ما مكاسب فوز الاتفاق على القادسية في ديربي «الشرقية»؟

الانتصار أعاد التوازن إلى سجل المواجهات التاريخية بين الفريقين

صراع كبير شهده الديربي بين الفريقين (عيسى الدبيسي)
صراع كبير شهده الديربي بين الفريقين (عيسى الدبيسي)
TT

ما مكاسب فوز الاتفاق على القادسية في ديربي «الشرقية»؟

صراع كبير شهده الديربي بين الفريقين (عيسى الدبيسي)
صراع كبير شهده الديربي بين الفريقين (عيسى الدبيسي)

اكتسب فوز نادي الاتفاق الأخير على غريمه التقليدي القادسية بثلاثة أهداف مقابل هدفين ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم أبعاداً تتجاوز مجرد ثلاث نقاط في جدول الترتيب، ليبدو وكأنه لحظة مفصلية في سياق التنافس التاريخي بين الناديين على زعامة المنطقة الشرقية، خصوصاً في ظل التحولات الكبيرة التي شهدها القادسية منذ انتقال ملكيته إلى شركة أرامكو السعودية وعودته إلى دوري المحترفين مدعوماً بأسماء لافتة وطموحات تتجاوز الإطار المحلي نحو الحضور القاري والدولي.

هذا الانتصار لم يكن عادياً في حسابات جماهير الناديين، إذ جاء في توقيت حساس وبعد مرحلة شهدت تفوقاً نسبياً للقادسية منذ دخوله مرحلة الخصخصة. فمنذ ذلك التحول، التقى الفريقان في أربع مباريات ضمن الدوري على مدار موسمين، حقق خلالها القادسية انتصارين مقابل تعادل، قبل أن يتمكن الاتفاق من تسجيل أول فوز له في هذه الحقبة، وفي مباراة ظلت مفتوحة حتى لحظاتها الأخيرة، ما أضفى عليها طابعاً درامياً يعكس طبيعة الديربي الشرقاوي.

القيمة المعنوية لهذا الفوز بالنسبة للاتفاق تبدو مضاعفة، ليس فقط لأنه كسر أفضلية منافسه في الفترة الأخيرة، بل لأنه جاء أيضاً كرسالة واضحة حول أحقية النادي بالدخول في مشروع الخصخصة، في ظل ما يملكه من تاريخ وإرث كروي، وما أظهره من قدرة على منافسة فرق مدعومة مالياً. فالاتفاق، الذي يعاني من تحديات مالية حدَّت من قدرته على تلبية متطلبات الكفاءة المالية وإبرام صفقات نوعية أو حتى تجديد بعض العقود، وجد في هذا الانتصار دليلاً عملياً على قدرته التنافسية رغم الفوارق.

كما أن هذا الفوز أعاد التوازن في سجل المواجهات التاريخية بين الفريقين ضمن دوري المحترفين، إذ وسَّع الاتفاق الفارق إلى انتصارين بعد أن رفع رصيده إلى ثمانية انتصارات مقابل ستة للقادسية، بعدما كان الفارق قبل اللقاء انتصاراً واحداً فقط. وهو جانب رمزي لا يقل أهمية في سياق التنافس الممتد بين الناديين.

من جهة أخرى، جاء هذا الانتصار ليوقف زخم القادسية في سباق المنافسة على لقب الدوري، وليمنحه أول خسارة تحت قيادة مدربه الآيرلندي رودجرز، وهو أمر يحمل دلالة فنية مهمة، خاصة أن الفرق الأخرى، رغم إمكاناتها، لم تتمكن من إسقاط القادسية خلال تلك الفترة. وفي المقابل، نجح الاتفاق، بقيادة مدرب وطني وفي ظل ظروف صعبة، في تحقيق ما عجز عنه منافسون أقوى على الورق.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يعطّل فيها الاتفاق مسار فريق منافس هذا الموسم، إذ سبق له أن أوقف سلسلة انتصارات النصر في الدور الأول بتعادله معه بنتيجة 2-2 في الدمام، ما يعكس قدرة الفريق على الظهور في المباريات الكبيرة. ويبدو أن الفريق مرشح لتكرار هذا السيناريو عندما يواجه النصر مجدداً في أبريل (نيسان) على ملعب «الأول بارك» في الرياض، حيث يمتلك ذكريات إيجابية بعد فوزه هناك في الموسم الماضي.

