فانس وقاليباف يفتتحان مساراً مباشراً لإنهاء الحرب

شهباز شريف رعى محادثات السلام... والمحادثات الفنية انتقلت إلى صياغة النصوص

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

فانس وقاليباف يفتتحان مساراً مباشراً لإنهاء الحرب

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع، وذلك في أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن.

ويرأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، فيما يرأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبعد نحو ثلاث ساعات على بدء المحادثات، أكد البيت الأبيض أن الوفدَين أجريا، بحضور مسؤولين باكستانيين، مباحثات ثلاثية مباشرة وجهاً لوجه في إسلام آباد.

وأوضح مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن الأطراف الثلاثة تعقد مباحثات مباشرة، بخلاف المفاوضات التي كانت واشنطن وطهران قد أجرتاها في الأشهر الماضية عبر وسطاء ينقلون الرسائل بين وفدين يجلسان في غرفتين منفصلتين.

ويضم الوفد الأميركي يضم أيضاً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب.

وفي سياق متصل، أفادت «نيويورك تايمز» -نقلاً عن مسؤول في البيت الأبيض واثنين من المسؤولين الإيرانيين المطلعين على المحادثات- بأن لقاءً مباشراً عُقد بين قاليباف وفانس. وقالت الصحيفة إن الاجتماع جرى بحضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

شهباز شريف يصافح قاليباف قبل بدء المفاوضات في إسلام آباد (رويترز)

وكانت وسائل إعلام إيرانية في إسلام آباد قد أفادت، في وقت سابق، بأن المفاوضات بدأت عقب مشاورات مكثفة وتقدم في الاتصالات الجارية. وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن هذا التطور «جاء في ظل تقييد الهجمات الإسرائيلية من بيروت إلى مناطق جنوب لبنان»، بما عدّته طهران مؤشراً على تقدم في تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب قبول الجانب الأميركي الإفراج عن الأصول الإيرانية، والحاجة إلى إجراء نقاشات فنية وخبراتية أكثر تفصيلاً بشأن هذه الملفات.

وأضافت الوكالة، أن هذه المرحلة سبقتها «مشاورات مكثفة وتقدم في المحادثات»، وأن ما جرى في تلك الاتصالات أسفر، حسب تعبيرها، عن تفاهم يقضي بوقف الهجمات الإسرائيلية على بيروت وحصرها في «مناطق جنوب لبنان».

كما ذكرت أن الطرف الأميركي قبل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذا الملف «يحتاج إلى محادثات فنية وخبراتية أكثر دقة» قبل استكماله.

لكن الوكالة أوضحت أن إيران ترى أن وقف إطلاق النار في لبنان لم يُنفّذ بالكامل بعد، وأن الولايات المتحدة مطالبة بإلزام إسرائيل بتنفيذ هذا التعهد. وأضافت أن الوفد الإيراني يتابع هذه المسألة بجدية، سواء عبر الوسيط الباكستاني أو داخل غرفة المحادثات.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن الوفد نقل مطالب طهران في إطار حزمة النقاط العشر التي كانت إيران قد أعلنتها سابقاً.

في وقت لاحق، قال وكيل لجنة الإعلام في الرئاسة الإيرانية، محمد غلزاري، إن اللجان المختلفة عقدت منذ صباح السبت عدة اجتماعات لتنسيق المواقف، قبل أن تعلن جاهزيتها لبدء المفاوضات بعد التوصل إلى ما وصفه بـ«انسجام كامل» في الرؤى.

وأضاف أن انطلاق المفاوضات الثلاثية جاء بعد تطورات قال إنها شملت اتصالات متواصلة مع السفير الإيراني لدى لبنان، للتحقق من توقف الهجمات على بيروت، وتسجيل ملاحظات على ما عدّته طهران خروقاً لوقف إطلاق النار، إلى جانب تهيئة الظروف للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار غلزاري إلى أن المفاوضات انتقلت، مع ازدياد جديتها، إلى مرحلة فنية، موضحاً أن عدداً من أعضاء اللجان التخصصية في الوفد الإيراني توجهوا إلى موقع الاجتماعات، وأن هذا المسار لا يزال مستمراً.

وفي السياق نفسه، أشارت وسائل إعلام إيرانية تبادل نصوص مكتوبة بشأن القضايا المطروحة على جدول البحث.

في سياق موازٍ، أفاد مفاوضون بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز، حسب ما نقلته صحيفة «فاينانشال تايمز».

ونقلت الصحيفة عن شخصَين مطلعَين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم. وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين فانس وقاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية في جولة ثالثة لاحقاً مساء السبت.

