اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
TT

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كورك في آيرلندا عن تأثيرات غير متوقعة للقهوة على صحة الدماغ، لا تقتصر على دور الكافيين كما كان يُعتقد سابقاً؛ بل تمتد إلى تفاعلات معقدة مع بكتيريا الأمعاء، تؤثر بشكل مباشر في الحالة النفسية والوظائف الإدراكية.

ورصدت الدراسة آليات جديدة تفسِّر التأثيرات الإيجابية للقهوة على ما يُعرف بمحور «الأمعاء- الدماغ»، وهو نظام الاتصال الحيوي بين الجهاز الهضمي والدماغ، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Nature Communications».

وتُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ولم تعد أهميتها تقتصر على كونها منبهاً بفضل الكافيين؛ إذ ارتبط استهلاكها المنتظم بتحسين التركيز والانتباه وتقليل التوتر، مع وجود اختلافات في نوعية التأثير بين القهوة العادية ومنزوعة الكافيين، مما يجعلها محور اهتمام متزايد في بحوث الصحة النفسية والتغذية.

وشملت الدراسة 62 مشاركاً، قُسموا إلى مجموعتين: الأولى من شاربي القهوة بانتظام (3 إلى 5 أكواب يومياً)، والثانية لا تستهلك القهوة. وخضع المشاركون لاختبارات نفسية وتحاليل دقيقة لعينات من البول والبراز، إضافة إلى متابعة عاداتهم الغذائية.

وخلال التجربة، طُلب من شاربي القهوة التوقف عن تناولها مدة أسبوعين، ما أدى إلى تغيُّرات واضحة في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء ونواتجها الأيضية.

وعند إعادة إدخال القهوة، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو خالية منه، أظهر المشاركون انخفاضاً ملحوظاً في مستويات التوتر والاكتئاب والاندفاعية، ما يشير إلى تحسن عام في الحالة المزاجية.

كما لاحظ الباحثون زيادة في بعض أنواع البكتيريا المفيدة لدى شاربي القهوة، مثل «Eggertella sp»، والتي يُعتقد أنها تسهم في تحسين وظائف الجهاز الهضمي، من خلال تعزيز إفراز الأحماض المعوية وتكوين الأحماض الصفراوية، بما يساعد على الحد من البكتيريا الضارة. كما سُجل ارتفاع في بكتيريا «Firmicutes» التي ارتبطت في دراسات سابقة بتحسن الحالة المزاجية؛ خصوصاً لدى النساء.

نوع القهوة

وأظهرت النتائج أيضاً أن نوع القهوة يلعب دوراً في طبيعة التأثير؛ إذ ارتبطت القهوة منزوعة الكافيين بتحسن في التعلُّم والذاكرة، مما يشير إلى دور مركبات أخرى مثل البوليفينولات، في حين ارتبطت القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مستويات القلق وتحسن الانتباه واليقظة، إلى جانب تقليل مؤشرات الالتهاب.

من جانبه، أوضح الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كورك، الدكتور جون كرايان، أن النتائج تقدم فهماً أعمق للعلاقة بين التغذية والصحة النفسية؛ مشيراً إلى أن القهوة قد تمثل أداة غذائية فعالة لدعم التوازن الصحي للأمعاء وتعزيز الرفاهية النفسية.

وأضاف -عبر موقع الجامعة- أن القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين؛ بل هي مكون غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء والتمثيل الغذائي والحالة العاطفية، ما يفتح الباب أمام توظيفها كجزء من نظام غذائي متوازن لتعزيز الصحة العامة، ودعم الصحة النفسية.


مقالات ذات صلة

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

صحتك يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

قد يسبب الإفراط في تناول القهوة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم بسبب الكافيين، خصوصاً لدى الأشخاص غير المعتادين عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

القهوة مقابل الشاي... أيهما أفضل لصحة العظام؟

بينما تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام، قد يتساءل كثيرون عما إذا كان مشروب الصباح المعتاد، سواء القهوة أو الشاي، يمكن أن يؤثر في هذا الأمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

قد يبدو اختيار المشروب الذي تبدأ به يومك مجرد تفضيل شخصي، لكن ما تتناوله في ساعات الصباح قد يؤثر في مستويات الطاقة والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
TT

حين رأى العالمُ فان جوخ «مجنوناً» رأت هي عبقريتَه

لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)
لوحة «أربع زهرات عباد شمس بذورها ناضجة» (Four Sunflowers Gone to Seed) في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

في شهر أبريل (نيسان) من عام 1912، كانت هيلين كرولر مولر في جولة مكثفة لاقتناء الأعمال الفنية؛ لم تكن مهتمة بأحدث صيحات الأحذية أو الأزياء، بل كانت تسعى للعثور على لوحة فينسنت فان جوخ التي تصور «مدام أوغستين رولان».

