القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

اختبار التقنيات والقدرات

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.


مقالات ذات صلة

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

تكنولوجيا برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من «ناسا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم رسم تخيُّلي لمركبة جوالة على سطح المريخ

مركبة «برسيفيرانس» الجوالة تحطم الرقم القياسي للقيادة على سطح المريخ

استكشفت المركبة صخوراً غريبة فاتحة اللون على الكوكب الأحمر.

كينيث تشانغ (نيويورك)
بروفايل رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (رويترز)

بروفايل هل تكون الفرنسية صوفي أدنو الوجه الأوروبي القادم على سطح القمر؟

رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو تعود بنجاح إلى الأرض وتعلن جاهزيتها التامة للعودة إلى المدار بعد إتمام مهمتها التاريخية «إبسيلون».

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)

«ستارشيب» يطلق أقمار «ستارلينك» في أول ظهور للصاروخ العملاق بالمدار (فيديو)

وصل الصاروخ ستارشيب العملاق التابع لشركة «سبيس إكس» إلى المدار للمرة الأولى أمس (الاثنين)، ونشر أقمار ستارلينك الجديدة، محققاً بذلك إنجازاً كبيراً.

«الشرق الأوسط» (ستاربيس (تكساس))

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
TT

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)

لم تعد محاولات تطوير المساعدات الصوتية تقتصر على تحسين نطق الكلمات أو تسريع الإجابات والردود، بل باتت تتجه نحو محاكاة تفاصيل الحوار البشري الحقيقي؛ من الوقفات ومشاعر التردد إلى الضحك والتفاعل في أثناء حديث الطرف الآخر. وفي هذا الاتجاه، كشفت شركة «بلوك»، التي يقودها «جاك دورسي»، أحد مؤسسي «تويتر»، عن نموذج صوتي يحمل اسم «ديسا» (Dessa)، بوصفه نموذجاً صوتياً ثنائي الاتجاه، يستمع ويتحدث في الوقت نفسه.

وتقوم فكرته على جعل المحادثة أكثر مرونة؛ إذ يستطيع المستخدم مقاطعته في منتصف الكلام، فيستمع إليه ويستجيب، بدلاً من انتظار انتهاء الرد لبدء مداخلة جديدة. كما يصدر النموذج أصوات تفاعل قصيرة في أثناء الاستماع، تحاكي الإشارات التي يستخدمها البشر لإظهار التركيز والمتابعة.

نموذج حديث يتعلّم بالاستماع

حسب شركة «بلوك»، دُرّب «ديسا» من الصفر على تسجيلات محادثات بشرية، دون الاعتماد على نصوص أو نموذج لغوي مسبق التدريب. ويعالج النموذج الصوت مباشرة لإنتاج استجابة صوتية سريعة، بخلاف الأنظمة التي تعتمد على تحويل الكلام إلى نص، ثم توليد إجابة وتحويلها مجدداً إلى صوت.

وتكمن أهمية هذا النهج في التعامل مع عناصر لا تنقلها الكلمات المكتوبة وحدها، مثل النبرة والتردد وتوقيت الاستجابة. غير أن محاكاة هذه العناصر لا تعني بالضرورة أن النموذج يفهم مشاعر المتحدث أو يختبر مشاعر مماثلة.

وتقول الشركة إن النموذج يدعم العمل محلياً على جهاز «ماك بوك برو» مزوّد بشريحة «إم 4 ماكس» أو أعلى. أما تدريبه فجرى، حسب إعلانها، باستخدام نظام الحوسبة الفائق «إنفيديا جي بي 200 إن في إل 72»، وهنا يبرز الفرق بين الموارد اللازمة لبناء النموذج وتدريبه، وتلك المطلوبة لتشغيله بعد ذلك.

محادثات أقرب إلى البشر

في التسجيلات التي نشرتها الشركة، يظهر «ديسا» وهو يضحك في أثناء الحديث، ويترك وقفات، ويتفاعل مع كلام الطرف الآخر قبل اكتماله. وتمنح هذه التفاصيل المحادثة إيقاعاً أقرب إلى الحديث العفوي البشري، حيث تتداخل الأدوار بدلاً من انتقالها بصورة صارمة بين سؤال وجواب.

