باكستان تسابق الزمن لردم الهوة بين واشنطن وطهران

ترمب أكد موافقة إيران على كل شيء تقريباً... عاصم منير التقى قاليباف وقائد العمليات الإيرانية… ومصادر تحدثت عن مهلة محتملة من 60 يوماً للتفاوض...والصين تضغط لفتح «هرمز»

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
TT

باكستان تسابق الزمن لردم الهوة بين واشنطن وطهران

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

استمرت المشاورات المكثفة لردم الهوة بين واشنطن وطهران، مع مواصلة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لقاءاته كبار المسؤولين، في وقتٍ تحدثت فيه مصادر عن تقدم في بعض القضايا الخلافية، مقابل استمرار تباينات جوهرية حول الملف النووي، وذلك وسط تفاؤل أميركي حذِر، وضغوط اقتصادية متصاعدة، وتشدد عسكري متبادل في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات مع إيران، مرجحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى أن طهران باتت مستعدة اليوم لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً. وأضاف أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب وإعادة المواد النووية، كما وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي.

لكنه حذر من أن القتال سيُستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، لافتاً إلى أن الاجتماع المقبل مع إيران قد يُعقد مطلع الأسبوع المقبل، بينما أشار إلى أنه غير متأكد مما إذا كان ينبغي تمديد وقف إطلاق النار.

​وقال ترمب إنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى هناك، مشيراً إلى ⁠أن إيران ⁠«وافقت على كل شيء تقريباً».

وقال مصدران إيرانيان، لـ«رويترز»، إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين خفّضوا سقف طموحاتهم في التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ويسعون، بدلاً ​من ذلك، إلى الاتفاق على مذكرة تفاهم مؤقتة لمنع عودة الصراع.

يأتي هذا التحول عقب محادثات غير حاسمة، عُقدت مطلع الأسبوع في إسلام آباد، إذ لا تزال الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزونات اليورانيوم المخصَّب ومدة تعليق طهران الأنشطة النووية، تُهدد التقدم المحرَز رغم تصريحات متفائلة من مسؤولين أميركيين ووسطاء باكستانيين.

وفي ثاني أيام زيارته لطهران، أجرى المشير عاصم منير محادثات مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قبل أن يلتقي قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن منير قدَّم تقريراً لقائد العمليات الإيرانية عن الإجراءات التي اتخذتها بلاده، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، إضافة إلى نتائج مشاوراته في طهران، مؤكداً استمرار باكستان في هذه المساعي ودفع مسار المفاوضات.

من جهته، قال عبد اللهي، خلال لقائه مع منير، إن بدء الهجوم من جانب العدو جاء نتيجة «سوء تقدير» حيال الشعب الإيراني، ولا سيما قدرات القوات المسلَّحة الدفاعية، مُعرباً عن تقديره مواقف الحكومة والشعب في باكستان الداعمة لإيران، خلال الحربين «المفروضتين» الثانية والثالثة.

وأضاف عبد اللهي أن حضور الإيرانيين في الميدان ودعمهم القوات المسلّحة شكّلا عاملاً أساسياً، مشيراً إلى أن جميع المُعدات التي استخدمتها إيران في الحرب كانت «محلية الصنع»، ومن إنتاج الشباب الإيراني. وأكد أنه «لا أحد يشكّ اليوم» في أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«الدفاع الشامل»، إذا أقدم العدو على أي اعتداء جديد.

جاء لقاء منير وعبد اللهي بعدما ذكرت مصادر إيرانية مطّلعة أن مسار المحادثات في باكستان، الذي أشرف عليه قاليباف، أثار غضب أوساط متنفّذة في «الحرس الثوري»، خصوصاً جناح محمد باقر «ذو القدر»، أمين عام مجلس الأمن القومي، وحليفه عبد اللهي.

وكان منير قد أجرى محادثات مع قاليباف، في مقر الوزارة الخارجية، بحضور الوزير عباس عراقجي، ونائبه في الشؤون الدولية والقانونية كاظم غريب آبادي، وهو صهر «ذو القدر».

وربط قاليباف بين مسار وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، وقال، في منشور على منصة «إكس»، إن على الولايات المتحدة «الالتزام بالاتفاق»، وعَدَّ أن «إيران والمقاومة روح واحدة، في الحرب كما في وقف إطلاق النار»، وداعياً واشنطن إلى التراجع عما وصفه بخطأ «إسرائيل أولاً».

