ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

إيران توعدت برد «أوسع»... ودمار بمركز «الذكاء الاصطناعي» في جامعة شريف... و«الحرس الثوري» أكد مقتل قائد استخباراته

دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

في وقت دفعت فيه إسرائيل هجماتها إلى قلب طهران ومطاراتها ومنشآت الطاقة، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على أن المهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق تنتهي غداً الثلاثاء، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية»، ومكرراً التهديد بتوسيع الهجمات إلى البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز ولم يُنجز اتفاق في الوقت المحدد.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران، إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، مؤكداً أن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران قبل المهلة التي حددها مساء الثلاثاء.

وأضاف ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أن إيران «تتفاوض بحسن نية» في ما وصفه بأنه «فترة حاسمة»، مشيراً إلى أن الساعات المقبلة ستحدد ما إذا كانت الحرب تتجه إلى مزيد من التصعيد أو إلى نهاية سريعة. وقال إن دولاً عدة تساعد في جهود إنهاء الحرب لأنها تتأثر بها أيضاً.

كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وفي ما يتعلق بالنفط، قال ترمب إنه يرى أن «الغنائم للمنتصر»، وإنه يريد أخذ النفط الإيراني بعد انتهاء النزاع، مضيفاً أن الولايات المتحدة «هي المنتصرة» وأن إيران «هزمت عسكرياً»، معتبراً أن طهران «تتفاوض بحسن نية» لكن مقترحها «ليس جيداً بما يكفي».

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة «يمكنها أن تقصفهم بقوة هائلة»، لكنه أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يتم بوسائل بسيطة، مثل زرع ألغام في المياه. كما كرر أنه غير قلق من الجدل بشأن اعتبار ضرب البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب، قائلاً إنه يأمل ألا يضطر إلى تنفيذ ذلك.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

وفي السياق نفسه، قال ترمب إنه «غير قلق» حيال ما إذا كانت الضربات الأميركية على محطات الطاقة وغيرها من البنى التحتية الحيوية في إيران قد ترقى إلى جريمة حرب.وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «أنا لست قلقاً بشأن ذلك»، قبل أن يتابع: «أتعرفون ما جريمة الحرب؟ جريمة الحرب هي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وقبل ذلك، قال ترمب خلال فعالية سنوية في البيت الأبيض بمناسبة «عيد القيامة»، إن المقترح الإيراني يمثّل «خطوة مهمة»، لكنه «ليس جيداً بما يكفي»، محذراً من أن قوات بلاده ستشن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُنفذ مطلبه بفتح مضيق هرمز قبل انقضاء المهلة بنهاية الثلاثاء، في وقت ترفض فيه طهران هذا الشرط.

وأضاف أن الحرب «يمكن أن تنتهي بسرعة كبيرة» إذا فعلت إيران «ما يتعيّن عليها فعله»، مشيراً إلى أنه يعتقد أن الإيرانيين «يتفاوضون بحسن نية».وقال أيضاً إن الفريق الإيراني الذي يُجري التفاوض معه حالياً «ليس متطرفاً» مثل مسؤولين آخرين قُتلوا في غارات سابقة، مضيفاً: «نعتقد أنهم في الواقع أكثر ذكاء».

وشدد ترمب على أن القضية «تتعلق بأمر واحد فقط»، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً أن الحكومة الإيرانية «ستدفع ثمناً باهظاً»، لأنه «مستاء للغاية» منها. وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك «بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتبقية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «يمكنها أن تغادر الآن»، لكنه شدد على أنه يريد «إنجاز المهمة».

