أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

«المفوضية» تشكو ضعف التمويل... و«مبادرة رئاسية» تنفي استخدام تبرعات المواطنين

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

يواجه الوافدون في مصر أزمة مزدوجة، في ظل انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها مؤخراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة، بالتزامن مع جدل اجتماعي تصاعد أخيراً بشأن تأثيرهم على موارد الحكومة المصرية وضغوطهم عليها.

وقالت «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين»، الأربعاء، إنها تواجه أزمة تمويل عالمية متفاقمة تُجبرها على تقليص المساعدات المالية الأساسية المقدّمة للاجئين في مصر، ما يترك عشرات الآلاف من الأسر في مواجهة مباشرة مع الفقر والعوز.

ويواجه «برنامج المساعدات المالية» خطر التوقف الكامل في وقت قريب، ما سيؤثر على نحو 20 ألف أسرة لاجئة، معظمها تعيلها نساء، وتعتمد على هذا الدعم لتأمين احتياجاتها الأساسية، وفقاً لـ«المفوضية»، التي كشفت عن أن أكثر من نصف هذه الأسر فقدت الدعم بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) 2026، فيما ستواجه الأسر المتبقية المصير نفسه إذا لم تُسَد فجوة التمويل.

وللحفاظ على الحد الأدنى من الدعم المادي تحتاج «المفوضية» إلى نحو 10 ملايين دولار حتى نهاية العام، علماً بأن أكثر من 200 ألف لاجئ لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية دون دعم خارجي، حسب تقرير أعدته على موقعها الرسمي.

وتتزامن هذه الأزمة مع جدل اجتماعي حول توجيه أموال المتبرعين إلى مؤسسة «حياة كريمة» لتقديم مساعدات للاجئين، وهو ما سارعت المبادرة الرئاسية إلى نفيه في بيان صدر في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، مشيرة إلى أن أموال التبرعات تُوجَّه بالكامل لدعم الأسر المصرية الأولى بالرعاية، بهدف توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتعزيز العدالة الاجتماعية في جميع المحافظات المصرية، دون أي استخدام خارج هذا الإطار.

وقالت «حياة كريمة»، التي تعمل في مشروعات مجتمعية وتنموية عديدة، وتعتمد في جزء من مواردها على تبرعات منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إنها تابعت خلال الفترة الماضية ردود الأفعال المصاحبة للاجتماع التنسيقي الذي جرى عقده مع «مفوضية اللاجئين».

وأوضحت المؤسسة أن «البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر يتم تمويلها بالكامل من منح دولية مخصصة، دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها».

وتأتي الأزمات المركبة التي يتعرّض لها الوافدون داخل مصر في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، مع تداعيات «الحرب الإيرانية» وتراجع قيمة الجنيه، وتوقعات بتباطؤ معدلات النمو، وهو ما ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية للوافدين، خصوصاً مع قرارات حكومية برفع أسعار المحروقات ووسائل النقل والمواصلات.

تراجع تمويل «مفوضية اللاجئين» ضاعف الأعباء على الحكومة المصرية (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

وتُقدَّر أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر لدى مفوضية اللاجئين بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تَصدَّرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، الدكتور أيمن زهري، قال إن الوافدين يعتمدون بشكل رئيسي على الخدمات التي تقدمها الحكومة المصرية، وأن «مفوضية اللاجئين» تقدم مساعداتها لعدد محدود من اللاجئين، فيما يبقى الاعتماد الأكبر على منظمات المجتمع المدني المصري، وكذلك الجهات الحكومية. وأضاف أن توقف «برنامج المساعدات المالية» لن يكون له تأثير كبير، نظراً لكونه يقتصر على أعداد محدودة للغاية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن منظمات العمل المدني في مصر تلعب دوراً كبيراً في تقديم المساعدات للمستحقين من الوافدين، غير أنه ليست هناك معلومات دقيقة بشأن هذا الدور الذي يدخل في إطار العمل الخيري. وأوضح أن الجدل الذي صاحب مسألة التنسيق بين «حياة كريمة» و«مفوضية اللاجئين» سببه الرئيسي نقص المعلومات، ما يتيح انتشار أنباء غير دقيقة حول تأثير هؤلاء سلباً على الخدمات المقدمة للمواطنين المصريين.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وفق تقديرات حكومية مصرية. فيما تواجه جهود الحكومة المصرية «تقاسم الأعباء» مع منظمات ودول أخرى أزمات عديدة، وتشكو بين الحين والآخر من حجم الأعباء الملقاة عليها.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» لإغاثة اللاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

