ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

فانس عدّ «الكرة في ملعب إيران» وعودته إلى باكستان محتملة.... اتساع الطوق البحري الأميركي... وحكومة بزشكيان: خسائر الحرب نحو 270 مليار دولار

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن المحادثات ‌بشأن ​إيران ‌ربما ⁠تستأنف ​في باكستان ⁠خلال اليومين المقبلين، في وقت أفادت مصادر متطابقة، بإمكان عودة الفريقين التفاوضيين الأميركي والإيراني إلى إسلام آباد، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» ‌ عن ترمب قوله «ربما يحدث ⁠شيء ما خلال ‌اليومين المقبلين، ‌ونحن ​نميل ‌أكثر إلى ‌الذهاب إلى هناك».وذكر ترمب أن قائد الجيش ‌الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» ⁠في المحادثات. وأضاف «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

ترمب يتحدث خارج المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين(أ.ب)

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

في المقابل ، أفادت وكالة إرنا الرسمية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، بأن باكستان لا تزال متمسكة بمواصلة جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، لكنها أكدت أنه لا توجد حتى الآن أي تفاهمات بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات في إسلام آباد أو بأي صيغة أخرى.

ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي آخر قوله، رداً على استفسارات في إسلام آباد، إن أي جولة مقبلة قد تُعقد في أي مكان وفي أي وقت، لكن لم يُتخذ حتى الآن أي قرار رسمي بهذا الشأن.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

«سنتكوم» تضبط حصار الموانئ

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

رسمة كاريكاتورية للرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصفحة الأولى لصحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي (أ.ف.ب)

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرةً بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن أكثر من 10 آلاف من أفراد البحرية ومشاة البحرية وسلاح الجو، إلى جانب أكثر من 12 سفينة حربية وأكثر من 100 طائرة مقاتلة وطائرة استطلاع ومراقبة، يشاركون في تنفيذ مهمة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقالت إن الحصار يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، ويشمل جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وبحر عُمان، مع تطبيقه «بشكل محايد» على سفن جميع الدول.

وأضافت «سنتكوم» أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من بدء العملية، لم تتمكن أي سفينة من الخروج من الموانئ الإيرانية أو تجاوز الطوق البحري، فيما امتثلت ست سفن تجارية لتوجيهات القوات الأميركية وعادت أدراجها نحو موانئ إيرانية في خليج عُمان.

وأكدت في الوقت نفسه أن حرية الملاحة لا تزال قائمة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية، في إشارة إلى أن الحصار يقتصر على حركة السفن المرتبطة مباشرةً بالموانئ الإيرانية، ولا يشمل الملاحة التجارية العابرة بين الموانئ الأخرى في المنطقة.

وتشير البيانات التي نشرتها «سنتكوم» إلى أن العملية تُنفذ بغطاء بحري وجوي واسع، يشمل حاملة طائرات، وسفناً هجومية برمائية، وسفناً للإنزال والنقل، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن قتال ساحلي، إضافةً إلى طائرات مأهولة ومسيّرة، وطائرات للتزوّد بالوقود، وأخرى للاستطلاع والاستخبارات والمراقبة.

«ليست فرصة لالتقاط الأنفاس»

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

امرأة تسير بجوار لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران(رويترز)

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

فاتورة الصراع

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

رجل شرطي يعبر ميدان انقلاب في وسط طهران(أ.ب)

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


مقالات ذات صلة

نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

الاقتصاد أشخاص يجلسون في منطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (رويترز)

نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

نما النشاط في قطاع الخدمات البريطاني المهيمن للشهر الثاني على التوالي في أغسطس (آب)، كما ارتفعت الثقة، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)

تصعيد أميركي - إيراني يعيد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة

أعاد تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران ملف الخسائر المدنية إلى الواجهة بعدما أعلنت طهران مقتل 18 شخصاً في الهجمات الأميركية الأخيرة

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك - طهران)
الاقتصاد أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)

تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

تراجع نمو قطاع الخدمات، المهيمن في منطقة اليورو، إلى أدنى مستوى له في شهرين خلال أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء لتمديد انتشار القوات في الشرق الأوسط إلى عام 2027، بينما يناقش الرئيس ترمب سراً إمكانية إنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب) p-circle

بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

«البنتاغون» سحب المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية بعد الكشف عن تسريب لتقرير عن تحفظات جنرالات على حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
TT

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى، أن إسرائيل تقف وراء اغتيال محمد سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، عام 2008.