وعلى مستوى ردود الفعل، عكست تصريحات مدربي الفريقين حالة التباين في قراءة مجريات اللقاء. فقد عبَّر مدرب القادسية عن غضبه من بعض القرارات التحكيمية، معتبراً أن فريقه تضرر من حالتي طرد لمحمد أبو الشامات وجاستون ألفاريز، ومؤكداً أن القادسية لم يكن يستحق الخسارة، رغم إشادته بأداء لاعبيه وثقته في قدرتهم على مواصلة المنافسة.

في المقابل، رأى مدرب الاتفاق سعد الشهري أن فريقه استحق الفوز على منافس قوي، مشيراً إلى أن المباراة كانت متكافئة حتى قبل حالة الطرد الأولى، وأن فريقه لم يتخذ من الأخطاء التحكيمية مبرراً في مباريات سابقة تعرض خلالها لظروف مشابهة. كما شدَّد على أن مثل هذه الأحداث قد تكون سلاحاً ذا حدين، إذا لم يتم التعامل معها بتركيز وانضباط.

الشهري حرص أيضاً على الإشادة بمستوى القادسية ومدربه، مؤكداً أن الفوز يمنح فريقه دفعة معنوية مهمة لمواصلة التقدم في جدول الترتيب، والسعي لتحقيق هدف المشاركة الخارجية. وهو الهدف الذي يبدو قريباً في ظل تقدم الفريق نحو المراكز المؤهلة، خصوصاً المركز الخامس الذي يفتح الباب أمام العودة إلى البطولة الخليجية، التي تربط الاتفاق بها علاقة تاريخية بعد تتويجه بها مرتين.

على صعيد اللاعبين، عبَّر قائد الفريق جورجينيو فينالدوم عن أهمية هذا الانتصار، معتبراً إياه نقطة تحول قبل المواجهات المقبلة، وداعياً الجماهير إلى مواصلة دعم الفريق. ويأتي ذلك في وقت يعيش فيه اللاعب الهولندي أسابيعه الأخيرة مع النادي، في ظل عدم القدرة المالية على تمديد عقده رغم قيمته الفنية.

من جانبه، أكَّد المدافع الاسكوتلندي جاك هيندري، الذي سجَّل هدفه الأول مع الفريق، أن الفوز يمثل رد اعتبار بعد الخسارة الثقيلة أمام القادسية في المواجهة السابقة، مشدداً على ضرورة البناء على هذا الانتصار لمواصلة التقدم. في حين أبدى الإسباني ألفارو ميدران قراءة أكثر تحفظاً، مشيراً إلى ضرورة مراجعة الأداء في الدقائق الأخيرة التي شهدت تراجعاً كبيراً كاد يكلف الفريق نقطتين.

كما ظهرت ملامح عدم الرضا على ميدران بعد التغييرات الدفاعية التي أجراها الشهري في نهاية اللقاء، مفضلاً استمرار النهج الهجومي المتوازن، خاصة مع اعتماد القادسية على مصيدة التسلل. وهو نقاش يعكس تفاصيل فنية دقيقة داخل الفريق، قد تكون مؤشراً على سعي اللاعبين للحفاظ على هوية لعب أكثر جرأة.

في المحصلة، لا يمكن قراءة هذا الفوز باعتباره نتيجة عابرة، بل هو نقطة مفصلية في موسم الاتفاق، من حيث التأثير المعنوي والفني، وكذلك في سياق الجدل الأوسع حول مستقبل النادي وموقعه ضمن مشروعات الخصخصة. كما أنه يعيد رسم ملامح التنافس في المنطقة الشرقية، ويمنح الاتفاق دفعة قد تكون حاسمة في الأسابيع المقبلة.

