ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

ميرتس جدد دعمه لانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

مقابل اتساع الهوة بين كييف وواشنطن منذ عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض، يزداد التقارب بين كييف وبرلين التي أصبحت الداعم العسكري الأول لأوكرانيا منذ نهاية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن. وقد أكدت اتفاقيات تعاون استراتيجي وقَّعها الطرفان الألماني والأوكراني في برلين، الثلاثاء، على هذا التقارب المتزايد.

وزار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برلين، مصحوباً بعدد من وزرائه، على رأسهم وزيرا الدفاع والتنمية اللذان وقَّعا على اتفاقيات تعاون استراتيجي مع نظيريهما الألمانيين. وكشف الطرفان عن تعاون عسكري وثيق لصناعة طائرات من دون طيار وأنظمة دفاع صواريخ باليستية. كما أعلنا عن تعاون عسكري لتبادل معلومات رقمية تستخدم في الدفاع.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال المستشار الألماني فريدريك ميرتس في مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي في برلين، إن الدعم الذي تقدمه بلاده لألمانيا «ليس فقط لصالح دفاع أوكرانيا، بل أيضاً لصالح ألمانيا وأوروبا».

وتعمل ألمانيا على تقوية جيشها منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وقد زادت ميزانيتها العسكرية بشكل كبير، خاصة منذ وصول ميرتس إلى السلطة قبل عام. وهي تشجع شركات الأسلحة على زيادة صناعاتها العسكرية ضمن مساع أوروبية لزيادة الإنتاج العسكري الأوروبي وليس فقط الألماني.

وقد أعلنت قبل يوم إحدى أكبر شركات تصنيع الأسلحة الألمانية «راينميتال» عن تعاون مع شركة «ديستينوس» الهولندية، لإنتاج صواريخ كروز بعيدة المدى. وتستخدم صواريخ كروز وأنظمة التصدي لها، بشكل كبير في أوكرانيا. وتسعى شركة «فولكس فاغن» للسيارات الألمانية إلى تحويل أحد مصانعها في ألمانيا إلى مصنع لصناعة الأسلحة، وقد بدأت محادثات مع شركة «رافاييل» الإسرائيلية للدفاع، لدراسة تعاون مشترك في هذا المجال.

وإضافة إلى اتفاقية التعاون العسكري، وقَّعت ألمانيا وأوكرانيا على اتفاقية تعاون في المجال التنموي لإعادة الإعمار. وقال المستشار الألماني إن أوكرانيا «تقدم فرصاً اقتصادية لألمانيا» في مجالات إعادة البناء والطاقة الهدروجينية والزراعة والمواد الخام وغيرها.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشاريع مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وجدد ميرتس دعمه لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أنه يشجعها على تطبيق الإصلاحات المطلوبة لتحقيق هذه الغاية، رغم اعترافه بأن الانضمام لن يكون في «المدى القريب». وكرر المستشار الألماني تأكيده على ضرورة استمرار الدعم لأوكرانيا مقابل زيادة الضغوط على روسيا، وتحدث عن حزمة أوروبية جديدة لتشديد العقوبات على موسكو، وقال إن الحزمة العشرين سيجري تبنيها قريباً.

وكانت المجر في ظل حكومة فيكتور أوربان، الذي خسر الانتخابات الأحد الماضي، قد أوقفت حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا وكذلك أوقفت حزمة مساعدة أوروبية لأوكرانيا. ويعدّ أوربان مقرباً من روسيا ومناهضاً للاتحاد الأوروبي رغم استفادة بلاده بشكل كبير من دعم مالي أوروبي. وعبَّر ميرتس في المؤتمر الصحافي عن أمله بأن يتم «تحرير» الأموال الأوروبية المخصصة لدعم أوكرانيا قريباً بعد خسارة أوربان وفوز غريمه بيتر ماجار، الذي تعهد بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ودعم أوكرانيا. وقد رحب ميرتز بفوز بيتر ماجار، واصفاً التصويت بأنه كان «تاريخياً»، وقال إن المجريين أظهروا أنه «ليس هناك نظام لا تمكن إطاحته... وهذا خبر جيد لأوروبا وألمانيا وأوكرانيا».