وأضاف أن تثبيت وقف إطلاق النار الشامل في لبنان سيكون، وفق تعبيره، نتيجة «صمود (حزب الله) ووحدة محور المقاومة». وفي وقت لاحق، قال، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، إن وقف إطلاق النار في لبنان «يحظى بالأهمية نفسها»، التي يحظى بها وقف إطلاق النار في إيران.

ونقل بيان عن قاليباف قوله إنه «يتابع باستمرارٍ الأوضاع في لبنان ومسار وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن هذا الملف «مهم جداً» بالنسبة لطهران. وأضاف أنه خلال مفاوضات إسلام آباد وما بعدها، تسعى إيران «بشكل جدي إلى إلزام الخصوم بوقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق القتال وفقاً لاتفاق الهدنة»، مضيفاً أن وقف إطلاق النار في لبنان «له أهمية وقف إطلاق النار في إيران».

في المقابل، أفادت معلومات نشرتها وكالة «تسنيم» بأن إيران لا تزال تُبدي «شكوكاً جدية» حيال حُسن نيات الولايات المتحدة بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات، رغم ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن احتمال عقدها في عطلة نهاية الأسبوع.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وأضافت الوكالة أن طهران ترى أن «نقض العهد» الأميركي منذ بداية التفاوض واستمرار هذا النهج حتى الآن يجعلان فرص نجاح أي جولة جديدة ضعيفة. وأكدت أن إيران أبلغت الوسيط الباكستاني أن على الولايات المتحدة أولاً الالتزام بتعهداتها، وثانياً التراجع عما وصفته بـ«المطالب المفرطة» في المفاوضات.

وبينما يسعى الوسيط الباكستاني إلى عقد جولة ثانية من المحادثات، ترى طهران أن هذه الجولة «لن تكون ذات جدوى» ما لم تُستكمل المقدمات اللازمة ويُتوصل أولاً إلى إطار واضح يحكمها.

والتزمت طهران، على المستوى الرسمي، الصمت بشأن تفاصيل زيارة الوفد الباكستاني الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي. وقالت باكستان إن زيارة منير تأتي ضمن «جهود جماعية» لتعزيز السلام الإقليمي وتهدئة التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد حظيت بتقدير على «مشاركتها الدبلوماسية البنّاءة» في دعم خفض التصعيد ووقف إطلاق النار والسعي إلى الاستقرار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أندرابي أن باكستان شجّعت الحوار، وسهّلت تبادل الرسائل، وساعدت في توفير مساحة لمفاوضات ذات مغزى، مثل المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه أوضح، الخميس، أن موعد جولة ثانية من المحادثات بين الجانبين لم يتحدد بعدُ، رغم استعداد الطرفين لاستئناف التفاوض.

وساطة تقليص الخلافات

وقالت باكستان إن وقف إطلاق النار في لبنان سيكون أيضاً بنداً أساسياً في أي محادثات سلام مقبلة، في ظل إصرار إيران على شمول التهدئة لهذه الجبهة، بينما تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن الحملة الإسرائيلية على «حزب الله» لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار مع إيران.

جاءت التحركات الباكستانية بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الأميركية الإيرانية في التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب.

واندلعت الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى رد إيراني بقصف دول الجوار وإعادة إشعال الصراع بين إسرائيل و«حزب الله». وأسفرت الحرب عن سقوط آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وإثارة قلق واسع لدى المستثمرين وصُناع السياسات.

وقال مسؤول إيراني كبير، لـ«رويترز»، الخميس، إن زيارة عاصم منير لطهران أسهمت في تقليص الخلافات في بعض المسائل، ما عزَّز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن. وأضاف أن الوسيط الباكستاني أحرز تقدماً بشأن «قضايا شائكة»، لكنه أشار إلى أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي.

