«ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

كيف أنشأت طهران شبكة السيطرة على عمق الخليج العربي؟

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
TT

«ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تقول الكاتبة الأميركية آن ماري سلوتر في كتابها «رقعة الشطرنج والويب: استراتيجيات الاتصال في عالم شبكي»، إن العالم لم يعد يعمل ويتفاعل على رقعة الشطرنج التقليدية. فاللعبة القديمة كانت ثنائية الأبعاد بهدف مركزي، ألا هو إسقاط الملك؛ مما يستوجب السيطرة على أكبر قدر من مساحة الرقعة (الأرض).

لم يعد هذا المفهوم مركزياً في صراعات وحروب القرن الـ21، فالعالم الحالي يقوم على «أبعاد - مستويات» يعمل بعضها مع بعض، وقد تتضارب في الوقت نفسه. ضمن الشبكة أبعادٌ؛ منها: العسكري، والاقتصادي، والسياسيّ، والتحالفي، كما المعلوماتي، في حركيّة مُستدامة.

ومع كل حركية لهذه الشبكة، تنتج حلول وتعقيدات إلى درجة أنها تسبق وتفوق قدرة اتخاذ القرار على صعيد القيادات. وفي حالة كهذه، يتصدّر الارتجال غالبية القرارات. ومع الارتجال تكثر الأخطاء وتتراكم، لتصب في ديناميكيّة الشبكة لتعقّدها أكثر... وهكذا دواليك.

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

على سُلّم التصعيد

يتعلق سلّم التصعيد عادة بتوفر الليونة الاستراتيجيّة ونوعية وماهية الوسائل المتوفرة. بكلام آخر، توفر الليونة الاستراتيجيّة للمتقاتلين تعزيز قدرة الارتقاء في سُلّم التصعيد؛ من الحرب منخفضة الحدة، إلى درجة أعلى، حتى الوصول إلى نقطة الذروة. عندها قد يستسلم أحدهم؛ إما عسكريّاً، وإما على طاولة التفاوض.

تستدرج هذه العملية اللاعبين إلى فخ يصعب الخروج منه دون خسائر كبيرة، خصوصاً أن كل ارتقاء على السُلّم يرتكز عادة على درجة ما قبله. وإذا تراكمت هذه الدرجات مع الوقت، فقد تصبح مُكلفة بحيث لا يمكن الإفلات منها دون دفع أثمان كبيرة جدّاً.

الحصار الأميركي

ليست أول مرة تفرض فيها البحرية الأميركية حصاراً بحرياً. كان الحصار الأهم على كوبا في الستينات. سُمّي آنذاك بـ«الحجر الصحيّ»، وهو فعلياً أقل من حصار بالمعنى الحربي، ناهيك بأن كوبا جزيرة يسهل حصارها من كل الجهات، كما نُفّذ مؤخراً ضد فنزويلا. وحالياً الحصار على الموانئ الإيرانيّة؛ إنْ كان في داخل الخليج وخارجه.

وتصعب المقارنة بين هذه الأحداث بشكل مباشر، خصوصاً أن الظروف مختلفة. لكن الأكيد أن البحرية الأميركية قادرة على تنفيذ الحصار، خصوصاً أنها تسيطر على بحار ومحيطات العالم.

في كوبا كانت الصواريخ السوفياتية موجهة إلى غالبية المدن الأميركيّة الرئيسيّة، كما كان العالم موزعاً ثنائياً بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركيّة. في فنزويلا طبّق الرئيس دونالد ترمب «عقيدة مونرو 1823» كما نفذ ما ورد في استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، والتي تعطي الأولوية لنصف الكرة الغربي، كما المحيط المباشر لأميركا.

يختلف مضيق هرمز عن غيره من الممرات البحريّة في العالم. الممرات الأخرى تُعَدّ ممرات عبور فقط، فإذا تعذّر المرور عبرها، فقد يمكن الالتفاف عليها. أما مضيق هرمز، فلا بديل له؛ لأنه مغلق... منه يُشحن النفط، والغاز، والبتروكيمياويات، والهيليوم، والسماد... وغيرها من البضائع. بكلام آخر، لشحن هذه البضائع، لا بد من عبور هرمز، ذهاباً وإيابا لتحميل وتفريغ البضائع.

الرئيس الأميركي ترمب يستقبل مجموعة من طلاب الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض (رويترز)

استراتيجية إيران

منذ أيام الشاه الراحل، الذي حاول أن يكون شرطي المنطقة تماشياً وعقيدة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، تحاول طهران السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمان التحكم في مضيق هرمز. وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، منذ السبعينات؟ لكن لماذا الجزر، وأين تدخل في استراتيجية السيطرة الإيرانيّة؟

هناك أكثر من 30 جزيرة في مياه الخليج تقع جميعها في منطقة المياه العميقة (وسط الخليج)، التي من المفروض أن تمر فيها ناقلات النفط، التي تحتاج بدورها نحو 30 متراً عمقاً للعبور بأمان. وإذا ما رُبطت هذه الجزر بعضها مع بعض، ضمن شبكة عسكرية أمنية، فإنه يمكن استنتاج كيف خططت إيران منذ زمن بعيد لما يحدث اليوم.

ومن وسائل هذه الاستراتيجية، سلاحا البحر لكل من «الحرس الثوري» والجيش الإيراني. وللتجهيز، تتعدد الوسائل بين الغواصات الصغيرة، والطوربيدات، والزوارق السريعة، والألغام المتنوعة، والمسيّرات، كما الصواريخ الباليستية... وغيرها.

وفي هذه المقاربة اللاتماثليّة، اعتمدت إيران مبدأً بحرياً مهماً يقوم على منع الوصول والحرمان من الحركة لأي قوة عسكرية منافسة في مياه الخليج.

