نزار آميدي... أمين أسرار طالباني رئيساً للعراق

وزير أسبق وقيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»

الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)
الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)
TT

نزار آميدي... أمين أسرار طالباني رئيساً للعراق

الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)
الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

بعدما كسب ثقة البرلمان الاتحادي للتصويت عليه رئيساً للجمهورية، أدى نزار آميدي، أمين أسرار الراحل جلال طالباني، اليمين الدستورية ليصبح سادس رئيس للعراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

وصوّت البرلمان، السبت، على آميدي بعد جولتي تصويت، متفوقاً في الأولى على أبرز منافسيه وزير الخارجية فؤاد حسين، وفي الثانية على القيادي الكردي الإسلامي مثنى أمين.

وتولى رئاسة العراق منذ عام 2003 عدد من الرؤساء تباعاً، بدءاً من غازي مشعل عجيل الياور الذي شغل المنصب بشكل مؤقت بين 2004 و2005 عقب انتهاء سلطة الائتلاف المؤقتة، تلاه جلال طالباني الذي أصبح أول رئيس منتخب وبقي في منصبه لدورتين من 2005 إلى 2014، ثم محمد فؤاد معصوم الذي انتخب بعد انتهاء ولاية طالباني وشغل المنصب حتى 2018، وبعده برهم صالح الذي تولى الرئاسة من 2018 إلى 2022 إثر فوزه على منافسه فؤاد حسين، وصولاً إلى عبد اللطيف رشيد الذي يشغل المنصب منذ 2022 بوصفه خامس رئيس للعراق بعد 2003، حيث جاء انتخابه في ظل خلافات سياسية.

نزار آميدي (يسار) مع رئيس العراق الراحل جلال طالباني (أرشيف الاتحاد الوطني)

من هو آميدي؟

ولد نزار محمد سعيد محمد آميدي في 6 فبراير (شباط) 1968 في قضاء العمادية التابع لمحافظة دهوك في إقليم كردستان العراق، وهو متزوج وله أربعة أبناء.

تلقى تعليمه في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى (شمال)، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعتها. عاش وعمل في السليمانية، ومن ثم بغداد، ما أكسبه فهماً عملياً للواقع السياسي والمؤسسي والاجتماعي في كل من العراق وإقليم كردستان، كما يقول مقربون منه.

وعاش آميدي في العراق، ولم يكن من جماعات المعارضة التي غادرت البلاد خلال حقبة حكم «حزب البعث» إلى المنافي الأوروبية والغربية والإيرانية والعربية. وخلافاً للرؤساء الكرد السابقين، جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح وعبد اللطيف رشيد، الحاصلين على جنسيات دول أخرى، لم يحصل آميدي على جنسية سوى العراقية، كما أنه، وطبقاً لمعلومات المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» المرشح عنه لمنصب الرئيس، لا يجيد سوى اللغتين العربية والكردية.

ورغم النشاط السياسي في قيادة «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني»، وعلاقته وعمله المباشر مع الرئيس الأسبق جلال طالباني، وشغله منصب وزارة البيئة لمدة سنتين، فإنه ظل بعيداً عن الأضواء، ومن النادر أن تجد له ظهوراً إعلامياً خلال العقدين الماضيين.

ولازم الغموض سيرة آميدي، وليس معروفاً ما إذا كان تجنبه للظهور العلني ناجماً عن مزاج شخصي، أم أنه مرتبط بسياق العمل الحزبي داخل «الاتحاد الوطني»، أو بسياق الوظائف الحساسة في المكتب الرئاسي التي شغلها.

وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من المكتب السياسي لـ«حزب الاتحاد الوطني»، فإن نزار آميدي شخصية سياسية وحكومية ودبلوماسية تتمتع بخبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في العمل العام، شملت العمل في أعلى مستويات الدولة العراقية، وتقديم المشورة لثلاثة من رؤساء جمهورية العراق، إضافة إلى توليه منصب وزير البيئة.

نزار آميدي (يمين) مرافقاً للرئيس الراحل جلال طالباني إلى رحلة علاجية (الاتحاد الوطني)

أمين الأسرار

خلال فترة جلال طالباني في قصر السلام، لازم آميدي جميع محطات الرئيس الراحل في منصب مستشار أول، ويقول مقربون إنه لطالما يُنظر إليه كـ«أمين أسرار» طالباني.

