ظهور مفاجئ لشرطة «داعش» في سرت وتفجير زاوية دينية بالعاصمة

الناطق باسم مجلس النواب الليبي: تأييد صالح لاتفاق الصخيرات لا يعبر عن موقف المجلس

ظهور مفاجئ لشرطة «داعش» في سرت  وتفجير زاوية دينية بالعاصمة
TT

ظهور مفاجئ لشرطة «داعش» في سرت وتفجير زاوية دينية بالعاصمة

ظهور مفاجئ لشرطة «داعش» في سرت  وتفجير زاوية دينية بالعاصمة

نفى فرج بوهاشم الناطق باسم مجلس النواب الليبي لـ«الشرق الأوسط» وجود اتجاه لدى بعض أعضاء المجلس الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق مقرًا له، لإقالة رئيسه المستشار عقيلة صالح بسبب الخلافات التي اندلعت نتيجة لاعتراض عقيلة على اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه في المغرب، الأسبوع الماضي، بين ممثلين عن مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته الموجود بطرابلس.
وقال بوهاشم: «هذا الكلام مجرد تفكير بصوت عالٍ من بعض النواب بعد لقاء عقيلة مع رئيس برلمان طرابلس نورى أبو سهمين في مالطا أخيرا، ويعتبر ردة فعل ﻻ أكثر، وطالما أن عقيلة صرح بأن المجلس سيصوت على اﻻتفاق السياسي فلم تعد هناك مشكله إﻻ إذا حدث جديد».
ومن المقرر أن يجتمع المجلس الأسبوع المقبل بمقره في طبرق للتصويت على اتفاق الصخيرات تمهيدا لاعتماده، فيما قال بوهاشم لـ«الشرق الأوسط»: «لوجيستيا هناك صعوبة لعقد جلسة هذا الأسبوع، هناك بعض النواب خارج ليبيا ولا نضمن وصولهم في الوقت المناسب».
وأوضح أن رأي عقيلة في اتفاق الصخيرات يعبر عن موقفه السياسي، وليس عن الموقف العام لكل أعضاء المجلس، مضيفا: «هو ﻻ يملك الرفض المطلق بصفته، هو يمثل صوتًا واحدًا فقط داخل المجلس، وقد دعانا لعقد جلسة للتصويت، فلا يمكن اعتبار رأي أي نائب يمثل المجلس بل رأي المجلس يتم التعبير عنه من خلال تصويت تحت قبة البرلمان». وتابع: «وهذا ما سيحدث بإذن الله، ونحترم جدا رأي الرئيس الشخصي مهما كان، لكن ﻻ يمكن اعتماده كرأي للمجلس».
وكان مقررا أن يلتقي، أمس، مجددا أبو سهمين وعقيلة في ثاني لقاء بينهما منذ الاجتماع المثير للجدل الذي عقداه في مالطا أخيرًا، حيث رجحت مصادر مقربة من أبو سهمين أن تستضيف سلطنة عمان هذا اللقاء. واتهم أمس نوري أبو سهمين رئيس برلمان طرابلس، بعثة الأمم المتحدة بتجاهل نتائج اجتماعه الأخير مع رئيس مجلس النواب، وقال: «بعد لقاء مالطا أكدنا عزمنا على أن يكون الحوار مباشرًا وسريعًا، لكن البعثة لم تولِ ذلك اهتمامًا».
ونقلت قناة «النبأ» التلفزيونية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين عن أبو سهمين قوله: «نسعى للوصول إلى آلية لتشكيل حكومة توافقية قبل نهاية الشهر الحالي بعد اجتماع اللجان المشتركة بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني».
وكشف أبو سهمين النقاب عن أنه تم توجيه دعوات لمن وصفهم بأهلنا من كل المناطق في الشرق والجنوب بالإضافة إلى الأمير محمد حسن الرضا ولي عهد ليبيا في المنفى للاحتفال عيد الاستقلال الذي يحل غدا (الخميس).
في المقابل، بدأت لجنة تابعة لبرلمان طرابلس بحث معايير اختيار حكومة جديدة للتوافق الوطني، حيث اجتمعت أمس بمقر البرلمان غير الشرعي لمناقشة وضع المعايير لاختيار رئيس وزراء الحكومة ونوابه وأعضائها.