وقال المسؤول إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا «بعض التقدم» في مساعي التوصل لاتفاق ينهي الحرب، لكن بعد مرور أكثر من نصف مدة الهدنة، لا تزال هناك «خلافات كبيرة»، ولا سيما حول طموحات طهران النووية. وأضاف أن مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ومدة القيود المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية من القضايا التي لم يجرِ التوصل إلى حل بشأنها. وقال مسؤول إيراني كبير إن الجانبين شرعا في تضييق هوة الخلافات، بما في ذلك الخلاف حول كيفية إدارة مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره 20 في المائة من احتياجات العالم من النفط والغاز، والذي ظل مغلقاً لأسابيع أمام معظم السفن.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الأمر، أن إيران، التي تخضع لعقوبات أميركية ‌قاسية منذ سنوات، ‌ترغب في أن تتضمن مذكرة التفاهم قيام واشنطن برفع تجميد بعض الأموال الإيرانية ​مقابل ‌السماح بمرور عدد ​أكبر من السفن عبر المضيق. وقال مصدر أطلعته طهران على المفاوضات إنه من الممكن أن تسمح إيران للسفن بالإبحار عبر الجانب العماني من المضيق دون خطر التعرض لهجوم، وذلك بموجب مقترحات قدّمتها في محادثات مع واشنطن، شريطة التوصل إلى اتفاق دائم.

«عقبة رئيسية»

ونقل مصدر آخر، لـ«رويترز»، أن إيران وافقت على تخفيف اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة. لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً قال إن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي لم تُحسَم بعد، رغم المحادثات، التي جرت عبر قنوات خلفية، منذ مطلع الأسبوع، وأحرزت تقدماً في تضييق فجوات بعض المواقف.

وقال مسؤول كبير إن الخلافات تشمل الاتفاق على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تُطالب الولايات المتحدة بتسليمه، ومدة تعليق البرامج النووية الإيرانية، ولا سيما أنشطة تخصيب اليورانيوم.

ولطالما طالبت إيران واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، في حين تقول القوى الغربية وإسرائيل إنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية. وقال ‌مصدر دبلوماسي غربي إن القضية النووية «لا تزال عَقبة رئيسية».

وقال المصدران الإيرانيان ‌إنه في حال التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب، يُتوقع أن يُمنح ​الطرفان مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، وهو ‌ما يستلزم مشاركة خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وذكر المصدران الإيرانيان أن الولايات المتحدة تطالب بوقف برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، في حين تسعى إيران إلى تعليقه لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وأضافا أن طهران تطالب بجدول زمني لرفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة ‌والاتحاد الأوروبي. وسبق لإيران أن رفضت طلباً أميركياً بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب المطلوبة للاستخدامات المدنية.

وأشارت مصادر إيرانية إلى وجود مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حل وسط. وذكر أحد المصادر أنه في حين لا تبدو إيران مستعدة لنقل كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، فإن جزءاً منه قد يُنقَل إلى بلد ثالث.

وأضاف المصدر أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب يُستخدم لأغراض طبية، ولأغراض بحثية مرتبطة بمُفاعل طهران، الذي يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب 20 في المائة. وتُقدِّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عندما شنّت إسرائيل والولايات المتحدة أولى هجماتهما على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025.

ولا يزال من غير الواضح كم تبقّى من هذا المخزون. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، في مارس (آذار) الماضي، إن ما تبقّى من هذه الكمية مُخزَّن «بشكل رئيسي» في مجمع أنفاق بأصفهان، مضيفاً أن الوكالة تعتقد بوجود ما يزيد قليلاً عن 200 كيلوغرام منه هناك. وتعتقد الوكالة أن بعضاً منه موجود في مجمع نطنز النووي ​الكبير، حيث كانت إيران تمتلك محطتين للتخصيب.

وقال مصدر دبلوماسي ​غربي ثان: «لا يزال وزن اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 440 كيلوغراماً مصدر قلق؛ لأنه يتيح لإيران الحصول على ما نسميه كميات كافية لبناء عدد من القنابل النووية بسرعة كبيرة؛ لأن مرحلة التخصيب النهائية سريعة نسبياً».

وظلّ الملف النووي الإيراني العقدة الأساسية في محادثات مطلع الأسبوع.

وذكرت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، فيما بدا تراجعاً عن مطالبها السابقة بحظر دائم وكامل للأنشطة النووية. في المقابل، اقترحت طهران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

كما تضغط واشنطن من أجل نقل أي مواد نووية مخصَّبة من إيران، بينما تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن أي محادثات يجب أن تعترف بحقوق إيران ومصالحها وكرامتها حتى تكون مثمرة.