لكن المقاطع التي تختارها الشركة لعرض تقنيتها لا تكفي وحدها للحكم على أدائها في مختلف الظروف، فالتقييم يحتاج إلى اختبارات مستقلة تقيس جودة الاستجابة، ودقة المحتوى، والقدرة على التعامل مع اختلاف الأصوات واللغات والضوضاء.

مشروع بحثي وأسئلة مفتوحة

ما زال «ديسا»، وفق ما أعلنته الشركة، مشروعاً بحثياً مبكراً، ولم يُطرح بوصفه منتجاً متاحاً للجمهور، مع إتاحة وصول مبكر لمجموعة صغيرة من باحثي السلامة لاختبار المخاطر والسلبيات.

في النهاية، لا تكمن أهمية «ديسا» في قدرته على الضحك أو التردد أو مقاطعة المستخدم فحسب، بل في اقترابه خطوة إضافية من جعل الحديث مع الذكاء الاصطناعي يبدو طبيعياً وغير متكلّف. وإذا نجحت هذه النماذج في تحويل هذا الإحساس إلى فهم أفضل واستجابة أكثر دقة وفائدة، فقد يصبح الصوت أحد أكثر أشكال التفاعل مع الذكاء الاصطناعي طبيعية في السنوات المقبلة.


«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» الاثنين، أنها عرضت على نحو 60 ألف موظف، أي ربع قوتها العاملة تقريباً، إنهاء خدمتهم طوعاً، في إطار مساعي عملاق التكنولوجيا لخفض التكاليف بالتزامن مع ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم «مايكروسوفت» إن العرض يشمل موظفين في فرق محددة بالولايات المتحدة وكندا والهند وبريطانيا، ممن يشغلون مناصب من مستوى نائب رئيس فما دون، فيما تُستثنى منه فئات معينة، بينها بعض العاملين في مراكز البيانات والمبيعات والتسويق.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذية والمسؤولة عن الموارد البشرية في الشركة، إيمي كولمان، في مذكرة وجهتها إلى الموظفين، إن «عرض إنهاء الخدمة الطوعي يعكس جانباً مهماً من تطوير نهجنا في التعامل مع التغيير، من خلال إتاحة مزيد من المرونة، ومنح الموظفين، حيثما أمكن، خيارات أوسع لرسم ملامح المرحلة المقبلة من مسيرتهم المهنية».

وهذه المرة الثانية التي تعرض فيها «مايكروسوفت» على موظفيها إنهاء خدمتهم طوعاً هذا العام. وفي أبريل (نيسان)، أفادت تقارير بأن الشركة أتاحت لنحو 7 في المائة من موظفيها في الولايات المتحدة، خيار التقاعد المبكر.

واختار نحو 30 في المائة من الموظفين المؤهلين الاستفادة من خطة التقاعد الطوعي، بحسب شبكة «سي إن بي سي». وبلغ عدد موظفي «مايكروسوفت» حول العالم، 223 ألفاً في نهاية يونيو (حزيران)، انخفاضاً من 228 ألفاً في نهاية عام 2025، وفق وثائق قدمتها الشركة إلى الهيئات التنظيمية.

ومن المتوقع أن تعلن الشركة نتائجها المالية الفصلية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.


متى ستتمكن من ركن سيارة طائرة في مرأبك؟ ليس في المستقبل القريب

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

متى ستتمكن من ركن سيارة طائرة في مرأبك؟ ليس في المستقبل القريب

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

طرحت شبكة «سي إن إن» الأميركية سؤالاً عن العرض الذي قدمته شركة «تسلا» في وقت سابق من هذا الشهر لنسخة «طائرة» من سيارتها الجديدة «رودستر»؛ حيث قالت إنه لطالما راود الناس حلم امتلاك سيارات طائرة منذ بدايات عصر الطيران والسيارات فهل يعني العرض أننا اقتربنا من تحقيق هذا الحلم؟

وأضافت أنك إذا كنت تبحث عن مركبة قادرة على السير بأمان على الطرق السريعة والتحليق لمسافات طويلة في آنٍ واحد، فالإجابة هي: لا. أما إذا كنت تطمح لامتلاك وسيلة تنقل شخصية طائرة، تعمل على ارتفاعات منخفضة نسبياً وتغطي مسافات تضاهي تلك التي تقطعها السيارات في رحلاتها المعتادة، فقد أصبحنا أقرب إلى هذا الواقع.