وتبقى الإشارة إلى أن الفريق سيفتقد خدمات هيندري في المواجهة المقبلة أمام الرياض بسبب الإيقاف، على أن يعود لاحقاً لقيادة خط الدفاع في اللقاء المرتقب أمام النصر، في اختبار جديد لقدرة الاتفاق على الاستمرار في مسار التصاعد.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية عبد الله العمار بقميص الخليج (موقع نادي الخليج)

الخليج سابع محطات «العمار»

تعاقدت إدارة نادي الخليج مع اللاعب عبد الله العمار لدعم صفوف الفريق الكروي بعقد يمتد إلى موسمين حتى «2028».

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية عبد الله العمار (رابطة الدوري السعودي)

الخليج يتعاقد مع عبد الله العمار حتى 2028

أعلن نادي الخليج، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، اليوم (الاثنين)، تعاقده مع اللاعب عبد الله العمار، لدعم صفوف الفريق الأول بعقد يمتد حتى 2028.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية كيكي كويولتي (نادي الخليج)

المالي كيكي «خلجاوي» بتوصية من غوميز

أعلنت إدارة نادي الخليج تعاقدها مع اللاعب المالي كيكي كويولتي (29 عاماً)، في أولى الصفقات الصيفية تأهباً للموسم الجديد.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)

مونديال 2026: السعودية تتحدى طموح الأوروغواي... وإسبانيا تواجه الرأس الأخضر

تتجه الأنظار، الاثنين، إلى المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، حيث يبدأ المنتخب السعودي مشواره بمواجهة ثقيلة أمام الأوروغواي في ميامي، بينما تستهل إسبانيا.

سعد السبيعي (ميامي) علي العمري (ميامي)

وزير الرياضة: السعودية تعمل مع «فيفا» لضمان تذاكر ميسرة وأجواء آمنة في مونديال 2034

الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة (رويترز)
الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة (رويترز)
TT

وزير الرياضة: السعودية تعمل مع «فيفا» لضمان تذاكر ميسرة وأجواء آمنة في مونديال 2034

الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة (رويترز)
الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة (رويترز)

أكد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أن السعودية ستعمل مع «فيفا» لضمان سهولة وصول الجماهير إلى كأس العالم 2034، وتوفير بيئة آمنة ومناسبة للمشجعين من مختلف أنحاء العالم، في وقت أثارت فيه أسعار التذاكر خلال كأس العالم 2026 جدلاً واسعاً بين الجماهير وحتى بعض السياسيين في الولايات المتحدة.

وقال الفيصل في مقابلة مع وكالة «رويترز» إن ملف أسعار التذاكر يمثل أحد الجوانب التي ستناقشها المملكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال الاستعدادات للبطولة، موضحاً أن «فيفا» هو الجهة المالكة للتذاكر والمسؤولة عن تحديد أسعارها، لكن المملكة حريصة على أن تكون البطولة في متناول أكبر عدد ممكن من المشجعين.

وأضاف: «هذا أمر سنعمل عليه مع (فيفا). لا أحد يريد أن يرى بطولة بحجم كأس العالم يجد الناس فيها صعوبة في الحضور أو الوصول إليها».

وأشار وزير الرياضة إلى أن المملكة وسعت بشكل كبير من برامج التأشيرات الإلكترونية خلال السنوات الماضية، موضحاً أن أكثر من 60 دولة بات بإمكان مواطنيها الحصول على تأشيرة إلكترونية أو تأشيرة عند الوصول، مع توقعات بإضافة المزيد من الدول مستقبلاً.

وأضاف: «هذا الأمر بدأ أساساً بسبب حدث رياضي عندما استضفنا سباق الفورمولا إي عام 2018. قبل ذلك لم تكن لدينا تأشيرات سياحية بالشكل المعروف اليوم».

وأكد أن السعودية راكمت خبرة كبيرة في استقبال الزوار بعد استضافة أكثر من 150 حدثاً رياضياً دولياً، مشيراً إلى أن الجماهير التي زارت المملكة خلال تلك الفعاليات وجدت سهولة في الوصول والتنقل والخدمات، وهو ما يمثل أولوية رئيسية في التحضير لكأس العالم 2034.

وقال: «كل الجماهير التي حضرت إلى المملكة استمتعت بتجربتها ووجدت سهولة في الوصول. هذا أحد الأمور التي نركز عليها دائماً لضمان إتاحة الفرصة للجميع».

