اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

انقسام وضغوط مركّبة... والمالكي «لم يسحب ترشيحه بعد»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء، وسط انقسامات داخلية متصاعدة وضغوط زمنية دستورية تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق ما أفاد به سياسيون ومصادر.

يأتي الاجتماع، الذي سيُعقد في منزل رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، بعد تأجيل سابق للمباحثات، في وقت يزداد فيه التنافس بين ثلاثة مسارات رئيسية داخل التحالف لاختيار رئيس الحكومة المقبلة، وهي: الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أو إعادة ترشيح شخصية تمثل رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أو التوافق على مرشح ثالث في إطار التسوية.

وقال القيادي في «الإطار التنسيقي» عامر الفايز في تصريح لوكالة محلية إنه من المتوقع أن يفضي اجتماع السبت إلى اتفاق أولي على مرشح لرئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن أبرز المرشحين المطروحين حالياً هما السوداني وشخصية سياسية أخرى تُدعى باسم البدري.

وأضاف الفايز أن المالكي لا يزال مرشحاً للمنصب ولم يعلن انسحابه رسمياً، رغم تقارير إعلامية تحدثت عن تراجع حظوظه في ظل ما وُصف بأنه «فيتو» أميركي غير معلن على عودته، وهو ما لم تؤكده واشنطن.

ويواجه «الإطار التنسيقي» تحدياً زمنياً بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ إذ تنص التفاهمات السياسية في العراق على ضرورة تسمية رئيس وزراء خلال فترة محددة لا تتجاوز نحو 15 يوماً، وسط مخاوف من تعثر التوافق مجدداً.

وبحسب مصادر، فقد قرر التحالف تأجيل اجتماع سابق كان مقرراً عقده منتصف الأسبوع، بعد التوصل إلى تفاهمات وُصفت بأنها «أولية»، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى الاتفاق النهائي، ما دفع إلى تأجيل الحسم إلى اجتماع السبت.

وتشير تلك المصادر إلى أن الخلافات داخل التحالف لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تطورت إلى تباينات تنظيمية أوسع؛ إذ يتوزع «الإطار» إلى ثلاث كتل غير رسمية: الأولى تدفع باتجاه دعم المالكي، والثانية تؤيد تجديد ولاية السوداني، في حين تميل الثالثة إلى اختيار مرشح توافقي.

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

محاولة لتفادي الانقسام

وفي تطور لافت، قال مصدر مطلع إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثلثَي قادة «الإطار» (8 قادة من أصل 12 قيادياً بارزاً) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار، في محاولة لتفادي الانقسام. لكن المصدر أشار في الوقت ذاته إلى أن هذه الصيغة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتثبيتها، نظراً لتعقيد التوازنات الداخلية وتعدد الأطراف الفاعلة.

كما أوضح أن بعض القوى السياسية داخل التحالف، ومنها كتل صغيرة أو متحالفة جزئياً، أعلنت موقف الحياد النسبي، بانتظار اتضاح ملامح المرشح الأوفر حظاً قبل اتخاذ قرار الدعم النهائي.

وتشهد العملية السياسية في العراق عادة مفاوضات معقدة بين القوى الشيعية والكردية والسنية لتشكيل الحكومة، غير أن الانقسامات داخل «البيت الشيعي» تبقى العامل الحاسم في اختيار رئيس الوزراء باعتباره الكتلة الكبرى في البرلمان.

وبينما يحذر سياسيون من استمرار الانقسام، يرى آخرون أن التفاهمات الإقليمية قد تلعب دوراً في تسريع الحسم أو تعقيده، في إشارة إلى العلاقة بين طهران وواشنطن وتأثيرها غير المباشر على التوازنات الداخلية العراقية.

وقال قيادي في «ائتلاف دولة القانون» إن اجتماع السبت «لن يكون بالضرورة حاسماً»، مرجحاً أن يشهد مزيداً من النقاش دون التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات حول الأسماء المطروحة.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته الاعتيادية في بغداد (إكس)

«أوضاع غير مستقرة»

في المقابل، دعا ممثلون عن تيار «الحكمة» إلى الإسراع في التوصل إلى مرشح ضمن المدة الدستورية، محذرين من أن استمرار التأخير قد ينعكس على استقرار الحكومة المقبلة، في ظل أوضاع إقليمية «غير مستقرة».

من جانبهم، قال متحدثون مقربون من السوداني إن اجتماع «الإطار» قد يشكل «نقطة انطلاق فعلية» لتشكيل الحكومة، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب توافقاً وطنياً يضع حداً لحالة الجمود السياسي.

ويقول محللون إن المشهد داخل «الإطار التنسيقي» يعكس تحولاً تدريجياً من مبدأ التوافق الكامل إلى منطق الأغلبية النسبية داخل التحالف، وهو ما قد يعيد رسم آليات اختيار رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة.

ورغم ذلك، لا تزال جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك استمرار المفاوضات بعد اجتماع السبت، أو الذهاب إلى مزيد من التأجيل إذا لم يتم التوصل إلى توافق كافٍ بين القوى الرئيسية.


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.