النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي، نتيجة الشكوك حول وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين في الشرق الأوسط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.96 دولار، أو 2.07 في المائة، لتصل إلى 96.71 دولار للبرميل عند الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.60 دولار، أو 2.75 في المائة، ليصل إلى 97.01 دولار للبرميل.

وكان سعرا النفط القياسيين انخفضا إلى ما دون 100 دولار للبرميل في جلسة التداول السابقة، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر انخفاض له منذ أبريل (نيسان) 2020، وذلك على خلفية التوقعات الأولية بأن يؤدي وقف إطلاق النار إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن المشاركين في السوق مترددون في تعديل الأسعار بشكل كامل تحسباً للمخاطر الجيوسياسية، ولا يوجد وضوح بشأن تأثير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران على تدفقات النفط.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط، متوقعةً استمرار تقلبات أسعار النفط: «تبدو فرص إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فعلي في أي وقت قريب ضئيلة».

وأضافت: «يبدو أن سوق العقود الآجلة يعاني من خلل ما. وإلا، لكان من المفترض أن تعود الأسعار إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار بحلول الآن».

يربط هذا الممر المائي الحيوي إمدادات النفط والغاز من منتجي الخليج، وينقل عادةً نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وتُثار الشكوك حول جدوى وقف إطلاق النار، مع استمرار إسرائيل في مهاجمة لبنان يوم الأربعاء، ما دفع إيران إلى التلميح بأن المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم سيكون «غير منطقي».

كما صرّح الشاحنون يوم الأربعاء بأنهم بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن بنود وقف إطلاق النار قبل استئناف عبورهم مضيق هرمز.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أصدرت خرائط لتوجيه السفن حول الألغام في الممر المائي، وحددت مسارات آمنة للعبور بالتنسيق مع الحرس الثوري.

وقال محللون في بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «إنّ الانقطاعات اللوجستية، والمخاوف الأمنية، وارتفاع أقساط التأمين، والقيود التشغيلية، تعني أنه من غير المرجح أن يتم توريد كميات إضافية ضئيلة جداً من الطاقة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين».

في غضون ذلك، أبقى بنك «غولدمان ساكس» على توقعاته لأسعار النفط للربعين الثالث والرابع دون تغيير، عند 82 و80 دولاراً لخام برنت، و77 و75 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط على التوالي.

وخفض البنك الاستثماري توقعاته للربع الثاني لخام برنت إلى 90 دولاراً ولخام غرب تكساس الوسيط إلى 87 دولاراً «نظراً لانخفاض علاوة المخاطر في بداية منحنى الأسعار»، مع «ارتفاع طفيف» في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

بين إلغاء الرحلات ورفع الرسوم... كيف تواجه شركات الطيران صعود تكاليف الوقود؟

الاقتصاد عمال يشحنون البضائع على متن طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية الماليزية» بـ«مطار كوالالمبور الدولي» في سيبانغ (إ.ب.أ)

بين إلغاء الرحلات ورفع الرسوم... كيف تواجه شركات الطيران صعود تكاليف الوقود؟

تسبب صعود أسعار وقود الطائرات؛ نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، في اضطراب صناعة الطيران العالمية؛ مما أجبر شركات الطيران على رفع أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«إكسون موبيل» تفقد 6 % من إنتاجها النفطي بفعل توترات الشرق الأوسط

أعلنت شركة «إكسون موبيل» عن انخفاض إنتاجها من النفط بنسبة 6 في المائة خلال الربع الأول من العام نتيجة الانقطاعات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

«تمرد النفط» في واشنطن... عمالقة الطاقة يرفضون مقايضة «هرمز» بـ«إتاوات» إيرانية

يواجه مشروع الرئيس دونالد ترمب لإرساء سلام دائم مع إيران مقاومة غير مسبوقة من أقوى حلفائه في الداخل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

تراجعت أسعار النحاس في لندن يوم الخميس، متراجعةً عن أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط التي ألقت بظلال من الشك على صمود الهدنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

انخفضت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مع إعادة تقييم الأسواق لفرص التوصل إلى وقف إطلاق نار قصير الأجل بعد تجدد العنف في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 0.7 في المائة. وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة. وشنَّت إسرائيل غارات جوية على لبنان هي الأعنف حتى الآن يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل المئات، ودفع إيران إلى التهديد بالرد، مشيرةً إلى أنه سيكون من «غير المعقول» المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة.

وقال محللون في بنك «إم يو إف جي»: «لم يمضِ على وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين سوى يوم واحد، ويبدو أن بوادر التصدع بدأت تظهر بالفعل، حتى مع بقاء الأسواق المالية مزدهرة نسبياً».

