«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

وسط مطالبات المنتجين برفع الأسعار

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية تلعب على وتر حاجة المواطنين لشراء أدوية زهيدة الثمن بعيداً عن الصيدليات، وذلك تزامناً مع مطالب بعض منتجي الدواء بزيادة الأسعار لمجاراة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وحذرت «هيئة الدواء» في بيان لها، الخميس، من مستحضرَين دوائيين؛ أحدهما قالت إنه «مغشوش»، والآخر «غير مطابق للمواصفات»، مع التشديد على وقف تداولهما وسحبهما من الأسواق. وقررت الهيئة وقف تداول وضبط وتحريز العبوات المخالفة، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إليها في حال وجود أي شكوك أو استفسارات.

وقبل أيام، تمكنت فرق التفتيش الصيدلي التابعة للهيئة المصرية في سبع محافظات من ضبط مصنع ومخازن غير مرخصة تُستخدم في ترويج مستحضرات دوائية وتجميلية مجهولة المصدر، كما ضبطت صيدلية غير مرخصة تعمل في أحد المستشفيات الخاصة.

وفي محافظة الغربية، بوسط دلتا النيل، ضبطت الهيئة قرابة 60 ألف عبوة من أصناف مختلفة الشكل والحجم، تنوعت ما بين أقراص وأشربة وكريمات، مدون عليها خصائص علاجية دون فواتير ومجهولة المصدر، إلى جانب ضبط نحو خمسة آلاف كيلوغرام من المواد الخام (شكائر بودرة وعبوات كحول) المستخدمة في عملية التصنيع دون فواتير ومجهولة المصدر.

أوقات الأزمات

وتهدد «العقاقير المغشوشة» سوق الدواء المصرية، وفق ما قال متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أنها تشكل خطراً على حياة المرضى، وقد يتزايد الاتجار فيها في أوقات الأزمات التي يشعر فيها مصنعوها أن هناك صعوبات في الحصول على أدوية بعينها مع أزمات سلاسل الإمداد الدولية، وارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج.

وأشار المتخصصون أيضاً إلى مطالب بعض المنتجين برفع الأسعار لحماية المرضى جراء نقص أنواع بعينها أو تداولها في إطار غير شرعي، ما يخلق «سوقاً سوداء»، ويسهم في زيادة مبيعات الدواء عبر الإنترنت.

وتضم مصر بنية تحتية قوية في القطاع الدوائي، حيث يوجد نحو 180 مصنعاً للأدوية مرخصاً حتى أواخر عام 2025، بالإضافة إلى أكثر من 150 مصنعاً للمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل. ويبلغ عدد المخازن والموزعين للأدوية نحو 1600، بينما يتجاوز عدد الصيدليات المرخصة 71 ألف صيدلية، وفقاً لبيانات رسمية.

ولا توجد إحصاءات رسمية بحجم الأدوية المغشوشة المتداولة، غير أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن حجمها في أفريقيا يصل إلى 30 في المائة من حجم الدواء، وأن حجم الأدوية المغشوشة حول العالم يتراوح ما بين 10 إلى 30 في المائة، وتؤدي إلى وفاة ما يقرب من 2000 شخص يومياً.

منظومة «التتبع الدوائي»

يقول رئيس شعبة الأدوية في الغرفة التجارية بالقاهرة، علي عوف، إن نسب الغش الدوائي تتفاوت حول العالم حسب قوة رقابة الهيئات الحكومية، وإن مصر تتعرض لهذا النوع من الغش الذي يحقق أرباحاً طائلة وسريعة، ويستهدف تحديداً الأدوية باهظة الثمن والأكثر مبيعاً.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن انتشار ماكينات تساعد على ضغط وكبس منتجات الأدوية وتعبئتها في علب طبق الأصل يُعد سبباً في سهولة الغش، خاصة أنها تكون داخل مصانع غير مرخصة وقد تكون داخل بنايات سكنية، كما يتم تخرين تلك الأدوية في مخازن غير مرخصة، بعيداً عن أعين الجهات الرقابية.