نجحت في العثور على لوحة «لا بيرسوز» (La Berceuse) - وهو الاسم الشائع للوحة - في أحد معارض باريس واشترتها على الفور. وفي اليوم التالي، واصلت التنقل بين المعارض بحثاً عن المزيد من أعمال فان جوخ، وعادت بحصيلة مذهلة: 15 لوحة في رحلة واحدة.

كانت كرولر مولر، وهي وريثة ثرية من أصل ألماني، قد جعلت من تأسيس مجموعة عامة عظيمة للفن الحديث هدفاً لحياتها، وأصبحت واحدة من أوائل كبار جامعي الأعمال الفنية الذين أدركوا عبقرية فان جوخ. والآن، وبعد مرور أكثر من قرن على تلك الجولة الباريسية، تُعرض مجموعة لوحات فان جوخ التي جمعتها بالكامل مجتمعةً في المتحف الذي شيدته وسط غابة هولندية، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1984. تُعد هذه المجموعة ثاني أكبر كنز لأعمال فان جوخ في العالم، بعد متحف فان جوخ في أمستردام، وقد جمعتها امرأة خاضت مخاطرات كبيرة لشراء أعماله في وقت لم يجرؤ فيه سوى قلة قليلة على القيام بذلك.

زوار المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نجيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

يقدم المعرض المقام في متحف كرولر مولر في أوترلو بهولندا - والذي يحمل عنوان «فان جوخ: كل لوحاتنا» ويستمر حتى 3 يناير (كانون الثاني) - المجموعة بأكملها وفق الرؤية التي وضعتها كرولر مولر؛ إذ تعكس المجموعة تطور الفنان، وتنوع أعماله، وتطلعاته الروحية. يقول بينو تيمبل، مدير المتحف: «إنها لحظة نادرة أن تكون جميع اللوحات موجودة هنا في المتحف؛ فهذا أمر لم يحدث منذ وقت طويل جداً».

وقد نُظّم المعرض حول ثلاثة محاور رئيسية - الإيمان والأمل والحب - لتعكس البعد الروحي الذي رأته كرولر مولر في أعمال فان جوخ.

وتضم المجموعة العديد من أعماله الشهيرة الموزعة على هذه التصنيفات العريضة، مثل لوحات «شرفة المقهى ليلاً»، و«بورتريه جوزيف رولان»، و«الزارع».

وأبدت كرولر مولر - وهي ابنة صناعي ألماني - اهتماماً مبكراً بالفن، لكنها اضطرت لإنهاء تعليمها الرسمي في سن السادسة عشرة. وفي سن الثامنة عشرة، تزوجت من أحد موظفي والدها، الذي تولى لاحقاً إدارة أعمال العائلة. وقد شجعها زوجها، أنطون مولر، على متابعة اهتماماتها الفكرية، بما في ذلك شغفها بالفن، الذي كان يُعد هواية مقبولة اجتماعياً للنساء الثريات في ذلك العصر.

لوحة «جسر في آرل» في المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» بمتحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

تقول رينسكي كوهين تيرفارت، منسقة المعرض: «في ذلك الوقت، كان على المرأة المتزوجة أن تضع كل أموالها وممتلكاتها تحت تصرف زوجها؛ لذا كان منفتح الفكر - بشكل أو بآخر - إذ سمح لها بالسعي وراء حلمها بهذه الطريقة».

غير أن كرولر مولر لم تكن تجمع الأعمال الفنية بدافع الهواية فحسب، بل كانت تتعامل مع الفن بنوع من الحماس الديني. اشترت أول لوحة لفان جوخ عام 1908 مقابل 110 غيلدرات - وهو ما يعادل تقريباً ثمن فستان فاخر - حسبما ذكرت إيفا روفرز، كاتبة سيرتها الذاتية.

وبعد أربعة أشهر، اشترت لوحته «أربع زهرات عباد الشمس وقد نضجت بذورها» (Four Sunflowers Gone to Seed) مقابل 4000 غيلدر. وقد ارتفعت الأسعار إلى حد كبير نتيجة لغزارة مشترياتها.