وقال مسؤولان باكستانيان لوكالة «أسوشييتد برس»، إن القيادة السياسية والعسكرية العليا في باكستان تشجع كلا الجانبَين على حل خلافاتهما لضمان سلام دائم في المنطقة، وأن المحادثات تسير قدماً، وأعربا عن أملهما في التوصل إلى حل يُرضي الطرفَين.

«مرحلة صعبة»

وتُعد المحادثات غير المباشرة عالية المخاطر، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، لكن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان لا يزال يواجه عقبات، مع استمرار تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على طول الحدود في جنوب لبنان، وإصرار إيران على شروط مسبقة قبل بدء التفاوض.

وحذر رئيس الوزراء الباكستاني، من أن الصراع يدخل «مرحلة صعبة»، في حين تحاول الأطراف الانتقال من وقف مؤقت للقتال إلى تسوية أكثر ديمومة، مضيفاً أنهم يقفون عند لحظة «حاسمة».

رئيس الوزراء الباكستاني يستقبل نائب الرئيس الأميركي اليوم في إسلام آباد (أ.ب)

عقدة البداية

هبط الوفد الأميركي على طائرتَين تابعتَين لسلاح الجو الأميركي في قاعدة جوية بإسلام آباد صباح السبت. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية والداخلية، وقائد الجيش، استقبلوا، السبت، الوفد الأميركي برئاسة فانس.

وأضافت، في بيان، أن وزير الخارجية اسحاق دار يأمل في أن تشارك الولايات المتحدة وإيران بشكل بناء في محادثات السلام. وذكر بيان لوزارة الخارجية الباكستانية أن دار جدد تأكيد رغبة إسلام آباد في مواصلة العمل لتقريب الطرفَين من «حل دائم وراسخ للصراع».

وقبل مغادرته إلى باكستان، حذّر فانس إيران من «التلاعب» بالولايات المتحدة. وبعد ساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتمنى التوفيق لفانس، مضيفاً: «سنكتشف ما الذي يحدث. لقد هُزموا عسكرياً».

في المقابل، وصل الوفد الإيراني في وقت مبكر من صباح السبت إلى إسلام آباد. وقال قاليباف، على منصة «إكس» إن المناقشات لن تُعقد إلا إذا تحقق وقف لإطلاق النار من جانب إسرائيل في لبنان، وأُفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويضم الوفد الإيراني فريق المفاوضين النوويين برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، بالإضافة إلى رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين مجلس الأمن القومي للشؤون الدولية علي باقري كني، وأمين لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان.

شهباز شريف يستقبل الوفد الإيراني (إرنا)

وستكون هذه المحادثات الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة عام 1979، كما أنها أول مفاوضات رسمية مباشرة بين الجانبين منذ عام 2015، حين توصلا إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان ترمب قد سحب بلاده من الاتفاق في 2018 خلال ولايته الأولى، فيما حظر المرشد السابق علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب قبل ستة أسابيع، أي محادثات مباشرة أخرى بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين.

رسائل إيرانية

وكان الوفد الإيراني قد عقد اجتماعاً، صباح السبت، لبحث مسار المفاوضات. وقبل ساعات، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قاليباف، اجتمع مع رئيس الوزراء الباكستاني لبحث توقيت وطريقة «المفاوضات المحتملة».

وفي السياق نفسه، أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، أن الوفد الإيراني أبلغ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير احتجاجه على ما وصفه بإخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها في هذه المرحلة من المفاوضات.

وأضافتا أن طهران كانت قد طرحت شروطاً لبدء المحادثات بعد طلب أميركي بوقف إطلاق النار، شملت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة وتطبيق وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيرتَين إلى أن الوسيط الباكستاني أبلغ إيران بموافقة واشنطن على هذه الشروط، إلا أنها لم تُنفذ حتى الآن.

وحسب ما نقلته الوكالتان، فإن إيران أبقت، رداً على ذلك، على القيود المفروضة على عبور ناقلات النفط في مضيق هرمز دون تغيير.

وفي موازاة ذلك، أفادت وكالة «فارس» بأن طهران لا تقبل ما وصفته بـ«محاولة فصل إسرائيل عن الولايات المتحدة» في مسار المفاوضات الجارية، محذرة من سيناريو يُحمّل إسرائيل المسؤولية ويبرّئ واشنطن.

ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن بعض الجهات تحاول تقديم إسرائيل بوصفها طرفاً مستقلاً ومخرباً، بما يتيح للإدارة الأميركية التنصل من مسؤوليتها، لكن الجمهورية الإسلامية «ترفض بشكل كامل هذا الفصل وهذه الازدواجية»، وتحمّل الولايات المتحدة مسؤولية عدم التوصل إلى نتائج في هذه المحادثات.

شروط مسبقة

وفي موازاة ذلك، قال مصدر إيراني رفيع المستوى إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، غير أن مسؤولاً أميركياً سارع إلى نفي ذلك.

ووصف المصدر الإيراني هذه الخطوة بأنها مؤشر على «الجدية» في السعي إلى التوصل لاتفاق خلال محادثات إسلام آباد، مشيراً إلى أن الإفراج عن الأصول كان أحد المطالب التي نقلتها طهران إلى الجانب الأميركي في الرسائل المتبادلة، وأن إيران تلقت موافقة أميركية في هذا الشأن.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته نظراً إلى حساسية الملف، أن رفع التجميد عن هذه الأصول «مرتبط مباشرة بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز»، في إشارة إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

ولم يكشف المصدر عن القيمة الإجمالية للأصول التي قال إن واشنطن وافقت على الإفراج عنها. لكن مصدراً إيرانياً ثانياً قال إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لدى قطر.

ولم تصدر وزارة الخارجية القطرية تعليقاً فورياً على هذه المعلومات.

وتعود هذه الأموال، المجمدة في الأصل منذ عام 2018، إلى عائدات مبيعات نفط إيرانية إلى كوريا الجنوبية، وكانت قد حجزت في بنوك كورية جنوبية بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وكان من المفترض الإفراج عن مبلغ الستة مليارات دولار في عام 2023 ضمن صفقة لتبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران، لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أعادت تجميد الأموال بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون في ذلك الوقت إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى هذه الأموال في المستقبل القريب، مؤكدين احتفاظ واشنطن بحقها في تجميد الحساب بالكامل.

وبموجب صفقة تبادل السجناء التي جرت بوساطة قطرية في سبتمبر (أيلول) 2023، حُولت الأموال إلى حسابات مصرفية في قطر. وشملت الصفقة إطلاق سراح خمسة مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل الإفراج عن الأموال وإطلاق سراح خمسة إيرانيين كانوا محتجزين في الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون، آنذاك، إن هذه الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وإنها ستُصرف عبر جهات معتمدة لتأمين الغذاء والدواء والمعدات الطبية والمنتجات الزراعية المرسلة إلى إيران، تحت إشراف وزارة الخزانة الأميركية.

واشنطن ترفع السقف

قال قاليباف على منصة «إكس» إن واشنطن وافقت مسبقاً على رفع الحظر عن الأصول الإيرانية وعلى وقف إطلاق النار في لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران عن مقتل ما يقرب من ألفي شخص منذ بدء القتال في مارس (آذار)، مضيفاً أن المحادثات لن تبدأ حتى يتم الوفاء بهذه التعهدات.

وقال عراقجي إن بلاده تدخل محادثات السبت مع الولايات المتحدة وهي تحمل «عدم ثقة عميقاً»، لأن الجمهورية الإسلامية تعرضت لهجومين خلال المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي.

وحذّر عراقجي من أن بلاده سترد إذا تعرضت لهجوم، وفق ما نشره مكتبه على «تلغرام». كما دعا، خلال حديثه الجمعة مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن الحملة في لبنان ليست جزءاً من وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، في حين تصر طهران على أنها كذلك.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن قاليباف قال، في تصريح منفصل، إن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق إذا عرضت واشنطن ما وصفه بأنه اتفاق حقيقي ومنحت بلاده حقوقها.

ولم يعلق البيت الأبيض حتى الآن على المطالب الإيرانية، لكن ترمب كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن السبب الوحيد لبقاء الإيرانيين على قيد الحياة هو أن يتفاوضوا على اتفاق.

وقال: «يبدو أن الإيرانيين لا يدركون أنه ليست لديهم أي أوراق رابحة، سوى ابتزاز العالم على المدى القصير باستخدام الممرات المائية الدولية. والسبب الوحيد لبقائهم على قيد الحياة اليوم هو التفاوض!».

وقال فانس، في أثناء توجهه إلى باكستان، إنه يتوقع نتيجة إيجابية، لكنه أضاف: «إذا كانوا سيحاولون التلاعب بنا، فسوف يجدون أن فريق التفاوض ليس متجاوباً إلى هذا الحد».

وذكرت مصادر في إسلام آباد أن مسؤولين باكستانيين عقدوا محادثات أولية، كلٌّ على حدة، مع فرق تحضيرية من الجانبَين.

