كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب) p-circle

ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه لا يمانع في تعليق إيران لبرنامجها النووي 20 عاماً، لكن يجب أن يكون ذلك التزاماً «حقيقياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية إعلانات كأس العالم تملأ المدن الأميركية استعداداً للمونديال (رويترز)

هل تنجح كأس العالم في تعزيز شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة؟

لطالما اعتبرت الولايات المتحدة آخر الأسواق الكبرى غير المفتوحة أمام كرة القدم، لكن «بلاد العام سام» احتضنت اللعبة بدرجة لافتة خلال العقود القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب) p-circle

لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

لم يكن بإمكان ترمب استخدام هاتفه الشخصي أثناء وجوده في الصين، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي واجهها إلى جانب فريق البيت الأبيض على الأرض.

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
الولايات المتحدة​ عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

قاضٍ أميركي يأمر إدارة ترمب بإعادة امرأة كولومبية بعد ترحيلها إلى الكونغو

أمر قاض فيدرالي إدارة الرئيس الأميركي ترمب بإعادة امرأة كولومبية إلى الولايات المتحدة من الكونغو، بعد ترحيلها إلى الدولة الأفريقية التي كانت قد رفضت قبولها.

بندر الشريدة (واشنطن)
العالم  ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب) p-circle

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركا تتمسّك بـ«الغموض الاستراتيجي» أمام خطّ بكين الأحمر

الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تتمسّك بـ«الغموض الاستراتيجي» أمام خطّ بكين الأحمر

الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بعد زيارة وصفها بـ«التاريخية» اختبرت مستقبل العلاقة بين أكبر قوتين في العالم، وتطرّقت إلى خلافات اقتصادية وتجارية تُربك الأسواق الدولية، وشملت رسائل سياسية تتجاوز حدود آسيا.

وفيما هيمنت على الزيارة أجواء إيجابية، تمثّلت في الاحتفاء الرسمي الكبير الذي خصّصه شي جينبينغ لضيفه الأميركي، وفي عبارات المدح التي وجّهها ترمب لمضيفه، إلا أنها لم تُفضِ إلى اتفاقيات ملموسة حول قضايا الرسوم، أو جهود فتح مضيق هرمز، أو حتى مستقبل تايوان.

وبينما أبدى الرئيس الصيني مرونة في المحادثات التجارية، والتعاون التكنولوجي، ودعماً لمبدأ إنهاء حرب إيران ومنع الانتشار النووي، فإنّه كان صارماً في موقف بلاده من تايوان وعدّ دعم واشنطن للجزيرة عسكرياً ولحراك الاستقلال «خطاً أحمر».

واستمزج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، آراء خبراء ومسؤولين سابقين حول مخرجات قمّة بكين التاريخية، وما إذا كان سيّد البيت الأبيض قد نجح في تحقيق اختراق في علاقات بلاده مع التنين الصيني.

من الرابح؟

ترمب وهو يغادر بكين في 15 مايو 2026 (رويترز)

يقول مايكل كنينغام، كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد «ستيمسن»، إن العلاقة بين واشنطن وبكين «ديناميكية ومعقّدة للغاية»، مع استفادة كلّ من الرئيسين من أوراق اقتصادية ودبلوماسية مهمة. واستدلّ كنينغام باستغلال الصين اعتماد الصناعات التكنولوجية الأميركية على صادرات المعادن النادرة، وتوجيهه بحظر توريدها رداً على قرار ترمب رفع الرسوم الجمركية على بكين في بداية ولايته الثانية.

وترى يان تشانغ بينيت، البروفسور في جامعة جورج واشنطن، أن الزيارة كانت مربحة للطرفين؛ «إذ إن الهدف بالنسبة لهما كان استقرار العلاقة، واستعادة الوصول إلى السوق الأميركية بالنسبة للجانب الصيني». وأضافت: «لم يكن الهدف من هذا الاجتماع إبرام أي صفقات، بل فتح الأبواب والتأكد من بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. وقد حددت هذه القمة المسار المستقبلي، حيث سيُعقد عدد من اجتماعات لمجموعات العمل بهدف إبرام بعض الصفقات التجارية».

من جهته، أشاد دنيس ويلدر، مدير ملفّ الصين سابقاً في مجلس الأمن القومي وكبير الباحثين في مبادرة الحوار الأميركي - الصيني في جامعة «جورج تاون»، بتوصل الرئيسين إلى «قرارات ملموسة» بشأن «بروتوكول الذكاء الاصطناعي». وأوضح أن كلاً من الولايات المتحدة والصين تعهّدت بحفظ الأنظمة المتطوّرة التي تطوّرها شركات خاصّة كأسرار نووية. بعبارة أخرى، لن تكون هذه الأنظمة متاحة للجمهور العام، وستستخدمها فقط المنظمات الحكومية أو الأطراف الخاصة الموثوق بها».