وتشير تيرفارت إلى أن فلسفة كرولر مولر في جمع الأعمال الفنية تشكلت إلى حد كبير بتأثير من مؤرخ الفن هينك بريمر، الذي تلقت على يده دروساً في تذوق الفن.

وتضيف أن بريمر كان يرى أن العنصر الجوهري في الفن الجيد يكمن في قدرته على إثارة مشاعر المشاهد أو منحه تجربة روحية.

لوحة شخصية (بورتريه ذاتي) لفان جوخ تعود لعام 1887 وهي جزء من المعرض الجديد «فان جوخ: كل لوحاتنا» في متحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

وسعت كرولر مولر للعثور على فنٍ يلامس روحها، فوجدت ضالتها في أعمال فان جوخ. تقول روفرز إن فان جوخ لم يكن يحظى بتقدير كبير في أوائل القرن العشرين؛ إذ توضح قائلة: «إذا كان عامة الناس يعرفونه أصلاً، فقد كانوا يعتبرونه مجنوناً عاجزاً عن الرسم». لكن نظراً لكونه عَمِل واعظاً دينياً قبل أن يصبح فناناً، فقد نظرت إليه كرولر مولر باعتباره رجلاً وجد صلةً بالإيمان من خلال فنه.

وتضيف روفرز: «لقد تفهمت رغبته في تجاوز المعاناة، وهدفه المتمثل في استخدام الفن للسمو فوق تلك المعاناة». وفي حين كان معظم جامعي الأعمال الفنية في هولندا يشترون أعمال كبار الأساتذة القدامى ولوحات هولندية من القرن التاسع عشر، ركزت كرولر مولر اهتمامها على الفن التكعيبي والتنقيطي وأعمال فناني حركة «دي ستايل» (De Stijl)، بمن فيهم بيت موندريان وفيرناند ليجيه وبابلو بيكاسو.

وتشير روفرز إلى أن أعمال فان جوخ هيمنت على المجموعة لسبب بسيط، وهو أنه «كان يقف عند مهد بدايات الفن الطليعي (أفانت - غارد)». وتضيف أن كرولر مولر كوّنت مجموعة «قادرة على إظهار التنوع الكبير في أعماله، من مناظر طبيعية وبورتريهات ومناظر للمدن».

وفي أواخر ثلاثينات القرن العشرين، وبينما كانت أوروبا تقترب من الحرب العالمية الثانية، تدهورت صحة كرولر مولر وكذلك ثروة عائلتها. فقررت تقديم مجموعتها الفنية - التي قُدّرت قيمتها بنحو 4 ملايين غيلدر آنذاك - بالإضافة إلى ممتلكات العائلة في غابة «فيلوفه»، إلى الدولة الهولندية، شريطة أن توافق الدولة على بناء متحف لعرض هذه الأعمال. وقد تصورت المتحف - المزود بحديقة منحوتات تمتد على مساحة 62 فداناً - كملاذٍ للتأمل الروحي والفلسفي. وكانت النتيجة إنشاء كنز فني فريد في غابة هولندية نائية (أصبحت الآن حديقة وطنية) شُيّد خصيصاً ليضم مجموعتها.

حدائق متحف كرولر مولر في أوتيرلو بهولندا (إيلفي نيوكيكتيين - نيويورك تايمز)

يضم متحف فان جوخ في أمستردام أكثر من 200 لوحة، لكن لمجموعته تاريخاً مختلفاً؛ فقد أُسس لعرض مقتنيات عائلة فان جوخ التي كانت تمتلك الأعمال التي لم تُبع للفنان خلال حياته، في حين تعكس مجموعة «كرولر مولر» الرؤية الفنية الخاصة لجامعة أعمال فنية. قال تيمبل: «متحف فان جوخ يضم ما تبقّى وحسب؛ فهذه مجموعة مُنتقاة».

*خدمة «نيويورك تايمز»


تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
TT

تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز الخميس، إلزام جميع وسائل الإعلام الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور كل من ريهام سعيد وياسمين الخطيب لمدة شهرين، وذلك بعد التحقيق في الشكاوى المتبادلة المقدمة منهما، حسب توصيات لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وأكد بيان الأعلى للإعلام أن الإدارة العامة للرصد بالمجلس رصدت التراشق الذي حدث بينهما عبر حساباتهما بـ«السوشيال ميديا»، وذلك بما لا يتوافق مع القيم والضوابط المجتمعية، والأصول المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

وشدد المجلس في بيانه على أن المسؤولية المهنية لا تقتصر على ما يقدمه الإعلامي عبر الوسائل الإعلامية المختلفة، وإنما تمتد إلى ما ينشره، أو يتداوله عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا»، باعتبارها جزءاً من المجال العام الذي يتطلب الالتزام بالقواعد المهنية، واحترام طبيعة العمل، وما تفرضه من ضوابط في الخطاب، والسلوك، بما يحافظ على مكانة المهنة، واحترام الجمهور.

