ظهور مفاجئ لشرطة «داعش» في سرت وتفجير زاوية دينية بالعاصمة

الناطق باسم مجلس النواب الليبي: تأييد صالح لاتفاق الصخيرات لا يعبر عن موقف المجلس

ظهور مفاجئ لشرطة «داعش» في سرت  وتفجير زاوية دينية بالعاصمة
TT

ظهور مفاجئ لشرطة «داعش» في سرت وتفجير زاوية دينية بالعاصمة

ظهور مفاجئ لشرطة «داعش» في سرت  وتفجير زاوية دينية بالعاصمة

نفى فرج بوهاشم الناطق باسم مجلس النواب الليبي لـ«الشرق الأوسط» وجود اتجاه لدى بعض أعضاء المجلس الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق مقرًا له، لإقالة رئيسه المستشار عقيلة صالح بسبب الخلافات التي اندلعت نتيجة لاعتراض عقيلة على اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه في المغرب، الأسبوع الماضي، بين ممثلين عن مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته الموجود بطرابلس.
وقال بوهاشم: «هذا الكلام مجرد تفكير بصوت عالٍ من بعض النواب بعد لقاء عقيلة مع رئيس برلمان طرابلس نورى أبو سهمين في مالطا أخيرا، ويعتبر ردة فعل ﻻ أكثر، وطالما أن عقيلة صرح بأن المجلس سيصوت على اﻻتفاق السياسي فلم تعد هناك مشكله إﻻ إذا حدث جديد».
ومن المقرر أن يجتمع المجلس الأسبوع المقبل بمقره في طبرق للتصويت على اتفاق الصخيرات تمهيدا لاعتماده، فيما قال بوهاشم لـ«الشرق الأوسط»: «لوجيستيا هناك صعوبة لعقد جلسة هذا الأسبوع، هناك بعض النواب خارج ليبيا ولا نضمن وصولهم في الوقت المناسب».
وأوضح أن رأي عقيلة في اتفاق الصخيرات يعبر عن موقفه السياسي، وليس عن الموقف العام لكل أعضاء المجلس، مضيفا: «هو ﻻ يملك الرفض المطلق بصفته، هو يمثل صوتًا واحدًا فقط داخل المجلس، وقد دعانا لعقد جلسة للتصويت، فلا يمكن اعتبار رأي أي نائب يمثل المجلس بل رأي المجلس يتم التعبير عنه من خلال تصويت تحت قبة البرلمان». وتابع: «وهذا ما سيحدث بإذن الله، ونحترم جدا رأي الرئيس الشخصي مهما كان، لكن ﻻ يمكن اعتماده كرأي للمجلس».
وكان مقررا أن يلتقي، أمس، مجددا أبو سهمين وعقيلة في ثاني لقاء بينهما منذ الاجتماع المثير للجدل الذي عقداه في مالطا أخيرًا، حيث رجحت مصادر مقربة من أبو سهمين أن تستضيف سلطنة عمان هذا اللقاء. واتهم أمس نوري أبو سهمين رئيس برلمان طرابلس، بعثة الأمم المتحدة بتجاهل نتائج اجتماعه الأخير مع رئيس مجلس النواب، وقال: «بعد لقاء مالطا أكدنا عزمنا على أن يكون الحوار مباشرًا وسريعًا، لكن البعثة لم تولِ ذلك اهتمامًا».
ونقلت قناة «النبأ» التلفزيونية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين عن أبو سهمين قوله: «نسعى للوصول إلى آلية لتشكيل حكومة توافقية قبل نهاية الشهر الحالي بعد اجتماع اللجان المشتركة بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني».
وكشف أبو سهمين النقاب عن أنه تم توجيه دعوات لمن وصفهم بأهلنا من كل المناطق في الشرق والجنوب بالإضافة إلى الأمير محمد حسن الرضا ولي عهد ليبيا في المنفى للاحتفال عيد الاستقلال الذي يحل غدا (الخميس).
في المقابل، بدأت لجنة تابعة لبرلمان طرابلس بحث معايير اختيار حكومة جديدة للتوافق الوطني، حيث اجتمعت أمس بمقر البرلمان غير الشرعي لمناقشة وضع المعايير لاختيار رئيس وزراء الحكومة ونوابه وأعضائها.
