طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
TT

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم، يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية، بعدما حولت الحرب العاصمة السودانية إلى حقل ألغام تجاهد الحكومة لتطهيره.

ورغم أن خطوط المواجهة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» انتقلت من العاصمة إلى ولايات كردفان والنيل الأزرق جنوب البلاد، فقد خلفت أعوام الحرب أعداداً هائلة من الذخائر التي لم تنفجر في الخرطوم التي تحاول استعادة الحياة الطبيعية وسط بنية تحتية مدمرة وحقول ألغام متناثرة.

ويقول إدريس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعدما قضى نهاره بحثاً عن الألغام المدفونة في الحديقة: «العمل صعب ولكننا والحمد لله ما زلنا على قيد الحياة، ونتمنى أن يعود المتنزه أحسن مما كان».

وتنتشر في أنحاء متنزه «المقرن للعائلات» لافتات حمراء تتوسطها رسومات جماجم تحت عبارة «خطر ألغام» لتحذير المدنيين من الاقتراب.

وبعد يوم طويل من العمل الشاق، وضع إدريس - الذي يعمل في إزالة الألغام منذ نحو عقدين - جهاز الكشف عن المعادن جانباً ورفع خوذته في مواجهة الشمس الحارقة التي أصبحت الآن في وسط السماء.

ويستمر العمل في تطهير الألغام منذ أغسطس (آب) الماضي بعد خمسة أشهر من سيطرة الجيش على الخرطوم في عملية عسكرية واسعة أخرجت «قوات الدعم السريع» من وسط البلاد.

وحتى منتصف 2025، كان يعتقد بالفعل أن حرب الشوارع التي شهدت تفجيرات بالقنابل والذخائر المدفعية والصواريخ التي استهدفت حتى المنازل والمستشفيات، خلّفت كثيراً من الذخائر التي لم تنفجر.

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

ولكن في يوليو (تموز) حين تسبب جنديان في انفجار لغم عن طريق الخطأ اكتشفت السلطات أن الألغام قد زُرعت عمداً على مساحة تمتد 4,5 كيلومتر ما زاد من صعوبة المهمة الشاقة بالفعل.

وتقول السلطات إنها أزالت عشرات الآلاف من المتفجرات في أنحاء العاصمة، ويتولى المجلس النرويجي للاجئين بالتعاون مع منظمة محلية تطهير حديقة المقرن التي أزالوا منها حتى الآن 12,000 جسم متفجر.

غير أن ما أنجز حتى الآن لا يتجاوز جزءاً صغيراً من العمل المطلوب في الخرطوم، حسب السلطات، التي وجدت حقلين آخرين للألغام، وأعلنت عن مناطق واسعة غير آمنة للمدنيين.

وفي زيارة للموقع تحت إشراف السلطات شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» صفين متعرجين من الأعمدة الخشبية المطلية باللون الأصفر التي تشير إلى الألغام التي أُزيلت.

وتقع حديقة المقرن على الواجهة الغربية وسط الخرطوم التي احتلتها «قوات الدعم السريع» بعد عملية خاطفة مع اندلاع المعارك في أبريل (نيسان) 2023، والتي سيطرت عليها حتى نجاح العملية العسكرية للجيش قبل عام.

ويقول المشرف على فريق إزالة الألغام جمعة إبراهيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الهدف من الألغام هو منع القوات من الانتشار»، دون توضيح الجهة التي زرعت الألغام.

وكانت الاستراتيجية هي إبقاء المقاتلين في الشوارع ليكونوا تحت طائلة القناصة المنتشرين في البنايات العالية، وإذا حاولوا التفرق والاختباء بين الأشجار تقابلهم الألغام التي لم تُصمم للقتل، وإنما لتشويه الضحايا وإضعاف الروح المعنوية.

وحسب الفريق تم العثور على أول لغم في جزيرة بوسط الطريق لا يتجاوز عرضها متراً واحداً يرجح أنه وضع هناك لاستهداف أي جندي يحاول الاحتماء بالنخلة المزروعة بوسطها.

ولا تزال الشوارع مليئة بالشظايا والطلقات الفارغة والحفر حيثما سقطت قذائف المدفعية.

وأزال الفريق حتى الآن 164 جسماً خطراً بينها 19 لغماً بشرياً (وهي أجسام صغيرة تنفجر بمجرد اللمس) و7 ألغام آلية.

وحسب إبراهيم: «يمكن أن نقدر أن المنطقة أصبحت نظيفة تقريباً بنسبة 80 في المائة».

