذي لا تستطيع الحكومة اعتباره مجرد تضخم مستورد».

وسعّر المستثمرون، الاثنين، احتمالاً بنسبة 90 في المائة لقيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما بحلول نهاية العام، مقارنة برفع واحد فقط كان مسعراً في الأسبوع الماضي.

وكان جميع الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس.


العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» تقود خسائر الأسواق الأميركية

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» تقود خسائر الأسواق الأميركية

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قادت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك 100» خسائر الأسواق في التعاملات المبكرة، الاثنين، متأثرة بموجة بيع لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بعدما دعا مسؤولون بارزون في الولايات المتحدة إلى إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وتراجع سهم «إنفيديا» بأكثر من 2 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بينما انخفض سهمَا «ميتا»، و«أمازون»، وهما من مجموعة «العظماء السبعة»، بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، وفق «رويترز».

وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، قد دعا السبت شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذجها. وقال إيلون ماسك، الذي يرأس شركة «إكس إيه آي»، والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إنهما يتفقان مع أمودي.

وتعكس هذه التراجعات توقعات أكثر حذراً بعد سباق محموم لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تزداد قدراتها تعقيداً. فقد ضُخت مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في الصعود الحاد لأسهم بعض شركات التكنولوجيا، وأشباه الموصلات، وكانت عاملاً رئيساً وراء المكاسب القوية للأسواق خلال السنوات القليلة الماضية.

وبحلول الساعة 4:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» 97 نقطة، أو 0.18 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة المصغرة لـ«إس آند بي 500» 53.25 نقطة، أو 0.70 في المائة، فيما هبطت العقود الآجلة المصغرة لـ«ناسداك 100» 505.5 نقطة، أو 1.72 في المائة.

وتراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق، إذ انخفضت أسهم «إنتل» و«إيه إم دي» و«مارفيل تكنولوجي» بنحو 6 و5 و6 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركات البرمجيات الأميركية، التي تعرضت لضغوط بفعل مخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعطيل أعمالها. وصعدت أسهم «سيرفيس ناو» و«أدوبي» و«ووركداي» بنحو 3 و2.5 و2.5 في المائة على التوالي.

مشَكّكون يطعنون في التحذيرات

تصاعدت المخاوف بشأن الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي بعدما استقال الباحث في «أنثروبيك» جاكوب كوكسون الأسبوع الماضي، قائلاً إن «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بجدية بأنه قد يقضي علينا جميعاً بحلول نهاية العقد».

ومع ذلك، دعا بعض المستثمرين إلى التعامل بحذر مع هذه التحذيرات التي ترسم سيناريوهات قاتمة.

وقال مايكل بيري، المعروف برهاناته الناجحة ضد سوق الإسكان الأميركي في عام 2008، في منشور على منصة «إكس»، إن التحذيرات تمثل محاولة من اللاعبين الكبار لخنق المنافسين الأصغر.

كما شكك برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين لدى «آنكس ويلث مانجمنت»، في مصداقية هذه التحذيرات.

وقال: «أقوى الحجج الداعية إلى الحذر هي تلك القائمة على الأدلة، وليس الخوف. وينبغي أن نتوخى الحذر من الشركات القائمة التي تسعى إلى حماية موقعها، ومن التنبؤات الواثقة بشأن نتائج لا يستطيع أحد قياسها بصورة موثوقة».

ومع ذلك، قد تحدد خسائر أسهم التكنولوجيا اتجاه الأسواق، قبل احتمال رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق هذا الأسبوع.

ويُسعّر المتداولون احتمالاً يقارب 89 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وكانت المعنويات قد تراجعت بالفعل بعدما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي تسارع التضخم، فيما تتداول أسعار النفط أيضاً عند مستويات لم تُسجل منذ مايو (أيار).

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.6 في المائة إلى 108.31 دولار للبرميل، الاثنين، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.3 في المائة إلى 103.35 دولار للبرميل.


«بنك اليابان» يحذّر من قفزات حادة في التضخم

مقر البنك المركزي الياباني في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي الياباني في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يحذّر من قفزات حادة في التضخم

مقر البنك المركزي الياباني في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي الياباني في العاصمة طوكيو (رويترز)

حذَّر مسؤول بارز في «بنك اليابان» من التعامل مع صدمات العرض المتكررة بصفتها عوامل مؤقتة يمكن للسياسة النقدية تجاهلها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الياباني شهد استجابات حادة وغير متناسبة للأسعار أمام ارتفاع تكاليف الواردات وتقلبات سعر الصرف، في تصريحات تعكس تزايد قلق البنك من استمرار الضغوط التضخمية.

