«ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

كيف أنشأت طهران شبكة السيطرة على عمق الخليج العربي؟

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
TT

«ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تقول الكاتبة الأميركية آن ماري سلوتر في كتابها «رقعة الشطرنج والويب: استراتيجيات الاتصال في عالم شبكي»، إن العالم لم يعد يعمل ويتفاعل على رقعة الشطرنج التقليدية. فاللعبة القديمة كانت ثنائية الأبعاد بهدف مركزي، ألا هو إسقاط الملك؛ مما يستوجب السيطرة على أكبر قدر من مساحة الرقعة (الأرض).

لم يعد هذا المفهوم مركزياً في صراعات وحروب القرن الـ21، فالعالم الحالي يقوم على «أبعاد - مستويات» يعمل بعضها مع بعض، وقد تتضارب في الوقت نفسه. ضمن الشبكة أبعادٌ؛ منها: العسكري، والاقتصادي، والسياسيّ، والتحالفي، كما المعلوماتي، في حركيّة مُستدامة.

ومع كل حركية لهذه الشبكة، تنتج حلول وتعقيدات إلى درجة أنها تسبق وتفوق قدرة اتخاذ القرار على صعيد القيادات. وفي حالة كهذه، يتصدّر الارتجال غالبية القرارات. ومع الارتجال تكثر الأخطاء وتتراكم، لتصب في ديناميكيّة الشبكة لتعقّدها أكثر... وهكذا دواليك.

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

على سُلّم التصعيد

يتعلق سلّم التصعيد عادة بتوفر الليونة الاستراتيجيّة ونوعية وماهية الوسائل المتوفرة. بكلام آخر، توفر الليونة الاستراتيجيّة للمتقاتلين تعزيز قدرة الارتقاء في سُلّم التصعيد؛ من الحرب منخفضة الحدة، إلى درجة أعلى، حتى الوصول إلى نقطة الذروة. عندها قد يستسلم أحدهم؛ إما عسكريّاً، وإما على طاولة التفاوض.

تستدرج هذه العملية اللاعبين إلى فخ يصعب الخروج منه دون خسائر كبيرة، خصوصاً أن كل ارتقاء على السُلّم يرتكز عادة على درجة ما قبله. وإذا تراكمت هذه الدرجات مع الوقت، فقد تصبح مُكلفة بحيث لا يمكن الإفلات منها دون دفع أثمان كبيرة جدّاً.

الحصار الأميركي

ليست أول مرة تفرض فيها البحرية الأميركية حصاراً بحرياً. كان الحصار الأهم على كوبا في الستينات. سُمّي آنذاك بـ«الحجر الصحيّ»، وهو فعلياً أقل من حصار بالمعنى الحربي، ناهيك بأن كوبا جزيرة يسهل حصارها من كل الجهات، كما نُفّذ مؤخراً ضد فنزويلا. وحالياً الحصار على الموانئ الإيرانيّة؛ إنْ كان في داخل الخليج وخارجه.

وتصعب المقارنة بين هذه الأحداث بشكل مباشر، خصوصاً أن الظروف مختلفة. لكن الأكيد أن البحرية الأميركية قادرة على تنفيذ الحصار، خصوصاً أنها تسيطر على بحار ومحيطات العالم.

في كوبا كانت الصواريخ السوفياتية موجهة إلى غالبية المدن الأميركيّة الرئيسيّة، كما كان العالم موزعاً ثنائياً بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركيّة. في فنزويلا طبّق الرئيس دونالد ترمب «عقيدة مونرو 1823» كما نفذ ما ورد في استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، والتي تعطي الأولوية لنصف الكرة الغربي، كما المحيط المباشر لأميركا.

يختلف مضيق هرمز عن غيره من الممرات البحريّة في العالم. الممرات الأخرى تُعَدّ ممرات عبور فقط، فإذا تعذّر المرور عبرها، فقد يمكن الالتفاف عليها. أما مضيق هرمز، فلا بديل له؛ لأنه مغلق... منه يُشحن النفط، والغاز، والبتروكيمياويات، والهيليوم، والسماد... وغيرها من البضائع. بكلام آخر، لشحن هذه البضائع، لا بد من عبور هرمز، ذهاباً وإيابا لتحميل وتفريغ البضائع.

الرئيس الأميركي ترمب يستقبل مجموعة من طلاب الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض (رويترز)

استراتيجية إيران

منذ أيام الشاه الراحل، الذي حاول أن يكون شرطي المنطقة تماشياً وعقيدة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، تحاول طهران السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمان التحكم في مضيق هرمز. وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، منذ السبعينات؟ لكن لماذا الجزر، وأين تدخل في استراتيجية السيطرة الإيرانيّة؟

هناك أكثر من 30 جزيرة في مياه الخليج تقع جميعها في منطقة المياه العميقة (وسط الخليج)، التي من المفروض أن تمر فيها ناقلات النفط، التي تحتاج بدورها نحو 30 متراً عمقاً للعبور بأمان. وإذا ما رُبطت هذه الجزر بعضها مع بعض، ضمن شبكة عسكرية أمنية، فإنه يمكن استنتاج كيف خططت إيران منذ زمن بعيد لما يحدث اليوم.

