الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

شملت اتصالات هاتفية واجتماعات وبيانات رسمية

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

بيزشكيان: إيران تواجه أشدّ حصار عليها منذ عام 1979

قال بيزشكيان في خطاب عرضه التلفزيون الرسمي: «خلال الأعوام الثمانية والأربعين منذ الثورة، لم نواجه حصاراً وحرباً وصعوبات بشدة ما نواجهه اليوم».

«الشرق الأوسط» (طهران)

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
TT

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الحوثيين من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، مؤكداً أن القوات المشتركة للتحالف قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ودعا المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، مساء الخميس، الحوثيين إلى وقف هجماتهم على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، وقال: «على الميليشيا الحوثية الإرهابية أن توقف هجماتها على المدنيين في السعودية، وعليها أن تقرأ جيداً بيان التحالف وما بين السطور».

وأوضح المتحدث باسم التحالف أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية، على تقنيات متقدمة، ما أتاح لهم امتلاك صواريخ باليستية وطائرات هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة. وقال إن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية منع الجماعات الإرهابية من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

وأضاف: «تؤكد قيادات القوات المشتركة للتحالف استمرار عملياتها لردع الميليشيا الحوثية الإرهابية عن محاولة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتهديد حرية الملاحة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأكد المالكي دعم الحكومة اليمنية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية «في جميع المسارات»، وتأمين الإسناد الجوي للوحدات على الأرض على مدار الساعة.

19 وفاة و364 إصابة

كشف المتحدث باسم التحالف أن الاعتداءات الحوثية على مطارات المملكة أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، مشيراً إلى إطلاق 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة منذ بدء العمليات. وقال إن استهداف ميليشيا الحوثي للحرمين الشريفين نهج عدائي ممنهج وعمل شنيع يستهدف المعتمرين والزائرين.

وبحسب المالكي، بلغ إجمالي الانتهاكات الحوثية منذ الهدنة في عام 2022 نحو 175 صاروخاً باليستياً، و330 طائرة مسيّرة، و2229 مقذوفاً أُطلقت من طائرات مسيّرة، و28121 مقذوفاً مجهولاً.

وشدد المتحدث باسم التحالف على امتلاك المملكة القدرة على تحديد الأهداف عبر منظوماتها الاستخبارية ومواجهة التهديدات، وقال: «لدينا القدرة على التعامل مع هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز».

وعرض المالكي خلال المؤتمر مشاهد لاستهداف طيران التحالف منصات إطلاق صواريخ باليستية ومخازن أسلحة ومنشآت، قال إن الحوثيين يستخدمونها لدعم عملياتهم العسكرية، مبيناً أن القوات المشتركة تمكنت من تحييد هجوم باليستي وشيك على المملكة.

اعتداءات تهدد أمن المسافرين

أدان المتحدث الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، ومنها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيراً إلى أن هذه المنشآت يرتادها يومياً آلاف المسافرين والمدنيين، كما أشار إلى محاولات استهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في المملكة.

وقال إن اعتداءات الحوثيين على المدنيين تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مضيفاً أن استهداف المطارات «يمس أمن المملكة ويهدد حركة الطيران الدولي ويعرّض أرواح المسافرين من مختلف الجنسيات للخطر». وذكر أن التحالف دمّر 127 مخزناً في مناطق جبلية ومنصة إطلاق في اليمن.

وأشار إلى أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية تتركز في صنعاء وصعدة وعمران، تنطلق منها هجمات على اليمن والدول المجاورة. وأضاف: «تعمل قيادة القوات المشتركة للتحالف على تفكيك هذه الشبكة والقضاء على الخبراء والمشغّلين لهذه القدرات، من خلال تدمير المخازن الجبلية ومنصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، بالاستناد إلى منظومة استخبارية تعمل على مدار الساعة».

منظومات سعودية عالية الجاهزية

وأكد المالكي أن القوات المسلحة السعودية تمتلك منظومات قتالية عالية الجاهزية ومتقدمة القدرات، بينها منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف، بما يحمي سيادة المملكة وأمنها ومقدراتها ومقدساتها، والمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وقال: «لدينا القدرة على تحديد المواقع التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، ونعمل على تفكيك الشبكة الإرهابية والقضاء على الخبراء فيها».