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس يعاين مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشاريع مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وناقش ميرتس وزيلينسكي مسألة إعادة الشبان الأوكرانيين الذين لجأوا إلى ألمانيا، وقال المستشار الألماني إن بلاده تريد «التعاون عن قرب لتسهيل» عودة الشبان الأوكرانيين الذي هم في سن الخدمة العسكرية. وتزايدت أعداد الشبان الأوكران اللاجئين إلى ألمانيا منذ الصيف الماضي بعد أن خفضت كييف سن الشبان الذين تمكنهم مغادرة البلاد إلى 18 عاماً. ويعاني الجيش الأوكراني نقصاً كبيراً في عديده، وحسب وزير الدفاع الأوكراني، فإن نحو 200 ألف شاب فرّوا من الخدمة العسكرية في حين يتهرب قرابة المليونين من التجنيد.

ودعا زيلينسكي إلى زيادة تمويل الدفاع لأوكرانيا، قائلاً إن بلاده تنتج معظم الأسلحة التي تستخدمها، وتنتج أكثر من حاجتها من الدرونز، ولكن استمرار الإنتاج بكميات كبيرة يتطلب تمويلاً أوروبياً.

وقال زيلينسكي إن الخبرة الأوكرانية في صناعة الأسلحة يمكن إدماجها في نظام الأمن الأوروبي، مشيراً إلى أن اتفاق تطوير طائرات درون مع ألمانيا هو الأكبر في أوروبا. وشدد زيلينسكي على ضرورة زيادة الضغوط على روسيا لحثها على العودة إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب. وقد وافقه المستشار الألماني بذلك، مشدداً على أن لا أحد سيجبر كييف على القبول بسلام «مفروض عليها بمطالب قصوى». وكان ميرتس يشير إلى المساعي الأميركية لإنهاء الحرب بين كييف وموسكو وتكرار ترمب اتهاماته لزيلينسكي بعرقلة السلام. وتتهم كييف واشنطن بتبني شروط موسكو لإنهاء الحرب، خاصة تجاه دعوتها للتخلي عن أراضٍ لصالح روسيا، وهو ما ترفضه أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

عقد أوكرانيا مع أميركا لاستخدام ستارشيلد ينتهي العام المقبل

الولايات المتحدة​ جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

عقد أوكرانيا مع أميركا لاستخدام ستارشيلد ينتهي العام المقبل

قال دبلوماسي أوكراني كبير اليوم الخميس إن عقد أوكرانيا مع الحكومة الأميركية للوصول إلى شبكة الأقمار ​الاصطناعية (ستارشيلد) ينتهي العام المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

ميلانيا ترمب تدعو إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا

دعت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب، الخميس، إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين (رويترز)

بوتين ينتقد المعارضين لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية... ويُشيد بـ«الأولمبية» و«كاس»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، الدول المعارضة لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية الدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة سعودية هيئة التحكيم أشارت إلى أن الاتحاد الدولي لهوكي الجليد لم يقدم أدلة كافية لإثبات استمرار عدم مشاركة المنتخبات الروسية (أ.ب)

«كاس»: لم نتلقَّ أدلة كافية لاستمرار استبعاد المنتخبات الروسية من هوكي الجليد

أقرت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) بحالة الجدل والانقسام حول مشاركة المنتخبات الروسية في مسابقات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

أجرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مباحثات سرية مع إيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال الحرب، وفق ما كشفت عنه وثائق قضائية.

وتظهر وثائق المحكمة التي تم رفع السرية عنها، أن الإدارة الجمهورية أعلنت، في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها ما زالت تعتزم ترحيل الإيرانيين عبر دولة ثالثة لم يتم الكشف عنها، رغم أنه لم يتضح الموعد الذي تعتزم تنفيذ عمليات الترحيل فيه.

وقال صندوق الدفاع القانوني الأميركي-الإيراني، اليوم، إن المحتجزين الإيرانيين تلقوا اتصالات خلال الأسبوع الماضي من قسم المصالح الإيرانية، وهو مكتب تمثيلي إيراني يعمل من داخل السفارة الباكستانية في واشنطن ويتولى الشؤون القنصلية، وتم إبلاغهم بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى إيران عبر باكستان. كما أبلغ مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأميركية بعض المحتجزين بموعد رحلة الترحيل المرتقبة.

ووفقاً لياسمين شوبين، المديرة التنفيذية للمنظمة، حاول أحد المحتجزين الانتحار فور علمه باحتمال إعادته إلى إيران. وكان هذا الشخص واحداً من اثنين تم نقلهما لاحقاً عبر حدود الولايات إلى مركز احتجاز، حيث يتم نقل المحتجزين عادة قبل وقت قصير من ترحيلهم.

وقالت المجموعة القانونية إن أياً من المحتجزين الذين جرى التواصل معهم لم يتلقَّ أي معلومات مكتوبة من سلطات الهجرة.

