هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

إيران أوقفت التفاوض قبيل انقضاء مهلة ترمب... وإسرائيل باشرت قصف الجسور والسكك الحديد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.


مقالات ذات صلة

أميركا توسّع ضرب «حزام هرمز»

شؤون إقليمية صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)

أميركا توسّع ضرب «حزام هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، ضرباتها على «حزام هرمز»، مستهدفة مواقع عسكرية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، في عملية ركزت على الدفاعات الساحلية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج سفينتان تبحران بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)

تصعيد إيراني يستهدف الأردن والبحرين والكويت

واصلت إيران، فجر أمس (الثلاثاء)، تصعيدها العسكري في المنطقة، مستهدفة الأردن والبحرين والكويت وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)

ترمب: الزيدي معجب بأميركا... وسيبقى طويلاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، أمس (الثلاثاء)، أن العلاقات بين واشنطن وبغداد تتجه نحو شراكة قوية

هبة القدسي (واشنطن) فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)

البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط»: استهداف والدي يؤكد رمزيته

رأى عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي (67 عاماً)، أن تكرار استهداف والده وحملة التحريض الإسرائيلية ضده «يؤكدان حجم ومكانة مروان وتأثيره.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

تعقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يومها الأول في روما، بعدما برز خلاف حول أولويات تنفيذ الانسحابات من جنوب لبنان ضمن آلية «المناطق التجريبية».

كارولين عاكوم (بيروت) يوسف دياب (بيروت)

خطة إسرائيل لتنصيب أحمدي نجاد ترتد على نتنياهو

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)
أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)
TT

خطة إسرائيل لتنصيب أحمدي نجاد ترتد على نتنياهو

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)
أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)

مع نشر تفاصيل خطة «الموساد» (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) لإسقاط النظام الإيراني، والتي فشلت فشلاً ذريعاً، بدأت تتصاعد أصوات تطالب بإطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وديفيد برنياع، الرئيس السابق للموساد ومعدّ الخطة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، عن مسؤولين أمنيين قولهم إن الخطة كانت ساذجة وأُعدت بطريقة هواة لا محترفين، وإن غالبية المسؤولين الأميركيين رفضوها باعتبارها محكومة بالفشل.

وكانت مصادر أمنية وسياسية في واشنطن وتل أبيب قد كشفت تفاصيل الخطة في تقارير نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأحد الماضي، وصحيفة «هآرتس» يومي الأحد والاثنين.

وكانت الخطة قد وُضعت قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وتضمنت عدة عناصر، في مقدمها قتل المرشد الإيراني علي خامنئي، واستغلال الفوضى المتوقعة بعد مقتله لدفع الإيرانيين إلى الخروج في احتجاجات، وتجنيد الجماعات الكردية المسلحة لاجتياح طهران بمشاركة أفراد من أقليات أخرى، والاستعانة بأذربيجان لشن هجوم من الشمال، فضلاً عن تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد وتنصيبه لاحقاً رئيساً جديداً بعد إسقاط النظام.

رفض أميركي مبكر

وطرح نتنياهو الخطة على الرئيس دونالد ترمب ومساعديه خلال زيارته البيت الأبيض في 11 فبراير (شباط) 2025. وانضم برنياع إلى الاجتماع عبر اتصال مرئي من مقر الموساد في غليلوت.

وبحسب «هآرتس»، كانت نتيجة الاجتماع الأولية خادعة، إذ اقتنع ترمب بأن الوقت قد حان لإطاحة النظام. لكن الصورة تغيرت تماماً عندما اجتمع بمستشاريه في اليوم التالي، فقد أعرب نائب الرئيس جيه. دي. فانس عن تشككه في الخطة الإسرائيلية، بينما بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر حزماً، فوصفها بأنها «هراء». كما سخر مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف منها، واعتبرها «مهزلة».

وخلص كبار مسؤولي الاستخبارات الحاضرين إلى أن التوقع بأن يؤدي غزو كردي إلى إسقاط النظام «منفصل عن الواقع». أما ترمب، الذي بدا مقتنعاً بمنطق مستشاريه، فاختتم النقاش بالقول إن تغيير النظام سيكون «مشكلتهم».

ونشرت الصحيفتان معطيات تفيد بأن الرئيس الأسبق أحمدي نجاد وافق على العمل مع إسرائيل تمهيداً لتنصيبه رئيساً، لكن مكتبه أصدر بياناً شديد اللهجة نفى فيه ذلك.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود أي صلات له بإسرائيل.