وبحكم عمله المباشر في المكتب الرئاسي، تمرّس آميدي في إدارة العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وفهم التعقيدات الدستورية والسياسية لهذه العلاقة، وأسهم عملياً في معالجتها.

ويتمتع بعلاقات عمل راسخة مع الأحزاب الكردية والقوى السياسية الرئيسية في بغداد، عززتها علاقات عمله مع الرؤساء السابقين جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح.

ويمتلك آميدي، طبقاً لسيرته المهنية، أكثر من 20 عاماً من الخبرة الحكومية والسياسية العليا، شملت العمل مستشاراً أول لرئيس الجمهورية (بدرجة وزير ووكيل وزارة)، إلى جانب شغله منصب وزير البيئة بين 2022 و2024.

ويشغل آميدي عضوية مجلس القيادة في «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى جانب رئاسة المكتب السياسي للحزب في بغداد منذ 2024، فضلاً عن عضوية «ائتلاف إدارة الدولة» الذي يقود الحكومة الاتحادية.

دعم جهود إنهاء الحرب

وفي أول خطاب له بعد تسلمه منصب رئيس الجمهورية، أكد آميدي على دعم جهود إنهاء الحرب في المنطقة، وإدانة
الاستهدافات التي تطال القوات الأمنية العراقية. وقال: «بلدنا يواجه مشكلات معقدة ويجب العمل على مواجهة آثار الأزمات، وأقدر حجم التحديات التي تواجه بلدنا في ظل مخاطر كثيرة غير مسبوقة، مما يتطلب منا الحكمة والمسؤولية لاتخاذ القرارات».

كما أكد الرئيس العراقي على الحرص «على تحقيق السلام وإشراك الجميع في إدارة الدولة، وسأكون مدافعا عن مصالح ورعاية المصالح العليا لمختلف المكونات، وتقريب وجهات النظر بين الجميع».


مقالات ذات صلة

العراق يرفع إنتاج النفط من حقول الجنوب لـ2.1 مليون برميل يومياً

الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يرفع إنتاج النفط من حقول الجنوب لـ2.1 مليون برميل يومياً

قال مسؤولان عراقيان في قطاع النفط، الثلاثاء، إن العراق زاد إنتاجه أكثر من حقول النفط الجنوبية ليصل إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

تتضارب وجهات النظر العراقية بشأن عمليات الاستبدال والإزاحة عن المناصب الحكومية لأعداد كبيرة من المسؤولين، والوكلاء، والمديرين العامين في الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (أ.ف.ب)

مدرب العراق مازحاً: طلبنا مواجهة فرنسا بثلاثة حراس مرمى!

مازح الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق بشأن خططه للحد من خطورة كيليان مبابي نجم منتخب فرنسا خلال مباراة الفريقين في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)

بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية أن «عملية مكافحة الفساد لن تتوقف، وأنها ستطول جميع المتهمين مهما بلغت عناوينهم»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)

زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

في وقت شرعت فيه الحكومة العراقية بإجراءات حازمة لمحاربة الفساد، فإن اعتقال عدد من المسؤولين في عدد من الوزارات بدأت ترافقه قصص وحكايات تقترب من الخيال. وفي…

حمزة مصطفى (بغداد)

«هوس» وتحذيرات إسرائيلية من «7 أكتوبر» جديد عبر «إيلات»

صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

«هوس» وتحذيرات إسرائيلية من «7 أكتوبر» جديد عبر «إيلات»

صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)

شاعت مخاوف من تعرض مدينة إيلات الساحلية في إسرائيل لهجوم مماثل لـ«السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)»، بعد تسريبات لرئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» الإسرائيلي، ديفيد زيني، قال فيها إن «7 أكتوبر المقبل، قد يكون في إيلات».

وتنامت تلك المزاعم إلى درجة «الهوس» بعد الكشف، الثلاثاء، عن محاولة تسلل بحري غامضة وقعت قبل 3 أسابيع، بينما ما زالت تفاصيلها غير واضحة، وأثارت كثيراً من الجدل.

وأكدت مصادر أمنية إسرائيلية، الثلاثاء، أنه قبل نحو ثلاثة أسابيع، أحبطت البحرية «محاولة تسلل عبر البحر إلى منطقة إيلات باستخدام دراجة مائية، وصلت من اتجاه الأردن».