ويتم اكتشاف الأدوية المغشوشة إما من خلال معامل التحليل التابعة لهيئة الدواء المصرية، والتي تقوم بالتفتيش على المخازن والصيدليات وتتلقى بشكل مستمر معلومات عن وجود مخازن أو صيدليات غير مرخصة، وإما من خلال شركات الأدوية الأصلية التي تكتشف وجود غش في المستحضرات الخاصة بها.

هيئة الدواء المصرية تنشط لمواجهة عقاقير مغشوشة (هيئة الدواء)

والاثنين الماضي، أكدت هيئة الدواء المصرية أن مكافحة الأدوية المغشوشة تأتي على رأس أولوياتها، وأنها تعتمد على منظومة رقابية متكاملة تبدأ من تسجيل الدواء، مروراً بمراحل التصنيع والتوزيع، وحتى وصوله إلى المريض، بما يضمن إحكام السيطرة على سوق الدواء، ومنع تسرب أي مستحضرات غير مطابقة.

وقالت إنها تطبق «منظومة التتبع الدوائي»، والتي تقوم على تخصيص «كود» لكل عبوة دواء، يتيح تتبعها في جميع مراحل التداول، ما يسهم في التأكد من مصدر الدواء، ومنع تداول العبوات المجهولة أو غير المسجلة، وسرعة سحب العبوات المغشوشة حال اكتشافها.

مطالبات بتغليظ العقوبات

ويؤكد مستشار غرفة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، أن عمليات الغش في الأدوية تنشط في أوقات الأزمات التي يلوح فيها شح في سلاسل الإمداد أو نقص عقاقير بعينها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بعض «الغشاشين» يستغلون الأدوية منتهية الصلاحية، ويدونون عليها تواريخ جديدة مقلدة، وأن هذا التقليد آخذ في الانتشار، مع إتاحة الصين توريد ماكينات للأفراد دون توفر ضوابط الشراء للشركات التي تعتمدها دول الاتحاد الأوروبي.

وفي رأيه، تتمثل المشكلة الأكبر في وجود مخازن دواء غير مرخصة تعمل في توزيع الأدوية المغشوشة، وهو ما يتطلب الحيطة والحذر من جانب الصيدليات والحرص على عدم التعامل مع أي مخازن مجهولة الهوية. وشدد على ضرورة تغليظ عقوبات الغش الدوائي؛ لأنه قد تترتب عليه حالات وفاة.

ويرى البهي أن زيادة أسعار الدواء المصري قد تكون في مصلحة المريض نتيجة للفوارق الكبيرة في الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة، مضيفاً: «سيكون من المهم توفير الدواء، خاصة مع وجود مؤشرات تدل على فوارق في تكاليف المواد الخام والإنتاج».

وفي الآونة الأخيرة، قال «المركز المصري للحق في الدواء» إن شركات الأدوية تواصل ضغوطها على الحكومة، ممثلة في هيئة الدواء، لزيادة الأسعار مع تأثر سلاسل الإمداد؛ بسبب تأخر حركة السفن نتيجة حرب إيران وارتفاع تكاليف التأمين.


مقالات ذات صلة

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

شمال افريقيا لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

بحسب أحدث بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، سجلت أسعار أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

قالت وزارة الخارجية المصرية الاثنين إنها تتابع حادث اختطاف سفينة على متنها بحارة مصريون على يد قراصنة بالقرب من السواحل الصومالية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى دار القضاء العالي المصري بوسط القاهرة (رويترز)

حُكم نهائي بإعدام مصري أُدين بقتل رضيعة سودانية

قضت محكمة النقض المصرية، في حُكم نهائي، بإعدام شاب مصري أُدين بقتل رضيعة سودانية، في واقعة شهدتها القاهرة عام 2024.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي وماكرون خلال التقاط مواطنين مصريين لصور بكاميرات هواتفهم المحمولة في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

ماكرون يركض في شوارع الإسكندرية... رسائل ودّ خارج القاعات الرسمية

تلقى مصريون رسائل فرنسية بدت من منظورهم ودية، مع حرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إضفاء طابع غير رسمي على زيارته إلى مصر، الأحد، عبر الركض في الشوارع.