الموساد في مرمى الانتقاد

ونشرت «هآرتس» سلسلة من ردود الفعل التي اعتبرت خطة نتنياهو وبرنياع فاشلة. وقال مسؤول أمني رفيع: «هناك فشل للموساد هنا، ومصدره اعتقادهم بإمكان إطاحة نظام بهذه القدرة المحدودة».

وأعربت مصادر أخرى عن آراء مماثلة، مشيرة إلى أن هذه الخطة الطموحة، التي كان يفترض أن تكون ثمرة سنوات من العمل، وُضعت خلال أشهر.

وقال رئيس الموساد السابق تامر باردو: «عندما كنت أترأس وحدة عمليات خاصة، كنت أشرف دائماً على عملية استراتيجية فعالة. كنا نعمل لمدة عامين لتحقيق نتيجة».

ومن جانبه، قال رام بن باراك، نائب رئيس الموساد السابق وعضو لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان: «من المستحيل تنفيذ خطة لتغيير النظام خلال أشهر قليلة. لقد قدرت أن هذه الخطة ستستغرق عقداً على الأقل. إن إيجاد قيادة بديلة، وتعيين قائد، وتجنيد الأفراد، وجلب الأسلحة، كلها جهود مضنية وإخفاقات لا تنتهي».

وأضاف مصدر آخر في الموساد: «هذا حدث ضخم كان من المفترض أن يستمر 15 عاماً. ومن المفترض أن ينتقل من رئيس إلى آخر، لكن لا يمكن إنجازه بهذه السهولة. الموساد سفينة ضخمة، وتحريكها يستغرق وقتاً».

وقال مصدر رابع، شغل سابقاً منصب رئيس قسم في الموساد، إن «مثل هذه العملية تتطلب جهداً هائلاً»، مضيفاً: «عليك بناء منظومة ضخمة، وحتى بعد بنائها لا يمكنك الجزم بأن النجاح مضمون».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس يوم 4 أبريل 2023 (د.ب.أ)

وأشار المصدر أيضاً إلى جانب آخر يتمثل في الغرور، والتمسك بالهدف مهما كلف الأمر، إلى حد العمى. فكما لم يستشر نتنياهو أسلافه ولم يتأثر بتحذيرات مديرية الاستخبارات، كان الأمر كذلك مع كبار قادة الموساد.

وقال مصدر أمني: «في خضم الاستعدادات، اتصل بي الموساد وطلب مني مقابلة رئيس قسم التأثير. كان هو من قاد الخطة. قلت إنني سأحضر بكل سرور. حضرت وألقيت التحية، لكن كان من الواضح أنه لا يحتاج إلى مساعدة، وأنه يعرف مسبقاً ما يجب فعله. شكرته كثيراً وانصرفت».

وتساءل مصدر أمني: «أين كان كل أولئك الذين كان ينبغي لهم أن يقفوا ويقولوا إن هذا كله محض هراء؟ كان يجب على المختصين أن يقولوا: كفى، توقف، أنت تطرح أفكاراً لا أساس لها. كل هؤلاء الناس، ولا أحد يقول إن الملك عارٍ؟».

وفي النقاشات الدائرة حالياً، يعتقد بعضهم أن الخطة برمتها كانت خطأً استراتيجياً فادحاً. وقال مصدر أمني: «لقد اتبعتم وهماً وصنعتم قصة نصر للإيرانيين». وأضاف أن الموساد يتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا الفشل، لأنه أوحى بوجود احتمال مرتفع للنجاح، كما يتحمل نتنياهو جزءاً من المسؤولية، إذ سعى منذ البداية إلى تنفيذ الخطة، ومضى فيها حتى بعد إبلاغه بعدم جدواها.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

خلاف حول النتائج

وفي المقابل، تدعو أصوات أخرى إلى التريث، معتبرة أن الخطة لم تنجح، لكن نتائج الحملة برمتها قد لا تتضح إلا بعد سنوات. ويقول أصحاب هذا الرأي إن إسرائيل أنهت حرب لبنان الثانية بشعور من المرارة، لكنها حصلت بعدها على 17 عاماً من الهدوء.

ولا يزال برنياع نفسه يعتقد أن النظام الإيراني محكوم عليه بالانهيار، ويتوقع حدوث ذلك خلال عام إلى ثلاثة أعوام. ومع ذلك، يقر أيضاً بأنه إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير الأصول ورفع العقوبات، فهناك احتمال كبير لبقاء النظام.