وحسب التفاصيل، التي نقلها الإعلام العبري، فقد «رصدت قوات (السرب 915) التابعة للبحرية في منطقة البحر الأحمر دراجة مائية قادمة من الحدود الشرقية إلى منطقة في المدينة الجنوبية، وكجزء من الإجراءات، أطلقت القوات النار في الهواء، لكنَّ الدراجة لم تتوقف فأطلقت القوات النار عليها، وبعدها غادرت الدراجة عائدة».

صورة لمدينة إيلات في إسرائيل (موقع بلدية المدينة)

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «التحقيق لا يزال جارياً لتحديد ما إذا كانت الدراجة مأهولة كما تم تحديدها في البداية، أو كانت تُدار عن بُعد، وهل فُعّلت لاختبار جاهزية أنظمة الدفاع الإسرائيلية، أو كانت تحمل متفجرات، أو كانت تجمع معلومات استخبارية».

رئيس «الشاباك» يقود التحذيرات

كُشف عن الحادثة في ظل معلومات نُقلت عن زيني، الذي يقود مسار التحذيرات من هجوم على مدينة إيلات على غرار أحداث 7 أكتوبر 2023.

وقال زيني في جلسة مغلقة، نشرت تفاصيلها صحيفة «هآرتس»، الاثنين الماضي، إن «(7 أكتوبر) المقبل قد يكون في إيلات»، محذراً من أن «إيلات تُشكل ثغرة أمنية، لا سيما بسبب موقعها الجغرافي المعزول». ويعتقد أنه ينبغي أخذ احتمال الهجوم عبر الحدود أو البحر او بالتزامن (بري وبحري) في الحسبان، ولذا فقد أمر كبار المسؤولين في الجهاز بإعطاء «الأولوية لسيناريو هجوم محتمل على المدينة».

الجنرال ديفيد زيني رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي (إذاعة الجيش الإسرائيلي)

وأكدت صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، أنه في إطار مناقشات داخل وخارج جهاز «الشاباك»، حذر زيني مما قال إنه «غزو بري أو بحري أو متزامن للمدينة». وتكرر الأمر، وربطت ذلك بمعلومات لدى المؤسسة الأمنية بأن الحوثيين في اليمن يمرون بمرحلة تدريب، ويسعون لتحدي إسرائيل بشتى الطرق.

وحسب الصحيفة «تدرب الجيش في أوقات سابقة على محاولة الحوثيين الاستيلاء على مواقع عسكرية، بل التسلل إلى المدينة السياحية، واحتجاز الرهائن، وتنفيذ عمليات قتل». ورواية «معاريف» واحدة من الروايات التي نُشرت لاحقاً حول الخطر الذي يحيط بإيلات.

«مراقبة الرحلات اليمنية»

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، في قصة أخرى، إن إسرائيل «تراقب من كثب هبوط طائرات تابعة لشركة (اليمنية) وهي شركة الخطوط الجوية اليمينية الوطنية، في الأردن»، وذلك وفق تصور إسرائيلي بأن «الحوثيين في اليمن يسيطرون على الشركة».

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن ذلك يأتي في سياق أقوال متكررة لزيني، بأن هجوماً مشابهاً لهجوم 7 أكتوبر، قد يتكرر في إيلات.

قوات إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صاروخ حوثي قرب مطار بن غوريون مايو الماضي (أ.ب)

كان زيني قد أجرى زيارة سرية لإيلات قبل فترة غير محددة، برفقة مسؤولين في الجهاز، وهناك عقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين، وشدد على ضرورة رفع مستوى الاستعداد، كما جرى توجيه وحدات الاستخبارات إلى تكثيف جمع المعلومات المتعلقة بالمدينة ومحيطها.

وأكد إيلي لانكاري، رئيس بلدية إيلات في حديث لإذاعة إسرائيلية، الثلاثاء، أنه التقى زيني فعلاً، وناقش معه التهديدات.

وقال لانكاري إنه يُجري مناقشات مستمرة مع جميع المسؤولين الأمنيين، ويوضح خلالها التحديات الأمنية الفريدة التي تواجهها إيلات، ويُحذر من المخاطر على الحدود الشرقية.