وتطرق الفيصل إلى التوترات التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن المملكة تضع سلامة الجماهير والزوار في مقدمة أولوياتها، وأن الأحداث الرياضية لم تتأثر رغم التطورات الجارية.

وأضاف: «بفضل قيادتنا، تمت إدارة الأوضاع بطريقة احترافية وآمنة. كما شاهدتم، وحتى في ظل الظروف الحالية في المنطقة، لم تتوقف أنشطتنا الرياضية، بل استمرت في بيئة آمنة».

وأشار إلى أن المنافسات الرياضية المحلية استمرت بصورة طبيعية، مستشهداً بالمنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين التي امتدت حتى الجولة الأخيرة من الموسم، والتي حسمها النصر في النهاية.

وأوضح أن المملكة تعمل بشكل مستمر مع أجهزتها الأمنية والجهات المختصة لضمان أعلى مستويات الجاهزية لاستقبال الجماهير والزوار خلال الأحداث الرياضية الكبرى.

وقال: «نأمل أن تتجه الأوضاع دائماً نحو الأفضل للجميع، لكن إذا استمرت التحديات الحالية فسنواصل العمل لضمان تنفيذ جميع المتطلبات المطلوبة منا وتنظيم البطولة بالصورة التي تليق بها».

وتستعد المملكة لاستضافة كأس آسيا 2027، التي ينظر إليها باعتبارها محطة اختبار مهمة قبل كأس العالم 2034، في أول نسخة من المونديال الموسع بمشاركة 48 منتخباً تستضيفها دولة واحدة.

وأكد الفيصل أن هذا الأمر يفرض تحديات مختلفة مقارنة بالنسخ السابقة، قائلاً: «هناك الكثير من العناصر المرتبطة بالتنظيم؛ من الخدمات اللوجستية والمنشآت والربط بين المدن، إلى بناء قاعدة مستقبلية لكرة القدم داخل المملكة وترك إرث مستدام للعبة».

وكشف أن العمل في ملعب «أرامكو» يسير وفق الجدول الزمني المحدد، موضحاً أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 80 في المائة، ومن المنتظر أن يستضيف مباريات كأس آسيا 2027 مطلع العام المقبل.

كما تحدث عن مشروع تطوير استاد الملك فهد الدولي في الرياض، مؤكداً أن المملكة حرصت على الحفاظ على هويته التاريخية رغم أعمال التحديث الجارية.

وقال: «بالنسبة لنا، يعد استاد الملك فهد ملعباً رمزياً، تماماً كما يمثل ويمبلي في إنجلترا أو كامب نو في إسبانيا. نحن فخورون بهذا الملعب ولذلك حافظنا على شكله وهويته الأساسية».

وأضاف: «لكن في الوقت نفسه كان علينا تطويره ليتوافق مع معايير (فيفا) الحديثة. الملعب بُني في ثمانينات القرن الماضي، والكثير من الأمور تغيرت منذ ذلك الحين، ولذلك نسعى إلى الجمع بين المحافظة على إرثه التاريخي وتحديثه وفق أعلى المعايير».

وعن مشاركة المنتخب السعودي الحالية في كأس العالم 2026، أعرب الفيصل عن أمله في أن يتمكن «الأخضر» من تحقيق إنجاز يتجاوز أفضل نتائجه السابقة عندما بلغ دور الـ16 في مونديال 1994 بالولايات المتحدة.

كما تطرق إلى الفوز التاريخي على منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2022، والذي أصبح من أبرز محطات الكرة السعودية الحديثة.

وقال: «لم يكن الأمر مفاجأة بالنسبة لنا، لكنه كان مفاجأة إذا كنت صريحاً».

وأضاف: «من الصعب التعامل مع مثل هذه النتائج لأنها ترفع سقف التوقعات بشكل كبير وتجعل المطالب أعلى بكثير، وهو تحدٍّ إضافي أمام المنتخب. لكنه تحدٍّ جيد في النهاية».