بل إن النظام، في مثل هذا السيناريو، سيكون قد صمد أمام احتجاجات واسعة، وقاوم هجوماً من أكبر قوة في العالم، ولم يستسلم لحملة ضغط مطولة بشأن مضيق هرمز. وستتدفق الأموال، وقد يشهد الإنتاج الدفاعي طفرة كبيرة. ومع ذلك، فإن المجازفة التي أقدم عليها نتنياهو قد تكلف إسرائيل ثمناً باهظاً.

وكتب عوفر شلح، الرئيس الأسبق للجنة الخارجية والأمن في البرلمان، في مقال نشرته «هآرتس» الأربعاء، أن «الضرر الذي لحق بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية كبير، ولا يقل عن ضرر مذبحة 7 أكتوبر»، معتبراً أنه نتج عن عيوب متأصلة في الثقافة الإسرائيلية وطريقة التفكير فيها.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية من أحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لأبناء خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي، علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي في طهران الأثنين

وقال إن أول هذه العيوب هو التعويل على الجهل، متسائلاً: «كيف يمكن لأحد أن يتخيل أنه يستطيع، من خلال بضعة آلاف من المقاتلين الأكراد، الذين رفضوا بحكمة أن يكونوا وقوداً للمدافع في ذلك الحدث، وشخص واحد في طهران، و«منظومة تأثير» تقوم على التلاعب الرقمي، فرض تغيير في نظام الحكم بدولة تبلغ مساحتها 74 ضعف مساحة إسرائيل، ويخدم نحو مليون شخص في جيشها وفي «الحرس الثوري»؟».

وأضاف: «أين نجح ذلك، حتى في ظروف أكثر ملاءمة؟ لم ينجح بالنسبة إلى الولايات المتحدة في خليج الخنازير، ولا بالنسبة إلى إسرائيل في لبنان، حيث وضع الموساد أيضاً تلك الخطة الوهمية، ولا بالنسبة إلى الأميركيين أو الروس في أفغانستان».

وتابع أن المسؤولين في إسرائيل «يفضلون قضاء ساعات طويلة وهم ينكبون على صور الأقمار الاصطناعية وجداول بيانات الغارات الجوية، ولا يخصصون أي وقت للاستفادة من دروس التاريخ والمنطق البسيط».

ورأى شلح أن الفشل الثاني يتمثل في قلة الشجاعة، إذ يصمت المشككون، بينما يرى الوزراء والضباط والشركاء في الغرف المغلقة أن نتنياهو مصمم على خطته. وأضاف: «بعضهم يختفي عن الأنظار، وبعضهم يتعاون. فلماذا يجادلون رئيس الحكومة ويفوتون مراسم الحصول على الأوسمة إذا نجحت العملية عن طريق الخطأ؟».

أما الفشل الثالث، بحسب شلح، فهو التصرف بطريقة هاوية. وقال إنه عندما فشلت الخطة قبل أن تبدأ، أمر برنياع بإعداد خطة أخرى «خلال 48 ساعة»، رغم وضوح قدرة ترمب على وقف كل شيء في لحظة، كما فعل في يونيو (حزيران) 2025.

وأضاف أنه لم يُعد أحد خطة لمثل هذه اللحظة، ولم تُستخلص منها أهداف قابلة للتحقق، كما لم يُصغ خطاب يخفف سقف التوقعات.

واختتم شلح مقاله بالقول: «كان نتنياهو مدفوعاً بوهم أن النصر المطلق في إيران سيمحو ذنوبه وينقذه سياسياً وشخصياً. لكن في الحقيقة، كان ينبغي له ولبرنياع أن يذهبا إلى البيت مكللين بالخزي والعار».

وأضاف: «لكن من يعتقد أن ذلك، أو لجنة تحقيق تأمر بحل تنظيمي، سيعالج الأمراض التي أدت إلى هذه الهزيمة النكراء، فهو مخطئ».


نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)
السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز)

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشاركته في جنازة السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، لتكرار طلبه لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

ورغم أن موعد الجنازة لم يحدد بعد، وموقف ترمب من اللقاء لم يعرف حتى مساء الأربعاء، أعلنت مصادر في مكتب نتنياهو أنه سيسافر إلى واشنطن مساء السبت، وأن هناك اتصالات متقدمة لترتيب وصوله مطلع الأسبوع المقبل، ليلتقي الرئيس يوم الاثنين.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، قوله إنه «حتى هذه المرحلة، لا يتضمن جدول أعمال الرئيس ترمب للأسبوع المقبل زيارة لنتنياهو»، مضيفاً: «سنرى ما سيحدث».

