انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

وسط مخاوف من تفاقم تعقد الحرب مع بدء عامها الرابع

النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

في تطور جديد على مسار الحرب في السودان، التي تدخل عامها الرابع بعد يومين، أعلنت «منصات إعلامية» انشقاق ضابط كبير في «قوات الدعم السريع»، هو اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، وانضمامه إلى الجيش السوداني، في حين أصدر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قرارات بإحالة العشرات من كبار الضباط إلى التقاعد وترقية آخرين.

وفي خطوة أعادت إلى الأذهان انشقاق القائد السابق بـ«الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل، جاء انسلاخ النور القُبة عن «الدعم»، لكن في سياق أكثر تعقيداً وتشابكاً. فهو لا يعد قائداً عادياً، فقد شارك في معارك محورية بالخرطوم والجزيرة ودارفور، وكان بين القادة الذين أسهموا في حسم معركة «الفاشر» عاصمة ولاية جنوب دارفور لصالح «الدعم».

وينتمي النور القبة للقوى الاجتماعية التي تشكل «ظهيراً قوياً» لـ«قوات الدعم السريع»، ما يجعل من انسلاخه متجاوزاً للعسكري إلى الاجتماعي، بما يضعه «في قلب التوازنات القبلية» التي تشكل أحد أعمدة هذه القوات.

كما يجيء انشقاقه مرتبطاً بتوترات سابقة، تنطلق من استهداف «قوات الدعم السريع» لمنطقة «مستريحة»، معقل الزعيم الأهلي موسى هلال، وفراره إلى بورتسودان، وما تبعه من تصدعات داخل الحاضنة الاجتماعية لـ«الدعم السريع».

ردود الفعل

في الساعات التي أعقبت إعلان انشقاق القبة، سارعت منصات موالية للجيش إلى نقل معلومات عن وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش، واستقبال ضابط برتبة عميد له، ونُشرت صورة لهما وسط ترحيب غير رسمي حتى الآن، مع ترقب لما قد يصدر رسمياً بشأن وضعه العسكري الجديد.

وأثار الخبر موجة تفاعل واسعة بين النشطاء الموالين للجيش، حيث طغت مشاعر الفرح والترحيب، بل وذهب بعضهم إلى التعامل مع الحدث بوصفه «اختراقاً كبيراً» داخل «الدعم السريع»، ورأى البعض أن الانشقاق «بداية التفكك» وسط قوات خصمهم.

أما المنصات والنشطاء الموالون لـ«الدعم السريع»، فقد تعاملوا مع الخبر بنبرة مختلفة، تراوحت بين التقليل من أهميته، والتحذير من اعتباره مؤشراً حاسماً، مع رواج روايات تشير إلى أنه قد لا يغير موازين القوة على الأرض، وأخرى عدّته تعبيراً عن «خلل قيادي» واستخباراتي.

عناصر تابعة لـ«قوات الدعم السريع» (فيسبوك)

ولم تصدر بعد مواقف رسمية عن قيادة «الدعم السريع»، لكن قادة عسكريين وبعض المقربين من «الدعم» حاولوا احتواء الأثر المعنوي للخطوة، والتشكيك في دوافعها أو التقليل من وزنها العسكري.

انتقادات من الداخل

القائد الشهير السافنا أبو شقرة، رفيق النور القبة، خرج بخطاب غاضب، لم يكتفِ فيه بالتعليق على الانشقاق، بل وجّه انتقادات مباشرة لأداء جهات داخل «قوات الدعم السريع»، وقال في تسجيل صوتي متداول بكثافة إن هناك سوء إدارة، وغياباً للانضباط، واستغلالاً للموارد، والتعدي على ممتلكات المدنيين، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية.

وأرجع السافنا انسلاخ القُبة إلى ما وصفه بأنه «ارتباك قيادي»، وإلى غياب الرؤية داخل «قوات الدعم السريع». وتابع: «لا يقتصر الحدث على كونه مجرد خيانة فردية أو اختراقاً أمنياً»، عادّاً إياه خللاً داخل قيادة «الدعم السريع».