مطارات طهران

تركزت الضربات الإسرائيلية داخل إيران، خلال نهار الاثنين، على طهران ومطاراتها ومنشآتها الجوية والعلمية، قبل أن تمتد إلى مواقع عسكرية وصناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، في تصعيد جديد للحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أسابيع، تزامن مع ردود إيرانية صاروخية وبطائرات مسيّرة، وتحذيرات رسمية من أن استهداف البنية التحتية المدنية سيقابله رد «أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي واصل تنفيذ ضربات داخل إيران، معلناً أولاً استكمال موجة غارات على أهداف في طهران، قبل أن يقول، لاحقاً، إنه أنهى موجة واسعة أخرى من الضربات في العاصمة وفي أنحاء إيران. وفي موازاة ذلك، أعلنت وسائل إعلام إيرانية نبأ مقتل مجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، بعدما أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن قتله.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ خلال الليل هجوماً واسعاً استهدف سلاح الجو الإيراني ونظيره التابع لـ«الحرس الثوري» في مطارات طهران، مشيراً إلى أن عشرات المقاتلات ضربت عشرات الطائرات والمروحيات، إلى جانب بنى عسكرية أخرى في مطارات مهرآباد غرب طهران وبهرام وآزمایش شرق العاصمة.

وأضاف أن مطار مهرآباد، الذي قال إنه استُهدف مرات عدة خلال العملية الجارية، كانت تستخدمه «قوة القدس» مركزاً رئيسياً لتسليح وتمويل حلفاء إيران في الشرق الأوسط، وأن طائرات محملة بأسلحة وأموال أقلعت منه مرات عدة إلى دول في المنطقة. وقال إن الضربات على هذه المطارات جاءت في إطار استهداف القدرات الجوية الإيرانية وتقليص حرية الحركة داخل البنية العسكرية الجوية.

وفي بيان لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل موجة واسعة من الضربات في طهران وفي أنحاء إيران، مستهدفاً ما وصفه بالبنية الأساسية المستخدمة في إنتاج السلاح.

اغتيالات في طهران

وفي بيانَين منفصلَين، أعلن الجيش الإسرائيلي أن غارتَين في طهران أسفرتا عن مقتل مجيد خادمي، رئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري»، وأصغر باقري، قائد «الوحدة 840» للعمليات الخاصة التابعة لـ«فيلق القدس».

وقال إن خادمي كان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في إعداد تقديرات الموقف لقيادة النظام، واتهمه بالعمل على دفع عمليات ضد إسرائيل وأهداف يهودية وأميركية، وبمراقبة المدنيين الإيرانيين في إطار قمع الاحتجاجات الداخلية. وأضاف أن خادمي كان من كبار المسؤولين الأمنيين الذين بقوا في هيكل القيادة العسكرية والأمنية.

أما باقري فقال الجيش الإسرائيلي إنه كان ضالعاً، حسب قوله، في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل وأميركيين، وفي عمليات على الحدود السورية-الإسرائيلية عبر عناصر سورية خدمت سابقاً في جيش بشار الأسد، فضلاً عن العمل على نقل أسلحة من إيران.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مقتل باقري إلى جانب خادمي، وقال إن إسرائيل «تتحرك بقوة وبعزم راسخ»، وإنها ستلاحق كل من يريد إلحاق الأذى بها. ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن الجيش أن الاسم الحقيقي لباقري هو «يزدان مير» المعروف بـ«سردار باقري».

جامعة شريف

وفي طهران أيضاً، تركز جزء من الضربات على الممر الغربي للعاصمة ومحيط جامعة شريف الصناعية وميدان آزادي ومطار مهرآباد ومرافق الصناعات الجوية.

وبدأت الموجة الأولى قرابة الثانية والنصف فجراً بعد سماع تحليق مقاتلات، وطالت أولاً الشرق والشمال الشرقي من العاصمة، حيث وقعت انفجارات في محيط مواقع سكنية وعسكرية مختلطة، قبل أن تمتد إلى الوسط مع سماع دوي انفجارات في أحياء مركزية.

ثم تحولت الضربات بوضوح إلى الغرب والجنوب الغربي، وتحديداً إلى محيط مطار مهرآباد ومرافق الصناعات الجوية ومناطق قريبة من جامعة شريف وميدان آزادي، مع ظهور أعمدة دخان كثيفة واستمرار أصوات الطيران لفترة طويلة. وتجددت الضربات بعد ساعتين تقريباً من الموجة الأولى.