وقالت شوبين: «إن بعض طالبي اللجوء هؤلاء أنفسهم، إلى جانب آخرين قد يواجهون المصير ذاته المتمثل في الموت، يعادون إلى إيران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تكثيف قصفها للبلاد. لا بد من وقف هذه الرحلة».


احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا، الخميس، للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من غلاء المعيشة، بالتزامن مع مظاهرات جديدة للطلاب، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

مسيرة احتجاجية في باريس بالتزامن مع إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية تشهدها فرنسا منذ أسابيع يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فرنسا منذ أسابيع مظاهرات لطلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، انطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.

عناصر أمن ينفّذون دورية في شوارع ليون بجنوب شرقي فرنسا خلال مظاهرة ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسيرة بمدينة كليرمون فيران (وسط البلاد)، قالت سيلفي لارنوري (61 عاماً)، وهي مسؤولة في القطاع الصحي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك شعور عام بالغضب، طفح الكيل. نحن لا نموت من الجوع، لكن نضطر إلى مساعدة أبنائنا على الرغم من أنهم أكملوا تعليمهم».

وفي مرسيليا (جنوب شرقي البلاد)، ثاني كبرى مدن البلاد، عبّرت ليا (31 عاماً)، وهي مساعدة اجتماعية حملت لافتة كُتب عليها: «أم غاضبة، المعيشة باهظة جداً»، عن سأمها من الحاجة إلى تقنين مصروفها باستمرار.

وقالت: «لم نعد نستطيع تحمل تكلفة الطعام، هذا يخيفني. أضطر لشراء منتجات ذات جودة سيئة. نريد سلعاً أرخص، ووقوداً أرخص».

متظاهر يلوّح بالعلم الفرنسي خلال مظاهرة للمطالبة بزيادة الأجور ودعم حركة احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وتظاهر نحو 600 ألف شخص الخميس في أنحاء فرنسا، بما فيها العاصمة باريس، في يوم تحرّك، دعا إليه ائتلاف نقابي للمطالبة برفع الأجور وتحسين القدرة الشرائية، بحسب حصيلة أولية لوزارة الداخلية عند الساعة الخامسة مساء (16:00 بتوقيت غرينيتش).

وكانت وزارة الداخلية قد أحصت عند الساعة الواحدة بعد الظهر 270 ألف متظاهر في 180 مسيرة خارج باريس، فيما أحصت الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) أكثر من 250 ألف متظاهر في 73 مسيرة.

وكانت نقابات التعليم العام والخاص دعت إلى الإضراب، وكذلك النقابات التي تمثل عمال السكك الحديد والمستشفيات العامة والخدمات البريدية.

وبحسب الحكومة، استجاب نحو 15.81 في المائة من المدرسين لدعوات الإضراب.

ووفقاً لأرقام السلطات، كانت 81 ثانوية من أصل 3700 في البلاد «محاصرة».

مشاركون في مسيرة يجوبون جادة فولتير بباريس حاملين مجسّماً لماريان رمز الجمهورية الفرنسية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، أفاد اتحاد طلاب المدارس الثانوية بأن الدروس توقفت في ألف ثانوية، سواء بسبب الاحتجاجات أو بقرار إداري.

وفيما أعلنت وزارة التعليم العالي أن 33 في المائة من مؤسساتها، أي 60 من أصل 184، تشهد «اضطرابات»، أفادت نقابة «الاتحاد الطلابي» التي تمثل الطلاب الفرنسيين، بأن «90 في المائة» من جامعات فرنسا البالغ عددها نحو 70 تشهد حالة «تعبئة»، ما يعني مظاهرات أو تعليقاً للدروس.

وتطالب النقابات الحكومة وأرباب العمل برفع الحدّ الأدنى للأجور الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ عام 2012، وبزيادات عامة في الرواتب، وإصلاحات ضريبية، وتحسين الظروف التعليمية للطلاب.

وتمت تعبئة 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن بعدما توعدت السلطات بـ«ردّ حازم جداً» على أي «أعمال عنف» أو إخلال بالنظام.

متظاهرون يواجهون الشرطة وسط استخدام خراطيم المياه خلال احتجاج ضمن يوم تحرك وطني تخللته إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية في تولوز بجنوب غربي فرنسا يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«جرس إنذار»

ورغم أن الاحتجاجات الطلابية اتسمت إلى حدّ كبير بالطابع السلمي، شهد بعضها مواجهات مع الشرطة استخُدمت فيها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وفُتِح تحقيق في محاولة قتل بعد إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن في باريس، السبت.