وتوفي غراهام، مساء السبت، عن عمر ناهز 71 عاماً، إثر ما وصفه مكتبه بأنه «مرض قصير ومفاجئ». وعُرف السيناتور الجمهوري بمواقفه الداعمة لإسرائيل وبعلاقته الوثيقة مع نتنياهو. ونعى نتنياهو غراهام، وقال: «سارة (زوجة نتنياهو) وأنا نشعر بالألم مع الشعب الأميركي على فقدان صديقنا العزيز، السيناتور ليندسي غراهام». وأضاف: «في لقائنا الأخير قلت إن ليندسي صديق كبير لإسرائيل وصديق عزيز لي، وليس لدينا صديق أفضل منه».

وتابع أن غراهام «فهم أن أمني إسرائيل وأميركا مرتبطان ولا يمكن فصلهما»، وأنه «كرّس حياته للدفاع عن أميركا، وتعزيز التحالف بيننا، والوقوف إلى جانب العالم الحر».

وفهم مضمون البيان على أنه تلميح للرئيس ترمب لأن يستقبله. وقد كان طلب لقاء ترمب بعدما أبرم اتفاق الإطار الأميركي - الإيراني، لكن البيت الأبيض لم يتجاوب؛ فهناك شعور في تل أبيب بأن زيارة نتنياهو غير مرغوبة، ولعدة أسباب؛ بينها الخلافات حول الاتفاق مع إيران.

وكشفت صحيفة «التايمز» أن إسرائيل تقف «وراء عملية تحريض واسعة ضد الاتفاق بين صفوف القيادات السياسية والمحلية في الولايات المتحدة».

وذكرت مصادر أخرى لوسائل إعلام عبرية، أن «ترمب يتذمر من موقف نتنياهو، الذي يعرقل المفوضات التي بادر اليها الرئيس ترمب بين إسرائيل وسوريا وبين إسرائيل ولبنان». وفي مكالمة هاتفية بينهما، مساء الخميس الماضي، قال ترمب لنتنياهو إنه «يجب أن يعيد انتشار قواته، أي سحبها، في سوريا وفي لبنان».

والأميركيون يرصدون تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ضد الانسحاب من لبنان. ويعبرون عن سخطهم منها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

ويقول مسؤولون سياسيون في تل أبيب إن ترمب لا يكسر القوالب مع نتنياهو، حتى الآن، لأن الإيرانيين يظهرون مواقف متغطرسة قد تؤدي إلى اندلاع حرب موسعة، سيحتاج فيها إلى عمليات إسرائيلية لا يحب الأميركيون القيام بها، مثل الاغتيالات؛ لذلك يتوقعون أن يستقبل نتنياهو في نهاية المطاف. ولكنهم يحذرون رئيس الوزراء الإسرائيلية من ارتكاب خطأ آخر مع الرئيس. وينصحونه: «لا تحمل قائمة المطالب القديمة نفسها. ولا تكرر التصريحات التي يمكنها أن تثير غضب ترمب. فهو غاضب على إيران ومنزعج أيضاً من الممارسات الإسرائيلية».


تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)
عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)
TT

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)
عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد من أجل إنجاز «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام»، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل انتهاء الدورة الحالية للبرلمان في نهاية يوليو (تموز) الحالي.

يأتي هذا في وقت تؤكد فيه قيادات بارزة في «العمال الكردستاني» أن العملية التي تطلق عليها الحكومة التركية «تركيا خالية من الإرهاب»، تشهد توقفاً ولا تستوفي شروطاً أساسية؛ في مقدمتها الإفراج عن زعيم الحزب السجين، عبد الله أوجلان، الذي لعب دوراً أساسياً في «عملية السلام» حتى الآن.

ومن المنتظر أن يعقد وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي» نسبة إلى السجن الذي يقبع فيه أوجلان غرب تركيا، خلال اليومين المقبلين لقاء مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، ونائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إفكان آلا، لطلب تسليم مسودة «القانون الإطاري» لعرضها على أوجلان.

من لقاء بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش والنائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضوَي «وفد إيمرالي» خلال يونيو الماضي (حساب البرلمان على إكس)

ويتوقع الوفد، المؤلف من النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي في شركة «عصرين» التي تتولى الملف القانوني لأوجلان، أوزغور فائق إيرول، تسلم المسودة خلال الاجتماع مع إفكان آلا، ثم التوجه إلى جزيرة إيمرالي في عطلة نهاية الأسبوع (السبت أو الأحد) لعرضها على أوجلان في محبسه، للاستماع إلى تقييماته، ومشاركتها مع الرأي العام.