واختتم وزير الرياضة حديثه بالتأكيد على أن المملكة تنظر إلى كأس العالم 2034 بوصفه مشروعاً وطنياً طويل المدى، يتجاوز حدود تنظيم البطولة إلى تطوير البنية التحتية الرياضية وتعزيز مكانة المملكة وجهة عالمية للأحداث الرياضية الكبرى.


صحف إسبانيا: ترشيحات «الذكاء الاصطناعي» خلف الكارثة

لامين يامال يتحسر عقب نهاية المباراة (رويترز)
لامين يامال يتحسر عقب نهاية المباراة (رويترز)
TT

صحف إسبانيا: ترشيحات «الذكاء الاصطناعي» خلف الكارثة

لامين يامال يتحسر عقب نهاية المباراة (رويترز)
لامين يامال يتحسر عقب نهاية المباراة (رويترز)

فتحت الصحف الإسبانية النار على منتخب بلادها، عقب تعادله السلبي المفاجئ أمام الرأس الأخضر في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026، معتبرة أن أحد أبرز المرشحين لإحراز اللقب قدم أداءً باهتاً ومخيّباً للآمال، وأثار الكثير من علامات الاستفهام قبل المواجهة المرتقبة أمام السعودية.

ورأت صحيفة «آس» أن الذكاء الاصطناعي وضع إسبانيا بين أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم، لكنه لم يخبر أحداً بحجم المعاناة التي ستواجهها لتحقيق ذلك.

وأشارت إلى أن التوقعات التي تحدثت عن تفوق كاسح للمنتخب الإسباني على الرأس الأخضر تحولت إلى تعادل سلبي ترك خلفه الكثير من الشكوك حول قدرة «لاروخا» على الذهاب بعيداً في البطولة.

وأضافت الصحيفة أن المنتخب الإسباني ظهر بلا روح واكتفى بسبع تسديدات فقط على المرمى، وعجز طوال المباراة عن إيجاد الحلول أمام منتخب يخوض أول مباراة في تاريخه بكأس العالم، مؤكدة أن الرأس الأخضر خرج من اللقاء بنتيجة تاريخية بينما غادرت إسبانيا محملة بالأسئلة والانتقادات.

حارس الرأس الأخضر فوزينيا شكّل سداً منيعاً أمام هجمات إسبانيا (إ.ب.أ)

واعتبرت الصحيفة أن أجواء كأس العالم وضغوطاتها انعكست بشكل واضح على أداء اللاعبين منذ الدقائق الأولى، حيث افتقد المنتخب الإسباني إلى سلاسة التمرير المعتادة، واضطر المدافع إيميريك لابورت إلى اللجوء للكرات الطويلة، وهو أمر لا ينسجم مع الهوية الفنية التقليدية للمنتخب الإسباني.

كما توقفت عند قرار المدرب لويس دي لا فوينتي بشأن إشراك غافي أساسياً على الجهة اليسرى بدلاً من أليكس باينا، معتبرة أن الفكرة بدت منطقية قبل المباراة نظراً للطاقة الكبيرة التي يتمتع بها لاعب برشلونة، إلا أن التجربة لم تنجح، خصوصاً مع بطء إيقاع اللعب الإسباني أمام التنظيم الدفاعي المحكم الذي فرضه مدرب الرأس الأخضر بوبيستا.

وأشارت صحيفة «آس» إلى أن الحارس فوزينيا لم يتعرض لأي اختبار حقيقي خلال أول نصف ساعة من المباراة، فيما ارتكب رودري عدداً غير معتاد من الأخطاء وفقد عدة كرات، وهو ما اعتبرته الصحيفة مؤشراً مقلقاً على الحالة التي ظهر بها المنتخب الإسباني.

من جهتها، رأت صحيفة «إل باييس» أن الرأس الأخضر نجح في تفجير واحدة من مفاجآت البطولة منذ جولتها الأولى، بعدما فرض التعادل على المنتخب الإسباني رغم الفوارق الكبيرة بين المنتخبين على الورق.

وأكدت الصحيفة أن إسبانيا استحوذت على الكرة معظم فترات المباراة، لكنها افتقدت إلى السرعة والحلول الهجومية اللازمة لاختراق الدفاع المنظم للرأس الأخضر، الذي خاض أول مباراة له في تاريخ كأس العالم وخرج منها بنتيجة ستبقى عالقة في الذاكرة.