وأضاف، خلال تجمُّع مؤيِّد للحكومة في طهران، أنه إذا استمرت المحادثات، «كما هي الحال عادة، بالاعتماد على الخداع، وفي الحقيقة، على عدم الالتزام والتقاعس عن احترام الاتفاقات والشروط المحددة، فإنها بطبيعة الحال لا يمكن أن تنجح».

تفاؤل أميركي حذِر

عبّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن تفاؤلها بإمكان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، لكنها حذّرت، في الوقت نفسه، من تصعيد الضغوط الاقتصادية، إذا استمرت طهران في التحدي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي، الأربعاء: «نشعر بتفاؤلٍ حيال احتمالات التوصل إلى اتفاق»، ووصفت المداولات التي تتوسط فيها باكستان بأنها «مثمرة ومستمرة»، لكنها نفت تقارير تحدثت عن طلب أميركي رسمي لتمديد وقف إطلاق النار المعلَن لمدة أسبوعين، والذي اتفق عليه الجانبان في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

وأضافت ليفيت أن عقد مزيد من المحادثات المباشرة لم يتم تأكيده بعد، لكنه مرجَّح في باكستان مرة أخرى.

وفي الوقت نفسه، قال البيت الأبيض إن أي محادثات أخرى مع إيران ستجري، على الأرجح، في إسلام آباد، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن استئناف المفاوضات.

وفي وقت سابق، قال ترمب، الأربعاء، إن الحرب التي شنّها مع إسرائيل، أواخر فبراير، شارفت على الانتهاء، رغم دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ، وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وفي مقابلةٍ قال ترمب، لشبكة «فوكس بيزنس»، إن بإمكان الولايات المتحدة «تدمير جميع جسورهم في ساعة واحدة»، و«جميع محطات توليد الطاقة الكهربائية لديهم في ساعة واحدة»، مضيفاً: «لا نريد ذلك... لذا سنرى ما سيحدث». وقال أيضاً إن إبرام اتفاقٍ مِن شأنه أن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

إجماع دولي على فتح «هرمز»

في خِضم هذا التصعيد، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، نظيره الإيراني عباس عراقجي بأن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «مطلباً إجماعياً من المجتمع الدولي». وقال، في اتصال هاتفي، إنه ينبغي احترام سيادة إيران وأمنها وحقوقها المشروعة بصفتها دولة ساحلية على المضيق، لكن يجب، في الوقت نفسه، ضمان حرية الملاحة والسلامة عبره.

ونقل بيان حكومي صيني عن وانغ قوله إن العمل على استئناف المرور الطبيعي عبر المضيق «مطلب إجماعي من المجتمع الدولي»، مضيفاً أن الوضع الحالي وصل إلى مفترق طرق حرِج بين الحرب والسلام، وأن نافذة السلام بدأت تفتح.

على الجانب الإيراني، حذّر محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، من أن إيران ستُغرق سفناً أميركية في مضيق هرمز إذا قررت الولايات المتحدة «القيام بدور الشرطة» في هذا الممر. وقال رضائي، للتلفزيون الرسمي: «السيد ترمب يريد أن يصبح شرطي مضيق هرمز، هل هذه حقاً مهمتكم؟ هل هذه مهمة جيش قوي مثل الجيش الأميركي؟».

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وأضاف، مرتدياً بزّته العسكرية، أن «صواريخنا الأولى ستُغرق سفنكم هذه»، وأنها «قد شكلت خطراً كبيراً على الجيش الأميركي». وقال أيضاً إنه لا يؤيد إطلاقاً تمديد وقف إطلاق النار، مضيفاً أن ذلك «رأي شخصي».

في الميدان، شددت الولايات المتحدة رسائلها بشأن الحصار البحري. وقالت «البحرية» الأميركية، في رسالةٍ لا سلكية نشرتها القيادة المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي، إن السفن المرتبطة بإيران التي تَعبر من وإلى الموانئ الإيرانية «سيجري الصعود على متنها لاعتراضها ومصادرتها». وأضافت الرسالة: «إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسوف نستخدم القوة».