غير أن إزالة الألغام تبدو مهمة سهلة مقارنة بإعادة تأهيل وسط الخرطوم الذي تملؤه الشظايا والركام كأنه مشهد لنهاية العالم.

فقد شوهت المعارك أبرز مبانيها حتى بات يصعب التعرف عليها ،فيما امتلأت أخرى بآثار الرصاص والطلقات المدفعية التي لم ينفجر بعضها بعد.

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

وفي أحد الشوارع، شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» قذيفة دبابة ضخمة لم تنفجر يبدو عليها الصدأ ومحاطة بزجاج مهشم، فيما أكد ضابط الجيش المرافق لهم أنها قذيفة غير منفجرة ولا يمكن أن تُحدث أي ضرر.

ولكن خلف جدران المباني وجدت العائلات التي عادت مؤخراً قذائف داخل المنازل، والشهر الماضي تم العثور على قذيفة أمام روضة أطفال في منطقة بحري.

وعلى مدار العام الماضي قتل وأصيب العشرات مع الانفجار الخاطئ لقذائف غير منفجرة بحسب تقارير.

وقال ممثل دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام محمد صديق رشيد الشهر الماضي إن العائلات «تعود إلى بيئة شديدة الخطورة، وغالبا ما يكون ذلك دون إدراك للمخاطر».

وعاد أكثر من 1,8 مليون شخص إلى الخرطوم منذ أعلن الجيش سيطرته عليها في مارس (آذار) 2025، توجه معظمهم إلى مناطق أكثر أمناً بعيداً عن وسط المدينة.

ولا تزال أحياء بأكملها غارقة في الظلام مع انهيار البنية التحتية وانقطاع المياه والكهرباء.


مقالات ذات صلة

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

شمال افريقيا الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك) p-circle

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

جدد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

خاص اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيداً غير مسبوق، بعد تبادل الاتهامات السياسية والعسكرية بين البلدين بشأن دعم جماعات مسلحة وشن هجمات بطائرات مسيرة.

شمال افريقيا 
رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

حاكم دارفور: «الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم

أكد رئيس «حركة تحرير السودان»، حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم في السودان، وأن البلاد تنهار تحت وطأة الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
خاص رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

خاص مناوي: حملنا السلاح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

وصف رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور، مشاركة قواته في الحرب إلى جانب الجيش بأنها «ضرورة»، وقال إن الاستهداف طال أرواح السودانيين وتاريخهم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تيتيه تبدي تفاؤلاً بتلبية «الحوار المهيكل» لتطلعات الليبيين السياسية

الزادمة ملتقياً المبعوثة الأممية في طرابلس و(البعثة الأممية)
الزادمة ملتقياً المبعوثة الأممية في طرابلس و(البعثة الأممية)
TT

تيتيه تبدي تفاؤلاً بتلبية «الحوار المهيكل» لتطلعات الليبيين السياسية

الزادمة ملتقياً المبعوثة الأممية في طرابلس و(البعثة الأممية)
الزادمة ملتقياً المبعوثة الأممية في طرابلس و(البعثة الأممية)

أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، عن تفاؤلها بأن التوصيات المزمع إصدارها عن «الحوار المُهيكل» ستستجيب لمخاوف الليبيين في جميع أنحاء البلاد، «بما يلبي تطلعات الشعب الليبي التنموية».

وقالت البعثة الأممية إن تيتيه ناقشت مع سالم الزادمة، نائب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، مع التركيز على الأوضاع في منطقة الجنوب الليبي.

الزادمة والمبعوثة الأممية في طرابلس (مكتب البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن الممثلة الخاصة أطلعت الزادمة على «جهود البعثة في تيسير عملية سياسية تشمل جميع مناطق البلاد، وتُسهم في نهاية المطاف في إرساء نظام حكم أكثر شمولاً»، مشيرة إلى أنها بيّنت أن «الجهود المبذولة لتنفيذ (خريطة الطريق) السياسية، بما في ذلك تيسير البعثة اجتماعين في روما وتونس بهدف استكمال الإطار الانتخابي، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات».

كما استعرضت تيتيه «أهداف (الحوار المُهيكل) ومساراته الأربعة: الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان». فيما قالت البعثة الأممية إن الزادمة «قدم رؤية شاملة للوضع السياسي والاقتصادي والأمني، لا سيما في الجنوب». وأكد الطرفان ضرورة الشمول في أي عملية سياسية وتنموية تتبناها الأمم المتحدة.