المدرب دي لا فوينتي عجز عن فك شيفرة الرأس الأخضر (إ.ب.أ)

وأضافت أن المنتخب الإسباني أصبح مطالباً الآن بتحقيق الفوز على السعودية لتجنب تعقيد موقفه في المجموعة، معتبرة أن التعادل جعل الضغط يتضاعف على المدرب لويس دي لا فوينتي ولاعبيه.

وأشارت «إل باييس» إلى أن الرأس الأخضر احتفل بالنقطة وكأنه أحرز لقباً، بينما ظهر المنتخب الإسباني فاقداً للطاقة والحيوية التي جعلته أحد أبرز المرشحين للتتويج بالبطولة، لافتة إلى أن بيدري حاول صناعة الفارق في عدة مناسبات، كما أن دخول لامين يامال منح الفريق بعض الحيوية في الدقائق الأخيرة، لكن ذلك لم يكن كافياً لكسر صمود المنافس.

أما صحيفة «ماركا» فكانت الأكثر حدة في انتقاداتها، إذ وصفت ما حدث بأنه «كارثة في البداية» و«مفاجأة مدوية» في مدينة أتلانتا.

وقالت الصحيفة إن المنتخب الإسباني ظهر بصورة لا تشبه الفريق الذي توج بطلاً لأوروبا، حيث افتقد للأفكار والحلول الهجومية وعجز عن تسجيل هدف واحد في شباك منتخب متواضع صنع واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم حتى الآن.

وأضافت أن اللجوء المتأخر إلى لامين يامال ونيكو ويليامز لم ينجح في إنقاذ الموقف، معتبرة أن المدرب لويس دي لا فوينتي أخطأ في إدارة المباراة وتأخر في إجراء التبديلات، الأمر الذي ساهم في استمرار معاناة الفريق حتى صافرة النهاية.

ورأت «ماركا» أن المنتخب الإسباني دخل المباراة مثقلاً بضغوط الترشيحات التي وضعته بين أبرز المرشحين للفوز باللقب، وهو ما انعكس على أداء اللاعبين الذين بدوا متوترين وغير دقيقين في تنفيذ واجباتهم، حتى إن كل لاعب ظهر بنسخة أقل من مستواه الحقيقي.

وفي المقابل، حاول لويس دي لا فوينتي التقليل من حجم المخاوف عقب المباراة، مؤكداً أن المنتخب ما زال متمسكاً بأفكاره رغم التعثر في الافتتاح.

وقال المدرب الإسباني: علينا أن نستمر بالفكرة نفسها. لقد صنعنا الكثير من الفرص، لكننا افتقدنا إلى الدقة في اللمسة الأخيرة. المنافس كان منظماً جداً ودافع بكتلة متأخرة للغاية، ولذلك كان من الصعب إيجاد المساحات.

وأضاف: «افتقدنا إلى سرعة أكبر في تدوير الكرة وإلى بعض الحيوية، لكن عندما ترفض الكرة الدخول إلى المرمى فإنها ببساطة لا تدخل. كانت لدينا تسديدات وفرص ورغبة كبيرة في حسم المباراة، لكننا نعلم أن الفوز في كأس العالم ليس أمراً سهلاً أبداً».

دفاع مستميت للرأس الأخضر أمام لاروخا (رويترز)

ورفض دي لا فوينتي الحديث عن أزمة داخل المنتخب بعد التعادل، قائلاً: عندما لا تحقق الفوز فمن الطبيعي أن تشعر بخيبة أمل، لكن لا يوجد أي انهيار داخل غرفة الملابس. اللاعبون هادئون ويعرفون تماماً أن هذه البطولة مليئة بالمباريات المعقدة.

وبرر إشراك غافي أساسياً على الجهة اليسرى بالقول: أردناه أن يتحرك نحو العمق لخلق مساحات إضافية ومنح العمق الهجومي للفريق، كما كنا نريد إفساح المجال أمام تقدم كوكوريا من الخلف.