علاء حموده (القاهرة)

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
TT

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)
لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

في ثاني انشقاق لقيادي ميداني بارز في صفوف «قوات الدعم السريع» بالسودان خلال أقل من شهر واحد، أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنّا»، انسلاخه عن «الدعم»، دون الانحياز إلى أي طرف مسلح.

وظهر «السافنّا» عبر مقطع فيديو متداول بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، معلناً رسمياً انشقاقه عن «الدعم السريع»، وانحيازه لـ«إرادة الشعب السوداني»، على حد تعبيره. وقال: «نحن لسنا دعاة حرب، ونبحث عن السلام والاستقرار».

وخلال التسجيل المصور، أكد القائد المنشق أكثر من مرة أنه لا ينتسب، منذ يوم الاثنين، إلى «قوات الدعم السريع» أو «أي طرف آخر»، في إشارة إلى الجيش السوداني.

وكان «السافنّا» قد نفى في وقت سابق صحة ما تردد عن قرب التحاقه بقوات اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، الذي انشق عن «قوات الدعم السريع» وانضم إلى الجيش في أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ يتحدر الرجلان من مجموعة سكانية واحدة في شمال دارفور، بغرب البلاد.

هل من صلة بأحداث «مستريحة»؟

ويُعدّ «السافنّا» من أبرز القادة الميدانيين في «الدعم السريع»، وقد قاد الكثير من المعارك بدءاً من اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، وكان بين القادة الذين شاركوا في معارك مكَّنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة على أجزاء واسعة من إقليم كردفان.

طالبة نازحة تطل من خيمة بمدرسة يديرها «الائتلاف السوداني للتعليم» بالشراكة مع «اليونيسف» جنوب بورتسودان في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ولم يصدر رد فعل فوري من «قوات الدعم السريع»، لكن منصات إعلامية موالية لها سارعت إلى التقليل من أهمية انشقاق القائد الميداني، مشيرة إلى أن المجموعات المسلحة التي كانت تحت قيادته لا تزال في الميدان، وتمتثل لأوامر القائد الأول، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

يُذكر أن «السافنّا» سبق أن وجَّه انتقادات إلى القيادة العسكرية العليا في «الدعم السريع»؛ لما وصفه بأنه «خلل كبير» في إدارة العمليات العسكرية فيما يتصل بتوزيع الموارد والعتاد العسكري للقوات المقاتلة في جبهات القتال.

ويُرجح مراقبون أن انشقاقه لا ينفصل عن الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة مستريحة في شمال دارفور، بعدما اجتاحتها «قوات الدعم السريع» في فبراير (شباط) الماضي، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين من عشيرة المحاميد التي ينتمي إليها.

عفو يثير استياء

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد أكد الجمعة الماضية أن «حضن الوطن» مفتوح أمام كل من يضع السلاح، مؤكداً أن الشعب السوداني هو وحده من يقرر محاسبة هؤلاء أو العفو عنهم.

وجاء حديث البرهان وسط شعور متزايد بالاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، في حين تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبّان سيطرتها على ولايتَي الخرطوم والجزيرة.

سودانيات يعددن طعاماً في إحدى التكايا الخيرية في أم درمان يوم 21 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، أعلن قائد الجيش مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».

وكان أول انشقاق في صفوف «الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مع خروج أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان، وأسس قوات «درع السودان» التي تحارب حالياً في صفوف الجيش في جبهات القتال بكردفان والنيل الأزرق.


ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

مع اقتراب عيد الأضحى، غاب الحديث داخل قطاعات واسعة من الأسر المصرية عن خطط شواء اللحم ومد ولائم «الفتة» التقليدية، بعدما تحولت أسعار اللحوم إلى عبء ثقيل يدفع أسراً شتى إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، أو تقليص الكميات التي اعتادت شراءها في مثل هذا الموسم.

ففي الأسواق الشعبية ومحال الجزارة، يبدو المشهد مختلفاً، هذا العام. حركة الشراء أهدأ، والزبائن مترددون في الشراء خصوصاً مع استمرار موجة الغلاء التي تضرب قطاعات مختلفة.