وبدوره أوضح الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن «حرية التعبير مكفولة للجميع طالما أنها في حدود الإطار المهني، والأخلاقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في حال عدم الالتزام فمن حق الجهة المشرفة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي عبث من الظهور على المنصات».

منع ياسمين الخطيب من الظهور بالإعلام شهرين (فيسبوك)

وأكد خليل أن «قواعد المهنة لها ضوابط وأكواد لمخاطبة الجمهور، سواء على الحسابات الشخصية، أو المنصات الإعلامية»، موضحاً أن الإعلامي ليس من المفترض أن يستخدم منصاته لتصفية خصومات مع الغير، وتحويل الشاشة لصالحه، وأن الاشتباك مع قضايا المواطنين، ومعالجتها طبقاً للقواعد المهنية المتعارف عليها أهم أولويات العمل الإعلامي.

وحسب بيان نقابة الإعلاميين قبل أسبوعين، فقد تلقت النقابة شكويين مقدمتين من الإعلامية ريهام سعيد، ضد كل من الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، والإعلامية ياسمين الخطيب، موضحة في شكواها أنها تعرضت للسب، والتشهير، والخوض في حياتها الشخصية، إلى جانب انتقاص من مهنيتها الإعلامية، وذلك من خلال المنبر الإعلامي الذي يقدمه المشكو في حقهما، بينما أكدت النقابة في بيان آخر أنها حسمت الشكويين المقدمتين عقب الاستماع إلى وجهة نظرهما في التناول.

وتعليقاً على قرار «الأعلى للإعلام»، كتبت المذيعة ريهام سعيد عبر حسابها على موقع «فيسبوك» الخميس، وتساءلت: «ما هذا الظلم... هل أخطأت في عملي؟»، موضحة أنها تعرضت للإيقاف مرات عدة من قبل، وأن برنامجها يلتزم بالأكواد الإعلامية.

ونوهت ريهام سعيد في منشورها إلى أن عملها الإعلامي هو مصدر دخلها المادي الذي تعول عليه في الإنفاق على أولادها.

من جانبها أكدت الدكتورة سارة فوزي أستاذة الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بإعلام القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث بينهما لا يليق بصورة الإعلام المصري»، ووصفته بأنه «انحدار بالمستوى الإعلامي، خصوصاً أن حسابات الشخصيات العامة لا بد أن تكون موثقة، وتعبر عن أخلاقيتهم، مع الحرص على عدم تحويلها لساحة حرب وتصيد للآخر، لأنها للعامة، وليست حسابات شخصية مغلقة».

وأضافت أن «ما حدث كان من الأولى حله وإنهاؤه بشكل خاص وودي بعيداً عن التراشق عبر (السوشيال ميديا)، فما تم رصده حسب بيان الأعلى للإعلام يتنافى مع الكود الإعلامي، والأخلاقي».


هل يحل «معلمو الحصة» أزمة «نقص المدرسين» في مصر؟

محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
TT

هل يحل «معلمو الحصة» أزمة «نقص المدرسين» في مصر؟

محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية الاستعانة بـ«معلمي الحصة» ضمن آليات مواجهة العجز في أعداد المعلمين بالمدارس، وبدأت أخيراً تقنين أوضاعهم عبر إبرام عقود موسمية في مختلف المديريات التعليمية، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن الاستعانة بهم تسهم في سد فجوة كبيرة في أعداد المدرسين.

ويرى خبراء تربويون أن النظام يمكن أن يمثل حلاً مؤقتاً، لكنه لا يغني عن التعيينات الدائمة. وبحسب تفاصيل العقود التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم، الأحد، تبلغ قيمة الحصة الواحدة 50 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 51.9 جنيهاً)، بحد أقصى 96 حصة شهرياً، ليصل إجمالي المكافأة إلى 4800 جنيه شهرياً، شاملة الاستقطاعات القانونية، ويمتد التعاقد من أول سبتمبر (أيلول) حتى نهاية يونيو (حزيران)، خلال فترة العام الدراسي. ووفق الوزارة، تستهدف الخطوة «توفيق الأوضاع المالية لمعلمي الحصة والعمل على انتظام صرف مستحقاتهم، إلى جانب تنظيم العلاقة التعاقدية خلال العام الدراسي».

