ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

ميرتس جدد دعمه لانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

مقابل اتساع الهوة بين كييف وواشنطن منذ عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض، يزداد التقارب بين كييف وبرلين التي أصبحت الداعم العسكري الأول لأوكرانيا منذ نهاية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن. وقد أكدت اتفاقيات تعاون استراتيجي وقَّعها الطرفان الألماني والأوكراني في برلين، الثلاثاء، على هذا التقارب المتزايد.

وزار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برلين، مصحوباً بعدد من وزرائه، على رأسهم وزيرا الدفاع والتنمية اللذان وقَّعا على اتفاقيات تعاون استراتيجي مع نظيريهما الألمانيين. وكشف الطرفان عن تعاون عسكري وثيق لصناعة طائرات من دون طيار وأنظمة دفاع صواريخ باليستية. كما أعلنا عن تعاون عسكري لتبادل معلومات رقمية تستخدم في الدفاع.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال المستشار الألماني فريدريك ميرتس في مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي في برلين، إن الدعم الذي تقدمه بلاده لألمانيا «ليس فقط لصالح دفاع أوكرانيا، بل أيضاً لصالح ألمانيا وأوروبا».

وتعمل ألمانيا على تقوية جيشها منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وقد زادت ميزانيتها العسكرية بشكل كبير، خاصة منذ وصول ميرتس إلى السلطة قبل عام. وهي تشجع شركات الأسلحة على زيادة صناعاتها العسكرية ضمن مساع أوروبية لزيادة الإنتاج العسكري الأوروبي وليس فقط الألماني.

وقد أعلنت قبل يوم إحدى أكبر شركات تصنيع الأسلحة الألمانية «راينميتال» عن تعاون مع شركة «ديستينوس» الهولندية، لإنتاج صواريخ كروز بعيدة المدى. وتستخدم صواريخ كروز وأنظمة التصدي لها، بشكل كبير في أوكرانيا. وتسعى شركة «فولكس فاغن» للسيارات الألمانية إلى تحويل أحد مصانعها في ألمانيا إلى مصنع لصناعة الأسلحة، وقد بدأت محادثات مع شركة «رافاييل» الإسرائيلية للدفاع، لدراسة تعاون مشترك في هذا المجال.

وإضافة إلى اتفاقية التعاون العسكري، وقَّعت ألمانيا وأوكرانيا على اتفاقية تعاون في المجال التنموي لإعادة الإعمار. وقال المستشار الألماني إن أوكرانيا «تقدم فرصاً اقتصادية لألمانيا» في مجالات إعادة البناء والطاقة الهدروجينية والزراعة والمواد الخام وغيرها.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشاريع مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وجدد ميرتس دعمه لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أنه يشجعها على تطبيق الإصلاحات المطلوبة لتحقيق هذه الغاية، رغم اعترافه بأن الانضمام لن يكون في «المدى القريب». وكرر المستشار الألماني تأكيده على ضرورة استمرار الدعم لأوكرانيا مقابل زيادة الضغوط على روسيا، وتحدث عن حزمة أوروبية جديدة لتشديد العقوبات على موسكو، وقال إن الحزمة العشرين سيجري تبنيها قريباً.

وكانت المجر في ظل حكومة فيكتور أوربان، الذي خسر الانتخابات الأحد الماضي، قد أوقفت حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا وكذلك أوقفت حزمة مساعدة أوروبية لأوكرانيا. ويعدّ أوربان مقرباً من روسيا ومناهضاً للاتحاد الأوروبي رغم استفادة بلاده بشكل كبير من دعم مالي أوروبي. وعبَّر ميرتس في المؤتمر الصحافي عن أمله بأن يتم «تحرير» الأموال الأوروبية المخصصة لدعم أوكرانيا قريباً بعد خسارة أوربان وفوز غريمه بيتر ماجار، الذي تعهد بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ودعم أوكرانيا. وقد رحب ميرتز بفوز بيتر ماجار، واصفاً التصويت بأنه كان «تاريخياً»، وقال إن المجريين أظهروا أنه «ليس هناك نظام لا تمكن إطاحته... وهذا خبر جيد لأوروبا وألمانيا وأوكرانيا».

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس يعاين مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشاريع مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وناقش ميرتس وزيلينسكي مسألة إعادة الشبان الأوكرانيين الذين لجأوا إلى ألمانيا، وقال المستشار الألماني إن بلاده تريد «التعاون عن قرب لتسهيل» عودة الشبان الأوكرانيين الذي هم في سن الخدمة العسكرية. وتزايدت أعداد الشبان الأوكران اللاجئين إلى ألمانيا منذ الصيف الماضي بعد أن خفضت كييف سن الشبان الذين تمكنهم مغادرة البلاد إلى 18 عاماً. ويعاني الجيش الأوكراني نقصاً كبيراً في عديده، وحسب وزير الدفاع الأوكراني، فإن نحو 200 ألف شاب فرّوا من الخدمة العسكرية في حين يتهرب قرابة المليونين من التجنيد.