وإلى جانب عمله مساعداً رئيساً للأسد في الشؤون العسكرية، والاستخباراتية، كان سليمان مسؤولاً عن بناء المنشأة النووية السورية في دير الزور، وتأمينها.

وفي الأول من أغسطس (آب) 2008، قُتل سليمان، وهو عميد في الجيش السوري، ومستشار رئاسي لشؤون مشتريات الأسلحة، بعد إصابته بعدة رصاصات في الرأس خلال مأدبة عشاء كان يقيمها في الهواء الطلق في منزله المطل على البحر بمدينة طرطوس الساحلية.

ورغم أن الشبهات حامت طويلاً حول وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، فإنها لم تؤكد مسؤوليتها عنها علناً، ما دفع البعض إلى التكهن بأن مقتله ربما كان نتيجة خلاف داخلي.

لكن وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأميركية عام 2015 كشفت أن عناصر من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية «شاييطت 13» تسللوا إلى منزل سليمان من جهة البحر، وأطلقوا النار على مؤخرة رأسه، ثم انسحبوا عائدين إلى البحر من دون اكتشافهم.

ووفق مقتطف حصل عليه موقع «واي نت» الإخباري، أمس الأربعاء، أكد أولمرت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2009، مضمون الوثائق الاستخباراتية المسربة في كتابه الجديد الصادر باللغة العبرية، والذي يحمل اسماً مستوحى من الرمز الداخلي الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لقصف المفاعل النووي السوري في دير الزور عام 2007، ويمكن ترجمته تقريباً إلى «أريزونا، كلنا».

وكتب أولمرت: «كان (سليمان) وضيوفه يجلسون على الشرفة، واقترب الجنود تحت جنح الظلام إلى مسافة 150 متراً على جانبي الشرفة، وتأكدوا من هويته». وأضاف: «رغم وجود عدد غير قليل من الأشخاص على الشاطئ، لم يلاحظهم أحد».

وتابع: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات على سليمان أصابت مؤخرة رأسه». وأضاف: «بعد ذلك مباشرة، انسحب الجنود باتجاه الساحل، في طريقهم إلى القارب الذي أقلّهم».

وحجبت سوريا خبر اغتيال سليمان لمدة أربعة أيام بعد مقتله، قبل أن توجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل.

وكان المفاعل النووي في دير الزور هدفاً لغارة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2007، خلال ولاية أولمرت أيضاً. ولم تعلن إسرائيل حينها مسؤوليتها عن القصف، جزئياً لتجنب رد انتقامي من دمشق، قبل أن تقر رسمياً بتنفيذ الغارة عام 2018.

وكتب أولمرت أن سليمان «كانت له يد في كل شيء»، مشدداً على علاقته بمنشأة دير الزور. وأضاف: «قبل شهر من الهجوم، تلقى سيارة مرسيدس جديدة من الأسد عربون تقدير لمساهمته في بناء المفاعل».

وكان أولمرت قد أقر أيضاً، للمرة الأولى عام 2024، بمسؤولية إسرائيل عن مقتل عماد مغنية، القيادي في «حزب الله»، والمسؤول عن عملياته الخارجية، وقد قُتل في انفجار بدمشق في فبراير (شباط) 2008.

واتُهم مغنية بالضلوع في عدد من أبرز الهجمات التي نُسبت إلى «حزب الله»، المدعوم من إيران، بينها تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992، وتفجير مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية «آميا» في العاصمة الأرجنتينية عام 1994، وقد أسفر عن مقتل 85 شخصاً.


تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
TT

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

نفت وزارة الدفاع التركية ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى تركيا بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن ادعاءات ترددت مؤخراً بشأن مغادرة عناصر أجنبية تابعة لـ«تنظيم قسد» سوريا، وأنّ بعضها سيأتي إلى تركيا، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تعكس الحقيقة.

وشدد المسؤول العسكري التركي، في رده على أسئلة خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي لوزارة الدفاع، الخميس، على ضرورة عدم الالتفات إلى أي أخبارٍ أو تعليقاتٍ غير البيانات الرسمية للوزارة في هذا الشأن.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي، في 25 أغسطس (آب) الماضي اكتمال عملية دمجها في مؤسسات الدولة السورية، وصدر مرسوم رئاسي بتعيينه مستشاراً للرئيس السوري، أحمد الشرع.

وربطت تقارير في وسائل إعلام تركية بين حل «قسد» وعملية حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في إطار مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما تسمى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي صدر قانون ينظم عودة عناصره بعد انتهاء نزع الأسلحة ودمجهم في المجتمع التركي، لافتةً إلى أن الآلاف من عناصر الحزب والتنظيمات التابعة له، ومنها «قسد»، سيعودون إلى تركيا من العراق وسوريا، إضافةً إلى آلاف من أنصاره في أوروبا.

وقال المسؤول العسكري التركي إن «عملية حلّ (قسد)، التي تُنفّذ في إطار حماية وحدة الأراضي السورية وتعزيز مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد، تخضع لمتابعةٍ دقيقةٍ من جانبنا».

إردوغان يُحذر

وتطرق الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، إلى تطورات الأوضاع في سوريا وحل «قسد»، قائلاً: «نحن أكثر من يرغب في أن تكون سوريا موحدة بجميع عناصرها، وهذا أمر مهم للتنمية المستدامة وبناء قدراتها». وأضاف أن تركيا تنظر إلى قرار «تنظيم قسد» حل نفسه بإيجابية وارتياح، عادّاً أن ذلك سيفتح الباب أمام عهد جديد للمنطقة بأسرها. وشدد على ضرورة طي صفحة الإرهاب وانتهاء عهد السلاح والعنف في المنطقة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وجدد إردوغان التأكيد على وقوف بلاده إلى جانب سوريا، قائلاً: «باعتبارنا دولة جارة تشترك مع سوريا في خط حدودي طويل جداً، نتابع بالطبع تطبيق القرار على أرض الواقع... وقفنا دائماً إلى جانب أشقائنا السوريين، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم، وقد أدار الرئيس أحمد الشرع، وما زال يدير المراحل الصعبة بنجاح، ونحن متفائلون بالاندماج وبالمكاسب التي حققها الشعب السوري خلال فترة قصيرة».

وأشار إلى أن «تركيا أكدت للأميركيين، مراراً، أن سوريا لا يمكن أن تكون ساحة تعيث فيها التنظيمات الإرهابية فساداً، وأن عدم الاستقرار فيها يمكن أن يمتد إلى المنطقة بأكملها، وقد ثبتت صحة موقفنا في نهاية المطاف، وأدركت واشنطن أيضاً حقائق سوريا الآن»، داعياً «جميع الدول المجاورة والصديقة لسوريا إلى المساعدة في إعادة إعمارها».

وشدد إردوغان على ضرورة عدم إفساح المجال أمام من يريدون توجيه ضربة إلى السلام الداخلي في سوريا، مبيناً أن الطريق إلى استقرار سوريا يمر عبر إزالة بذور الفتنة.

انتقادات لإسرائيل

في السياق ذاته، حمَّل المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، المجتمع الدولي المسؤولية عن وقف الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - إكس)

وقال أكتورك، خلال المؤتمر الصحافي للوزارة، إن الحكومة الإسرائيلية، التي تسعى إلى تحويل الشرق الأوسط برمته إلى ساحة صراع، تواصل نهجها التوسعي والعدواني على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل أنشطتها العسكرية التي تنتهك وحدة أراضي سوريا ولبنان، فإنها تواصل أيضاً تشجيع الإرهاب الاستيطاني غير الشرعي في فلسطين، والقيام بأعمال استفزازية تنتهك الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس، التي هي ملك للمسلمين حصراً.