صورة نشرتها جامعة شريف الصناعية من ضربات طالتها قرب ميدان آزادي غرب طهران

وأظهرت صور ومقاطع متداولة لاحقاً أعمدة دخان في الغرب، في حين قال رئيس جامعة شريف إن «كياناً علمياً» في الجامعة تعرض لهجوم وأصيب جزء من مبانيه بأضرار.

كما ذكرت وكالة «فارس» أن مركز البيانات في الجامعة أُصيب أيضاً، وقالت إن الهجوم استهدف «مركز البنية التحتية لمنصة الذكاء الاصطناعي». وكان النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، قد قال إن الهجوم على جامعة شريف نُفذ باستخدام «قنبلة خارقة للتحصينات»، ووصفه بأنه «رمز لجنون ترمب وجهله».

وأفادت بلدية طهران، حسب وسائل إعلام رسمية، بأن المنشأة التي تزود الجامعة بالغاز تعرضت أيضاً لهجوم، ما أدى إلى قطع الغاز عن الحي المحيط بالحرم الجامعي، قبل إعلان إعادة الضخ لاحقاً.

ضربات الوسط

وفي الوسط الإيراني، أفادت تقارير محلية بسماع انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع روايات عن إصابة منزل في أحد الأحياء السكنية. كما أعلنت مصادر حكومية لاحقاً أن موقعاً للشرطة عند مفترق بروجرد-خرم آباد تعرّض لهجوم، مما أدى إلى إغلاق الطريق السريع بين المدينتين. وسُجلت كذلك انفجارات في خرم آباد قبيل الفجر.

وفي غرب البلاد وشمال غربها، وردت تقارير عن تحليق مكثف للمقاتلات فوق مسارات قادمة من كردستان وقزوين في اتجاه العاصمة. كما أفادت مصادر محلية في تبريز صباحاً بأن منطقة في غرب المدينة تعرضت لهجوم، في حين قالت مصادر حكومية إن الهدف كان منطقة عسكرية.

الجنوب والطاقة

وفي الجنوب، اتسعت رقعة الضربات بصورة أوضح. ففي الأحواز وردت تقارير عن انفجارات قرب الفرقة المدرعة 92. وفي عبادان والمحمرة على الشاطئ الشرقي من شط العرب، سُجلت انفجارات متكررة لاحقاً، مع مؤشرات ميدانية على استهداف مواقع مرتبطة بالمرافئ والبنية النفطية واللوجيستية.

ضربات تطول ورشة لصناعة السفن في ميناء المحمرة بجوار شط العرب جنوب غربي إيران (شبكات التواصل)

وفي شيراز سُجلت انفجارات خلال الليل ثم بعد الظهر، مع روايات عن استهداف مواقع قرب المطار والصناعات الإلكترونية وشركة النفط فلات القارية ومراكز أبحاث ميكانيكية ونفطية. كما تحدثت تقارير محلية عن ضربات في كازرون قرب معسكر عسكري، وفي بوشهر قرب قاعدة جوية على ما يبدو. وفي مرودشت، أشارت روايات إلى استهداف وحدة الكهرباء في البتروكيماويات أو مبنى إداري تابع لها.

مجمع عسلوية

أما في عسلوية فتجددت ضربات إسرائيلية على منشآت بتروكيماوية ومرافق خدمات الطاقة، ولا سيما مواقع مرتبطة بتغذية المجمعات الصناعية بالكهرباء والبخار والمياه الاصطناعية.

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنه سُمع دوي عدة انفجارات في مجمع بتروكيماويات بارس الجنوبي في عسلوية، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن شركتي «مبين إنرجي» و«دماوند إنرجي» تعرضتا للقصف.

وفي بيان لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاحه الجوي استهدف بنية تحتية في أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران في عسلوية بجنوب البلاد، وقال إن الموقع كان مسؤولاً عن إنتاج وتصدير مواد كيميائية لصالح القوات المسلحة الإيرانية.

