المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تعيد رسم دور الـ«ميكانيزم»

ترجيح بتراجعه لصالح مهام ميدانية تقنية

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تعيد رسم دور الـ«ميكانيزم»

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

مع بدء مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، يبرز التساؤل حول مستقبل لجنة مراقبة وقف النار المعروفة بالـ«ميكانيزم» التي شُكّلت إثر التوصل إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 الذي أوقف الحرب آنذاك، وعن دورها المستقبلي، وهي التي طرح عملها كثيراً من التساؤلات لا سيما في ظل الخروقات الإسرائيلية التي لم تتوقف طوال نحو سنة ونصف السنة إلى حين إطلاق «حزب الله» حرب إسناد إيران.

اجتماعات معدودة ونتائج محدودة

كانت الـ«ميكانيزم» قد تشكّلت كإطار تنسيقي غير مباشر برعاية دولية، خصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية بهدف احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وقد جاءت في سياق الحاجة إلى قناة عملية وسريعة لمعالجة الخروقات الميدانية بعيداً عن التعقيدات السياسية، وتضمّ في بنيتها الأساسية ممثلين عسكريين من الجانبين، برئاسة ضابط أميركي.

ويرتكز عملها على التنسيق مع قوات الـ«يونيفيل» والجيش اللبناني لتوثيق الخروقات، كما التدخل ميدانياً لإخلاء مناطق أو تفتيش مواقع في إطار تنفيذ قرارات الحكومة لحصرية السلاح بيد الدولة.

عناصر الجيش اللبناني في موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة في منطقة الجية على طريق الجنوب (أ.ف.ب)

وفي نهاية العام الماضي، أي بعد أكثر من عام على تشكيلها، أُدخل ممثلون مدنيون إلى اللجنة، وعمد الرئيس جوزيف عون إلى تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني، في خطوة عكست الحاجة إلى ربط المسار الأمني بالمسار ،السياسي وهو ما لاقى رفضاً حينها من «حزب الله» ورأى فيه البعض آنذاك تحضيراً لمسار تفاوضي أوسع، لكن لم يتم التوصل في الجلسات المحدودة التي عُقدت بحضور كرم إلى أي نتائج تُذكر، لا سيما أنه نُقل عنه أن الجانب الإسرائيلي طرح إقامة منطقة آمنة في جنوب لبنان، وهو ما لاقى رفضاً لبنانياً جامعاً، كما ترافق مع خلافات بين الدول المشاركة في اللجنة، لا سيما إسرائيل وفرنسا، مما أضعف دور «الميكانيزم» ومهامها إلى أن اندلعت الحرب الواسعة وتحوّل دورها إلى «لجنة لوجيستية إنسانية».

آليات لقوات «يونيفيل» في منطقة صور جنوب لبنان (رويترز)

ترجيح بتراجع دورها لصالح مهام تقنية - ميدانية

أما اليوم ومع بدء مساء المفاوضات المباشرة، يبدو أن صفحة الـ«ميكانيزم» ستطوى أو أنه سيتم تغيير وظيفتها، على أن يبقى السفير كرم ليترأس الوفد اللبناني الذي سيتولى المفاوضات المباشرة وفق ما سبق أن أعلن المسؤولون اللبنانيون، بعد التوافق على تشكيل وفد كامل يمثل كل الطوائف.

وفي هذا الإطار، ترى مصادر وزارية أنّه لا يمكن بعد الجزم بانتهاء دور لجنة الـ«ميكانيزم»، إلا أنّ المسار السياسي يشير إلى أنّ انطلاق مفاوضات مباشرة فعلية بين لبنان وإسرائيل سيؤدي حكماً إلى إعادة تحديد وظيفتها، على أن تنتقل مهمة التفاوض السياسي إلى الوفد اللبناني المرتقب تشكيله برئاسة السفير سيمون كرم.

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنّ اللجنة تؤدي حالياً دوراً عملياً على الأرض، لا سيما في متابعة القضايا الميدانية والطارئة، وفي مقدّمها تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين في الجنوب والمساعدة في تنظيم انتقالهم عند الضرورة.

وتضيف أنّ دور «الميكانيزم» مرشّح، مع بدء التفاوض السياسي، لأن يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، بعدما كانت تضطلع بهامش أوسع. كما تشير إلى أنّ إدارة عمل اللجنة تتم حالياً عبر نائب رئيسها الفرنسي، في ظل انشغال رئيسها الأميركي.

وتخلص المصادر إلى أنّ تطوّر مسار المفاوضات سيحسم مستقبل اللجنة، مع الترجيح بأن يتراجع دورها السياسي لصالح دور تقني - ميداني محدود.

مع العلم أنه رغم الانتقادات التي لطالما حملها المسؤولون في «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) ضد الـ«ميكانيزم» منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، معبّرين عن عدم ثقتهم بها وأنها لم تقم بعملها كما يجب مع تواصل الخروقات الإسرائيلية ضد لبنان... رغم ذلك تبرز اليوم مواقف معاكسة منهم تؤكد تمسكهم بها وباتفاق نوفمبر 2024، مع رفضهم التفاوض المباشر مع إسرائيل. وهذا الأمر كان قد عبّر عنه قبل أسابيع قليلة رئيس البرلمان نبيه بري، خلال لقائه السفير الفرنسي لدى لبنان، مشدداً «على أهمية التمسك والالتزام باتفاق نوفمبر 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

تلقى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر في «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كلم شمالاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».