الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

هاجس الجزر يستنفر إيران

شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)

هاجس الجزر يستنفر إيران

برزت تحذيرات إيرانية أمس من تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع، وسط مخاوف وهواجس من أن تستهدف العمليات السيطرة على بعض الجزر في الجنوب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام يوم أمس الأربعاء (أ.ب)

فانس: الولايات المتحدة أحرزت تقدماً في المحادثات مع إيران

قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إنه يعتقد أن الولايات المتحدة تحرز تقدما في محادثاتها مع إيران بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)

إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

تصاعدت التحذيرات داخل إيران من احتمال تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع، مع تعثر المسار الدبلوماسي؛ إذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي إلى السيطرة على جزر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يصل إلى بكين تمهيداً لقمة مع نظيره الصيني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (رويترز)
TT

ترمب يصل إلى بكين تمهيداً لقمة مع نظيره الصيني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (رويترز)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إلى الصين تمهيدا لقمة تنطوي على تحديات عدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، من التجارة الدولية إلى الحرب في إيران مرورا بقضية تايوان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي للصين منذ زيارة

نفسه خلال ولايته الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)

وسيُجري زعيما أكبر اقتصادين في العالم أول محادثات مباشرة بينهما منذ أكثر من ستة أشهر، في محاولة لإرساء الاستقرار في العلاقات المتوترة بسبب التجارة والحرب الأميركية والإسرائيلية ⁠على إيران وقضايا أخرى محل خلاف.

ويتوجه ‌ترمب إلى ‌الصين وسط حرب غير ​محسومة مع إيران، ‌فيما وصلت المفاوضات الدبلوماسية لإنهائها إلى طريق ‌مسدود.

وتحافظ بكين على علاقات مع إيران، ولا تزال مستهلكا رئيسيا لصادراتها النفطية. وكان ترمب يضغط على الصين لاستخدام نفوذها لدفع ‌طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن وإنهاء الحرب التي اندلعت عندما ⁠شنت الولايات ⁠المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير (شباط).


بكين تدعو باكستان إلى «تكثيف» الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

بكين تدعو باكستان إلى «تكثيف» الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي باكستان إلى «تكثيف» جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة وأعرب عن نية بلاده مواصلة دعمها، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وأجرى وانغ يي اتصالا هاتفيا الثلاثاء مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، وفق ما أفادت شينخوا صباح الأربعاء. ويتوقع أن يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، الشريك الاستراتيجي والاقتصادي الرئيسي لإيران، مساء الأربعاء.

وأضافت شينخوا أن وانغ يي «دعا باكستان إلى تكثيف جهود الوساطة والمساهمة في معالجة القضايا المتعلقة بفتح مضيق هرمز بشكل صحيح». وقال وانغ يي بحسب الوكالة «ستواصل الصين دعم جهود الوساطة الباكستانية وستقدم مساهمتها الخاصة في هذا الصدد».

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان «أكد الجانبان أهمية الحفاظ على وقف إطلاق نار دائم وضمان استمرار الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز».ووصلت العملية الدبلوماسية التي تتوسط فيها باكستان لحل الأزمة إلى طريق مسدود. والثلاثاء، رفضت الحكومة الإيرانية فكرة تعديل مقترحاتها التي قال ترمب إنها «غير مقبولة إطلاقا».


الصين تستبق زيارة ترمب بتأكيد معارضتها بيع أميركا أسلحة لتايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا - اليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا - اليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

الصين تستبق زيارة ترمب بتأكيد معارضتها بيع أميركا أسلحة لتايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا - اليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا - اليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

أكّدت الصين مجدداً اليوم الثلاثاء معارضتها بيع الولايات المتحدة أي أسلحة لتايوان، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيثير هذه المسألة مع نظيره شي جينبينغ خلال زيارته لبكين هذا الأسبوع.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون في مؤتمره الصحافي الدوري إن «معارضة الصين لبيع الولايات المتحدة أسلحة لمنطقة تايوان الصينية ثابتة، ولا لبس فيها».

وأعلنت تايوان في وقت سابق اليوم، أنها تسعى لـ«تعزيز التعاون» مع الولايات المتحدة، الداعم الرئيس لها على الصعيد الأمني. وصرح المتحدث باسم الخارجية التايوانية هسياو كوانغ واي خلال إحاطة صحافية دوريّة: «سنواصل تعزيز التعاون مع الطرف الأميركي، وبناء قدرات ردع فعال من أجل الحفاظ معاً على السلام، والاستقرار في مضيق تايوان»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن ترمب أمس أنّه سيناقش مع نظيره شي جينبينغ خلال زيارته الصين بين 13 و15 مايو (أيار) مسألة بيع واشنطن أسلحة إلى تايوان، والتي تعارضها بكين بشدة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان التي تحظى بالحكم الذاتي جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيس، وإن كان باستخدام القوة. وفي حين لا تعترف واشنطن رسمياً سوى ببكين، إلا أنها ملزمة بموجب قوانين داخلية بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها. وبموجب قانون «الضمانات الست» الذي يعود لعام 1982 ويعدّ أساساً للسياسة الأميركية حيال تايوان بعد تغيير الاعتراف، تؤكد واشنطن أنها لن «تشاور» بشأن بيع الجزيرة الأسلحة.

وقلّل ترمب من احتمال أن تستغل بكين انشغال واشنطن بالحرب على إيران لشنّ عمل عسكري ضد تايوان. وبعدما ذكر الغزو الروسي لأوكرانيا، قال: «لا أظن أن ذلك سيحدث» في حالة تايوان. وتابع: «لدي علاقة جيدة جداً مع الرئيس شي. وهو يعلم أنني لا أريد لذلك أن يحدث».