«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

يهدف إلى ترسيخ الشريك المغاربي كجدار صدّ أمني في المتوسط يلجم تدفقات المهاجرين

رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)
TT

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

تسارعت الجهود الأوروبية بشكل لافت، خلال الأسابيع الأخيرة، لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط»، وهو ما عكسته الزيارات المكثفة لمسؤولين أوروبيين كبار خلال أشهر: فبراير (شباط) ومارس (آذار) الماضيين، وأبريل (نيسان) الحالي؛ حيث تسعى عواصم أوروبية من خلال هذا الضغط الدبلوماسي والأمني إلى ترسيخ مكانة الجزائر كحائط صدّ أساسي، يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية، وتأمين الحدود البحرية لمصلحة الفضاء الأوروبي.

رئيسا جهازي الشرطة الجزائري والألماني (الشرطة الجزائرية)

وأعلنت «الإدارة العامة للأمن الوطني» الجزائري، في بيان، أن مديرها علي بدوي استقبل، الخميس، رئيس الشرطة الفيدرالية الألمانية دييتر رومان، الذي يؤدي حالياً زيارة رسمية إلى الجزائر على رأس وفد أمني رفيع، مؤكدة أن المسؤولَين الجزائري والألماني «أجريا محادثات ثنائية، ثم توسعت لتشمل وفدي شرطة البلدين، حيث ركزت المباحثات على سبل تعزيز وترقية آليات التعاون، لا سيما في مجالات تأمين وإدارة الحدود، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في مجال إدارة وتسيير الأحداث الكبرى، وتوحيد الجهود لمواجهة القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك، بما يتماشى والتحديات الراهنة والمستجدة».

اجتماع بين مسؤولي الشرطة في الجزائر وألمانيا تناول التصدي للهجرة غير النظامية (الشرطة الجزائرية)

وأوضح البيان نفسه أن الشرطي الأول في ألمانيا، زار مديرية شرطة الحدود بإدارة الشرطة الجزائرية، «حيث وقف ميدانياً على المهام الحيوية المسندة لهذه المديرية، والمصالح والفرق التابعة لها، واطلع على الأساليب المعتمدة في تسيير وتأمين الحركة الحدودية للأشخاص والمركبات»، مبرزاً «رغبة مشتركة لتبادل التجارب الميدانية، وتطوير الأداء الشرطي بين البلدين».

تطوير آليات مراقبة الحدود

وفق مصادر صحافية جزائرية، وضعت زيارة دييتر رومان «ملف تسيير تدفقات الهجرة» على رأس أجندة التعاون الثنائي، حيث تم التركيز، حسب المصادر نفسها، على «تحديث التنسيق العملياتي، وتطوير آليات الرقابة الحدودية، فضلاً عن تبادل المعلومات الاستخباراتية، والخبرات التقنية في تأمين التظاهرات الكبرى». وتعكس كثافة هذا النشاط، استناداً إلى المصادر ذاتها، «رغبة مشتركة في مواجهة التحديات العابرة للحدود بأسلوب أكثر تنسيقاً».

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهم من الغرق في عرض المتوسط (أرشيفية وزارة الدفاع الجزائرية)

وافتتحت الزيارات الأوروبية المكثفة إلى الجزائر، بشأن تدفقات الهجرة، أجندتها في فبراير الماضي، بزيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، الذي بحث مع المسؤولين الجزائريين، خلال يومين كاملين (16 و17 فبراير الماضي) الملف الخلافي، المرتبط بمئات المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، الذين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من فرنسا، والذين رفضت الجزائر خلال الأشهر الماضية استعادتهم، في سياق تصاعد التوترات بين البلدين، إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء في 2024.

طرق الهجرة البحرية نحو إسبانيا انطلاقاً من السواحل الجزائرية (مواقع مهتمة بالهجرة السرية)

وبعد أيام من زيارة نونييز، أعلنت «اللجنة المشتركة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين» في فرنسا، المعروفة اختصاراً بـ«لا سيماد»، أن الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات بمغادرة الأراضي الفرنسية بدأ ترحيلهم مجدداً إلى بلدهم الأصلي، ما يعني أن القنصليات الجزائرية في فرنسا رفعت الحظر عن إصدار التصاريح التي تتيح ترحيلهم.