هنا يبرز عالم المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي والتي تُعرف اختصاراً بـ«eVTOL» وهو قطاع يشهد نمواً متسارعاً. هذه المركبات لا يمكنها السير على الطرق البرية، وبعضها يفتقر حتى إلى العجلات.

ومع ذلك، تتسابق العديد من الشركات لتطوير مركبات تبدو وكأنها خرجت للتو من أفلام الخيال العلمي أو الرسوم المتحركة، بل إن بعضها بدأ بالفعل في طرح هذه المركبات للبيع.

وتقول كريستينا مينتون، نائبة رئيس قسم الطيران في شركة «بيفوتال» إحدى الشركات المصنعة لمركبات «eVTOL» إن «فكرة (السيارة الطائرة) استحوذت على خيال الناس لأجيال، واليوم يترجم هذا الحماس إلى استثمارات وابتكارات حقيقية في هذا القطاع».

وتضيف: «من السهل فهم سبب جاذبية هذه الفكرة؛ فبدلاً من قضاء 90 دقيقة عالقاً في الازدحام المروري، يمكنك الوصول إلى وجهتك في 20 دقيقة عبر التحليق في السماء».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وتتميز مركبات «eVTOL» بوزنها الخفيف جداً مقارنة بالسيارات التقليدية، وتتمتع بقدرة محدودة على الحمل، ولا يتجاوز مداها في الرحلة الواحدة عادةً 100 ميل (نحو 160 كيلومتراً). كما أنها غير مصممة للعمل على الطرق البرية.

تُعد مركبة «بلاك فلاي» من شركة «بيفوتال» واحدة من عدة طرازات للمركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) التي بدأت تجذب الأنظار باعتبارها تمثل مستقبل الطيران الخاص.

حتى وإن كانت لا تسير على الأسفلت، يرى بعض المؤيدين أنه ينبغي تصنيف المركبات الطائرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOLs) كـ«سيارات» وفقاً لأدق تعريف لهذه الكلمة؛ أي مركبة قادرة على نقل الركاب من نقطة إلى أخرى.

ويشير راني بلاوت، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إير» وهي شركة إسرائيلية تخطط لتصنيع مركبات (eVTOLs) في منشأة بولاية فلوريدا إلى أن «السيارات» الطائرة قد تجذب السائقين الراغبين في تجنب الطرق التي تعاني من المشكلات والازدحام المروري.

ومن بين الشركات التي تدعي أنها تطور سيارة طائرة حقيقية، شركة «أليف» الناشئة في كاليفورنيا، ويقول رئيسها التنفيذي، جيم دوخوفني، إن النسخة الأولية التي تصل سرعتها القصوى إلى حوالي 55 ميلاً في الساعة صُممت لتكون طائرة وسيارة في آن واحد، بدلاً من محاولة تكييف إحداهما لتؤدي وظيفة الأخرى.

وتستخدم هذه المركبة ثماني مراوح داخل هيكلها للإقلاع، كما أنها مزودة بأربع عجلات ومصممة للسير على الأرض. ويمكن لمركبة «موديل A» حمل شخص واحد فقط بشرط أن يكون وزنه أقل من وزن المركبة وهي فارغة، كما أنها تفتقر إلى تجهيزات السلامة القياسية مثل الوسائد الهوائية.

ومع ذلك، يصر دوخوفني على ضرورة اعتبارها «سيارة» وليست مجرد مركبة (eVTOL).

ويقول دوخوفني: «مركبات (eVTOLs) مخصصة لسوق الطيران، أما منافسونا الحقيقيون فهم شركات مثل تويوتا وفورد وتسلا».

من جانبه، يرى روجر كونور، أمين مجموعة الطيران العمودي في المتحف الوطني للطيران والفضاء التابع لمؤسسة «سميثسونيان»، أن محاولة الجمع بين وظيفتي السيارة والطائرة تثير الكثير من التحديات الهندسية الجوهرية؛ فالطائرات حساسة للغاية تجاه الوزن، فيما تتطلب السيارات معدات ثقيلة.

وصرح لشبكة «سي إن إن» قائلاً: «أي مركبة تجمع بين الاثنين ستكون في نهاية المطاف طائرة ضعيفة الأداء، وسيارة سيئة الأداء في آن معاً».