وأضاف أن الموقع يضم بنية إنتاج مركزية لمواد تستخدم في صناعة المتفجرات ووقود الدفع للصواريخ الباليستية وأنواع أخرى من الأسلحة، لافتاً إلى أنه يشكّل مركزاً مهماً لإنتاج مكونات أساسية في الصناعة الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الأضرار التي لحقت بهذه البنية ستعرقل قدرة إيران على استخدام هذه المواد في إنتاج أنواع مختلفة من الأسلحة الموجهة ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط، مؤكداً أن عملياته تتجه بصورة متزايدة إلى استهداف البنية الأساسية المستخدمة في إنتاج السلاح.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إسرائيل هاجمت أكبر منشأة بتروكيماوية في إيران في عسلوية، وإنها مسؤولة عن نحو 50 في المائة من إنتاج البتروكيماويات في البلاد، واصفاً ما حدث بأنه «ضربة اقتصادية قاسية». وأضاف أن المنشأتَيْن اللتَيْن تعرضتا للهجوم خرجتا من الخدمة في هذه المرحلة، وأنهما توفران نحو 85 في المائة من صادرات البتروكيماويات الإيرانية.

وفي المقابل، أكدت الشركة الوطنية الإيرانية للصناعات البتروكيماوية تعرّض منشآت في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة للهجمات، وقالت إن فرق السلامة والإطفاء والإنقاذ والعمليات وصلت فوراً إلى الموقع، وإن الحريق تمت السيطرة عليه ويجري تقييم الأضرار، من دون تسجيل إصابات. كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» أن الوضع «تحت السيطرة» ويجري التحقيق في الجوانب الفنية وحجم الأضرار.

ونقلت منصة «إنرجي برس» عن مصدر مطلع قوله إن الشركتَين، اللتَين تؤمّنان الكهرباء والمياه والأكسجين لبتروكيماويات عسلوية، تعرضتا للهجوم، وإن الكهرباء ستبقى مقطوعة عن جميع بتروكيماويات عسلوية إلى حين إعادة بنائهما، فيما قالت التقارير إن بتروكيماويات بارس نفسها لم يلحق بها ضرر.

الرد الإيراني

في المقابل، قالت العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» إن قواته، في إطار الرد على مقتل مجيد خادمي، استهدفت في الموجة 98 من هجماتها «مقار القيادة، والعمليات، والدعم اللوجيستي، والبنى الصناعية-العسكرية» التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب هذا البيان، شملت الهجمات استهداف سفينة الحاويات الإسرائيلية «إس دي إن 7» بصاروخ كروز، واستهداف شمال وجنوب تل أبيب ومراكز استراتيجية في حيفا وشركات ومصانع كيميائية في بئر السبع ومواقع وجود قوات الجيش الإسرائيلي في بتاح تكفا بصواريخ باليستية.

كما أفاد البيان بأن حاملة المروحيات والإنزال البرمائي الأميركية «تريبولي» استُهدفت بمقذوف، مما «أجبرها على التراجع إلى أعماق جنوب المحيط الهندي»، بالإضافة إلى استهداف مواقع في دول الجوار.

وفي سرد منفصل، أعلن «الحرس الثوري» أيضاً إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-9» في أجواء أصفهان، وتدمير صاروخ كروز إسرائيلي من طراز «إيه جي إم-58 بي» في غرب إيران، وإسقاط طائرة مسيّرة «أميركية-إسرائيلية» في أجواء لرستان، وإصابة مصفاة نفط حيفا بصاروخ، وتدمير مقار مجموعات انفصالية في السليمانية بالعراق، واستهداف قاعدة للقوات الأميركية في الإمارات.