وأكد مسؤول عسكري أميركي أن الرسالة تُبث حالياً إلى جميع السفن في المنطقة. وقال الجيش الأميركي إن أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، إلى جانب عشرات الطائرات والسفن الحربية، ينفّذون الحصار الذي أمر به ترمب، يوم الأحد. وأضافت القيادة المركزية أن 10 سفن امتثلت منذ بدء الحصار لتوجيهات القوات الأميركية بالاستدارة والعودة نحو موانئ أو مناطق ساحلية إيرانية.

وقالت القوات الأميركية إنه منذ بدء الحصار لم تشهد مرور أي سفينة متخطية القوات الأميركية، وإن سفناً عدة امتثلت للتوجيهات وعادت إلى الموانئ أو المناطق الساحلية الإيرانية.

لكن وكالة «فارس» قالت، الأربعاء، إن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية عبَرَت مضيق هرمز باتجاه ميناء معشور رغم الحصار، دون كشف مزيد من التفاصيل.

وفي المقابل، قال اللواء علي عبد اللهي، الذي يقود القيادة العسكرية المشتركة التي تشرف على الجيش الإيراني و«الحرس الثوري»، إن «القوات المسلحة الإيرانية القوية لن تسمح باستمرار أي صادرات أو واردات في الخليج العربي وبحر عمان والبحر الأحمر» إذا استمر الحصار الأميركي.

ومن غير الواضح مدى السيطرة التي تستطيع إيران فرضها على الشحن الإقليمي، لكن النصوص الواردة تشير إلى أن حلفاءها في اليمن أثبتوا قدرتهم على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن القوات الإيرانية لا تزال قادرة على مضايقة السفن في مضيق هرمز باستخدام الألغام والصواريخ والقوارب السريعة.

رواية الجيش الإيراني

قدَّم القائد العام للجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم حاتمي، الخميس، رواية ميدانية إيرانية مختلفة عن ميزان القوى في البحر والجو، وقال إن القوات المُعادية لا تقترب من «البحرية» الإيرانية إلى ما دون مسافة 300 كيلومتر، مؤكداً أن هذه القوة «لا تزال صامدة بقوة»، رغم ما وصفه بادعاءاتِ تدميرها.

وأضاف، خلال مراسم استقبال طاقم المدمرة «دنا»، أن إيران استقبلت «ضيفاً»؛ في إشارة إلى قائد الجيش الباكستاني، موضحاً أن طهران أبلغت الجانب الباكستاني فور دخوله الأجواء الإيرانية بعدم الحاجة إلى طائرات مرافِقة، وأن المُقاتلات الإيرانية تولّت مهمة المرافقة الجوية.

وقال إن إيران وفّرت للضيف مرافقة جوية «بعدد مضاعف»، مقارنة بالطائرات التي كان الجانب الآخر يعتزم إرسالها.

وبثّت وسائل إعلام إيرانية صوراً لمقاتِلات إيرانية، وقالت إنها استقبلت قائد الجيش الباكستاني، وكانت تُحلق في أجواء طهران، لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وذلك بعدما سيطر سلاح الجو الأميركي ونظيره الإسرائيلي على الأجواء الإيرانية.

وفي سياق آخر، قال حاتمي إن القوات الإيرانية نصبت «كميناً» للقوات الأميركية في جنوب محافظة أصفهان، مضيفاً أن جميع العناصر الاستخباراتية كانت جاهزة لإفشال ما وصفه بتحرك العدو في تلك المنطقة.

وأضاف أن مقاتلي الجيش و«الحرس الثوري» وقوات الأمن و«الباسيج» وسكان جنوب أصفهان، «انقضّوا على العدو»، مشيراً إلى أن طائرة من طراز «سي-130» هبطت بعد أول إطلاق نار؛ في إشارة إلى عملية القوات الأميركية في 5 أبريل الحالي لاستعادة طيار مقاتِلة إف 15 التي سقطت في جنوب شرقي إيران.


مقالات ذات صلة

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن، 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بـ«صداقته العظيمة» مع شي خلال استقباله في البيت الأبيض

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، ﺑ«الصداقة العظيمة» التي تربطه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وذلك خلال استقباله الأخير في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: من المنطقي توقع رفع آخر للفائدة هذا العام

قال جون ويليامز، رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، يوم الخميس، إن من المنطقي الاعتقاد أن «المركزي الأميركي» قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى...

