أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

«المفوضية» تشكو ضعف التمويل... و«مبادرة رئاسية» تنفي استخدام تبرعات المواطنين

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

يواجه الوافدون في مصر أزمة مزدوجة، في ظل انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها مؤخراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة، بالتزامن مع جدل اجتماعي تصاعد أخيراً بشأن تأثيرهم على موارد الحكومة المصرية وضغوطهم عليها.

وقالت «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين»، الأربعاء، إنها تواجه أزمة تمويل عالمية متفاقمة تُجبرها على تقليص المساعدات المالية الأساسية المقدّمة للاجئين في مصر، ما يترك عشرات الآلاف من الأسر في مواجهة مباشرة مع الفقر والعوز.

ويواجه «برنامج المساعدات المالية» خطر التوقف الكامل في وقت قريب، ما سيؤثر على نحو 20 ألف أسرة لاجئة، معظمها تعيلها نساء، وتعتمد على هذا الدعم لتأمين احتياجاتها الأساسية، وفقاً لـ«المفوضية»، التي كشفت عن أن أكثر من نصف هذه الأسر فقدت الدعم بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) 2026، فيما ستواجه الأسر المتبقية المصير نفسه إذا لم تُسَد فجوة التمويل.

وللحفاظ على الحد الأدنى من الدعم المادي تحتاج «المفوضية» إلى نحو 10 ملايين دولار حتى نهاية العام، علماً بأن أكثر من 200 ألف لاجئ لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية دون دعم خارجي، حسب تقرير أعدته على موقعها الرسمي.

وتتزامن هذه الأزمة مع جدل اجتماعي حول توجيه أموال المتبرعين إلى مؤسسة «حياة كريمة» لتقديم مساعدات للاجئين، وهو ما سارعت المبادرة الرئاسية إلى نفيه في بيان صدر في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، مشيرة إلى أن أموال التبرعات تُوجَّه بالكامل لدعم الأسر المصرية الأولى بالرعاية، بهدف توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتعزيز العدالة الاجتماعية في جميع المحافظات المصرية، دون أي استخدام خارج هذا الإطار.

وقالت «حياة كريمة»، التي تعمل في مشروعات مجتمعية وتنموية عديدة، وتعتمد في جزء من مواردها على تبرعات منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إنها تابعت خلال الفترة الماضية ردود الأفعال المصاحبة للاجتماع التنسيقي الذي جرى عقده مع «مفوضية اللاجئين».

وأوضحت المؤسسة أن «البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر يتم تمويلها بالكامل من منح دولية مخصصة، دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها».

وتأتي الأزمات المركبة التي يتعرّض لها الوافدون داخل مصر في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، مع تداعيات «الحرب الإيرانية» وتراجع قيمة الجنيه، وتوقعات بتباطؤ معدلات النمو، وهو ما ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية للوافدين، خصوصاً مع قرارات حكومية برفع أسعار المحروقات ووسائل النقل والمواصلات.

تراجع تمويل «مفوضية اللاجئين» ضاعف الأعباء على الحكومة المصرية (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

وتُقدَّر أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر لدى مفوضية اللاجئين بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تَصدَّرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، الدكتور أيمن زهري، قال إن الوافدين يعتمدون بشكل رئيسي على الخدمات التي تقدمها الحكومة المصرية، وأن «مفوضية اللاجئين» تقدم مساعداتها لعدد محدود من اللاجئين، فيما يبقى الاعتماد الأكبر على منظمات المجتمع المدني المصري، وكذلك الجهات الحكومية. وأضاف أن توقف «برنامج المساعدات المالية» لن يكون له تأثير كبير، نظراً لكونه يقتصر على أعداد محدودة للغاية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن منظمات العمل المدني في مصر تلعب دوراً كبيراً في تقديم المساعدات للمستحقين من الوافدين، غير أنه ليست هناك معلومات دقيقة بشأن هذا الدور الذي يدخل في إطار العمل الخيري. وأوضح أن الجدل الذي صاحب مسألة التنسيق بين «حياة كريمة» و«مفوضية اللاجئين» سببه الرئيسي نقص المعلومات، ما يتيح انتشار أنباء غير دقيقة حول تأثير هؤلاء سلباً على الخدمات المقدمة للمواطنين المصريين.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وفق تقديرات حكومية مصرية. فيما تواجه جهود الحكومة المصرية «تقاسم الأعباء» مع منظمات ودول أخرى أزمات عديدة، وتشكو بين الحين والآخر من حجم الأعباء الملقاة عليها.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» لإغاثة اللاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

زهري أشار إلى «أن الميثاق العالمي للهجرة واللاجئين، لا يلزم المجتمع الدولي بتقاسم الأعباء مع الدول المضيفة، وتبقى النداءات الحكومية في طور المناشدات»، متهماً «اليمين الأوروبي، بالتقاعس عن القيام بمهامه، مع التشدد في استقبال المهاجرين وكذلك عدم التجاوب مع نداءات تقاسم الأعباء».

وتشير «مفوضية اللاجئين» إلى أن بلوغ التمويل «مستويات حرجة»؛ حيث لم يتم تأمين سوى 2 في المائة من الميزانية المطلوبة لعام 2026 لبرنامج المساعدات النقدية، قد يضطر المفوضية إلى تعليق هذه المساعدات بالكامل.

الخبير في شؤون اللاجئين، وعضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر، أحمد بدوي، أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن أزمة تمويل «مفوضية اللاجئين» ليست بالجديدة، لكنها تفاقمت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع توقف الدعم الأميركي، وانعكس ذلك على كل القطاعات الصحية والتعليمية، ووصل أخيراً إلى الدعم المادي، مشيراً إلى أن مصر تسعى للبحث عن بدائل عن طريق تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي والتوسع في التنسيق مع المنظمات الدولية لتدعيم القطاعات الخدماتية.


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الاميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

تصعيد إثيوبي - مصري متبادل يُعقّد حلول أزمتي «السد» و«المنفذ البحري»

توترات تتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، كان أحدثها تبادل طرد دبلوماسيين في ظل خلافات حول «سد النهضة» الإثيوبي انتهت بتجميد المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للحركة المدنية التي تضم أحزاباً معارضة في مصر (الحركة المدنية)

هل يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات»؟

جددت عودة تمثيل حزب «الدستور» باللجنة التنفيذية لـ«الحركة المدنية» التساؤلات حول إمكانية أن يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا نقاش وزاري حول دور ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية بأفريقيا على هامش المنتدى الجمعة (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر لشراكات استراتيجية أوسع وسط توترات بالقارة

انطلقت الجمعة قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر وسط تطلعات لشراكات استراتيجية أوسع في ظل توترات بالقارة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».