وتقول عزة نصر، الموجهة التعليمية بوزارة التربية والتعليم سابقاً، إن «الاستعانة بمعلمي الحصة قد تسهم في التعامل مع الاحتياجات العاجلة داخل المدارس، خصوصاً في التخصصات التي تعاني نقصاً في أعداد المدرسين، وإن كانت تظل نتيجة مترتبة على مشكلة نقص المعلمين التي تمتد لسنوات».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم أوضاع معلمي الحصة بعقود موسمية يمكن أن يمنح المدارس مرونة أكبر في سد النقص، ويساعد على ضمان وجود معلم أمام الفصل»، لكنها شددت على أن هذه الآلية «تظل حلاً مؤقتاً لا يمكن التعويل عليه بصورة دائمة لمعالجة عجز متراكم منذ سنوات».

وترى نصر أن معالجة المشكلة على المدى الطويل تتطلب استمرار تعيين معلمين جدد وفق الاحتياجات الفعلية للتخصصات والمناطق التعليمية، إلى جانب حسن توزيع المعلمين الموجودين بالفعل، لافتة إلى أن «استقرار المعلم مهنياً ينعكس بدوره على استقرار العملية التعليمية».

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قال خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين في سبتمبر الحالي، إن العجز في أعداد المعلمين بلغ في وقت سابق نحو 469 ألف معلم، مشيراً إلى صعوبة تعيين هذا العدد دفعة واحدة.

وزير التربية والتعليم المصري خلال أحد الاجتماعات (وزارة التربية والتعليم)

وأعلن الوزير خلال مؤتمر صحافي في أغسطس (آب) الماضي، أن الوزارة استعانت خلال العام الدراسي الماضي بنحو 160 ألف معلم بنظام الحصة، لافتاً إلى أن أعدادهم تتغير وفق احتياجات المدارس، مع استمرار التعيينات الجديدة لتقليل الاعتماد عليهم. وتكشف الأرقام حجم الاعتماد على هذا المسار بالتوازي مع خطط التعيين الدائم؛ إذ وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يناير (كانون الثاني) 2022، بتعيين 30 ألف معلم سنوياً لمدة 5 سنوات، بإجمالي 150 ألف معلم، لتلبية احتياجات قطاع التعليم، قبل أن تنطلق أولى مسابقات التعيين في العام نفسه.

ويربط خبير التعليم وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس، الدكتور حسن شحاتة، بين استمرار الحاجة إلى معلمين جدد وعدة عوامل، من بينها «خروج عشرات الآلاف من المعلمين إلى التقاعد، والتوسع في بناء المدارس لاستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة، والعمل على خفض كثافات الفصول»، وهي عوامل يقول إنها «تتطلب زيادة مطردة في أعداد المعلمين كل عام دراسي».

وقال شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «إعداد المعلم وتدريبه هو أساس نجاح العملية التعليمية»، معتبراً أن مواجهة العجز لا ينبغي أن تعتمد على مسار واحد، سواء عبر معلمي الحصة أو مسابقات التعيين، وإنما تستلزم «تنويع الحلول في سد العجز في المعلمين»، الذي وصفه بأنه «قضية ترتبط بالأمن القومي».

وتتزامن العقود الجديدة مع مطالب مستمرة بتحسين أوضاع معلمي الحصة وضمان انتظام حصولهم على مستحقاتهم. ويقترح شحاتة، إلى جانب الاستعانة بمعلمي الحصة، «التوسع في الاستفادة من خريجي كليات التربية، ومدّ سن التقاعد للمعلمين، وإعادة الاستفادة من بعض العاملين في الوظائف الإشرافية في التدريس، فضلاً عن الاستعانة بخريجي الجامعات المكلفين بالخدمة العامة بعد تأهيلهم للعمل داخل المدارس».

كما دعا إلى «إنشاء صندوق لتمويل تعيين خريجي كليات التربية بمساهمات من المجتمع المدني ورجال الأعمال والأوقاف الخيرية»، مشيراً إلى أن «الدولة أنفقت على إعداد هؤلاء الخريجين وتدريبهم لسنوات، والاستفادة منهم يمكن أن تشكل أحد المسارات لسد العجز».