انتقد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشيه، في طهران مساء أول من أمس، السياسة الأميركية الجديدة لفرض تأشيرات على الأوروبيين الذين زاروا إيران، معتبرا أنها تبعث «برسالة سيئة».
ولن يتمكن رعايا 38 بلدا، بينها 30 في أوروبا، من دخول الولايات المتحدة من دون تأشيرات إذا كانوا زاروا مؤخرا أربع دول، تشمل العراق وسوريا والسودان وإيران، وفقا لقانون تبناه الجمعة الكونغرس الأميركي، وأصدره الرئيس باراك أوباما. وأعلن لارشيه لصحافيين فرنسيين، في ختام زيارة استغرقت ثلاثة أيام، أن: «الأكيد هو أن ذلك سيعتبر هنا (في طهران) دليلا على انعدام الثقة، وبالنسبة لنا هذا بالتأكيد ليس مبادرة تندرج في ثقافة بناء الثقة» مع إيران. كما اعتبر أن هذا القانون «يتناقض قليلا مع تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الذي أغلق في 15 ديسمبر (كانون الأول) الملف المتعلق بمحاولات طهران حيازة السلاح الذري في عام 2000، مما يفتح المجال أمام تطبيق الاتفاق النووي التاريخي المبرم في يوليو (تموز).
وأضاف: «بالنسبة إلينا نحن الأوروبيين، وبالنسبة لنا نحن الفرنسيين، لا يمكننا أن نعتبر هذا القرار مقبولا كما هو عليه»، موضحا: «أعتقد أنها إشارة سيئة (...) من الديمقراطية الأميركية الكبرى». وأشار إلى أن ذلك سيكون ضمن المواضيع التي سيتطرق إليها مع رئيس الجمهورية.. «لأنني أعتقد أنه على فرنسا أن تعبر عن رأيها» في السياسة الأميركية الجديدة.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي السابق، جان بيار رافاران، الذي كان ضمن الوفد، أن الإيرانيين «قالوا لنا بوضوح إن هذا القانون، في رأيهم، يهدف إلى إبطاء مجيء الأوروبيين إلى هنا (أي إيران)». فيما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قوله خلال لقاء مع الوفد إن «هذا القانون قبل كل شيء ضد استقلال أوروبا». وأضاف أنه «على الأوروبيين أن يظهروا استقلالهم حيال هذه الإجراءات التمييزية». وسيسمح الاتفاق النووي برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، لقاء تعهدها بأن يكون برنامجها النووي مدنيا، وبعدم السعي لحيازة السلاح الذري.
وجاءت زيارة لارشيه ووفده بدعوة من رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، وهي الأولى لرئيس لمجلس الشيوخ الفرنسي إلى إيران منذ ثورة عام 1979. والتقى الوفد عددا من المسؤولين، بينهم الرئيس حسن روحاني الذي سيزور فرنسا في نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل، ومحمد جواد ظريف، وعلي أكبر ولايتي المستشار الدبلوماسي للمرشد الأعلى علي خامنئي.
من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، أول من أمس، أن جماعات الضغط الإسرائيلية مسؤولة عن إجراء التأشيرات الجديد الذي أقره الكونغرس الأميركي، والذي سيمنع الأشخاص الذين زاروا إيران أو يحملون الجنسية الإيرانية من دخول الولايات المتحدة دون تأشيرة. وترى إيران أن ضمها للقائمة يهدف إلى تقويض اتفاق نووي توصلت إليه مع القوى العالمية، حيث قال حسين جابري أنصاري، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، في مؤتمر صحافي، إن الإجراء الأميركي أقر «تحت ضغوط جماعات الضغط الصهيونية والتيارات المعارضة للاتفاق النووي». أما وزير الخارجية الإيراني فاعتبر ضم إيران إلى لائحة الدول الأربع «أمرا سخيفا»، وقال في مقابلة مع موقع «المونيتور» يوم الجمعة الماضي: «لا علاقة لأي إيراني ولا لأي شخص زار إيران بالمآسي التي وقعت في باريس أو في سان برناردينو أو أي مكان آخر».
في المقابل، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، جون كيربي، أن القيود طبقت لأن طهران على قائمة الوزارة للدول الراعية للإرهاب. وأضاف كيربي في إفادة صحافية بأنه لا توجد نية لاستخدام برنامج التأشيرات «لوقف المصالح التجارية المشروعة لإيران بعد تنفيذ الاتفاق النووي».
وقال مسؤولون إيرانيون إن الإجراء سيؤثر سلبا على العلاقات الثنائية. وأضاف بعضهم أن الإجراء يعد بمثابة عقوبة جديدة على إيران مما يعرض الاتفاق النووي للخطر، إذ ربطت طهران موافقتها على الاتفاق برفع العقوبات عنها.
من جانبه، كتب وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لنظيره الإيراني السبت الماضي، لطمأنته على أن واشنطن ما زالت ملتزمة بالاتفاق النووي، مشيرا إلى أن البيت الأبيض قد يصدر إعفاء من المتطلبات الجديدة في حالات فردية. لكن علي شمخاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني المسؤول عن التأكد من التزام الولايات المتحدة والقوى الأخرى بالاتفاق، حذر من أن الإجراء قد يسبب انعدام الثقة بين البلدين. ونقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية قوله: «قد تكون له تأثيرات لا تمحى على تنفيذ الالتزامات المتبادلة بموجب الاتفاق النووي».
ويحق لمواطني 38 دولة معظمها في أوروبا السفر إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة بموجب برنامج أميركي للإعفاء من التأشيرة. وبموجب القيود الجديدة سيستثنى من هذا البرنامج مواطنو هذه الدول الذين زاروا إيران أو العراق أو سوريا أو السودان خلال السنوات الخمس الأخيرة، ومن يحملون جنسية مزدوجة لإحدى هذه الدول.
من جهة أخرى، أعلن متحدث باسم الفاتيكان، أمس، أن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، سيقوم بزيارته الأولى إلى الفاتيكان والتي يلتقي خلالها البابا فرنسيس، في النصف الثاني من يناير المقبل. وإذ لم يتم تحديد موعد دقيق للزيارة، فقد أشار المتحدث سيرو بينيديتيني، للصحافيين، إلى أنه من المرجح أن تكون هذه الزيارة نهاية الشهر المقبل. وكان مقررا أن يزور روحاني، الذي انتخب في عام 2013، الفاتيكان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في سياق جولة أوروبية تشمل إيطاليا وفرنسا، لكن تلك الزيارة ألغيت في أعقاب الاعتداءات الدامية التي شهدتها باريس.
وتعود آخر زيارة رسمية لرئيس إيراني إلى الفاتيكان إلى عام 1999، حيث التقى محمد خاتمي البابا يوحنا بولس الثاني، ثم شارك في عام 2005 في جنازة البابا البولندي.
مسؤول فرنسي ينتقد سياسة التأشيرات الأميركية الجديدة.. وطهران تحذّر من تأثيرها على «النووي»
روحاني في الفاتيكان الشهر المقبل في أول زيارة رئاسية منذ 1999
حسن روحاني
مسؤول فرنسي ينتقد سياسة التأشيرات الأميركية الجديدة.. وطهران تحذّر من تأثيرها على «النووي»
حسن روحاني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