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

السويد وسويسرا تثبتان أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

أبقى البنكان المركزيان السويدي والسويسري أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والحرب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم - زيوريخ )

فرنسا: مذكرة الجنائية الدولية لا تمنع طائرة نتنياهو من عبور أجوائنا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

فرنسا: مذكرة الجنائية الدولية لا تمنع طائرة نتنياهو من عبور أجوائنا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

دافعت فرنسا عن قرارها السماح لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعبور مجالها الجوي في طريقها إلى الأمم المتحدة، اليوم الخميس، قائلة إن القانون الدولي لا يفرض اتخاذ أي إجراء رغم صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

وفرنسا من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، وهي ملزمة رسمياً بالتعاون مع المحكمة، بما في ذلك اعتقال المشتبه بهم الذين يدخلون أراضيها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو للصحافيين إن الإذن بالعبور كان «متوافقاً تماماً مع القانون الدولي».

وأضاف كونفافرو: «لا يفرض نظام روما الأساسي أي التزامات (على الدول) فيما يتعلق بتحليق طائرة تابعة لدولة ما فوق أراضيها، إذا كان على متنها راكب صدرت بحقه مذكرة اعتقال».

ولا يستطيع نتنياهو السفر إلى دول كثيرة بسبب مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه وبحق وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، وكذلك بحق محمد الضيف القائد العسكري السابق لحركة «حماس» في 2024.

وترفض إسرائيل اختصاص المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، وتنفي ارتكاب جرائم حرب في غزة، حيث شنت حملة عسكرية تقول إنها كانت تهدف إلى القضاء على «حماس» عقب الهجوم الدامي الذي شنته الجماعة الفلسطينية المسلحة على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعترض إسرائيل على أوامر التوقيف الصادرة ضد نتنياهو وغالانت.

وأظهر تطبيق تتبع الرحلات الجوية «فلايت رادار 24» أن طائرة نتنياهو حلقت فوق اليونان وإيطاليا وفرنسا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية إن من غير الممكن الإجابة على الفور بشأن ما إذا كانت السلطات الإسرائيلية قد طلبت إذناً بالتحليق في الأجواء الإيطالية.


الغواصة الإسرائيلية الجديدة ألمانية الصنع تصل إلى ميناء حيفا

جنود من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
جنود من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
TT

الغواصة الإسرائيلية الجديدة ألمانية الصنع تصل إلى ميناء حيفا

جنود من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
جنود من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

تسلمت البحرية الإسرائيلية أكبر غواصة في تاريخها، وهي الغواصة «آي إن إس دراكون»، بعد أن أنهت المركبة، ألمانية الصنع، رحلة استغرقت عدة أسابيع من مدينة كيل الساحلية على بحر البلطيق إلى ميناء حيفا المطل على البحر المتوسط، وفق ما أفادت به متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس).

وصنعت الغواصة شركة بناء السفن الحربية الألمانية «تي كيه إم إس»، وهي السفينة السادسة والأخيرة ضمن فئة «دولفين». ويبلغ طولها أكثر من 70 متراً، وهي مجهزة بـ10 أنابيب لإطلاق الطوربيدات، مما يجعلها أكبر غواصة في البحرية الإسرائيلية.

وتعد الغواصة أول منظومة أسلحة رئيسية يتم تسليمها في إطار خطة على مدى عدة سنوات لتحديث البحرية الإسرائيلية وتعزيز قدراتها.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، إيال زامير، مؤخراً إن الخطة تهدف إلى تمكين البحرية من العمل لمسافات أبعد عن إسرائيل، ولمدد أطول وبقوة نارية أكبر. وأضاف زامير أن «آي إن إس دراكون»، «سترمز أكثر من أي شيء آخر إلى التحول الذي شهدته قواتنا البحرية خلال العام الماضي».

وتكتسب قدرة الغواصة على العمل لمسافات بعيدة أهمية خاصة في ظل المواجهة المستمرة بين إسرائيل وإيران، والتوترات البحرية الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

كما تراقب إسرائيل التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، والمرتبطة بالحرب مع إيران وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية.