ومن وسائل هذه الاستراتيجية، سلاحا البحر لكل من «الحرس الثوري» والجيش الإيراني. وللتجهيز، تتعدد الوسائل بين الغواصات الصغيرة، والطوربيدات، والزوارق السريعة، والألغام المتنوعة، والمسيّرات، كما الصواريخ الباليستية... وغيرها.

وفي هذه المقاربة اللاتماثليّة، اعتمدت إيران مبدأً بحرياً مهماً يقوم على منع الوصول والحرمان من الحركة لأي قوة عسكرية منافسة في مياه الخليج.

مراكز ثقل

تعدّ جزيرة قشم الأهم في السيطرة على مداخل مضيق هرمز. تليها في الأهمية جزيرة خرج التي تعدّ مركز ثقل التصدير النفطي الإيراني بنسبة تفوق 80 في المائة. تغذَّى هذه الجزيرة من حقول خوزستان النفطية. وبعيداً عن الجزر، يعدّ حقل عسلويّة في محافظة بوشهر الأهم لإيران فيما يخص إنتاج الغاز، وتزويد الداخل الإيرانيّ بما يلزم لإنتاج الكهرباء بنسبة أعلى من 70 في المائة.

استُهدفت كل هذه المواقع المهمة خلال الحرب من القوات الجوية الأميركية أو الإسرائيلية. ولتوسيع رقعة التصعيد. استقدم الرئيس الأميركي قوات من وحدات المشاة البحرية، وقوات من «الفرقة 82 المحمولة»؛ كل ذلك بهدف توسيع الخيارات العسكرية وللضغط على إيران لتليين موقفها التفاوضي. ولما فشلت الجولة التفاوضية الأولى في باكستان، كان إعلان الحصار من قبل ترمب.

صورة وزعتها «سنتكوم» يوم 13 أبريل 2026 لمقاتلة أميركية من طراز «إف 35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

المقاربة الأميركية الحالية

عندما أعلن الرئيس ترمب الحصار، فإنه بذلك يكون قد غير قواعد اللعبة السابقة في الخليج، وفرض مقاربة لا تماثلية على إيران تقوم على الابتعاد عن نقاط القوة الإيرانية، وحرمانها من فرض الديناميكية التي تريدها داخل مياه الخليج، مستعملاً المسافة (الابتعاد الأميركي إلى بحر العرب)، كما التفوق التكنولوجي، خصوصاً أنه يملك الليونة الاستراتيجية كما الوسائل المطلوبة.

وبذلك يكون قلب الاستراتيجية الإيرانية، التي تمنعه من التصرف بحرية داخل مياه الخليج، إلى استراتيجيّة الخنق من منطقة بحر العرب.

وإذا ما طبقت هذه الاستراتيجية بنجاح، فإن ترمب يكون قد حرم إيران، وفق «وول ستريت جورنال»، من 435 مليون دولار يومياً، أي 13 مليار دولار شهرياً، بينما وفر الجهد العسكري، وتكلفة العتاد والأرواح؛ فيما لو قرر احتلال أي جزيرة داخل مياه الخليج (جزيرة خرج مثلاً). ويكون بذلك قد عزل كل القدرات الإيرانية اللاتماثلية داخل الخليج، وحرمها من أفضل ما تملك.

والحال؛ أن الأمر يبقى في كيفية ليّ ذراع إيران، وكيف ستتصرّف تجاه الحصار، وما السبيل لتعديل استراتيجيتها تجاهه؟ هل سنشهد حادثة بحرية على غرار استهداف المدمرة البحرية الأميركية «يو إس إس كول» عام 2000 قرب مرفأ عدن؟


مقالات ذات صلة

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ) p-circle

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الرابع مع انحسار مخاوف تصعيد الحرب على إيران

تراجعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، يوم الخميس، وسط توقعات بأن تؤدي الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري، إلى الحد من احتمالات تصعيد الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
آسيا أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

سيول تعتزم إرسال مهمة عسكرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الخميس، أنها تعتزم نشر طائرات دورية بحرية وفريق متخصص بإزالة الألغام قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، إن الذين يعلّقون آملين أن تغيّر «التبدلات الحزبية» العداء الأميركي لإيران «مخطئون بشدة». وحذر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات». وتحدث عن «وحدة ساحات» المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

ورحّب كبار المسؤولين في إيران بنتائج الانتخابات النصفية، وعدّوها رفضاً أميركياً للحرب وهزيمة لترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الحرب.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا «لا للحرب».


نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.