وقال رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية»، رشاد عبده، إن ارتفاع أسعار اللحوم يأتي انعكاساً مباشراً لموجة تضخم أوسع طالت مختلف مناحي الحياة خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى جانب زيادات أسعار الوقود، ألقت بظلالها على تكلفة النقل والأعلاف والإنتاج، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار اللحوم مع اقتراب موسم عيد الأضحى.

مواطنون مصريون أمام أحد منافذ بيع اللحوم الحكومية (وزارة الزراعة)

وبحسب أحدث بيانات «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، الاثنين، سجلت أسعار عدة أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً (نحو 8.9 دولار) بزيادة 12 جنيهاً، بينما ارتفع سعر الضأن بالعظم إلى 438 جنيهاً. كما وصل متوسط سعر اللحم البتلو إلى 466 جنيهاً، في حين سجل الكندوز صغير السن نحو 448 جنيهاً للكيلوغرام.

وتأتي هذه الزيادات في وقت يواجه فيه الجنيه المصري ضغوطاً أمام الدولار الذي يدور قرب مستوى 52.9 جنيه، وفق البنك المركزي المصري.

ثقافة التدبير

ومع هذه الأسعار، بدأت الأسر في استدعاء «ثقافة التدبير» التي اعتادت اللجوء إليها في أوقات الأزمات الاقتصادية.

وتقول هناء إسماعيل، وهي ربة منزل تقطن محافظة الغربية في دلتا مصر، إنها تخلت، هذا العام، عن شراء الكميات المعتادة من اللحوم الضأن، واكتفت بمقدار محدود يتم تقسيمه بعناية على عدة وجبات خلال أيام العيد». وأضافت أن الحفاظ على «أجواء العيد» بات يحتاج قدراً كبيراً من الترشيد حتى لا تتجاوز الأسرة حدود ميزانيتها.

أما مريم طه، من محافظة الجيزة، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الأقرب للتنفيذ هو تقليل كميات اللحوم داخل الوجبة الواحدة، مع الاعتماد بصورة أكبر على اللحوم المفرومة. وتشير إلى أنها أصبحت تعتمد على وصفات شعبية مثل «كفتة الأرز»، التي يختلط فيها اللحم بالأرز والخضراوات والبصل لتقليل استهلاك اللحوم الحمراء دون الاستغناء الكامل عنها.

وفي بيوت أخرى، اتجهت الأسر إلى بدائل أرخص نسبياً، مثل الدواجن والأسماك، خصوصاً مع تراجع أسعار الدواجن قليلاً خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات حكومية. كما عادت بعض الأكلات التقليدية إلى الواجهة، ومنها الكبد والكوارع والممبار، بوصفها أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء المعتادة في موسم العيد.

محل جزارة في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وفي مواجهة هذه الموجة، أعلنت الحكومة خطة لتوفير اللحوم والأضاحي بأسعار مخفضة نسبياً عبر المنافذ الحكومية، من خلال طرح نحو 15 ألف رأس من الأضاحي البلدية الحية، تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل، بالتعاون مع مزارع الدولة والقطاع الخاص.

لكن حتى هذا البديل لم يعد بمنأى عن الزيادات بعدما قررت وزارة الزراعة رفع أسعار اللحوم المطروحة في منافذها بزيادة بلغت 40 جنيهاً للكيلوغرام في خطوة قالت عنها وسائل إعلام محلية إنها «تأتي ضمن مراجعات دورية للأسعار مع ارتفاع الطلب قبل العيد».

معادلة جديدة

ويرى رئيس جمعية «مصريون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن «تغير سلوك المستهلكين قد يفرض معادلة جديدة في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

ويقول: «اتجاه المواطنين إلى المنافذ الحكومية، وتقليل الاستهلاك بدأ ينعكس في صورة حالة ركود داخل أسواق اللحوم، وهو ما قد يدفع بعض التجار إلى خفض الأسعار تفادياً للخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الركود يمثل تحدياً كبيراً للتجار والمربين في ظل ارتفاع تكلفة الأعلاف، وتقدُّم أعمار العجول؛ ما يعني زيادة تكاليف التربية والرعاية يوماً بعد يوم.