وجدّد المالكي التأكيد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، قائلاً إن التحالف اتخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بالمدنيين أثناء التخطيط لعمليات تحييد قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في عملياتهم.


لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.


الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

جولة موسعة في أربع دول خليجية ستقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الاثنين وحتى الأربعاء القادمين تباعاً تبدأ من الكويت، ثم الإمارات، والبحرين، قبل أن يقوم بزيارة دولة إلى قطر تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد.

ومن المرجح جداً أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة لماكرون في المنطقة نظراً لانتهاء ولايته الرئاسية الثانية في الربيع القادم، بينما تجرى الانتخابات الرئاسية بعد أقل من 200 يوم.

الإليزيه: فرنسا حليف موثوق

ثمة مجموعة رسائل وأهداف يسعى الرئيس ماكرون لإيصالها، وتحقيقها، وأولها، وفق ما تؤكده مصادر الإليزيه، «التذكير بأن فرنسا حليف يمكن الوثوق به، وشريك يقف إلى جانب الدول المعنية. هذا كان موقفها في السابق، وسيكون نفسه في المستقبل».

وترتبط فرنسا باتفاقيات دفاعية مع ثلاث دول خليجية، وهي قطر، والكويت، والإمارات، كما أنها أبرمت مع السعودية اتفاقية «شراكة استراتيجية» العام الماضي، وانعقد خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في أغسطس (آب) الماضي أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين برئاسته مع ماكرون.

وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى التأكيد على «ثبات موقفها» القائم على تعزيز أمن واستقرار المنطقة «من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والاقتصادية» التي تقيمها مع بلدان الخليج. من هنا، فإن المسائل الدفاعية بكافة أشكالها ستكون حاضرة في المحادثات التي سيجريها ماكرون مع قادة الدول الأربع.

غير أن باريس تسعى، بالتوازي، إلى دفع علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية قدماً في المنطقة الخليجية، الأمر الذي يمر من خلال تعزيز حضور شركاتها العاملة هناك. ويبرز هدف رئيس من الزيارة وعنوانه: تحصين وصول إمدادات النفط ومشتقاته إلى فرنسا.

لذا، فإن مجموعة من المسائل سيتم التداول بشأنها، وأولها تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وحرية الإبحار فيه، والنظر فيما تحقق في توفير المسارات البديلة لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية.

ولا يختلف حال فرنسا عن حال الدول الأخرى التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة، ومشتقاتها، والتي تؤثر على حالة الاقتصاد الفرنسي، وعلى ميزانية البلاد التي تشهد حراكاً طلابياً واجتماعياً منذ عدة أسابيع، وسيبرز مجدداً بقوة يوم السبت القادم، حيث من المرتقب حصول مظاهرات حاشدة احتجاجاً على الغلاء، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع أسعار مشتقات النفط، والغاز.

حالة اللاسلم واللاحرب

إضافة إلى ما سبق، ستكون الاستثمارات المتبادلة أحد الملفات التي سيبحثها الرئيس ماكرون، بما فيها المشاريع المشتركة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والطاقة.

ووفق ما تؤكده أوساط الإليزيه، فإن مباحثات الرئيس الفرنسي ستتناولها إلى جانب القضايا السياسية الخاصة بالوضع في الخليج وما تسميه باريس «حالة اللاسلم واللاحرب»، مقرونة بالمسائل الأمنية والدفاعية، والطاقة، وكيفية التغلب على أزمتها من خلال المسارات البديلة، وما تعتبره باريس «التحديات الشاملة» التي تتناول البيئة، ومؤثراتها.