اجتماع فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود برعاية أممية في سرت (البعثة الأممية)

في شأن آخر، قالت البعثة الأممية إن فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود اتفق في سرت، الخميس، على «خطوات عملية لتعزيز التنسيق الأمني الحدودي، بما في ذلك إجراء عملية تعايش بين وحدات حرس الحدود»، مشيرة إلى أن ذلك يستهدف «تنفيذ مهام بشكل متكامل ومشترك في مناطق حدودية محددة، بالإضافة إلى تفعيل عمل المراكز المشتركة لأمن الحدود، التي سبق استحداثها في بنغازي وطرابلس».

وحضر الاجتماع، الذي يسّرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، «كبار الضباط العسكريين والأمنيين من القيادة العامة لـ(الجيش الوطني) الليبي، ووزارة الدفاع في حكومة (الوحدة الوطنية)، ووزارة الداخلية، بحضور آمري ركن حرس الحدود في الجهتين».

وكان فريق التنسيق قد أُنشئ بدعم من البعثة في يناير (كانون الثاني) 2025، لتعزيز وتوحيد الجهود الليبية المبذولة في تأمين وحماية الحدود، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي الليبي. وتُعدّ هذه المبادرة الليبية، التي تُمثّل علامة فارقة في تطوير التنسيق المؤسسي، خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وبناء الثقة، وتهيئة بيئة مواتية للعملية السياسية.

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد استضافت بمكتبها في تونس جلسة، وصفتها البعثة بـ«المثمرة» لـ«الاجتماع المصغّر»، المعروف بلجنة «4+4»، والمعني بإنجاز الخطوتين الأوليين من «خريطة الطريق» التي تيسّرها الأمم المتحدة، وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية.

اجتماع فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود برعاية أممية في سرت (البعثة الأممية)

وعقب نقاشات قالت إنها «بنّاءة»، تناولت الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة، اتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وسبق أن قالت تيتيه إن «الاجتماع المصغّر» لن يحل محل «الحوار المُهيكل»، مشددة على أنه يمثل آلية تكميلية لمعالجة المعوقات المحددة، المرتبطة بالإطار الانتخابي والهيئة العليا للانتخابات، فيما يظل «الحوار المُهيكل» المسار الرئيسي لصياغة رؤية وطنية شاملة بقيادة وملكية ليبية.

وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده ليبيا منذ سنوات.


مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات، وذلك بالتزامن مع توسع هندي في أفريقيا.

ويشهد الحراك المصري، الذي جاء خلال مشاركة عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية «بريكس»، زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة «الهندية – الأفريقية» الشهر الحالي، وفق ما يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية وسفير مصر الأسبق لدى الهند، محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وأرجع حجازي ذلك إلى «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة السمراء، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

نشاط دبلوماسي مصري

أفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، الجمعة، بأن الوزير بدر عبد العاطي، التقى، الخميس، مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» الذي عُقد، الخميس والجمعة، في نيودلهي، وذلك لبحث سبل زيادة التبادل التجارى ومضاعفة الاستثمارات الهندية فى مصر.

وأشار عبد العاطي إلى «سعي مصر لتحقيق التكامل الصناعي مع الجانب الهندي، من خلال إقامة شراكات إنتاجية مستدامة»، لافتاً إلى «ترتيبات جارية لعقد الدورة الثامنة للجنة المصرية - الهندية لدفع أطر التعاون الثنائي»، دون تحديد موعد بشأن ذلك.

ومن جانبه، أعرب وزير التجارة والصناعة الهندي عن «اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، والعمل على دفع الاستثمارات المشتركة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بين البلدين»، وفق البيان المصري.

كما التقى عبد العاطي، الجمعة، في نيودلهي، رؤساء مجالس إدارات ومديري عدد من كبرى الشركات الهندية، من بينها «أوكيور للطاقة»، و«تي سي آي سانمار»، و«هندوجا»، وذلك في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والهند، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

من جانبه، يرى السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية الهندية تشهد زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة الهندية ـ الأفريقية المرتقبة نهاية مايو (أيار) الحالي، في ظل إدراك متبادل بأن أفريقيا أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتصنيع والطاقة»، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تعكس «توجهاً مصرياً للتحرك المبكر قبل القمة، من أجل جذب استثمارات نوعية ترتبط بالطاقة الجديدة والصناعة والكيماويات والخدمات اللوجستية».