وبين ضغوط المستهلكين ومخاوف التجار، تبدو سوق اللحوم في مصر أمام معادلة صعبة، تتقاطع فيها الأعباء الاقتصادية مع طقوس اجتماعية ودينية كثيراً ما ارتبطت بفكرة الوفرة والاحتفال، بحسب مراقبين.

وتجيء أرقام التضخم الرسمية لتفسر جانباً من الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر المصرية؛ إذ سجل معدل التضخم في أبريل (نيسان) الماضي ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بمارس (آذار)، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».


8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع حادث اختطاف سفينة على متنها بحارة مصريون على يد قراصنة بالقرب من السواحل الصومالية.

وذكرت الوزارة في بيان صحافي أنها «تتابع من كثب حادث اختطاف ناقلة النفط (M/T Eureka) من المياه الإقليمية اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من إقليم بونتلاند».

ووجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سفارة بلاده في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين الثمانية، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة، والعمل على سرعة الإفراج عنهم، والتواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم.

وأكد برلماني مصري بلجنة العلاقات الخارجية لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الوقائع تلقى متابعة «على أعلى مستوى، وتتحرك فيها الدولة على كل المستويات لضمان عودة المصريين بكامل الصحة».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

نداءات استغاثة

تعود الواقعة، حسب أميرة أبو سعدة، زوجة أحد المختطفين ويدعى محمد راضي المحسب، إلى اختطاف الناقلة (M/T Eureka) يوم الثاني من مايو (أيار) 2026 من قبل قراصنة صوماليين. وأضافت في استغاثة على صفحتها بمنصة «فيسبوك»، مساء الأحد، أن الوضع على السفينة «صعب»، وأنه «ليس هناك أي تدخل من الشركة المالكة حتى الآن مع رفضها دفع الفدية المطلوبة».

وذكرت أن هناك أسماء 8 مصريين على الناقلة، هم زوجها، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، والبحار سامح السيد، والميكانيكي إسلام سليم، والمهندس محمد عبد الله، وفني اللحام أحمد درويش، والطباخ أدهم جابر.

وعادت أميرة، الاثنين، موجهة استغاثة ثانية عاجلة عبر وسائل الإعلام المصرية إلى الجهات المعنية، مطالبة بسرعة التدخل لإنقاذ زوجها وزملائه.

وقال أحمد، شقيق المهندس محمد راضي، في تصريحات للإعلام المصري، الاثنين، إن الواقعة بدأت حينما خرجت السفينة بشحنة من البترول من ميناء الفجيرة بالإمارات متجهة إلى ميناء في اليمن، وفي أثناء انتظارها دخول الرصيف اقتحمها قراصنة وخطفوها واتجهوا إلى الصومال.

وأضاف أن آخر مكالمة مع شقيقه كانت يوم السادس من مايو، وأخبره فيها أن الشركة المالكة للسفينة تتفاوض مع القراصنة من أجل إطلاق سراحهم؛ مشيراً إلى أن القراصنة طلبوا ثلاثة ملايين دولار وأن الشركة وقفت التفاوض لأنه ليست باستطاعتها توفير الأموال.

بدوره، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أحمد علاء فايد، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهات المعنية تتخذ الإجراءات الرسمية عادة في مثل هذه الوقائع، وتتابع على أعلى مستوى، ولن تتوانى عن حل مشكلة كهذه، وفك ضيق وكرب أسر مصرية ليس لها ذنب فيما حدث».

وأشار فايد إلى أزمات سابقة لبحارة وغيرهم تم حلها وبذل كل الجهود الممكنة للوصول إلى حل في أسرع وقت.

أزمة قرصنة متصاعدة

في الثاني من مايو، أعلن خفر السواحل باليمن أن أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن قراصنة اعتلوا سفينة شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وتسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة بالمياه قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل خلال الفترة بين عامي 2008 و2018. وبعد حالة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد في ‌أواخر ⁠2023، وعادت مع توترات الملاحة بالمنطقة.