من جهته، رحب، أمس، رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، بوثيقة خريطة الطريق التي اعتمدتها اللجنة المشتركة المعنية بمصراتة وتاورغاء في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة الماضي. وعد كوبلر في بيان له أن «هذا الاتفاق يدل على أنه بإمكان الليبيين التغلب على تركات النزاع الثقيلة من خلال التحلي بالشجاعة وحسن النية».
إلى ذلك، أعلن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، علي الزعتري عن بدء توزيع 1300 طن من المواد الغذائية للمجتمعات المحلية الليبية التي تحتاج حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية.
ووجه الزعتري في بيان له الشكر للحكومة التونسية لتسهيلها مرور قافلة الشاحنات التابعة لبرنامج الأغذية العالمي المحملة بهذه المواد الغذائية عبر معبر ذهيبة الحدودي، مشيرا إلى أنه سيتم توزيع هذه المساعدات في الأسابيع المقبلة على 4956 أسرة نازحة في مناطق مختلفة من ليبيا.
أمنيًا، فجر مجهولون يعتقد أنهم من الجماعات المتشددة زاوية دينية لتحفيظ القرآن الكريم بعد احتفال بالمولد النبوي الشريف بقلب العاصمة طرابلس.
وقالت مصادر أمنية إن الانفجار الذي وقع في ساعة مبكرة من صباح أمس تم بحقيبة بها مواد ناسفة بمنطقة بومليانة، لكن من دون سقوط أي ضحايا، بينما تعرض مبنى الزاوية لأضرار جسيمة، كما اشتعلت النيران في سيارات خارجه.
واضطر عدد من الزوايا الدينية في طرابلس إلى إلغاء الاحتفالات بمناسبة المولد النبوي الشريف بعد تلقيها تهديدات بالتفجير وقتل المسؤولين عنها.
إلى ذلك، أعلنت قوة الردع الخاصة التابعة للسلطات الموازية وغير المعترف بها دوليا في طرابلس أنها تمكنت من تحرير الرهينة المالطي مدير مستشفى سانت جيمس الذي تم اختطافه الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أنها اعتقلت شخصين لدى مهاجمتها مكان احتجازه.
وقال مصدر بمديرية أمن طرابلس إن المالطي بيير بيلدتشينو كان محتجزا بمزرعة في ضواحي طرابلس، علما بأنه يعتبر المالطي الثاني الذي يتم خطفه في طرابلس خلال الشهرين الماضيين، بعد مدير شركة تجارية يدعى نويل سايبرس جرى احتجازه لمدة 46 يوما في بلدة تاجوراء على يد عصابة طالبت بدفع فدية قيمتها خمسة ملايين يورو لإطلاق سراحه.
من جهة أخرى، وفى مدينة سرت الساحلية ومسقط رأس القذافي، نفذت ميليشيات مسلحة تابعة لتنظيم داعش عرضا أمنيا مفاجئا لما يسمى بالشرطة السلامة للتنظيم للذي يسيطر على المدينة فعليا منذ منتصف العام الحالي.
ونشر التنظيم فيديو يظهر عناصره وهم يرتدون زيا موحدا ويقومون بدوريات في جميع أنحاء المدينة التي باتت العاصمة الرئيسية للتنظيم الذي فقد أخيرا سيطرته على معقله القديم بمدينة درنة في شرق البلاد.
وأظهر الفيديو عربات للشرطة مزودة بصافرات وكشافات ضوئية، بينما ارتدت عناصر الشرطة التي تحمل رشاشات كلاشنيكوف، زيا أقرب إلى الزي الأفغاني وهم يضعون أقنعة سوداء على وجوههم.
وظهر ناطق باسم التنظيم لكن لكنته توحي بأنه لا يحمل الجنسية الليبية وسط تكهنات بأنه ربما من تونس، فيما استخدمت عناصر «داعش» سيارات دفع رباعي يستعملها التنظيم في ليبيا والعراق. ويحاول التنظيم الاستيلاء على الأراضي الواقعة إلى الشرق من سرت واستهداف حقول النفط الغنية بالقرب من بلدة إجدابيا.
وتشهد ليبيا منذ عام 2011 فوضى أمنية، بينما تتنافس على السلطة حكومتان إحداهما في شرق البلاد وتحظى باعتراف دولي، والأخرى في طرابلس ولا تحظى بالاعتراف الدولي.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.