معضلة تايوان

كان ملف تايوان من أبرز الملفات التي طرحت على طاولة نقاش الرئيسين. وقال الرئيس الأميركي، بعد مغادرته بكين، إنه تحدّث مع نظيره الصيني شي جينبينغ «كثيراً» عن الجزيرة، لكنه لم يقدم له أي تعهدات. وردّاً على سؤال بشأن تحذير شي من نشوب نزاع مع واشنطن بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي، صرّح ترمب على متن الطائرة الرئاسية: «لا أعتقد ذلك... هو لا يريد أن يرى حرباً. لا يريد أن يشهد تحركاً نحو الاستقلال». وأضاف أن «موقف شي من تايوان قوي جداً... ولم أقدم تعهداً في أي اتجاه».

وشدّد سيّد البيت الأبيض على أن نظيره الصيني «لا يريد أن يرى صراعاً من أجل الاستقلال... لم أعلق على ذلك، بل اكتفيت بالاستماع إليه». وقبل القمة، قال ترمب إنه سيتحدث مع شي بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، وهو ما يمثل خروجاً عن موقف واشنطن السابق بعدم استشارة بكين في هذا الشأن.

وفي حديثه للصحافيين، الجمعة، قال الرئيس الأميركي بشأن بيع الأسلحة: «سأتخذ قراراً خلال الفترة القصيرة المقبلة». وتعمل الولايات المتحدة بمبدأ «الصين الواحدة»، لكن قانوناً أميركياً يلزمها بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها. من جهتها، تعهدت الصين بضمّ الجزيرة ولم تستبعد استخدام القوة، وصعّدت الضغط العسكري في السنوات الأخيرة.

ويرى كنينغام أن تايوان هي فعلاً القضية الأهم من وجهة نظر الصين في العلاقات الأميركية - الصينية، مشيراً إلى أن الموقف الصيني «غير مستغرب». وأوضح: «إذا تصرفت الولايات المتحدة أو تايوان بطرق معينة تؤدي إلى استقلال تايوان من الناحية القانونية، فإن احتمال اندلاع حرب مع الصين سيكون مرتفعاً للغاية». وفي إشارة إلى تصريحات ترمب وبيان وزارة الخارجية الصينية حول تايوان، قال كنينغام إن اكتفاء الرئيس الأميركي بالاستماع «لم يمنح شي ما كان يريده، على الأقل في هذه المرحلة»، خلافاً للمخاوف التي عبّر عنها عدد من المشرّعين.

وتُذكّر بينيت هنا بسياسة «الغموض الاستراتيجي» التي تعتمدها أميركا في هذا الملف عن قصد، معتبرةً أن الولايات المتحدة تُفضّل الوضع الراهن مع تايوان، وهو موقف مشابه لما تفضله بكين أيضاً على حد تقييمها، لافتة إلى أن الصين لا تريد حلاً عسكرياً للقضية بل حلاً سياسياً. وعن الموقف الأميركي، تُشير بينيت إلى استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارة ترمب التي توضح مدى أهمية تايوان بالنسبة للولايات المتحدة. وتضيف: «إنها تنتج نحو 80 في المائة من أشباه الموصلات في العالم. وهي مهمة جداً للاقتصاد الأميركي، وكذلك لاستراتيجيتنا العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد نصّت الاستراتيجية بوضوح شديد على عدم اتخاذ أي تحركات أحادية الجانب من أي من الطرفين».

الوفد الأميركي المرافق لترمب في زيارته في 14 مايو 2026 (أ.ب)

من ناحيته، اعتبر ويلدر أن الكثيرين أساؤوا تفسير استراتيجية إدارة ترمب التي ركزت على نصف الكرة الغربي، واعتبار أنها تعني الابتعاد عن شرق آسيا. وقال: «صحيح أنه سيكون هناك اهتمام أكبر بنصف الكرة الغربي، لكن نصف الكرة الغربي لا يتطلب قوة عسكرية ضخمة. هذا ما رأيناه في حالة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ستواصل القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ توسيع علاقاتنا مع اليابان والفيليبين. في الواقع، أجرينا للتو أكبر تدريبات عسكرية في الفليبين... وكانت القوات اليابانية موجودة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية على الأراضي الفيلبينية، وهو حدث استثنائي. لذا، لا يزال السلام من خلال القوة في صميم سياسة ترمب في شرق آسيا. وستظل هذه القضية في صميم الاهتمامات. وسنردع بكين عن شن أي هجوم».

حرب إيران

قال الرئيس الأميركي إن «صبره تجاه إيران بدأ ينفد»، وإنه «اتفق مع الرئيس الصيني» على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك ​سلاح نووي، وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز. كما ذكر ترمب أنه يدرس ما إذا كان سيرفع العقوبات الأميركية المفروضة على شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني. لكن تصريحاته لم تُقدّم سوى القليل من المؤشرات حول ما إذا كانت بكين ستستخدم نفوذها لدى طهران لإنهاء صراعٍ قالت إنه ما كان ينبغي أن يبدأ مطلقاً.