«هرمز» في قلب التفاوض

تشهد إسلام آباد إغلاقاً غير مسبوق قبل بدء المحادثات؛ إذ انتشر آلاف من أفراد القوات شبه العسكرية وقوات الجيش في الشوارع.

وقال وزير الدولة للشؤون الداخلية الباكستاني، طلال تشودري: «اتخذنا إجراءات أمنية متعددة المستويات لهذا الحدث تعتمد على التنسيق والمعلومات المخابراتية والمراقبة المستمرة، لضمان عدم حدوث أي اضطرابات والسيطرة الكاملة».

وكان ترمب قد أعلن، الثلاثاء، وقف إطلاق نار لمدة أسبوعَين في الحرب، ما أدى إلى توقف الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران.

إيرانية تمر أمام جدارية دعائية تحاكي محادثات مفترضة مع الولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

لكن ذلك لم ينهِ الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز، الذي تسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، ولم يهدّئ وتيرة الحرب الموازية بين إسرائيل و«حزب الله».

ويشمل جدول أعمال طهران في محادثات إسلام آباد أيضاً مطالب بتنازلات جديدة كبيرة، بينها إنهاء العقوبات التي شلّت اقتصادها لسنوات، والاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز، حيث تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والسيطرة على الوصول إليه، فيما من شأنه أن يمثّل تحولاً كبيراً في ميزان القوى الإقليمي.

وكانت السفن الإيرانية تُبحر عبر المضيق دون عوائق، الجمعة، في حين ظلت سفن الدول الأخرى محاصرة داخله.

وأدى تعطّل إمدادات الطاقة إلى تفاقم التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن يستمر تأثير ذلك لعدة أشهر حتى لو نجح المفاوضون في إعادة فتح المضيق.

ظل الحرب الثقيلة

جاء الموقف المتشدد الذي اتخذه قادة إيران قبل المفاوضات في أعقاب رسالة من المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الخميس.

وقال خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، إن إيران ستطالب بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الصراع، مضيفاً: «لن نترك بالتأكيد المجرمين المعتدين الذين هاجموا بلدنا دون عقاب».

وعلى الرغم من أن ترمب قد أعلن النصر وأضعف القدرات العسكرية الإيرانية، لم تحقق الحرب كثيراً من الأهداف التي حددها في البداية، مثل حرمان إيران من القدرة على ضرب جيرانها، وتفكيك برنامجها النووي، وتسهيل إطاحة شعبها بحكومته.

ولا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على ضرب جيرانها، ومخزوناً يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من المستوى المطلوب لصنع قنبلة. كما صمد حكامها، الذين واجهوا انتفاضة شعبية قبل أشهر قليلة، في وجه الهجوم دون أي بادرة على وجود معارضة منظمة.

وقال النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، السبت، إن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تسفر عن اتفاق إذا عمل المسؤولون الأميركيون لصالح بلادهم بما يتماشى مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب.

وقال عارف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لكن إذا واجهنا ممثلين عن مبدأ (إسرائيل أولاً)، فلن يكون هناك اتفاق». وحذر من أن «العالم سيواجه تكاليف أكبر» إذا فشلت المحادثات واستأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران.

قوات الأمن الباكستانية عند نقطة تقطع طريقاً يؤدي إلى فندق «سيرينا» مقر محادثات السلام الأميركية-الإيرانية في إسلام آباد (رويترز)

وقال الجنرال المتقاعد والمحلل الدفاعي البارز طارق راشد خان، السبت: «أعتقد أنه ستكون هناك أخبار جيدة، أخبار كبيرة هذا الأسبوع نتيجة لهذه المحادثات».

وأضاف أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير لعب دوراً مهماً في دفع الجانبَين إلى طاولة المفاوضات، وأن باكستان عرضت التوسط، لأن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اندلاع صراع أوسع.

بدت شوارع العاصمة الباكستانية، التي تكون عادة مزدحمة، مهجورة السبت، بعدما أغلقت قوات الأمن الطرق قبل انعقاد المحادثات بين مسؤولين رفيعي المستوى من إيران والولايات المتحدة لإنهاء حربهما التي استمرت قرابة ستة أسابيع. وحثّت السلطات الباكستانية سكان إسلام آباد على البقاء في منازلهم، ما جعل المدينة تبدو وكأنها خاضعة لحظر تجول.