مراكز ثقل

تعدّ جزيرة قشم الأهم في السيطرة على مداخل مضيق هرمز. تليها في الأهمية جزيرة خرج التي تعدّ مركز ثقل التصدير النفطي الإيراني بنسبة تفوق 80 في المائة. تغذَّى هذه الجزيرة من حقول خوزستان النفطية. وبعيداً عن الجزر، يعدّ حقل عسلويّة في محافظة بوشهر الأهم لإيران فيما يخص إنتاج الغاز، وتزويد الداخل الإيرانيّ بما يلزم لإنتاج الكهرباء بنسبة أعلى من 70 في المائة.

استُهدفت كل هذه المواقع المهمة خلال الحرب من القوات الجوية الأميركية أو الإسرائيلية. ولتوسيع رقعة التصعيد. استقدم الرئيس الأميركي قوات من وحدات المشاة البحرية، وقوات من «الفرقة 82 المحمولة»؛ كل ذلك بهدف توسيع الخيارات العسكرية وللضغط على إيران لتليين موقفها التفاوضي. ولما فشلت الجولة التفاوضية الأولى في باكستان، كان إعلان الحصار من قبل ترمب.

صورة وزعتها «سنتكوم» يوم 13 أبريل 2026 لمقاتلة أميركية من طراز «إف 35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

المقاربة الأميركية الحالية

عندما أعلن الرئيس ترمب الحصار، فإنه بذلك يكون قد غير قواعد اللعبة السابقة في الخليج، وفرض مقاربة لا تماثلية على إيران تقوم على الابتعاد عن نقاط القوة الإيرانية، وحرمانها من فرض الديناميكية التي تريدها داخل مياه الخليج، مستعملاً المسافة (الابتعاد الأميركي إلى بحر العرب)، كما التفوق التكنولوجي، خصوصاً أنه يملك الليونة الاستراتيجية كما الوسائل المطلوبة.

وبذلك يكون قلب الاستراتيجية الإيرانية، التي تمنعه من التصرف بحرية داخل مياه الخليج، إلى استراتيجيّة الخنق من منطقة بحر العرب.

وإذا ما طبقت هذه الاستراتيجية بنجاح، فإن ترمب يكون قد حرم إيران، وفق «وول ستريت جورنال»، من 435 مليون دولار يومياً، أي 13 مليار دولار شهرياً، بينما وفر الجهد العسكري، وتكلفة العتاد والأرواح؛ فيما لو قرر احتلال أي جزيرة داخل مياه الخليج (جزيرة خرج مثلاً). ويكون بذلك قد عزل كل القدرات الإيرانية اللاتماثلية داخل الخليج، وحرمها من أفضل ما تملك.

والحال؛ أن الأمر يبقى في كيفية ليّ ذراع إيران، وكيف ستتصرّف تجاه الحصار، وما السبيل لتعديل استراتيجيتها تجاهه؟ هل سنشهد حادثة بحرية على غرار استهداف المدمرة البحرية الأميركية «يو إس إس كول» عام 2000 قرب مرفأ عدن؟


مقالات ذات صلة

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد صورة نشرتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية تظهر سفناً راسية في بندر عباس على طول مضيق هرمز (أ.ف.ب)

برنت يمحو مكاسب الحرب مع زيادة المعروض بعد إعادة فتح مضيق هرمز

محا خام برنت جميع المكاسب التي حققها خلال فترة الحرب الإيرانية، وذلك بعد أن تدفقت إمدادات النفط عبر مضيق هرمز بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سكان وقوات إنقاذ في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)

ترمب يشكك في مسؤولية الولايات المتحدة عن الضربة القاتلة على مدرسة إيرانية

شكّك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مسؤولية الولايات المتحدة عن القصف الصاروخي الذي طال مدرسة في إيران قائلا إن «الصواريخ كانت تتطاير في كل مكان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال اجتماعه مع روته في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (ا.ب)

ترمب لروته: دول الناتو «خذلت» الولايات المتحدة في الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، إن دول الناتو «خذلت» الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».


إيران تتهم الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في الحرب عليها

مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في الحرب عليها

مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)

اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الخميس الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في «حرب العدوان غير المشروعة» التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وعلق بقائي على تصريحات أدلى بها الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته لشبكة فوكس نيوز وقال فيها إن «500 طائرة أميركية أقلعت من قواعد أميركية في إيطاليا» لدعم الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

كما كشف روته أن مطار بوخارست خفض عدد الرحلات التجارية لإفساح المجال لطائرات التزويد بالوقود المستخدمة في إطار هذه العملية العسكرية، وأن ما بين 4 و5 آلاف طائرة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا خلال الحرب.

وكتب بقائي على إكس «هذا اعتراف واضح ودامغ بالتواطؤ النشط لحلف شمال الأطلسي في حرب عدوانية غير مشروعة شُنّت على دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة».

ولفت إلى أن روته «أشار صراحة إلى إيطاليا ورومانيا على أنهما شاركتا في العدوان على إيران». وأضاف «على هاتين الدولتين كما جميع الدول الأوروبية الأخرى التي قدمت دعمها للعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، أن تشرح لشعوبها وللعالم بأسره لماذا اختارت التواطؤ في هذا العمل العدواني الفاضح وفي ارتكاب فظاعات جماعية ضد الشعب الإيرانيين».

ونددت وزارة الدفاع الإيطالية الأربعاء بتصريحات روته معتبرة أنها وجهت «رسالة مضللة تماما»، وأكدت أن روما لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها إلا لرحلات فنية ولوجستية وليس لمهمات قتالية.