وتتحرك القاهرة، بحسب حجازي، بهدف «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في الجلسة الموسعة لاجتماع وزراء خارجية دول بريكس والدول الشريكة الخميس (الخارجية المصرية)

قمة مرتقبة

هذا الحراك الدبلوماسي المصري، يأتي قبل استضافة نيودلهي القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا في الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الهند و55 دولة أفريقية.

وتضاعف حجم التجارة الثنائية بين أفريقيا والهند ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركى، وتجاوزت الاستثمارات الهندية فى أفريقيا 80 مليار دولار، بحسب تقديرات هندية رسمية.

وتُعد مصر دولة رائدة فى أفريقيا؛ إذ تمتلك أكبر قاعدة صناعية وثاني أكبر اقتصاد في القارة، كما أنها تضم أكبر قطاع تصنيع وسوقاً محلية واسعة، وتمثل جسراً بين أفريقيا وأوروبا، وتُعد بوابة أفريقيا إلى أوروبا، كما تُعد بوابة الهند إلى أفريقيا.

ودخلت الترتيبات النهائية لاتفاق تسوية التجارة بالروبية بين مصر والهند مرحلة متقدمة خلال الشهر الحالي، وقبل أيام قال السفير الهندي لدى القاهرة سوريش كيه ريدى، في تصريحات صحافية إن «المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في مصر والهند وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لدخول الاتفاق حيز النفاذ خلال الفترة المقبلة».

وأوضح ريدي أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار عبر نحو 70 مصنعاً تعمل في السوق المصرية، وتوفر قرابة 40 ألف فرصة عمل، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات والصناعات الدوائية والطاقة والغذاء.

وارتفعت واردات مصر من الهند إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال 2025 بزيادة سنوية بلغت 9 في المائة، مقابل صادرات مصرية للهند تقترب من 700 مليون دولار، بما يرفع العجز التجاري لصالح الهند إلى أكثر من 2.8 مليار دولار.

كان وزيرا التجارة في البلدين قد اتفقا خلال مارس (آذار) 2025 على رفع حجم التبادل التجاري من 4.2 مليار دولار في 2024 إلى 12 مليار دولار خلال 5 سنوات، مع التركيز على زيادة الصادرات الزراعية والكيماوية والأسمدة والمنتجات الهندسية المصرية إلى السوق الهندية.

وارتفع حجم التجارة بين مصر ودول «بريكس» بنسبة 19.5في المائة خلال 2024 ليصل إلى 50.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الانفتاح التجاري على أسواق الهند والصين وإندونيسيا وروسيا.

ويرى السفير محمد حجازي أنه من الواضح أن نيودلهي تنظر إلى أفريقيا بوصفها شريكاً استراتيجياً في تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة والمواد الخام والأسواق الجديدة، في ظل احتدام المنافسة الدولية داخل القارة بين القوى الكبرى.

وتبدو القاهرة حسب حجازي «حريصة على توظيف علاقاتها التاريخية مع أفريقيا، وعلاقاتها التاريخية والمتنامية مع نيودلهي، لبناء شراكة ثلاثية الأبعاد: (مصرية-هندية-أفريقية)، يمكن أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المسارات الاقتصادية الأكثر تأثيراً داخل القارة الشابة والناهضة».


مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)
TT

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)

تزامناً مع الاحتفال بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين البلدين، تعزز مصر وتركيا تعاونهما و«شراكتهما الاستراتيجية» عبر تنشيط حركة الطيران والسياحة.

وقال وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني، الجمعة، إن «الاحتفالية رسالة إيجابية تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر وتركيا، خصوصاً في ظل ما تشهده من تطور ملحوظ خلال المرحلة الحالية بما يفتح آفاقاً أوسع أمام مزيد من الشراكات النوعية في مجال الطيران المدني، ويعزز فرص التوسع في التشغيل، وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة للبلدين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً، وتبادل الزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وشارك وزير الطيران المدني، الجمعة، في الاحتفالية التي نظمتها الخطوط الجوية التركية بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها الجوية إلى القاهرة بحضور سفير تركيا لدى مصر، صالح موطلو شن، وقيادات قطاع الطيران في البلدين.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تأتي هذه المناسبة في ظل ما تشهده العلاقات المصرية - التركية من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس التنسيق المستمر والإرادة المشتركة لتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في قطاعات النقل الجوي والسياحة والاستثمار، بوصفها ركائز رئيسية لدعم التكامل الإقليمي، وتحقيق التنمية المستدامة.