زهري أشار إلى «أن الميثاق العالمي للهجرة واللاجئين، لا يلزم المجتمع الدولي بتقاسم الأعباء مع الدول المضيفة، وتبقى النداءات الحكومية في طور المناشدات»، متهماً «اليمين الأوروبي، بالتقاعس عن القيام بمهامه، مع التشدد في استقبال المهاجرين وكذلك عدم التجاوب مع نداءات تقاسم الأعباء».

وتشير «مفوضية اللاجئين» إلى أن بلوغ التمويل «مستويات حرجة»؛ حيث لم يتم تأمين سوى 2 في المائة من الميزانية المطلوبة لعام 2026 لبرنامج المساعدات النقدية، قد يضطر المفوضية إلى تعليق هذه المساعدات بالكامل.

الخبير في شؤون اللاجئين، وعضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر، أحمد بدوي، أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن أزمة تمويل «مفوضية اللاجئين» ليست بالجديدة، لكنها تفاقمت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع توقف الدعم الأميركي، وانعكس ذلك على كل القطاعات الصحية والتعليمية، ووصل أخيراً إلى الدعم المادي، مشيراً إلى أن مصر تسعى للبحث عن بدائل عن طريق تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي والتوسع في التنسيق مع المنظمات الدولية لتدعيم القطاعات الخدماتية.


مقالات ذات صلة

كيف ترسل «غوغل» تنبيهات بالزلازل قبل وقوعها؟

يوميات الشرق هزة أرضية بقوة 5.6 درجة ضربت مصر وشعر بها سكان القاهرة (رويترز)

كيف ترسل «غوغل» تنبيهات بالزلازل قبل وقوعها؟

فوجئ عددٌ من سكان القاهرة والمحافظات المصرية فجر الاثنين، بتنبيهات عاجلة ظهرت على شاشات هواتفهم الذكية. فكيف تعمل التقنية؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الجيش المصري أعلن في يونيو الماضي ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

الجيش المصري يواصل مجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب

أعلن الجيش المصري، الأحد، بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الوزير بدر عبد العاطي خلال مشاركته في النسخة السابعة لمؤتمر المصريين بالخارج (وزارة الخارجية)

مصر تتمسك بدور الوسيط في نزاعات المنطقة رغم «حادث دمياط»

تمسكت القاهرة بالاستمرار في لعب دور الوسيط في نزاعات المنطقة، ولا سيما المرتبطة بإيران وقطاع غزة، وسط توترات متسارعة، منذ حادث ميناء دمياط.

محمد محمود (القاهرة)
رياضة عربية إبراهيم حسن مدير منتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تصريحات إبراهيم حسن عن خطة لتطوير الكرة المصرية تلقى تفاعلاً

لقيت تصريحات صحافية لمدير المنتخب المصري لكرة القدم إبراهيم حسن حول ما عدّه خطة لتحسين الأداء في الكرة المصرية، تفاعلاً في الأوساط الرياضية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا نواب يقدمون تساؤلات ويحذرون من «غضبة شعبية» بسبب زيادة أسعار الكهرباء (مجلس النواب المصري)

تحركات برلمانية مصرية ضد رفع أسعار الكهرباء... فهل تتراجع الحكومة؟

أثار تصاعد التحركات البرلمانية في مصر ضد قرار زيادة أسعار الكهرباء تساؤلات حول إمكانية تراجع الحكومة عن القرار الذي قوبل بانتقادات واسعة

عصام فضل (القاهرة )