كما دافع عن قراره تأخير إشراك يامال ونيكو ويليامز وميكيل ميرينو، قائلاً: حيوية لامين ونيكو وميرينو هي ما هي عليه حالياً. حاولنا اختيار التوقيت المناسب لإشراكهم وعدم استنفاد أوراقنا مبكراً. كنا نبحث عن مزيد من الاختراق عبر الأطراف ومزيد من الحضور داخل منطقة الجزاء.

واعترف المدرب الإسباني بأن دخول يامال أحدث تأثيراً واضحاً على المنافس، قائلاً: بلا شك شعر المنافس بالخوف عندما دخل لامين إلى أرض الملعب، لكننا اعتبرنا أن هذا هو الوقت المناسب لمشاركته. عندما نكتسب إيقاع البطولة بشكل أكبر سيظهر الفريق مستواه الحقيقي.

وشدد دي لا فوينتي على أن التعادل لن يغيّر قناعته بالمجموعة الحالية، مضيفاً: غداً سأعلق في غرفة الملابس لوحة مكتوباً عليها 32 مباراة متتالية من دون خسارة. ليس لدينا أي شكوك. لو استغللنا إحدى الفرص لتغير الحديث بالكامل. هذه الفكرة هي التي أوصلتنا إلى هنا ويجب أن نستمر بها.

وختم مدرب إسبانيا تصريحاته بالتأكيد على ضرورة طي صفحة التعادل سريعاً والتركيز على المواجهة المقبلة أمام السعودية، قائلاً: سنشاهد المباراة مجدداً ونحلل كل شيء، وسأواصل إقناع اللاعبين بأن الأمور ستكون مختلفة أمام السعودية. علينا أن نتحسن، وأنا أول من يجب أن يتحسن. لسنا هنا بالصدفة، ويجب ألا ينسى أحد أننا أبطال أوروبا.


الحكام بـ«الوردي» في مباراة السعودية وأوروغواي احتفاءً بميامي

ميامي عرفت بلونها الوردي (رويترز)
ميامي عرفت بلونها الوردي (رويترز)
TT

الحكام بـ«الوردي» في مباراة السعودية وأوروغواي احتفاءً بميامي

ميامي عرفت بلونها الوردي (رويترز)
ميامي عرفت بلونها الوردي (رويترز)

سيظهر طاقم التحكيم المكلف إدارة مباراة السعودية وأوروغواي، مساء الاثنين، في ميامي ضمن كأس العالم 2026، بقميص وردي خاص أعده الاتحاد الدولي لكرة القدم احتفاءً بالمدينة المستضيفة لأول مباراة مونديالية تحتضنها.

وسيرتدي الحكم الإيطالي ماوريتسيو مارياني ومساعدوه، حسب شبكة «The Athletic»، قميصاً وردياً مستوحى من طائر «الفلامنغو»، في إشارة إلى الرموز الشهيرة لمدينة ميامي، بما في ذلك طيور الفلامنغو التي ارتبطت بتاريخ المدينة، وغروب الشمس الوردي، ومباني «آرت ديكو» ذات الألوان الوردية على شاطئ ساوث بيتش.

ويُقيم جميع حكام البطولة، باستثناء حكام تقنية الفيديو الموجودين في دالاس، في مدينة ميامي طوال فترة كأس العالم، حيث يتخذون من كلية «ميامي ديد» مقراً للتدريبات، كما أن ملابسهم التدريبية جاءت باللون الوردي ذاته.

وقال بييرلويجي كولينا إن اختيار اللون الوردي جاء تقديراً للمدينة التي تستضيف الحكام طوال نحو شهرين من البطولة، مؤكداً أن القميص يمثل «لفتة تقدير واعتراف» تجاه ميامي.

ويُعد اللون الوردي أحد الألوان البارزة في النسخة الحالية من كأس العالم، بعدما انتشر أيضاً في أحذية عدد كبير من اللاعبين من مختلف الشركات الرياضية، لما يوفره من وضوح بصري داخل الملعب وعلى شاشات التلفزيون.

وبخلاف مباراة السعودية وأوروغواي ومباريات ميامي الأخرى، يواصل الحكام خلال بقية البطولة ارتداء أطقمهم المعتادة بالألوان الأسود أو الأخضر أو الأزرق أو الأحمر أو الأصفر.