واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

أوقفت قصفها المعبر الحدودي بين البلدين

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً يهدف إلى جرّ سوريا للتدخل في الحرب على «حزب الله».

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان11)» إن الإدارة الأميركية توجهت بهذا الطلب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد وقت قصير من إصدار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية تحذيراً بالإخلاء قبل الهجوم على الموقع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد قصف مناطق قرب المعبر بحجة أن «حزب الله» يستخدم المعبر والطريق السريعة «إم30 (M30)» المجاورة لأغراض عسكرية، وقال إنه يستعد لمهاجمة المعبر، وطالب جميع الموجودين فيه بإخلائه تمهيداً لتدميره.

وذكر التقرير أن إسرائيل «تلقّت طلباً من الولايات المتحدة بتعليق الهجوم على المعبر لأسباب (سياسية)، وترك الأمر لمسؤولي الأمن السوريين الذين يعملون نيابة عن الرئيس السوري أحمد الشرع».

دورية للجيش السوري على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ونقلت «هيئة البثّ»، عن مصدر قالت إنه مطّلع على الموضوع، أن الحكومة السورية قالت للأميركيين إنها تعمل ضد «حزب الله»، وإنها أحبطت في الأيام الأخيرة محاولات تهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان.

لكن مصادر أخرى ذكرت أن الهدف الحقيقي هو الضغط على دمشق كي تتدخل في الحرب، وهذا على الرغم من التجربة الشبيهة الفاشلة التي سمحت فيها إسرائيل بدخول الجيش السوري (بـ20 ألف جندي) إلى لبنان سنة 1976؛ وتسبب ذلك ليس فقط في مأساة لبنانية دامية، بل أيضاً في حروب عدة مع إسرائيل.

وتقول هذه المصادر، وفقاً لصحيفة «معاريف»، إنه «يتعزز في إسرائيل التقدير بأن فشل لبنان المتواصل في التصدي لـ(حزب الله)، وفقدان الثقة الأميركية والغربية بمؤسسات الدولة اللبنانية، كفيلان بإنشاء واقع إقليمي جديد في مركزه تفاهمات بين إسرائيل والنظام السوري الجديد بشأن توزيع المسؤوليات الأمنية في لبنان».

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ووفق مصادر في إسرائيل، فإن «الرسالة التي تصل من الولايات المتحدة هي أن حكومة لبنان لم تنجح حتى في أن تلبي الحد الأدنى من التزامها، وأن الجيش اللبناني أيضاً غير قادر - وربما في بعض من الحالات لا يريد - على التصدي حقاً لـ(حزب الله). في واشنطن يفهمون أنه لا يوجد اليوم في لبنان شريك فاعل، وأنه لا يوجد جهاز سلطوي يمكنه أن ينزع سلاح (حزب الله)، ولا قوة عسكرية محلية يمكنها أن تفرض عليه واقعاً جديداً». الإحساس، على حد قول هذه المحافل، هو أنه «في الجانب اللبناني ببساطة: لا يوجد من يمكن الحديث معه»؛ لذلك؛ من ناحية إسرائيل، «توجد حاجة لتزويد حقيقي لجنود لبنان بالسلاح لوضع لا يعود فيه لـ(حزب الله) موطئ قدم في كل المنطقة التي يمكن تهديد بلدات الشمال منها».

ويعتقد المراقبون، تبعاً لذلك، أنه «لم تتبقَ عملياً إلا جهتان قادرتان وراغبتان في القتال ضد (حزب الله): إسرائيل، والنظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع». ووفق مصادر إسرائيلية، فإن «هذه المصلحة مشتركة، وإن لم تكن حلفاً بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. النظام السوري يرى في (حزب الله) عدواً، وهذا كفيل بأن يصبح، عملياً، شريكَ مصالح في الساحة اللبنانية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح بعض أعضاء الحكومة السورية لدى وصوله إلى دمشق الأحد 5 أبريل 2026 للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

ووفق التقديرات في إسرائيل، فإنه إذا لم يوجد حل آخر، وإذا ما رفعت الولايات المتحدة والغرب أيديهم عن محاولة استخدام السلطة في لبنان ضد «حزب الله»، فيمكن أن «يتدحرج سيناريو تتبلور فيه تفاهمات بين إسرائيل وسوريا، تتمثل في أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على جنوب لبنان، بينما يعمل السوريون في شمال لبنان ضد (حزب الله)». ووفق هذه المحافل في إسرائيل، فالحديث يدور عن «أهون الشرور في ظل الفراغ الناشئ».

إسرائيل تحاول إقناع واشنطن بوجهة نظرها، مع التأكيد على أن «الهدف ليس حرباً ضد الدولة اللبنانية، أو محاولة للسيطرة عليها وإدارتها، بل إزالة تهديد (حزب الله) وخلق واقع جديد يستوجب بعده ترتيباً آخر في لبنان، في إطاره لا يعود ممكناً لـ(حزب الله) أن يدير من هناك حرباً ضدها». وتريد إسرائيل أن تأخذ الولايات المتحدة دوراً في الاتصالات مع سوريا لتقنعها به.

غير أن «هيئة العمليات» في الجيش العربي السوري، أعلنت في 6 مارس (آذار) الماضي أن توسيع انتشار وحداته على طول الحدود مع البلدين، عبر إشراك وحدات من حرس الحدود وكتائب الاستطلاع، يأتي ضمن انتشار ميداني منظم يركّز على مراقبة الأنشطة الحدودية، ومكافحة التهريب، ومنع أي نشاط غير قانوني.

ووفق «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية، فقد أكدت مصادر عسكرية أن الخطوة دفاعية وسيادية بحتة؛ هدفها توطيد الأمن الداخلي، وترسيخ الاستقرار على الشريط الحدودي، مشددةً على أن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد دول الجوار، لكنها مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني يستهدفها.

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

يذكر أن وزير الخارجية الأميركي، هنري كيسنجر، هو الذي أدار المحادثات غير المباشرة بين نظام حافظ الأسد وإسرائيل، التي وافق فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، إسحق رابين، على الاجتياح السوري للبنان (1976 - 2005)، وكان رابين يهدف من وراء ذلك إلى أن يقمع الجيش السوري التحالف اليساري اللبناني مع «منظمة التحرير الفلسطينية».

ولكن، مع الزمن، تبين أن الأسد أراد السيطرة على لبنان وإخضاعه لحكمه بكل الألوان السياسية فيه. وفي مراحل عدة كان ينقلب على إسرائيل، إلى أن نفذت غزو الليطاني في عام 1978، ثم حرب 1982. ولذلك يعدّ التدخل السوري آنذاك، فاشلاً حتى من وجهة النظر الإسرائيلية. لكن نتنياهو يسعى اليوم إلى جعل هذا التدخل شرطاً لتفاهمات أمنية مع النظام الجديد في دمشق.


مقالات ذات صلة

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

اختطفت قوات الجيش الإسرائيلي شاباً من أمام منزله في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع حملة مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل في البلدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

دمشق تنفي «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا

نفت دمشق الأخبار المتداولة، الخميس، حول «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت - دمشق)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.