وأضاف البيان أن حركة المرور في مضيق هرمز والتحركات في مياه الخليج تخضع لرصد منظومات القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

في الأثناء، قالت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع قوله إن جميع «المدن الصاروخية» في إيران لا تزال «فعّالة بالكامل»، مع استمرار عمليات الإطلاق بشكل يومي رغم اقتراب الحرب من يومها الأربعين.

وأضاف المصدر أن تحديث البروتوكولات ونشر فرق جديدة في مواقع الصواريخ أسهما، حسب قوله، في تعزيز قدرة الدفاعات الإيرانية على إحباط الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

«على العدو أن يندم»

في سياق متصل، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، إن طهران ستواصل الحرب ما دام المسؤولون السياسيون يرون ذلك مناسباً. وأضاف: «يمكننا أن نواصل هذه الحرب ما دام المسؤولون السياسيون يرون ذلك مناسباً»، مؤكداً أن «على العدو أن يندم»، وأن إيران تريد بعد هذه الحرب ألا تشهد حرباً أخرى.

وردّاً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف الجسور ومحطات الطاقة، حذرت القوات المسلحة الإيرانية من رد «أكثر تدميراً» إذا نُفّذ هذا الوعيد. وقال المتحدث باسم هيئة الأركان إن «المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً» إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية.

وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن تكرار الهجمات على الأهداف المدنية سيدفع إلى تنفيذ المراحل اللاحقة من العمليات «بصورة أشد سحقاً واتساعاً»، وإن خسائر العدو وأضراره ستتضاعف نتيجة إصراره على هذا النهج.

بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن تهديد ترمب باستهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، سيكون انتهاكاً للقانون الدولي. وكتب أن الرئيس الأميركي «هدد علناً بارتكاب جرائم حرب»، مضيفاً أن عليه أن يكف عن هذه التهديدات «قبل أن يُسجل اسمه في التاريخ بوصفه مجرم حرب كبيراً».

غارات تطول موقعاً عسكرياً في تبريز شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وفي سياق موازٍ، قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وحثه على اتباع المسار الدبلوماسي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أنه أبلغ بزشكيان بضرورة وقف ما وصفها «الهجمات غير المقبولة» على دول المنطقة، داعياً إلى التهدئة وضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي.

حصيلة القتلى

على صعيد الخسائر البشرية، قال مسؤولون إيرانيون إن نحو 2000 شخص قُتلوا جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية. وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بأن نحو 3540 شخصاً قُتلوا في إيران منذ اندلاع الحرب، بينهم 244 طفلاً على الأقل.

وفي إسرائيل، أفادت «خدمة الإسعاف» (نجمة داوود الحمراء) بمقتل أربعة أشخاص على الأقل في هجوم صاروخي استهدف مبنى سكنياً في حيفا ليلاً، مما رفع إجمالي عدد القتلى المدنيين الإسرائيليين جراء الهجمات الإيرانية وهجمات «حزب الله» إلى 23. كما قُتل 13 جندياً أميركياً وأُصيب المئات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)

مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق المقترح بين واشنطن وطهران هو التزام واضح من الأخيرة بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة…

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا»، وذلك ‌بعد ⁠أقل ​من يوم ⁠على إعلانه أن اتفاقا مع طهران جرى «إنجاز قدر كبير من ⁠التفاوض» عليه.

وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها.وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر الأحد، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكتب على منصة «تروث سوشال»: «تجري حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً».

وفي لاحق من صباح الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المفاوضات بشأن اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد يعلن «أخباراً إيجابية» بشأن المحادثات «في وقت لاحق اليوم»، ما يعزز مؤشرات على أن الاتصالات الدبلوماسية انتقلت من مرحلة اختبار المواقف إلى تثبت إطار اتفاق أولي بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي في نيودلهي، إن مزيداً من التفاصيل بشأن جهود إعادة فتح مضيق هرمز و«مسار» القضايا الرئيسية الأخرى، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، قد يُعلن خلال «الساعات القليلة المقبلة».