ودعا زيلينسكي إلى زيادة تمويل الدفاع لأوكرانيا، قائلاً إن بلاده تنتج معظم الأسلحة التي تستخدمها، وتنتج أكثر من حاجتها من الدرونز، ولكن استمرار الإنتاج بكميات كبيرة يتطلب تمويلاً أوروبياً.

وقال زيلينسكي إن الخبرة الأوكرانية في صناعة الأسلحة يمكن إدماجها في نظام الأمن الأوروبي، مشيراً إلى أن اتفاق تطوير طائرات درون مع ألمانيا هو الأكبر في أوروبا. وشدد زيلينسكي على ضرورة زيادة الضغوط على روسيا لحثها على العودة إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب. وقد وافقه المستشار الألماني بذلك، مشدداً على أن لا أحد سيجبر كييف على القبول بسلام «مفروض عليها بمطالب قصوى». وكان ميرتس يشير إلى المساعي الأميركية لإنهاء الحرب بين كييف وموسكو وتكرار ترمب اتهاماته لزيلينسكي بعرقلة السلام. وتتهم كييف واشنطن بتبني شروط موسكو لإنهاء الحرب، خاصة تجاه دعوتها للتخلي عن أراضٍ لصالح روسيا، وهو ما ترفضه أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

الجيش الأوكراني: استهدفنا 21 ناقلة روسية ببحر آزوف

أوروبا صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)

الجيش الأوكراني: استهدفنا 21 ناقلة روسية ببحر آزوف

أعلن ​الجيش الأوكراني، السبت، أنه استهدف 21 ناقلة روسية بالطائرات المسيرة في ‌بحر ‌آزوف ​خلال ‌الليل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي

تحليل إخباري أوروبا... نهاية «السلام الطويل» وبداية الاستعداد للحرب

انعكس التراخي مباشرة على العقيدة العسكرية الأوروبية، فقُلّصت الموازنات الدفاعية وأُلغي التجنيد الإلزامي، وتحولت الجيوش إلى قوات احترافية صغيرة...

أنطوان الحاج
أوروبا دخان يتصاعد خلال غارات صاروخية روسية على العاصمة الأوكرانية كييف فجر اليوم السبت (ا.ف.ب)

إصابة ستة أشخاص في هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف

أسفر هجوم صاروخي روسي استهدف العاصمة الأوكرانية كييف عن إصابة ستة أشخاص السبت، في الوقت الذي تصعد فيه موسكو هجماتها على المدينة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
حصاد الأسبوع حريق عقب هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 8 يوليو 2026 (رويترز)

تصعيد ميداني يحدد «سقف التفاوض» بين روسيا وأوكرانيا

انعكس جمود العملية السياسية، وتراجع التعويل على تحرك أميركي حاسم لدفع التسوية على الوضع الميداني على طرفي جبهات القتال في روسيا أوكرانيا؛ ففي مقابل ارتفاع منسوب هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل العمق الروسي، أطلقت موسكو هجوماً واسعاً في محيط دونيتسك وزابوريجيا؛ في مسعى للضغط على كييف وتحقيق إنجازات ميدانية تعوّض الخسائر التي سبَّبتها الوتائر المتصاعدة للهجمات على البنى التحتية في مدن روسية عدة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرضه

الاتحاد الأوروبي سيسمح لكييف بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرض مقدم من التكتل ومسيّرات أوكرانية تستمر في استهداف المرافق النفطية الروسية

«الشرق الأوسط» (لندن)

شرطة برلين تعتقل رجلاً احتجز امرأة داخل متجر لمدة 12 ساعة

قوات الطوارئ بجانب شخص مصاب على محفَّة خارج متجر بعد إنهاء واقعة احتجاز موظفة رهينة (د.ب.أ)
قوات الطوارئ بجانب شخص مصاب على محفَّة خارج متجر بعد إنهاء واقعة احتجاز موظفة رهينة (د.ب.أ)
TT

شرطة برلين تعتقل رجلاً احتجز امرأة داخل متجر لمدة 12 ساعة

قوات الطوارئ بجانب شخص مصاب على محفَّة خارج متجر بعد إنهاء واقعة احتجاز موظفة رهينة (د.ب.أ)
قوات الطوارئ بجانب شخص مصاب على محفَّة خارج متجر بعد إنهاء واقعة احتجاز موظفة رهينة (د.ب.أ)

أفادت شرطة برلين، السبت، بأنها تمكنت من السيطرة على رجل كان يحتجز امرأة منذ مساء الجمعة داخل متجر كبير في العاصمة الألمانية.