وقادت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية والقطاع المالي الانخفاضات في السوق المحلية، حيث تراجعت بنسبة 1.4 في المائة و1.3 في المائة على التوالي. وانتعشت أسهم الطاقة في السوق المحلية والعالمية، حيث ارتفعت بنسبة 0.3 في المائة و0.6 في المائة على التوالي، مع ارتفاع أسعار النفط. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في هونغ كونغ عن مكاسبها لتنخفض بنسبة 1.3 في المائة.

ورأى محللون في بنك «بي أو سي» الدولي انتعاشاً وفرصة استثمارية في قطاع المعادن غير الحديدية في الصين. وأشار المحللون إلى أن التصعيدات الجيوسياسية المتكررة أدَّت إلى تجزئة العرض، في حين أن جمود إمدادات الموارد والتحولات في المشهد النقدي العالمي -التي يُنظر إليها على أنها تُضعف النظام الائتماني القائم على الدولار- قد تُحفز مجتمعةً كلاً من آفاق القطاع وجاذبية الأصول المالية... بينما ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم للربع الأول من العام في الصين، والمقرر صدورها يوم الجمعة، لتقييم الطلب المحلي.

اليوان يستقر

ومن جانبه، لم يشهد اليوان الصيني تغيراً يُذكر مقابل الدولار يوم الخميس، وسط مخاوف المستثمرين من خطر اندلاع حرب طويلة الأمد مع إيران، حيث أشار بعض المحللين إلى أنه من المتوقع استمرار قوة اليوان قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما ينتظر المشاركون في السوق بيانات التضخم المحلية المقرر صدورها يوم الجمعة.

وافتتح اليوان الصيني في السوق المحلية عند 6.8350 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8335 عند الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، أي بزيادة 25 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة. وكان اليوان قد سجَّل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات يوم الأربعاء، بعد أن وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين.

وقال تشانغ وي ليانغ، خبير استراتيجيات العملات والائتمان في بنك «دي بي إس»: «الهدنة هشة، إذ تشكو إيران من انتهاك بنود وقف إطلاق النار في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، كما لم يُمنح قطاع الملاحة في مضيق هرمز تصريحاً بالسلام».

وصرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الثلاثاء بأنه يعتقد أن الصين نجحت في إقناع إيران بالتفاوض على وقف إطلاق النار في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقد يبشر ذلك بتحسن العلاقات الأميركية الصينية. وأضاف تشانغ: «يتطلع ترمب الآن إلى زيارة الصين في غضون أسابيع قليلة، ومن المرجح أن يبقى اليوان قوياً قبل زيارته. وقد ارتفع اليوان بنسبة 2.3 في المائة هذا العام مدفوعاً بازدهار الصادرات».

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8649 يوان للدولار. وعلى الرغم من أن السعر كان الأقوى منذ 14 أبريل (نيسان) 2023، فإنه كان أضعف بمقدار 334 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز»، وهي أكبر فجوة في شهر، مما يشير إلى أن السلطات قد لا ترغب في ارتفاع حاد في قيمة اليوان. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، يوم الخميس بعد أن سجَّل أدنى مستوى له في شهر.

وقد توفِّر بيانات التضخم للربع الأول في الصين، المقرر صدورها يوم الجمعة، مؤشرات على توجهات اليوان. ومن المرجح أن تخرج الصين من حالة الانكماش في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، حيث من المتوقع أن تتحول مؤشرات أسعار المنتجين والمستهلكين ومعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي إلى قيم إيجابية على أساس سنوي في الربع الأول، وفقاً لما ذكره شينغ تشاوبنغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد» في مذكرة.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً طفيفاً بعد موجة صعود في الجلسة السابقة، مع بوادر انهيار وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط، في حين ركّز المستثمرون أنظارهم على قراءة الإنفاق الاستهلاكي الشخصي المرتقبة لاحقاً اليوم، بوصفها مؤشراً رئيسياً لقياس التضخم.

وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه الحفاظ على الوجود العسكري في المنطقة حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، محذِّراً من تصعيد كبير في حال عدم الالتزام بالاتفاق، وذلك بعد استمرار القتال رغم إعلان وقف إطلاق النار، يوم الثلاثاء.

وأدى عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، لكنها بقيت دون مستوى 100 دولار للبرميل، بينما سجَّلت أسهم شركات الطاقة الأميركية مكاسب طفيفة في تداولات ما قبل السوق، وفق «رويترز».

وسجَّل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أكبر مكاسب يومية لهما منذ أكثر من أسبوع يوم الأربعاء، وسط ترحيب الأسواق العالمية بالهدنة التي تستمر أسبوعين، في حين بلغ مؤشر «داو جونز» أعلى مستوى له منذ عام.

وأشار محللون في شركة «بي سي إيه» للأبحاث إلى أنَّ الأسواق تبدو متفقة على أنَّ ذروة الأزمة قد ولَّت، لكنهم حذروا من أنَّه من المبكر التوسُّع بشكل كبير في المخاطرة، مؤكدين أنَّ تدفقات النفط عبر «هرمز» ستُحدِّد مدى فاعلية أي هدنة، وأنَّ أسعار الأصول قد ترتفع حتى في حال استمرار الهجمات إذا ظهرت مؤشرات موثوقة على إعادة فتح الممر.