جانب من احتفالية مرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين مصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وأشار الحفني إلى أن «استمرار الناقل الوطني التركي في العمل بالسوق المصرية على مدار أكثر من 7 عقود، يمثل شهادة واضحة على قوة العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة في فرص النمو والتوسع». ولفت إلى أن «قطاع الطيران المدني يعد أحد المسارات الحيوية لدعم العلاقات المصرية - التركية لما يوفره من فرص لتعزيز الحركة السياحية والتجارية».

كما أضاف أن وزارة الطيران المدني تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون مع مختلف شركات الطيران الدولية، انطلاقاً من رؤية الدولة المصرية التي تدعم جذب مزيد من الحركة الجوية، وتوسيع شبكة الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر بوصفها مركزاً محورياً للطيران المدني في المنطقة.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، «تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025». كما ذكرت وزارة السياحة والآثار حينها أن «عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024».

الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الرسمية، كرم سعيد، يرى أن «الاحتفال بمرور 75 عاماً على أول رحلة طيران، وسبقه الاحتفاء بـ100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، وكذا انعقاد (المجلس الاستراتيجي الأعلى) مؤشرات مهمة في توقيتات مدروسة».

وتحدث عن بُعد مهم في تنشيط الحركة الجوية والسياحية بين البلدين»، بقوله إن «تركيا واحدة من الدول التي لديها وفرة في إنتاج الوقود الخاص بالطائرات، وأتصور أن هذا التعاون لا ينفصل عن رغبة مصر في الاستفادة من هذا الأمر».

السيسي خلال لقاء إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي اعتقاد سعيد، فإن «تركيا قد تفقد جانباً من السياحة الخليجية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ومن ثم فالسوق المصرية تمثل بديلاً أو رافداً مهماً لتعويض التراجع المحتمل في السياحة الخليجية والإيرانية لتركيا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وتركيا سوقان واعدتان للمبادلات السياحية بحكم التقارب التاريخي والثقافي، حيث تمثل مصر دولة مناسبة للسائح التركي، كما أن تركيا تمثل مناخاً جاذباً للسائح المصري بالإضافة إلى توظيف الرحلات على المستوى التجاري.

وقد أفاد السفير التركي بالقاهرة، الجمعة، بأن «استمرار الخطوط الجوية التركية في السوق المصرية طوال تلك السنوات يعكس قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، ويبرهن على الثقة الكبيرة التي تحظى بها السوق المصرية بوصفها إحدى أهم الأسواق الاستراتيجية للناقل الوطني التركي في المنطقة».

وأوضح أن مسيرة الخطوط الجوية التركية شهدت في السوق المصرية نمواً ملحوظاً منذ انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة في 14 مايو (أيار) 1951 بواقع رحلتين أسبوعياً، لتصل حالياً إلى نحو 32 رحلة أسبوعياً من القاهرة، بالإضافة إلى رحلة يومية إلى أكثر مقصد سياحي في مصر بما يعكس تنامي الطلب على السفر بين البلدين».

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

احتفالية الجمعة تعزز فرص التوسع في التشغيل وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية لمصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وفي تقدير خبير الشؤون الإقليمية فإن «هناك رؤية مشتركة بين مصر وتركيا لضرورة إدارة الصراعات في المنطقة على نهج يقوم على التسوية السياسية والدبلوماسية، كما أن هناك توجهاً في البلدين للتحول إلى دول ناقلة للطاقة إلى الأسواق العالمية».

ويتابع: «هناك طموحات بأن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، حيث يقترب حالياً من 7 مليارات دولار».

وبحسب رئيس مجلس إدارة «شركة ميناء القاهرة الجوي»، مجدي إسحاق، الجمعة، خلال الاحتفالية، فإن «مطار القاهرة الدولي يواصل تقديم أوجه الدعم والتسهيلات التشغيلية والفنية لجميع شركات الطيران العاملة».

وتشرع الحكومة في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة من المقرر تطبيقها في أغسطس (آب) المقبل، بهدف «تطوير تجربة السائح منذ لحظة وصوله، وتيسير الإجراءات، والنهوض بجودة الخدمات السياحية»، وفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأربعاء.

وذكرت بيانات حكومية، الشهر الماضي، أن «مطار القاهرة واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026 سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025».

ويرى إسحاق أن «النمو المتواصل في حركة الرحلات بين مصر وتركيا يعكس المكانة الإقليمية المتقدمة لمطار القاهرة وقدرته على استيعاب الزيادة المستمرة في حركة التشغيل».