ورغم تأكيده خطورة تهديد الحوثيين بكل تداعياته؛ فإنه أكد أنه «لا توجد تهديدات ملموسة»، ويمكنه القول إن «إيلات محمية».

والمعارضة غير المباشرة التي أظهرها رئيس البلدية لرئيس «الشاباك»، والتي قد تكون من باب طمأنة السياح، يتفق معها أيضاً مسؤولون أمنيون.

«زيني مهووس بإيلات»

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لوسائل إعلام عبرية، إنه «لا توجد معلومات استخباراتية حول الموضوع، ولا أحد في جهاز الأمن يعلم إلى أي معلومات يستند زيني»، بينما قدّر مصدر آخر أن رئيس الشاباك «مهووس بإيلات وما يقوله مجرد فرضية».

لكنّ مسؤولين اخرين من بينهم رئيس البلدية السابق في إيلات ورؤساء مجالس إقليمية في المنطقة كذلك رأوا أن الوضع مقلق، وقالوا إنهم يخشون أن يتحول مسار التهريب إلى مسار هجومي.

ميناء إيلات في إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

أما المراسل العسكري للقناة السابعة شاي ليفي، فربط بين تصريحات زيني وحادث التسلل البحري.

وقال ليفي إن الحديث يدور حول «قصة غريبة جداً»، فالحادث لم يُنشر في الوقت الحقيقي، ولم يتضح إلى الآن طبيعة الهدف وهدفه كذلك.

وأضاف: «هناك تساؤلات بشأن المعلومات التي قُدمت للجمهور»، فسلاح البحرية لا يمتلك منظومات متقدمة تتيح التعرف على الأجسام بدقة وإذا ما كانت مأهولة أو لا. وقال: «إذا كانوا بعد أسبوعين لا يعرفون الإجابة عن ذلك، فهناك شخص ما في المنظومة الأمنية لا يقول الحقيقة كاملة، وربما يبني أيضاً رواية».

Your Premium trial has ended


سوريا: توقيف 3 مسؤولين سابقين بينهم عميد في الحرس الجمهوري

إدارة المركبات في محافظة دمشق سلمت سيارات مسروقة لمالكيها (الداخلية السورية)
إدارة المركبات في محافظة دمشق سلمت سيارات مسروقة لمالكيها (الداخلية السورية)
TT

سوريا: توقيف 3 مسؤولين سابقين بينهم عميد في الحرس الجمهوري

إدارة المركبات في محافظة دمشق سلمت سيارات مسروقة لمالكيها (الداخلية السورية)
إدارة المركبات في محافظة دمشق سلمت سيارات مسروقة لمالكيها (الداخلية السورية)

ألقت وحدات وزارة الداخلية السورية في حلب القبض على العميد السابق في الحرس الجمهوري خلال عهد نظام بشار الأسد، المدعو يوسف حبيب، وذلك على خلفية تورطه في انتهاكات وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

وكشفت التحقيقات الأولية عن أن المذكور شغل سابقاً رتبة مقدم في اللواء 106 بالحرس الجمهوري، حيث كان مسؤولاً عن عمليات التفتيش واعتقال الناشطين على الحواجز، قبل تسليمهم إلى اللواء محمد خضور وعناصره الذين كانت مجموعاتهم تتولى تنفيذ عمليات تصفية بحق عدد من الموقوفين داخل مقر اللواء.

العميد السابق في الحرس الجمهوري

كما أظهرت التحقيقات تدرج يوسف حبيب، وذلك على خلفية تورطه في انتهاكات وجرائم جسيمة بحق المدنيين. في عدد من المناصب العسكرية، وصولاً إلى توليه قيادة الحرس الجمهوري في المنطقة الشرقية لسوريا مطلع عام 2023.

تأتي عملية توقيفه في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الداخلية لملاحقة المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق السوريين، وتقديمهم إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

في شأن آخر، سلمت إدارة المركبات والرحبات في محافظة دمشق عدداً من السيارات إلى مالكيها، والتي كانت قد سرقت خلال فترة التحرير وسقوط نظام الأسد، وجاءت عملية تسليم المركبات بعد إخضاعها لفحوصات فنية وعمليات تدقيق أرقام هياكلها ومطابقتها مع بلاغات السرقة المسجلة من المواطنين للتأكد من هويات مالكيها الحقيقيين.