وفي الساعة 4:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 187 نقطة (-0.39 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 27.25 نقطة (-0.40 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 95.25 نقطة (-0.38 في المائة).

وسيحلل المستثمرون، يوم الخميس، بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر فبراير (شباط)، المؤشر المُفضَّل لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لمتابعة التضخم، مع توقعات باستقرار معدل النمو عند 2.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

ويترقَّب المستثمرون أيضاً مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس (آذار)، المقرر صدوره يوم الجمعة؛ لمعرفة تأثير ارتفاع أسعار النفط، الناتج عن النزاع، على الاقتصاد، بالإضافة إلى القراءة النهائية للنمو الاقتصادي في الرُّبع الأخير من العام.

وأشار المشاركون في السوق إلى احتمال منخفض بنسبة 30 في المائة فقط لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بـ56 في المائة قبل يوم، بعد أن كانت التوقُّعات قبل اندلاع الحرب تشير إلى خفضين محتملين خلال العام، في حين ارتفعت التوقعات برفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) خلال فترة النزاع.

وأظهرت محاضر اجتماع البنك المركزي في مارس (آذار) أنَّ عدداً متزايداً من صناع السياسات رأى ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المستمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، خصوصاً مع تأثير الحرب على ارتفاع الأسعار.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركة «أبلايد ديجيتال» بنسبة 6.7 في المائة في تداولات ما قبل السوق بعد أن اتسعت خسائرها الصافية في الرُّبع الثالث مقارنة بالعام السابق.


التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)
مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)
مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية، مشيراً إلى أن نحو 70 في المائة من وظائف المنظومة ستتم إعادة تشكيلها خلال السنوات الخمس المقبلة بفعل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال ملتقى خطوة المهني 2026 في الرياض، موضحاً أن 85 في المائة من الوظائف أصبحت تتطلب مهارات رقمية.

وأشار إلى أن 60 في المائة من المؤسسات المالية ترى أن فجوة المهارات التقنية تمثل التحدي الأكبر.

وبيّن أن الوظائف التقنية في القطاع المالي شهدت نمواً يتراوح بين 180 في المائة و220 في المائة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مع توقعات بنمو القوى العاملة التقنية بنسبة 9.4 في المائة سنوياً، لتصل إلى نحو 31 ألف وظيفة بحلول عام 2030.

تأهيل الكفاءات الوطنية

وأبان أن الأكاديمية المالية تعمل على سد هذه الفجوة من خلال تقديم حلول تدريبية متقدمة، وإطلاق مبادرات نوعية، من أبرزها معسكرات التقنية المالية، التي تستهدف تأهيل الكفاءات الوطنية بالمهارات المطلوبة لسوق العمل.

وأضاف آل خمسان أن الأكاديمية تقود جهوداً متكاملة لتحديد الاحتياج التدريبي في القطاع المالي، عبر مشروع متخصص يهدف إلى مواءمة مخرجات التدريب مع متطلبات السوق الحالية والمستقبلية، بما يسهم في بناء إطار متكامل للمهارات المالية وتعزيز جاهزية الكوادر الوطنية.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مستقبل الوظائف في القطاع المالي يتجه نحو إعادة تشكيل شاملة، تتطلب الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره العائد الأكبر والأكثر استدامة، مشدداً على أهمية دور قيادات الموارد البشرية في دعم هذا التحول وتمكين الكفاءات الوطنية.

واختتم آل خمسان حديثه بالتأكيد على أن بناء القدرات لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية، وأن الأكاديمية المالية تواصل دورها في تطوير منظومة المهارات، ليس فقط لسد الفجوات الحالية، بل لصناعة مستقبل قطاع مالي أكثر تنافسية واستدامة.

بوابة القطاع المالي

وفي هذا الإطار، أطلقت الأكاديمية المالية مبادرة «بوابة القطاع المالي» على هامش المعرض، ضمن توجهها الاستراتيجي لتمكين طلاب الجامعات وحديثي التخرج، ورفع جاهزيتهم للالتحاق بسوق العمل المالي.

وتستهدف المبادرة مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات القطاع، عبر منصة تفاعلية تقدّم حزمة من البرامج التدريبية والتأهيلية، تشمل الاستعداد للشهادات المهنية، وتنمية المهارات العملية والسلوكية، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يعزّز فهم طبيعة الوظائف والمسارات المهنية في القطاع المالي.

وتوفّر البوابة تجربة متكاملة تتيح للمستفيدين استكشاف الفرص المهنية في مجالات البنوك، والتأمين، والتمويل، والأسواق المالية، إضافة إلى إتاحة قنوات تواصل مباشرة مع خبراء وممارسي القطاع، بما يدعم بناء قرارات مهنية أكثر وعياً، ويسهم في تطوير قاعدة من الكفاءات الوطنية المؤهلة.