وأضاف: «يكفي القول إن بعض التقدم تحقق، بل تقدم كبير، وإن لم يكن تقدماً نهائياً»، مجدداً التأكيد أن ترمب سيضمن أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وقال روبيو إن الاتفاق المحتمل قد يبدد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز الذي أصبح خلال الأشهر الأخيرة مركز الأزمة الأبرز في المنطقة، معتبراً أنه قد يشكل بداية «عملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودافع روبيو عن ترمب في مواجهة انتقادات بدأت تظهر داخل المعسكر المحافظ وبين شخصيات مؤيدة لإسرائيل، من بينها تيد كروز ومايك بومبيو، اللذان انتقدا فكرة منح إيران إعفاءات نفطية أو الإفراج عن أموال مجمدة.

وقال روبيو إن «لم يكن أحد أقوى من ترمب» في مواجهة إيران، مضيفاً أن أهداف عملية «الغضب الملحمي» كانت واضحة منذ البداية وتشمل تدمير القوة البحرية الإيرانية وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية وإلحاق أضرار بالبنية الدفاعية الإيرانية.

وصرح: «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».

تفاصيل المقترح

بدأت ملامح المقترح المطروح تتضح مع تسرب معلومات إضافية من مسؤولين مطلعين على المفاوضات الجارية، وسط إشارات إلى أن المسار الجديد يقوم على ترتيب مرحلي يؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

ويتضمن الإطار المقترح تمديد وقف إطلاق النار لمدة تصل إلى 60 يوماً، مع فتح تدريجي لمضيق هرمز بالتوازي مع تخفيف الإجراءات الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية.

كما تتضمن المسودة السماح لإيران ببيع النفط عبر إعفاءات من العقوبات، إلى جانب الإفراج التدريجي عن جزء من الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.

وتحدثت مصادر «رويترز» عن إطار يجري تنفيذه على ثلاث مراحل، تبدأ بإنهاء الحرب رسمياً، ثم معالجة أزمة مضيق هرمز، وأخيراً بدء فترة تفاوض جديدة تتراوح بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أوسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

لكن ذلك لا يعني أن الخلافات انتهت. فقد قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن خلافات لا تزال قائمة بشأن بند أو بندين في مذكرة التفاهم، مضيفة أن التفاهم النهائي قد يصبح مستحيلاً إذا استمرت واشنطن في «وضع العراقيل».

كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن أي تغييرات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز مشروطة بتنفيذ التزامات أميركية أخرى، تشمل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى.

وقال مصدر إيراني لـ«رويترز» إنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المذكرة فستحال إلى المرشد مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية.

اليورانيوم في قلب المفاوضات

بقى ملف اليورانيوم المخصب القضية الأكثر حساسية في المحادثات. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن أحد العناصر الأساسية في الاتفاق المقترح يتمثل في التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

لكن المسؤولين أوضحوا أن الاتفاق لم يحسم حتى الآن الكيفية الدقيقة للتعامل مع المخزون، وأن هذه التفاصيل أُرجئت إلى جولات لاحقة من المحادثات.

وأضاف التقرير أن إيران عارضت في البداية إدراج مخزونها في المرحلة الأولى من الاتفاق، مطالبة بتأجيل الملف إلى مرحلة ثانية.

لكن المفاوضين الأميركيين أبلغوا طهران، عبر وسطاء، بأن واشنطن ستنسحب وتستأنف حملتها العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأول من الاتفاق معالجة أولية لهذه القضية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تبعد بخطوة تقنية قصيرة عن مستويات الاستخدام العسكري.

وقال مسؤولون إن أحد الخيارات المطروحة يتضمن تخفيف جزء من المخزون، بينما يمكن نقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا، كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضاف التقرير أن المخططين العسكريين الأميركيين وضعوا خيارات لاستهداف مخزون اليورانيوم في منشأة أصفهان، بما يشمل استخدام قنابل خارقة للتحصينات.