وشدد على أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية، التي لا تضر بالاستقرار والأمن الإقليميين فحسب، بل بالاستقرار والأمن العالميين أيضاً، تقوض بشكل متزايد ثقة شعوب المنطقة بالقانون الدولي.


تصعيد أميركي - إيراني يعيد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة

 أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)
أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)
TT

تصعيد أميركي - إيراني يعيد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة

 أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)
أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)

أعاد تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران ملف الخسائر المدنية إلى الواجهة، بعدما أعلنت طهران مقتل 18 شخصاً في الهجمات الأميركية الأخيرة، بينهم أربعة في موقع كان يشهد حفل زفاف، في حين نفت واشنطن استهداف المدنيين، ودعت الأمم المتحدة الطرفين إلى وقف العمليات العسكرية.

وجاء التصعيد بعد أسابيع من تراجع حدة القتال، إذ شنت القوات الأميركية، ليل الثلاثاء، ضربات واسعة على أهداف إيرانية، وردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على ما قالت إنها «أصول أميركية» في البحرين والأردن والكويت والعراق.

وكانت المواجهة قد خمدت إلى حد بعيد منذ تبادل الضربات في يوليو (تموز)، من دون أن تحقق المحادثات خلال تلك الفترة تقدماً، قبل أن تتجدد العمليات العسكرية مطلع الأسبوع.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات، وقال الأربعاء إن الولايات المتحدة مستعدة لمهاجمة إيران مجدداً «متى شئنا»، بعدما استهدفت القوات الأميركية أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت بحرية وقدرات صاروخية مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

صورة من فيديو بثته «سنتكوم» يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء

دعوة أممية لوقف القتال

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلق بالغ» إزاء تجدد تبادل إطلاق النار، وعن «قلق شديد» من التقارير المتعلقة بسقوط مدنيين، بما في ذلك في ضربة أفادت تقارير بأنها أصابت حفل زفاف في إيران.

وقال المتحدث باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام «يدين جميع الهجمات ضد المدنيين»، مذكراً جميع الأطراف بضرورة احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما يشمل مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.

ودعا غوتيريش إلى «وقف فوري للعمل العسكري»، وحث الأطراف على ضبط النفس والامتناع عن خطوات أو تصريحات من شأنها زيادة التوتر.

وحذّر من أن مزيداً من التصعيد ستكون له «عواقب مدمرة على المدنيين والمنطقة الأوسع وما وراءها»، مشيراً إلى أن المجالات الجوية وطرق الملاحة الحيوية في المنطقة تضررت بشدة من المواجهة.

وطالب غوتيريش واشنطن وطهران بالعودة «بشكل عاجل إلى الدبلوماسية»، قائلاً إن التسوية الشاملة والدائمة «لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الحوار والمفاوضات».

وكان الأمين العام قد التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل أيام في قرغيزستان.

صورة جوية تُظهر نقطة ارتطام محتملة بسقف مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه تعرّض لضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الأربعاء (تسنيم - أ.ب)

حصيلة إيرانية

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل 18 شخصاً، وأصيب 108 آخرون في الضربات الأميركية التي استهدفت مناطق متفرقة من إيران ليل الثلاثاء.

وكان مسؤول في وزارة الصحة قد أعلن في وقت سابق العدد نفسه من القتلى، لكنه رفع عدد المصابين إلى 142، بينهم 61 امرأة و44 شخصاً دون سن الثامنة عشرة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية بأن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب 67 آخرون في موقع حفل زفاف قرب ساحل مضيق هرمز.

وتحولت واقعة كوهستك إلى محور بارز في التغطية الإيرانية للهجمات، مع نشر وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من السلطات صوراً وتسجيلات للموقع والمصابين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية للتركيز على الخسائر المدنية.

ونشر الهلال الأحمر تسجيلاً يظهر حطاماً بجوار مبنى أصيب بأضرار، كما أظهر ثقباً كبيراً في سقفه، إلى جانب برج منهار.