من جهته، رحب، أمس، رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، بوثيقة خريطة الطريق التي اعتمدتها اللجنة المشتركة المعنية بمصراتة وتاورغاء في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة الماضي. وعد كوبلر في بيان له أن «هذا الاتفاق يدل على أنه بإمكان الليبيين التغلب على تركات النزاع الثقيلة من خلال التحلي بالشجاعة وحسن النية».
إلى ذلك، أعلن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، علي الزعتري عن بدء توزيع 1300 طن من المواد الغذائية للمجتمعات المحلية الليبية التي تحتاج حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية.
ووجه الزعتري في بيان له الشكر للحكومة التونسية لتسهيلها مرور قافلة الشاحنات التابعة لبرنامج الأغذية العالمي المحملة بهذه المواد الغذائية عبر معبر ذهيبة الحدودي، مشيرا إلى أنه سيتم توزيع هذه المساعدات في الأسابيع المقبلة على 4956 أسرة نازحة في مناطق مختلفة من ليبيا.
أمنيًا، فجر مجهولون يعتقد أنهم من الجماعات المتشددة زاوية دينية لتحفيظ القرآن الكريم بعد احتفال بالمولد النبوي الشريف بقلب العاصمة طرابلس.
وقالت مصادر أمنية إن الانفجار الذي وقع في ساعة مبكرة من صباح أمس تم بحقيبة بها مواد ناسفة بمنطقة بومليانة، لكن من دون سقوط أي ضحايا، بينما تعرض مبنى الزاوية لأضرار جسيمة، كما اشتعلت النيران في سيارات خارجه.
واضطر عدد من الزوايا الدينية في طرابلس إلى إلغاء الاحتفالات بمناسبة المولد النبوي الشريف بعد تلقيها تهديدات بالتفجير وقتل المسؤولين عنها.
إلى ذلك، أعلنت قوة الردع الخاصة التابعة للسلطات الموازية وغير المعترف بها دوليا في طرابلس أنها تمكنت من تحرير الرهينة المالطي مدير مستشفى سانت جيمس الذي تم اختطافه الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أنها اعتقلت شخصين لدى مهاجمتها مكان احتجازه.
وقال مصدر بمديرية أمن طرابلس إن المالطي بيير بيلدتشينو كان محتجزا بمزرعة في ضواحي طرابلس، علما بأنه يعتبر المالطي الثاني الذي يتم خطفه في طرابلس خلال الشهرين الماضيين، بعد مدير شركة تجارية يدعى نويل سايبرس جرى احتجازه لمدة 46 يوما في بلدة تاجوراء على يد عصابة طالبت بدفع فدية قيمتها خمسة ملايين يورو لإطلاق سراحه.
من جهة أخرى، وفى مدينة سرت الساحلية ومسقط رأس القذافي، نفذت ميليشيات مسلحة تابعة لتنظيم داعش عرضا أمنيا مفاجئا لما يسمى بالشرطة السلامة للتنظيم للذي يسيطر على المدينة فعليا منذ منتصف العام الحالي.
ونشر التنظيم فيديو يظهر عناصره وهم يرتدون زيا موحدا ويقومون بدوريات في جميع أنحاء المدينة التي باتت العاصمة الرئيسية للتنظيم الذي فقد أخيرا سيطرته على معقله القديم بمدينة درنة في شرق البلاد.
وأظهر الفيديو عربات للشرطة مزودة بصافرات وكشافات ضوئية، بينما ارتدت عناصر الشرطة التي تحمل رشاشات كلاشنيكوف، زيا أقرب إلى الزي الأفغاني وهم يضعون أقنعة سوداء على وجوههم.
وظهر ناطق باسم التنظيم لكن لكنته توحي بأنه لا يحمل الجنسية الليبية وسط تكهنات بأنه ربما من تونس، فيما استخدمت عناصر «داعش» سيارات دفع رباعي يستعملها التنظيم في ليبيا والعراق. ويحاول التنظيم الاستيلاء على الأراضي الواقعة إلى الشرق من سرت واستهداف حقول النفط الغنية بالقرب من بلدة إجدابيا.
وتشهد ليبيا منذ عام 2011 فوضى أمنية، بينما تتنافس على السلطة حكومتان إحداهما في شرق البلاد وتحظى باعتراف دولي، والأخرى في طرابلس ولا تحظى بالاعتراف الدولي.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.