كما درس ترمب، بعد ضربات سابقة، فكرة تنفيذ عملية كوماندوز أميركية إسرائيلية لاستعادة المخزون، قبل التخلي عن الفكرة بسبب مخاطرها العالية.

رسائل طهرن

في طهران، حاولت القيادة الإيرانية الموازنة بين الانفتاح على المسار الدبلوماسي والحفاظ على خطاب سياسي وعسكري متشدد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنه شدد على أن فريق التفاوض الإيراني «لن يتنازل عندما يتعلق الأمر بشرف وكرامة البلاد».

وخلال لقاء مع مديري التلفزيون الرسمي، قال بزشكيان إن «أي قرار لن يُتخذ خارج إطار المجلس الأعلى للأمن القومي ومن دون التنسيق والإذن» من المرشد.

وأضاف أن أي قرار دبلوماسي يجب أن يحظى بدعم المؤسسات والتيارات المختلفة «حتى يصل صوت واحد ومنسجم من الجمهورية الإسلامية إلى العالم».

وجاءت تصريحاته بعد اتهامات داخلية وجهها النائب كامران غضنفري للرئيس بقبول وقف إطلاق النار من دون إذن المرشد.

وفي موازاة ذلك، رفع قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة سقف الخطاب السياسي. وقال الجنرال علي عبداللهي إن خطط المرشد لـ«إدارة الخليج العربي ومضيق هرمز» تضمن مستقبلاً إقليمياً وعالمياً جديداً في ظل استراتيجية «إيران القوية»، مضيفاً أن «الأجانب لا مكان لهم فيه».

وحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«رد قاسٍ وجهنمي» على أي اعتداء جديد.

هرمز

وظل مضيق هرمز طوال الأشهر الماضية نقطة الاشتباك الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها وصلت إلى مرحلة تحويل مسار 100 سفينة تجارية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري على إيران في 13 أبريل.

وقالت إن أكثر من 15 ألف عنصر من القوات الأميركية شاركوا في العملية، وإن القوات عطلت أربع سفن وسمحت بمرور 26 سفينة مساعدات إنسانية.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن المهمة نجحت في منع أي تجارة من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، بما ضيق الخناق اقتصادياً على إيران.

وأضافت القيادة أن أكثر من 200 طائرة وسفينة حربية تشارك في المهمة، بما يشمل مجموعات حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وفي المقابل، بدأ «الحرس الثوري» إصدار بيانات يومية حول حركة الملاحة في المضيق.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن 33 سفينة، تضم ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية أخرى، عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصاريح عبور، وبـ«تنسيق وتأمين» من القوات الإيرانية.

وفي تطور ميداني آخر، قالت وكالة «مهر» إن الجيش الإيراني أسقط طائرة إسرائيلية مسيرة في محافظة هرمزغان.

قلق إسرائيلي محدود

في إسرائيل، تركزت المخاوف على مصير برنامج إيران النووي بما في ذلك، مخزون اليورانيوم واحتمال أن تمتد ترتيبات الاتفاق إلى الساحة اللبنانية.

وأفادت تقارير بأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن قلقهم من أن أي إطار أوسع قد يمنح «حزب الله» مساحة أكبر للمناورة مستقبلاً.

لكن إسرائيل، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، تتبع حالياً سياسة «الانتظار والترقب»، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد اتفاقاً يثبت وقف الحرب، أم هدنة جديدة تؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

وقال مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي خلال اتصال هاتفي أمس السبت بأن ​إسرائيل سيظل لها مطلق الحرية في التصدي للتهديدات.

وقال المصدر السياسي الإسرائيلي لرويترز الأحد، طالبا عدم الكشف عن هويته «في الاتصال الذي جرى الليلة الماضية مع الرئيس ترامب، شدد رئيس الوزراء على أن إسرائيل سيكون لها حرية التصرف ضد التهديدات في جميع المجالات، بما في ذلك ⁠لبنان، وكرر الرئيس ترمب هذا المبدأ وعبر ‌عن تأييده له».