وقال وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، إن الحكومة أنشأت مركزاً إعلامياً حديثاً ومتطوراً لتسهيل عمل الصحافيين الباكستانيين والأجانب الذين يغطون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف للصحافيين أن المنشأة الواقعة في مركز جناح للمؤتمرات توفر خدمة إنترنت عالية السرعة ومجموعة من الخدمات المجانية لدعم التغطية الإعلامية. كما جرى ترتيب خدمات نقل مكوكية لنقل الصحافيين بين المركز الإعلامي وفندق يقع في المركز التجاري الرئيسي للمدينة.


مقالات ذات صلة

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي.

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)

مخاوف مصرية من تداعيات اقتصادية مع التحسّب لـ«حرب ممتدة» في المنطقة

وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية، تتحسب مصر لـ«حرب ممتدة» بالمنطقة، عبر سيناريو حكومي توقع استمرار النزاع حتى عام 2030.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

وسّعت الولايات المتحدة، الجمعة، حملتها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات على كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن مسعى لتشديد الخناق على شبكات طهران المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز) p-circle

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار يُحيل إيران إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هدَّدت طهران باللجوء إلى ضربات «استباقية» في مواجهة أي تهديد عسكري محتمل، في وقت تستعد واشنطن والقوى الأوروبية لتصعيد الضغوط، عبر مسعى لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وتشديد العقوبات المالية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌ نيا إن العقيدة العسكرية تتجه تدريجياً نحو العمليات الاستباقية، وإن القوات الإيرانية قد تلجأ إليها «حيثما تشعر بوجود تهديد».

وقال قائدان في الدفاع الجوي الإيراني إن القوات مستعدة «لكل أنواع المواجهة»، وإن «التهديد لم ينته»، متحدثين عن تطوير ونشر أنظمة دفاعية جديدة، وتحركات مستقبلية قالا إنها ستفاجئ الخصوم.

وفي الملف النووي، أفاد دبلوماسيون بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع نحو قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، لإحالة إيران إلى مجلس الأمن بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

ويأتي ذلك التحرك مع استمرار عجز الوكالة عن التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرّها تركيا، بينها «بنك غولدن غلوبال للاستثمار»، إلى جانب شركتين لإدارة المحافظ وتأجير الأصول.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي» الرامية إلى تشديد العزلة المالية على طهران.


رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
TT

رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

قالت رئيسة كوستاريكا، ​لورا فرنانديز، اليوم (الجمعة)، إن مسألة ترقية المكتب التابع للدولة الواقعة في ‌أميركا ‌الوسطى ​في مدينة ‌القدس إلى ​سفارة لم يتخذ قرار بشأنها بعد، وإن الأمر لا يزال قيد الدرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، أمس (الخميس)، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول، منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس - أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
TT

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع، حسبما أفادت وكالة «الأناضول» الرسمية، اليوم الجمعة.

وتتهم لائحة الاتهام، التي أعدها مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، غوكتاش بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، والتحريض على الكراهية والعداء بين أفراد المجتمع، وتمجيد الجريمة والمجرمين، بسبب تصريحات أدلى بها في عرضه الخاص المنشور على موقع «يوتيوب» في 24 يونيو (حزيران).

وقال المدعون إن التعليقات المتعلقة بإردوغان في العرض «تجاوزت حدود النقد»، و«ألحقت ضرراً بشرف الرئيس وكرامته» في نظر الجمهور.

وقال غوكتاش في عرضه: «لم أحب رجب طيب إردوغان قط، ولو لدقيقة واحدة في حياتي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويواجه غوكتاش، المحتجز على ذمة المحاكمة منذ 3 يوليو (تموز)، اتهامات أيضاً بسبب نكات تناولت نساء يسبحن في البحر مرتديات ملابس سباحة محتشمة. وقالت لائحة الاتهام، في تهمة منفصلة، إن غوكتاش استخدم عبارات تمجّد جماعة إجرامية. ونفى الكوميدي التركي جميع التهم الموجهة إليه.

وأمرت المحكمة بإبقاء غوكتاش، (32 عاماً)، قيد الاحتجاز وحددت 28 سبتمبر (أيلول) موعداً للجلسة الأولى.

وحصد عرضه الخاص على موقع «يوتيوب» 14 مليون مشاهدة.

وأثار العرض، الذي تضمن أيضاً نكاتاً عن الدين وقضايا اجتماعية وسياسية أخرى، انتقادات حادة من شخصيات مؤيدة للحكومة. وأثارت قضيته احتجاجات من جماعات حقوقية أدانت ما اعتبرته استهدافاً لحرية التعبير واستخدام القضية لقمع المعارضة.