في المقابل، وُجهت انتقادات إلى الأساليب التي اعتمدتها الشرطة في التعامل مع التحركات، واتُهِمَت باستخدام العنف المفرط، وتُجري بالفعل تحقيقات داخلية في هذا الشأن.

وأُصيب عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح بالغة، وأوقِف آلاف منهم.

وأقرّت السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية أفضت إلى حصول المواجهات، وأتاحت عمليات نهب واسعة النطاق وتخريب الممتلكات العامة في 17 أكتوبر.

عناصر من الدرك الفرنسي لمكافحة الشغب يؤمّنون موقع مظاهرة في باريس ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورفضت السلطات المحلية في باريس، الأربعاء، التصريح لمظاهرة كبيرة باعتماد مسار يمتد من بين ساحة الباستيل وساحة الكونكورد، أي يمرّ في وسط العاصمة، لكنها أجازت لها سلوك مسار بعيد منه.

ورأت نقابات عدة في حظر المسارات قمعاً لحرية التظاهر، وتقدم بعضُها بطعون في اللحظة الأخيرة لإعادة اعتماد هذه المسارات.

ولاحظ فابريس فور من الكونفدرالية العامة للعمل أن «التعاطف الشعبي مع حركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، والناس يتساءلون عن القيود المفروضة على الحريات، وخصوصاً حظر المظاهرات».

ورأى أن هذا الأمر «كان بمثابة جرس إنذار لدى أشخاص لا يعبّرون عادة كثيراً عن آرائهم».

وشهدت بلدان أوروبية أخرى في الأسابيع الأخيرة احتجاجات مماثلة لتلك التي تحصل في فرنسا، من بينها مظاهرات شبابية في الدنمارك وألمانيا وإيطاليا.

وخلف لافتة كُتب عليها: «من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم رسمي ومجاني»، تظاهر نحو 4000 شخص الخميس في العاصمة اليونانية أثينا وثيسالونيكي، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً للشرطة وصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».


بولندا تعتقل 6 أشخاص بشبهة التجسس لحساب الاستخبارات الروسية

ضابط شرطة بولندي (رويترز)
ضابط شرطة بولندي (رويترز)
TT

بولندا تعتقل 6 أشخاص بشبهة التجسس لحساب الاستخبارات الروسية

ضابط شرطة بولندي (رويترز)
ضابط شرطة بولندي (رويترز)

أعلن جهاز الأمن الداخلي البولندي، الخميس، اعتقال ستة أشخاص يُشتبه في أنهم عملوا لحساب أجهزة الاستخبارات الروسية، وشاركوا في شبكة تدعم القدرات العسكرية لروسيا.

وأوضح توماس سيمونياك الوزير المسؤول عن الأجهزة الخاصة عبر منصة «إكس» أن المعتقلين هم خمسة بولنديين تراوح أعمارهم بين 25 و52 عاماً، إضافة إلى مواطنة روسية تبلغ 37 عاماً.

وأورد جهاز الأمن الداخلي البولندي أنه تم توجيه تهمة التجسس إلى أربعة من المشتبه بهم، وبينهم المواطنة الروسية، ووُضعوا في الحبس الاحتياطي لثلاثة أشهر.

وأضاف: «يشتبه بأن المجموعة زودت روسيا بشكل غير قانوني بكميات كبيرة من المكونات ذات الاستخدام العسكري، التي استُخدمت خصوصاً في تصنيع الذخائر وأنظمة التسلح».

ومن التهم أيضاً انتهاكات للوائح التي تنظم التجارة الدولية للسلع والتقنيات ذات الأهمية الاستراتيجية للدفاع الوطني والأمن الدولي.

ولفت سيمونياك إلى توجيه الاتهام لنحو مائة شخص في إطار تحقيقات تتصل بالتجسس والتخريب، أجراها جهاز الأمن الداخلي البولندي منذ الأول من يناير (كانون الثاني) 2024.

وبولندا عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتقع على الضفة الشرقية لـ«الناتو». واتهمت روسيا مراراً بـ«التخريب» منذ بدأت موسكو بغزو أوكرانيا في عام 2022.

وتُعد الأراضي البولندية مساراً رئيسياً لنقل المساعدات العسكرية والإنسانية الغربية إلى أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الثلاثاء، إن بلاده أحبطت عملاً استفزازياً محتملاً عند حدودها مع جيب كالينينغراد الروسي.