المساعد أول في أجهزة مخابرات النظام السابق أسامة محمود حمودة الملقب بـ«أبو علاء جوية» (الداخلية السورية)

وكانت وحدات وزارة الداخلية قد تمكنت، أمس، من توقيف المساعد أول في أجهزة مخابرات النظام البائد أسامة محمود حمودة، الملقب بـ(أبو علاء جوية)، إثر إحباط محاولة هروبه خارج البلاد.

ويُظهر سجل الموقوف تورطه في انتهاكات جسيمة، أبرزها تزعم مجموعات نفذت اعتقالات تعسفية تسببت في زجّ عديد من المدنيين في المعتقلات، إضافةً إلى إعداد ورفع تقارير أمنية كيدية، فضلاً عن تورطه في عمليات ابتزاز مالي واسعة طالت المواطنين، حسب تحقيقات قوى الأمن المختصة.

ولم يتوقف إيقاع أجهزة الأمن المتسارع مؤخراً عند اسمين، إذ نفذت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية، الاثنين، وصفتها بـ«النوعية والمحكمة»، ألقت خلالها القبض على المدعو يوسف أحمد خالد، المطلوب بتهم ارتكاب جرائم حرب.

وأوضحت سجلات التحقيق مشاركة المتهم في عمليات عسكرية إلى جانب النظام البائد ضد المناطق الثائرة، فضلاً عن تورطه في إحراق منازل النازحين، كما ظهر في تسجيلات مرئية بجانب جثث الشهداء خلال معارك التحرير.


«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
TT

«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

كشفت مصادر في مدينة السويداء وجود عمليات «فك ارتباط» غير معلنة من فصائل منضوية تحت مظلة ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي شكله الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في سوريا الشيخ حكمت الهجري قبل نحو العام، وذلك بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة». فيما كشفت مصادر عن أن عملية تحويل الأموال من دولة خليجية إلى الهجري و«الحرس الوطني»، التي كانت تتم عبر شركة حوالات بريف دمشق متوقفة منذ مارس (آذار) الماضي.

وأكدت مصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن عدداً كبيراً من الفصائل المنضوية في «الحرس» قلصت من أماكن انتشارها، وأخرى أيقنت بفشل هذا التشكيل وبدأت تفك ارتباطها به بشكل غير معلن.

المصادر تحدثت عن «حالة غضب» سادت اجتماع عقدته فصائل تتبع قرى في ريف السويداء الجنوبي منضوية في «الحرس الوطني»، بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة القريبة من الهجري و«الحرس»، لافتة إلى أن عدد قرى الريف الجنوبي يصل إلى نحو 30 قرية في كل منها فصيل. ومن بين تلك الفصائل، ما هو ذو وزن وتأثير، كفصيل قرية «حبران» المدعوم بشكل مباشر من قبل إسرائيل.

عرض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

على أثر تفجر أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، أعلن الهجري في أغسطس (آب) 2025 عن تشكيل «الحرس الوطني» من عشرات الفصائل والمجموعات المسلحة الدرزية التي باتت تسيطر على أجزاء واسعة من المحافظة، بينها مدينة السويداء. وصعّد الهجري من انتقاداته للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بانفصال المحافظة عن الدولة، ويسعى إلى ما يسميه «دولة باشان» التي يخطط لإقامتها في السويداء بدعم من إسرائيل.

تصعيد بين الفصائل

وتشهد مناطق نفوذ «الحرس الوطني»، وبشكل دوري تصعيداً يقود إلى تدهور أمني جراء اشتباكات بين فصائله، إضافة إلى عمليات قتل وخطف وجرائم سرقة بسبب الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

واندلعت خلال الأيام القليلة الماضية اشتباكات بين فصيل من الريف الجنوبي وفصيل آخر يتبع لـ«الحرس الوطني» في قرية «عريقة»، أسفرت عن سقوط قتيل، ولا يزال التوتر قائماً بين الطرفين.