وتمكنت «رويترز» من التحقق من موقع التسجيل باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، وقالت إن البرج المنهار يقع على مسافة نحو 136 متراً من المبنى المتضرر.

ولا تتوافر حتى الآن نتيجة تحقيق مستقلة تحدد الهدف المقصود من الضربة أو سبب إصابة المبنى.

رجل يجلس إلى جانب طفل مصاب داخل مستشفى بميناب بعدما قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أصيب بضربة استهدفت منزلاً كان يشهد حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - أ.ب)

واشنطن تنفي استهداف المدنيين

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، إن القيادة على علم بالتقارير التي أوردتها وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بشأن الخسائر المدنية. وأضاف: «الجيش الأميركي لا يستهدف المدنيين أبداً، على عكس (الحرس الثوري) الإيراني».

وتقول واشنطن إن ضربات الثلاثاء استهدفت منشآت عسكرية لـ«الحرس الثوري»، بينها أنظمة دفاع جوي، ورادارات، وقدرات لزرع الألغام، ومواقع اتصالات، ومنشآت بحرية، ومنصات صاروخية.

وأعاد حادث كوهستك النقاش بشأن ضربة سابقة استهدفت مدرسة للبنات في ميناب باليوم الأول للحرب، وأسفرت، وفق السلطات الإيرانية، عن مقتل 160 شخصاً.

وكانت المدرسة مجاورة لمقر القوات البحرية في «الحرس الثوري».

ولم تعلن وزارة الدفاع الأميركية حتى الآن نتائج تحقيقها في ضربة ميناب. وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن الحادث ربما نتج عن استخدام بيانات استهداف قديمة، من دون صدور نتيجة رسمية تثبت ذلك.

وطالب أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس الإدارة بنشر نتائج التحقيق، لكن التقرير لم يُرسل بعد إلى المشرعين.

رسالة إيرانية

وبعثت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة رسالة إلى غوتيريش اتهمت فيها الولايات المتحدة بتعمد استهداف مدنيين وأهداف مدنية في مدن جنوب إيران خلال هجمات الثلاثاء.

وقال غلام حسين درزي، السفير ونائب ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، إن قتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، يمثل «انتهاكاً صارخاً» للقانون الدولي الإنساني و«جريمة حرب».

كما اتهمت البعثة القوات الأميركية باستهداف منشآت مدنية منذ اندلاع الحرب، بينها مدارس ومستشفيات ومطارات ومناطق سكنية وجسور وطرق ومنشآت للسكك الحديدية.

أنقاض حول منزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه استهدف منطقة قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)

خسائر على جانبي الحرب

وقبل الجولة الأخيرة، أحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، وهي منظمة إيرانية مستقلة مقرها خارج البلاد، مقتل 3636 شخصاً حتى 7 أبريل (نيسان)، بينهم 1701 مدني.

وأعلنت الولايات المتحدة من جهتها مقتل 18 عسكرياً وإصابة أكثر من 750 آخرين منذ بدء الحرب.

وتشير أرقام «هرانا» أيضاً إلى مقتل أكثر من سبعة آلاف شخص خلال حملة السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، قبل بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وتطرح جماعات معارضة إيرانية في الخارج أرقاماً أعلى.

مخاطر اتساع المواجهة

ويأتي الجدل بشأن الخسائر المدنية بينما يتبادل الطرفان ضربات مباشرة، ويهددان بمزيد منها.

وذكرت أربعة مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن مستشارين كباراً لترمب يسعون إلى تجنب تصعيد واسع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، للحد من الخسائر المحتملة للجمهوريين، مع إمكان إعادة بحث خيارات عسكرية أشد بعد الاقتراع.

وفي المقابل، تواصل طهران التهديد باستهداف القوات الأميركية، وتشديد القيود على حركة السفن في مضيق هرمز، الذي تراجعت الملاحة عبره بشدة منذ بداية الحرب.

وكان نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية يعبر المضيق قبل الحرب، ما جعل استمرار المواجهة حوله أحد أبرز مصادر القلق الاقتصادي والأمني مع دخول الحرب شهرها السابع.