هيغسيث يتحدث مع نظيره الصيني دونغ جون في بكين في 14 مايو 2026 (أ.ب)

ويُشكّك ويلدر في موقف الصينيين بشأن هذه القضية، «فهم لن يساعدوا الولايات المتحدة في موضوع إيران، إذ ينظرون إلى الحرب على أنها مشكلة أميركية».

وأشار ويلدر إلى أن استنزاف الموارد الأميركية في حرب إيران تصب لمصلحة الصين، ما يعد نقطة ضعف للأميركيين. وأوضح: «نحن نستهلك ذخائرنا الثمينة والمكلفة بوتيرة سريعة للغاية، وبصراحة لا نمتلك القاعدة الصناعية اللازمة لتعويضها بسرعة. والصينيون يدركون ذلك. ثانياً، اضطررنا إلى نقل وحدة من مشاة البحرية من اليابان إلى منطقة المحيط الهادئ. كما اضطررنا إلى نقل قوات أخرى إلى المنطقة. لذا اضطررنا إلى تقليص وجودنا في شرق آسيا من أجل خوض هذه الحرب. وهذه مشكلة».

لكن بينيت تؤكد أن الطرفين الأميركي والصيني يرغبان في التوصل إلى حلّ لحرب إيران، لافتة إلى أن الصين لديها احتياجات هائلة من الطاقة، رغم مصادر الطاقة المتجددة التي تزخر بها. وقالت: «تستورد الصين كميات هائلة من الطاقة من الشرق الأوسط. ونحو 80 في المائة من نفطها يأتي من الشرق الأوسط وحده».


ترمب: لم أبحث مع شي مسألة الرسوم الجمركية

الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)
TT

ترمب: لم أبحث مع شي مسألة الرسوم الجمركية

الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لم يبحث مع نظيره الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته إلى بكين التي اختتمت الجمعة، مسألة الرسوم الجمركية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح ترمب للصحافيين أثناء رحلة العودة إلى بلاده: «لم نتحدث في الأمر. هم يدفعون رسوماً جمركية، رسوماً جمركية مهمة، لكننا لم نتحدث في الأمر... لم يتم التطرق إلى الموضوع».

واختتم ترمب قمة بكين مع نظيره شي اليوم، بإعلان ما وصفه بـ«صفقات تجارية رائعة»، لكن رد فعل الأسواق والمستثمرين كشف سريعاً عن أن الحصيلة الاقتصادية الفعلية للقمة جاءت أقل بكثير من التوقعات التي سبقتها، في وقت نجح فيه الجانبان سياسياً في تثبيت هدنة هشة بين أكبر اقتصادين في العالم دون معالجة الخلافات البنيوية العميقة بينهما.

والقمة، التي انعقدت وسط اضطرابات عالمية متصاعدة بفعل الحرب الإيرانية وضغوط أسواق الطاقة والتباطؤ الاقتصادي العالمي، كانت تُعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن وبكين على إعادة ضبط علاقتهما الاقتصادية بعد سنوات من الرسوم الجمركية والعقوبات والقيود التكنولوجية المتبادلة.


ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب)
TT

ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، بأنه لا يمانع في تعليق إيران لبرنامجها النووي 20 عاماً، لكن يجب أن يكون ذلك التزاماً «حقيقياً»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد ترمب بأن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وأنه اتفق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما على أنه لا ​يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز.

ومع عدم الإعلان حتى الآن عن الاتفاقات الرسمية التي خرجت عن القمة الأميركية الصينية، لم تقدم تعليقات ترمب أي مؤشر يذكر عما إذا كانت بكين، المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، ستستخدم نفوذها لدى طهران لإنهاء صراع قالت إنه ما كان ينبغي أن يحدث أبداً.

وشملت المحادثات بين الزعيمين حرب إيران، وقضية تايوان، والتجارة، ومسائل أخرى. ولم يدل شي بتعليقات بشأن محادثاته مع ترمب حول طهران، لكن وزارة الخارجية الصينية أصدرت بياناً صريحاً عبَّرت فيه عن خيبة أمل بكين إزاء حرب إيران.

وقالت الوزارة: «هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث أبداً، لا يوجد سبب لاستمراره».

وأغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً أمام معظم حركة الملاحة البحرية رداً على الهجمات الأميركية ‌الإسرائيلية التي بدأت في ‌28 فبراير (شباط)، مما تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية.

وأوقفت الولايات المتحدة هجماتها ​على ‌إيران ⁠الشهر الماضي، ​لكنها بدأت ⁠حصاراً على موانئ البلاد. وقالت طهران إنها لن تفتح المضيق قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار. وهدد ترمب بمهاجمة إيران مجدداً إذا لم تبرم اتفاقاً.