وقال فلوريان ناث، المتحدث باسم الشرطة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن وحدة تدخل خاصة سيطرت على محتجز الرهينة بواسطة مسدس كهربائي، وتم اقتياده إلى مركز الشرطة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت الشرطة عبر منصة «إكس»، أن الرجل والمرأة «أصيبا بجروح طفيفة وتلقيا مساعدة طبية في المكان».

وأشار ناث إلى أن الرهينة موظفة في المتجر الكبير الواقع في حي بجنوب برلين.

قوات الأمن الألمانية خارج المتجر في برلين بعد واقعة احتجاز رهينة استمرت 12 ساعة (د.ب.أ)

وبدأت عملية الاحتجاز نحو الساعة 22:00 (20:00 ت غ) واستمرت نحو 12 ساعة أدلى خلالها الرجل بـ«مطالب مختلفة طوال الليل»، حسب بيان سابق لشرطة العاصمة الألمانية.

وتم إرسال وحدات خاصة إلى المكان، وأُغلقت الطرق المؤدية إليه.


الجيش الأوكراني: استهدفنا 21 ناقلة روسية ببحر آزوف

صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
TT

الجيش الأوكراني: استهدفنا 21 ناقلة روسية ببحر آزوف

صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)

أعلن ​الجيش الأوكراني، السبت، أنه استهدف 21 ناقلة روسية بالطائرات المسيرة في ‌بحر ‌آزوف ​خلال ‌الليل، ⁠وذلك ​في إطار حملة ⁠تهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن ⁠قوات موسكو ‌في الأراضي التي ‌تحتلها ​من ‌أوكرانيا.

وأضاف ‌في بيان أنه استهدف ‌أيضاً أربع قاطرات بحرية وسفينتي ⁠شحن وكراكة ⁠تستخدم لتزويد القوات العسكرية بالإمدادات اللوجستية ودعم البنية التحتية للموانئ.

من جانبها، أعلنت السلطات الروسية، اليوم، أن شخصاً قُتل جراء هجوم بطائرات مسيرة استهدف أربع سفن، بينها ناقلة تحمل شحنة من الميثانول، في خليج تاغانروغ ببحر آزوف، وفق «رويترز».

وكتب يوري سليوسار حاكم منطقة روستوف الواقعة في جنوب روسيا على تطبيق «تلغرام»: «فقد أحد البحارة على متن سفينة للدعم الفني حياته. وأتقدم بخالص التعازي إلى أسرة الفقيد وذويه. ولم يصب أي شخص آخر بأذى».

وأضاف أن السفن تعرضت لأضرار متفاوتة، لكنه أكد أنه «لا يوجد أي احتمال لحدوث تسرب للميثانول».

وأوضح سليوسار أنه جرى تدمير أكثر من 18 طائرة مسيرة خلال صد الهجوم الجوي على المنطقة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن وحدات الدفاع الجوي أسقطت ما مجموعه 178 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق مختلفة خلال الليل.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة أمس الجمعة إلى اندلاع حرائق في مستودعين للوقود وفي ميناء تاغانروغ البحري.


الشرطة البريطانية تفرج عن موقوف في قضية مقتل برلمانية سابقة

آن ويديكومب (أ.ب)
آن ويديكومب (أ.ب)
TT

الشرطة البريطانية تفرج عن موقوف في قضية مقتل برلمانية سابقة

آن ويديكومب (أ.ب)
آن ويديكومب (أ.ب)

أفرجت الشرطة البريطانية، اليوم (السبت)، عن مشتبه به يبلغ من العمر 26 عاماً، في قضية مقتل آن ويديكومب، العضو السابقة في البرلمان البريطاني والمتسابقة في برامج تلفزيون الواقع.

وقالت شرطة ديفون آند كورنوال في جنوب غربي إنجلترا، إن الرجل لم يعد قيد التحقيق. وأضافت أن «المحققين ما زالوا ينفذون كثيراً في إطار التحقيق الجاري، ونحن ما زلنا ملتزمين بالوقوف على الملابسات الكاملة المحيطة بالحادث».

وعثر على ويديكومب (78 عاماً)، جثة هامدة الخميس، في منزلها الريفي النائي على أطراف متنزه دارتمور.

وأوقفت الشرطة الرجل أمس (الجمعة)، في بلدة تبعد أميالاً قليلة. وقالت لاحقاً إنه لا يجرى التعامل مع هذه الجريمة على أن لها صلة بالإرهاب، ولا معلومات تشير إلى أنها ذات دوافع سياسية، وفق ما أوردته وكالة «أسوشييتدبرس».

وشغلت ويديكومب مقعداً في مجلس العموم البريطاني بين عامي 1987 و2010، وعرفت بآرائها المحافظة اجتماعياً، التي عارضت حقوق الإجهاض.