وتتصدر الجالية الجزائرية قائمة الوجود الأجنبي في فرنسا، وهو حضور يرافقه تعقيد قانوني، يتمثل في ملف المقيمين غير النظاميين. وبحسب بيانات «لا سيماد»، يشكل الجزائريون الفئة الأكبر من المشمولين بقرارات الترحيل داخل مراكز الاحتجاز الإداري؛ حيث سجلت هذه المراكز خلال عام 2024 عبور أكثر من 5 آلاف جزائري، يليهم التونسيون بـ1900، فالمغاربة بـ1700 محتجز.

الهجرة والطاقة تتصدران أولويات روما

إثر هذه التفاهمات بين الجزائر وفرنسا، أجرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، زيارة رسمية إلى الجزائر في 25 مارس (آذار) الماضي، حملت أبعاداً استراتيجية عميقة في ظل التوترات الجيوسياسية، التي أفرزتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.

وزير الخارجية الجزائرية خلال اجتماعه بالمسؤولين البلجيكيين في بروكسل نهاية مارس الماضي (وزارة الخارجية الجزائرية)

لم تكن زيارة ميلوني إلى الجزائر مجرد مسعى لتأمين احتياجات إيطاليا من الطاقة، في ظل تقلبات السوق الدولية، بل كانت محطة لترسيخ رؤية إيطالية أعمق، تزاوج بين الحفاظ على تدفقات الغاز، وضرورة ضبط تدفقات الهجرة غير النظامية، باعتبارهما محددين أساسيين للاستقرار في حوض المتوسط.

وفي سياق تفعيل «خطة ماتي»، بحثت ميلوني في الجزائر سبل تجسيد هذه الرؤية، التي تربط بشكل عضوي بين تحقيق التنمية الاقتصادية في دول المنشأ والعبور، والحد من تدفقات الهجرة؛ حيث ركزت نقاشاتها مع كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم الرئيس عبد المجيد تبون، على أن استقرار إيطاليا وشريكتها في المغرب العربي، يمثل الضمانة الأولى والركيزة الأساسية لتقليص ضغوط الهجرة عبر المتوسط.

وشددت ميلوني على تبني «مقاربة شاملة»، تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، لتشمل تعاوناً وثيقاً في مراقبة الحدود البحرية، وتسهيل إجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين.

وزير الخارجية الإسباني مع نظيره الجزائري (وزارة الخارجية الجزائرية)

بعد يوم واحد من زيارة ميلوني، حل وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بالجزائر (26 و27 مارس) في زيارة رسمت ملامح إذابة الجليد بين البلدين، بعد الأزمة التي اندلعت في 2022، إثر انحياز مدريد للمغرب في نزاع الصحراء.

قوارب الهجرة مصدر إزعاج لمدريد

كانت مكافحة الهجرة غير النظامية محوراً أساسياً في المحادثات، حيث بحث ألباريس مع نظيره الجزائري، أحمد عطاف، سبل تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة تدفقات الهجرة عبر «طريق المتوسط»، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتفكيك شبكات تهريب البشر.

وزير الداخلية الفرنسي في لقائه مع نظيره الجزائري في 17 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

والمعروف أن آلاف الجزائريين يسافرون عبر قوارب الهجرة السرّية، إلى جزر البليار الإسبانية، عدد كبير منهم يلقون حتفهم في عرض البحر بسبب تعطل القوارب أو فقدان الوجهة.

وفي 31 من الشهر نفسه، أثمرت زيارة أحمد عطاف إلى بروكسل عن توقيع عدة اتفاقيات مع الجانب البلجيكي، برزت من بينها اتفاقية وصفت بـ«التاريخية»، تهدف إلى تسهيل إعادة قبول الرعايا الجزائريين المقيمين في بلجيكا بطريقة غير نظامية.

وتكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة لدى الحكومة البلجيكية؛ إذ اعتبرتها وزيرة الهجرة، فان بوسويت، ثمرة مفاوضات شاقة استمرت لعشرين عاماً، مشددة على دورها المحوري في تعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتخفيف الضغط عن السجون البلجيكية.

وتقضي بنود الاتفاقية بتسريع إجراءات تحديد هوية المعنيين بالترحيل في غضون 15 يوماً، مع إصدار وثائق سفر صالحة لمدة شهر كامل، كما تمنح المرونة اللازمة لتنظيم رحلات جوية مباشرة، أو غير مباشرة، تضم مجموعات من الأشخاص، مع إمكانية الاستعانة بمرافقين أمنيين جزائريين في حالات الإعادة القسرية، وهو ما يضع إطاراً عملياتياً جديداً، ينهي عقوداً من الجمود في هذا الملف الحساس بين البلدين.


مقالات ذات صلة

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.