وتوالت أيضاً انتقادات من حواضن «الدعم السريع» نفسها، فقد أشار زعيم قبلي إلى وجود أخطاء واسعة داخل «الدعم»، ووجه لوماً صريحاً لبعض القيادات دون ذكر أسمائهم، ووصفهم بأنهم «مقصرون وفاسدون». كما انتقد ما أطلق عليه «تضخيم أدوار بعض القادة إعلامياً، مقابل تهميش المقاتلين على الأرض»، وقال إن الأزمة لم تعد مقتصرة على الأفراد، بل مرتبطة بممارسات عامة داخل القوات نفسها.

تأثير انشقاق القبة

لا يبدو أن انسلاخ القُبة، كما كان الحال مع كيكل، كفيل وحده بتغيير ميزان الحرب بشكل حاسم، لكنه قد يفتح الباب أمام تحولات تدريجية؛ فوجود قائد بهذا الحجم داخل صفوف الجيش يمنحه ميزة استخباراتية، إضافة إلى أنه قد يشجع آخرين على اتخاذ خطوة مماثلة، خاصة إذا تفاقمت الأزمة الداخلية.

وفي المقابل، قد يدفع الانسلاخ «قوات الدعم السريع» إلى تشديد قبضتها الداخلية، أو حتى إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المرتبطين بالمنشقين، كما حدث عقب انشقاق كيكل حين تحدثت إفادات عن انتهاكات انتقامية حدثت في مناطق بشرق ولاية الجزيرة، معقل كيكل.

وكان كيكل، القائد الذي منحته «قوات الدعم السريع» رتبة «لواء»، قد أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 انسلاخه وانضمامه للجيش، في «ضربة» قوية هزت «الدعم» وأسهمت بقوة في استعادة الجيش لولاية الجزيرة والخرطوم ووسط البلاد بشكل عام.

ولا يقل انسلاخ القُبة أهمية عن انسلاخ كيكل الذي أضعف نفوذ «الدعم السريع» في وسط السودان، لكن انشقاق القُبة يجيء مختلفاً؛ فكيكل ينحدر من خارج العمق الاجتماعي والعسكري لـ«قوات الدعم السريع»، لكن القُبة يأتي من داخل هذا العمق، ما يهدد بإحداث «شقوق» وسط الحاضنة الاجتماعية.

بجانب ذلك، فإن الرجلين يتشابهان في كونهما يملكان «معرفة تفصيلية» ببنية «الدعم السريع» وتحركاته، ما قد يتيح للجيش مكسباً استخباراتياً واضحاً. وبينما بدا انشقاق كيكل أقرب إلى صفقة استخباراتية «سياسية عسكرية»، يبدو انسلاخ القُبة تعبيراً عن «تململ داخلي متزايد» داخل صفوف «الدعم» نفسها.

تزامن مثير للجدل

بالتوازي مع هذه التطورات، أصدر قائد الجيش البرهان قرارات بإحالة عشرات الضباط برتبة «لواء» و«عميد» إلى التقاعد، وترقية آخرين، في خطوة قال البيان الرسمي إنها تأتي ضمن الإجراءات الراتبة وفق قانون القوات المسلحة.

لكن التفاعل مع قرارات البرهان «لم يكن عادياً»، فقد أثارت موجة من التساؤلات والجدل عن جدوى إقالة عشرات الضباط والقادة بينما الحرب مستمرة.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، اعتبر البعض تلك القرارات خطوة تنظيمية روتينية ضرورية، رأوا فيها إعادة ترتيب لمراكز القوة داخل الجيش، خاصة في ظل توقيتها المتزامن مع تطورات ميدانية حساسة.

وصدرت انتقادات للقرارات من منصات قريبة من التيار الإسلامي ومناصريه وإعلامييه، عكست حساسية القرار داخل البيئة الداعمة للجيش، ما قد يفتح الباب أمام قراءات تتجاوز البعد الإداري إلى السياسي.

وقال الصحافي الموالي للجيش الهندي عز الدين في تدوينة على حسابه بمنصة «إكس» إن الجيش يخوض معركة وجودية، وهو في حاجة لأي ضابط، وتابع: «من المفترض أن تتوقف عمليات الإحالة للتقاعد حتى تنتهي الحرب».


مقالات ذات صلة

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
أفريقيا سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

استنكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، «الزيادة الحادة» في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب بالسودان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز) p-circle

حرب المسيّرات بالسودان تتكثف في سماء كردفان

واصلت الطائرات المسيّرة القتالية استهداف مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان و«الرهد أبو دكنة» المدينة الثالثة بالولاية وذلك في أحدث الهجمات.

أحمد يونس (كمبالا)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.