ويعد عديد من القدرات التقنية لغواصة «دراكون» سريّاً. ويسمح نظام الدفع الخاص بها بالبقاء تحت الماء لفترات طويلة. وكانت وزارة الدفاع قد أشارت إلى وجود «أنظمة فريدة» و«تقنيات رائدة».

وأُجريت الرحلة التي استغرقت أكثر قليلاً من ثلاثة أسابيع من كيل إلى إسرائيل في ظل إجراءات سرية مشددة، وكانت الغواصة مغمورة إلى حد كبير. وكان أحد أسباب ذلك هو القلق من احتمال تمكن دول أخرى من جمع معلومات استخباراتية عن الغواصة.

ويثير تصدير الغواصة جدلاً، إذ يرى خبراء أنه من الممكن تعديلها لتصبح قادرة على إطلاق أسلحة نووية. كما تواجه صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل انتقادات أوسع نطاقاً بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.


زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
TT

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

يظهر جلياً اختلافٌ واضحٌ بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الولايات المتحدة؛ لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزيارة العام الماضي التي استمرت أسبوعاً وشملت اجتماعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعكس ذلك بوضوح أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تمر بفترة صعبة.

وقال مسؤولان إسرائيليان إن من المتوقع أن تقل المدة التي سيبقى فيها نتنياهو بنيويورك عن 8 ساعات قبل أن يعود إلى إسرائيل.

وذكر مكتبه أنه سيلتقي 9 من زعماء دول العالم؛ 5 منهم من دول في أميركا الجنوبية التي تسعى إسرائيل إلى توطيد علاقاتها بها في ظل توتر العلاقات بشركائها التقليديين في أوروبا؛ بسبب حرب غزة وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن المكتب لم يشر في بيان إلى أي لقاءات مع مسؤولين أميركيين خلال الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

قال السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايكل أورين، إنه لا يتذكر مرة زار فيها رئيس وزراء إسرائيلي الولايات المتحدة دون أن يلتقي الرئيس، ووصف الوضع بأنه ضربة لنتنياهو قبل انتخابات عامة مقررة في إسرائيل يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

والتقى ترمب نتنياهو 8 مرات خلال ولايته الرئاسية الثانية. وعُقد آخر لقاء بينهما في يوليو (تموز) الماضي.

وتابع أورين: «هذا خطاب ضمن حملة انتخابية. وسيكون من الأفضل بكثير حالياً لو عقد، إلى جانب هذا الخطاب، لقاء مع الرئيس، أو زعيم عالمي آخر، أو على الأقل مع وزير الخارجية، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك».

وأضاف: «لا أذكر مرة جاء فيها رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة ولم يلتق الرئيس... لذا؛ فأنا متأكد من أن هذا أصابه بخيبة أمل».

وقال مكتب نتنياهو إن عدداً من زعماء العالم طلبوا مقابلته «خلال الزيارة، لكن بسبب ضيق الوقت والحاجة إلى العودة قبل بداية (عيد العرش اليهودي - سوكوت)، لن يتمكن رئيس الوزراء من تلبية الطلبات إلا لبعضهم».

ولم يرد مكتب نتنياهو حتى الآن على طلب للتعليق على تصريحات أورين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو قد يخسر الانتخابات؛ لأن الثقة بمصداقيته في الملف الأمني لا تزال مهتزة؛ بسبب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن لا يمكن استبعاده تماماً.

وقال مكتب نتنياهو إنه سيلتقي رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، ونائب رئيس كولومبيا، ورؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.

وشن ترمب ونتنياهو الحرب معاً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، لكن الحليفين اختلفا عندما سعى ترمب إلى إخراج الولايات المتحدة من الصراع دون تحقيق الأهداف الرئيسية. وأبرمت واشنطن اتفاقاً مؤقتاً مع طهران في يونيو (حزيران) الماضي عارضته إسرائيل قبل أن ينهار بعد بضعة أسابيع.

وتراجع تأييد الشعب الأميركي لإسرائيل منذ بدء حرب غزة، خصوصاً في أوساط الديمقراطيين.

وتواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متصاعدة منذ شن الحرب على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها.

وقالت بريطانيا وفرنسا وكندا، وهي دول ربطتها من قبل علاقة تحالف وثيقة بإسرائيل، في وقت سابق من الشهر إنها ستفرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما قوبل برد فعل فاتر من واشنطن.