وشهد طريق دمشق – السويداء، مؤخراً، وعلى مدار عدة أيام، حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق. وأعلن مدير العلاقات الإعلامية في المحافظة قتيبة عزام، عن خروج نحو 30 عائلة من السويداء باتجاه دمشق، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة، نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وذكرت مصادر في مدينة السويداء أن التحركات لا تشير إلى أن «الحرس الوطني» اتخذ إجراءات حيال ما يجري من عملية «انكفاء» و«فك الارتباط» من قبل بعض الفصائل، وعزت السبب إلى استمرار انشغاله حتى الآن بقضية تهريب ثلاثة مختطفين من سجونه إلى مناطق السلطات السورية قبل ثلاثة أسابيع.

وتحدثت مصادر أخرى قريبة من الأوضاع في السويداء عما سمته حركة «تنصل وانشقاقات» غير معلنة داخل «الحرس الوطني». وذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أن من بين تلك القوى «فصائل القرى الغربية وحركة رجال الكرامة وفصيل قرية حبران». وقالت: «عندما يتوفر البديل الصحيح، لن يبقى معهم إلا الخارجون عن القانون».

ويُعزى ما يحدث إلى «عدم الإيفاء بالوعود التي أطلقت عند تشكيل (الحرس الوطن) بإعطاء العنصر راتباً شهرياً 300 دولار، و500 دولار للقيادي»، وفق المصادر التي أكدت أن «غالبية العناصر لم تقبض خلال عام سوى 250 دولاراً».

احتجاجات النازحين في مدينة السويداء والمطالبة بالعودة إلى قراهم

توقف الدعم

وكانت صفحة «السويداء 24» أفادت، الأحد، نقلاً عن مصادر خاصة، أن الهجري كشف خلال اجتماع أخير مع القاضي شادي مرشد المكلف بتشكيل «مجلس إدارة» في المحافظة، عن توقف وتقليص الدعم المالي الخارجي الموجه لعدة جهات في السويداء.

وبحسب المصادر، أوضح الهجري أن الجهات الداعمة الموجودة في الإمارات أوقفت تمويلها بالكامل، في حين خفض الجانب الإسرائيلي من دعمه للمحافظة خلال الفترة الماضية، واصفاً هذا الموقف بـ«التقصير» تجاه الأهالي.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ذكرت المصادر المطلعة في السويداء، أن الأموال كانت تحول إلى شركة حوالات بريف دمشق تسلمها بدورها لأشخاص من السويداء؛ لإيصالها إلى سلمان، نجل الشيخ الهجري، و«الحرس الوطني». وأضافت: «المعلومات تفيد بتوقف وصول تلك الحوالات منذ مارس الماضي».

وطلبت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «الحرس الوطني» التعليق على تلك المعلومات وما يتم تداوله، ووجهت له مجموعة أسئلة بناء على طلبه، ووعد بالرد عليها، لكن لم يتم تلقي إجابات حتى ساعة إنجاز هذا التقرير.

وتترافق التطورات مع تزايد تفاقم الوضع المعيشي والمشكلات الخدمية والأمنية في المحافظة، نتيجة الوضع السياسي والأمني الذي يرزح المواطنون تحته، وفق عدة مصادر في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية. كما تسيطر حالة من الاستعصاء على أزمة السويداء؛ إذ لا توجد أي معلومات عن خرق حالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والهجري، و«الحرس الوطني».

احتجاجات للعودة

وبحسب موقع «السويداء»، تجددت، أمس الاثنين، احتجاجات الأهالي النازحين من قرى ريف السويداء الغربي، حيث تجمع عشرات المواطنين عند دوار الملعب البلدي وسط مدينة السويداء.

وطالب المحتجون بتأمين عودتهم الفورية والآمنة إلى منازلهم وقراهم التي نزحوا عنها، مشددين على ضرورة تأجيل مهلة الخمسة أيام الممنوحة لاستعادة تلك القرى عبر الخيارات العسكرية، وذلك لإعطاء فرصة للحلول السلمية وتجنيب منطقتهم مزيداً من الدمار والنزوح.

وجاءت الوقفة الاحتجاجية كخطوة تصعيدية من الأهالي للضغط على الجهات المعنية للاستجابة لمطالبهم، في ظل مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين.

ومع خروج تلك الاحتجاجات، السبت الماضي، أكّد محافظ السويداء، مصطفى البكور، جاهزية المحافظة لاستقبال أهالي الريف الغربي والشمالي في قراهم، واقترح تشكيل لجان في كل قرية برئاسة رئيس البلدية تتولى تنظيم عملية العودة بشكل آمن ومنظّم.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو الماضي، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.