ملامح «قانون السلام»

ويريد حزب «العدالة والتنمية» تقديم «القانون الإطاري» بالتوافق مع أحزاب المعارضة بشأن مشروع القانون، لكن من خلال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش. ويؤيد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التوافق مع المعارضة أيضاً، لكنه يرى ضرورة مشاركة المسودة أولاً مع الأطراف المعنية (أوجلان وقيادات «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق).

وفق معلومات من مصادر في «العدالة والتنمية»، فإن مشروع «القانون الإطاري»، المزمع أن يتألف مما بين 10 مواد و11 مادة، سيكون قانوناً مؤقتاً يطبق لمرة واحدة، ويصاغ بوضوح شديد لاستبعاد المنظمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بـ«العمال الكردستاني»، وقد يكون عنوانه من قبيل: «مشروع قانون حلّ ونزع سلاح وإنهاء وجود منظمة (حزب العمال الكردستاني)/ اتحاد مجتمعات كردستان (الإرهابية)».

من لقاء سابق بين أعضاء «وفد إيمرالي» وقيادات من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بمقر البرلمان التركي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وذكرت المصادر أنه إذا لم يُدرج ذلك في العنوان، فسيُنص عليه في «المادة الأولى» من القانون بوضوح تام، وأنه من أجل دخوله مرحلة التنفيذ، فسيتعين على جهاز المخابرات والقوات المسلحة التركية تحديد وضع «حزب العمال الكردستاني» على أرض الواقع، وتقديم تأكيد إلى «مجلس الأمن القومي» بانتهاء عملية نزع الأسلحة بشكل كامل.

وفي المرحلة الأخيرة سيصدر مرسوم رئاسي ينص على عدم وجود أي ترتيبات خاصة بأوجلان والكوادر القيادية لـ«الحزب»، كما سيستثنى من المرسوم من صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد المشدد، وفق المصادر.

أما بالنسبة إلى عناصر «العمال الكردستاني» غير المتورطين في أنشطة ضد تركيا، فسوف يبقون تحت المراقبة القضائية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

مطالب مختلفة

ويطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بأن يكون القانون شاملاً، وأن يضمن حقوق جميع الأطراف المعنية، مع فتح الطريق أمام عودة من يُلقون أسلحتهم من عناصر «العمال الكردستاني»، وكذلك قياداته، إلى تركيا، ووضع آليات تضمن مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والسياسية الديمقراطية.

مسيرة للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا خلال مايو الماضي للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (رويترز)

ويتمسك الحزب بإعادة النظر في الوضع القانوني لأوجلان، وضمان توفير سبل التواصل والاجتماع والعمل له في إيمرالي، بما يضمن سير العملية بسلاسة، والإسراع بالإفراج عن السجناء السياسيين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان، صلاح الدين دميرطاش، وفيجن يوكسكداغ، و«وقف ممارسات تعيين الأوصياء بعد عزل رؤساء البلديات المنتخبين، ومنها العمليات التي جرت، ولا تزال مستمرة، ضد حزب (الشعب الجمهوري)».

وتستعجل قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق إتمام العملية ووضع «القانون الإطاري للسلام»، بعد أن تأثر وضع نحو 4 آلاف عضو في شمال العراق وسوريا؛ بسبب فقدهم حرية الحركة في ظل عدم رغبة قيادتَي البلدين في وجود «منظمات إرهابية» على أراضيها.

القيادية في «العمال الكردستاني» هيلين أوميت (إعلام تركي)

وعدت القيادية البارزة في «العمال الكردستاني»، هيلين أوميت، أن الأمور لا تسير كما هو مخطط لها، لافتة إلى أنه «كان من المفترض اتخاذ خطواتٍ معينة وإجراء مفاوضاتٍ فور انتهاء شهر مايو (أيار) الماضي، لكن لم يحدث أيٌ شيء، والأمر نفسه ينطبق على (القانون الإطاري)، فقد وُضع جدولٌ زمني له، لكن لم يُلتزم تطبيقه».

وأضافت أوميت، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، أنه «إذا كان من المُفترض أن تتحقق أي تطوراتٍ في هذه العملية، فلن يكون ذلك إلا بالإفراج الفعلي عن القائد عبد الله أوجلان، الذي دعا (الحزب) إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، ولعب الدور الأساسي في كل مراحل العملية».

أما عن اندماج عناصر «الحزب» في المجتمع، فقالت إنه لن يتحقق إلا بـ«عملية دمقرطة للجمهورية التركية، والاعتراف بالهوية الكردية، وحق التنظيم، لكن ما نراه حتى الآن أن هناك عمليات غير ديمقراطية ضد حزب (الشعب الجمهوري) وقيادته المنتخبة، وضد المثقفين».