وجاءت تصريحات كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي في «بنك اليابان» والمشرف على الإدارة المسؤولة عن صياغة السياسة النقدية، ضمن ملاحظات مؤتمر استضافه البنك في مايو (أيار)، ونُشرت الاثنين، قبل اجتماع مرتقب هذا الأسبوع يتوقع أن يشهد زيادة جديدة في أسعار الفائدة.

وكان «بنك اليابان» قد رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، ومن المتوقع أن يرفعها مجدداً هذا الأسبوع، في وقت تواجه فيه بنوك مركزية كبرى ضغوطاً مماثلة نتيجة تصاعد مخاطر التضخم.

صدمات لم تعد مؤقتة

وعادةً ما تركز البنوك المركزية على مكافحة التضخم الناتج من قوة الطلب، في حين تميل إلى تجاوز الصدمات المؤقتة المرتبطة بالعرض. إلا أن سلسلة الأحداث التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من جائحة «كوفيد - 19» والغزو الروسي لأوكرانيا، وصولاً إلى ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية والصراع في الشرق الأوسط، أعادت التضخم الناجم عن جانب العرض إلى صدارة حسابات السياسة النقدية.

وقال ناكامورا إن المبدأ الأساسي يقضي بعدم الاستجابة مباشرة لصدمات العرض، لكن تكرار هذه الصدمات يعني أنه لا ينبغي عدَّها مؤقتة؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم الأساسي وتوقعات التضخم.

وتساءل المسؤول الياباني عما إذا كانت الصدمات الأخيرة أصبحت أكثر انتظاماً وترابطاً بفعل عوامل تشمل الاستقطاب في الدخل والثروة، وتصاعد الشعبوية، والمخاطر الجيوسياسية، وتغير المناخ.

استجابات حادة للأسعار

وأشار ناكامورا إلى أن اليابان شهدت استجابات حادة وغير متناسبة للأسعار المحلية تجاه الصدمات الخارجية؛ إذ ارتفعت أسعار المستهلكين بصورة كبيرة استجابةً لصدمات أسعار الواردات وتحركات سعر الصرف.

وقال إن مثل هذه التحركات يجب أن توضع في الحسبان عند إدارة السياسة النقدية، في إشارة إلى احتمال أن يؤدي ضعف الين أو ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة إلى زيادة في التضخم أكبر من تلك التي كانت تشير إليها العلاقات التاريخية المعتادة.

ويكتسب سعر الصرف أهمية خاصة بالنسبة لليابان بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والمواد الخام. وقد أدى ضعف الين خلال السنوات الماضية إلى رفع تكلفة الواردات، في وقت أضاف ارتفاع أسعار الوقود، نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر.

العامل الديموغرافي

ولا تقتصر الضغوط على العوامل الخارجية؛ إذ أشار ناكامورا إلى أن اليابان تواجه أيضاً «صدمة ديموغرافية بطيئة الوتيرة» تتمثل في تقلص القوة العاملة؛ وهو ما يدفع الأجور إلى الارتفاع.

ووصف هذه الظاهرة بأنها عامل هيكلي لا يمكن التعامل معه بوصفه مؤقتاً، خصوصاً مع استمرار نقص العمالة في قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وأضاف أن على البنوك المركزية الجمع بين البيانات الاقتصادية والملاحظات الميدانية لفهم التغيرات في سلوك الأسر والشركات بصورة أفضل، وتحديد كيفية انتقال هذه التحولات إلى توقعات التضخم.

تشديد مستمر

وكان «بنك اليابان» قد أنهى في 2024 برنامج التحفيز النقدي واسع النطاق الذي استمر نحو عقد، وبدأ مساراً تدريجياً لرفع تكاليف الاقتراض بعد سنوات طويلة من أسعار ششديدة الانخفاض.

وتعهد البنك بمواصلة رفع الفائدة إذا تحرك الاقتصاد والأسعار وفق توقعاته، في ظل ضيق سوق العمل وارتفاع الأجور وزيادة تكاليف الواردات والطاقة.

وتأتي تصريحات ناكامورا قبل اجتماع السياسة النقدية للبنك هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجاوز التضخم هدف البنك البالغ 2 في المائة. وتضيف رؤيته بشأن تكرار صدمات العرض عاملاً مهماً إلى حسابات «بنك اليابان»، الذي أصبح مطالباً بمراقبة ليس فقط مستوى التضخم الحالي، وإنما أيضاً احتمال أن تؤدي الصدمات الخارجية المتلاحقة إلى ارتفاعات أسرع وأكثر حدة في الأسعار.