وحرصت مصادر الإليزيه على التأكيد على «التواصل الدائم» بين باريس والرياض، وعزت عدم شمول جولة ماكرون السعودية للزيارة المهمة الأخيرة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

وتستشعر باريس، كما تقول مصادرها، «الحاجة إلى التوجه إلى المنطقة لمواصلة الحوار، وتقييم الوضع في مرحلة مفصلية، والاستمرار في بناء العلاقات الثنائية بمختلف أبعادها، فضلاً عن مواصلة الدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية، والاقتصادية، والدفاعية، وعن مصالح الفرنسيين المتضررين من هذه الأزمة التي لم يختاروها».

وفيما تتواصل حالة «اللاحرب واللاسلم»، ترى باريس أن الوضع اليوم «دخل في مأزق استراتيجي حقيقي»، وأن «التصعيد، والخيار العسكري» في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران «لم يحققا أي نتيجة». وبحسب هذه المصادر، فإن «نهج فرنسا هو الحوار».

ويجدر التذكير بأن باريس أطلقت مبادرة مشتركة مع بريطانيا منذ عدة أشهر تقوم على ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، ومرافقة الناقلات، والبواخر العابرة فيه في حال توفر شرطان: الأول: التزام إيراني بعدم استهداف القطع البحرية العابرة. والثاني: أن تعمد الولايات المتحدة إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. والحال أن أياً من الشرطين لم يتوفر، وبقيت المبادرة الأوروبية رهن تطور الأوضاع.

وبالمقابل، ينشط الاتحاد الأوروبي لتوفير مزيد من الفعالية لمهمة «اسبيدس» في البحر الأحمر التي أطلقت في العام 2024. ودعت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الدول المشاركة في العملية المذكورة إلى زيادة مساهماتها بالقطع البحرية نظراً للأهمية المتزايدة للبحر الأحمر، وباب المندب في توفير طريق رديف لمضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالزيارة، تبدأ جولة ماكرون من الكويت، حيث سيبحث مع أميرها الشيخ مشعل الأحمد «تعاون الطرفين في مجالات الدفاع، والبنى التحتية، والصحة»، وفي الإمارات، حيث يلتقي رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ستتركز المحادثات بالدرجة الأولى، وفق الإليزيه، على مسائل الدفاع، والأمن، والتكنولوجيات الجديدة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، التي تشكل «أعمدة الشراكات الاستراتيجية» بين الطرفين.

ويجري حالياً بناء مركز للبيانات في فرنسا بتمويل من صناديق استثمار إماراتية، وذلك في إطار اتفاق استثماري بين البلدين بقيمة 50 مليار يورو.

ومن أبوظبي، يتوجه ماكرون الثلاثاء إلى البحرين، محطته الثالثة، للقاء الملك حمد بن عيسى، حيث ملفات المباحثات لا تختلف عن سابقاتها في العاصمتين الأوليين، وهي تتناول، وفق باريس، الوضع الإقليمي، والعلاقات الدفاعية، والاقتصادية، مع التفاتة خاصة للاستثمارات البحرينية في فرنسا.

ومن المنامة، يصل ماكرون بعد ظهر الثلاثاء إلى الدوحة، محطته الأخيرة، حيث يقوم بزيارة دولة تمتد ليومين هما: 20 و21 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال الإليزيه إن هدف الزيارة يكمن في «تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز المبادلات الاقتصادية، والدفاعية، والتشاور بشأن الملفات الكبرى الإقليمية والدولية». كما يشارك في اليوم التالي في الجلسة العامة لـ«شبكة الصناديق السيادية من أجل كوكب واحد» الخاصة بملف المناخ.

ويرافق الرئيس الفرنسي، إلى جانب الرسميين وعلى رأسهم وزير الخارجية جان نويل بارو، وفد من كبار مسؤولي الشركات الرئيسة الفاعلة في قطاع الطاقة، والدفاع، التكنولوجيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. و

منذ عدة سنوات يدفع ماكرون باتجاه تعزيز الشراكات في هذه القطاعات، والهدف ردم الهوة التي تفصل فرنسا كما غيرها من الدول الأوروبية عن الدولتين الأكثر تقدماً في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهما الولايات المتحدة، والصين. وهذا السباق بحاجة لضخ الكثير من الأموال، ما يبرر رغبة باريس في العمل على بناء شراكات في هذا القطاع التنافسي.