بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

إغلاق الأجواء أسبوعاً إضافياً… ومنظمة دولية ترصد نزوحاً داخلياً

أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات داخل العراق، بينما شدَّد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، على ملاحقة المتورطين في الهجمات وحوادث اختطاف الأجانب، مؤكداً أنَّ تنفيذ القانون سيتم «من دون خطوط حمراء».

ويأتي هذا التحرُّك في وقت تتسع فيه انعكاسات المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على الساحة العراقية، سواء عبر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، أو من خلال التداعيات الإنسانية والاقتصادية، بما في ذلك تمديد إغلاق الأجواء العراقية لأسبوع إضافي.

وقالت وزارة الخارجية العراقية، رداً على بيان صادر عن السفارة الأميركية في بغداد دعا المواطنين الأميركيين إلى مغادرة البلاد فوراً، إن العراق «ليس طرفاً في النزاع، ولا يرغب في أن يكون جزءاً منه»، مؤكدةً تمسُّكه بسياسة «النأي بالنفس» عن الصراع.

كانت السفارة الأميركية قد حذَّرت من احتمال تنفيذ «ميليشيات متحالفة مع إيران» هجمات خلال فترة وجيزة، في تصعيد يعكس حساسية المرحلة الإقليمية، والمخاوف من انتقال المواجهة إلى الداخل العراقي.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية أنَّ ما يجري يمثل «محاولات فردية» لا تعبِّر عن سياسة الدولة، مشيرةً إلى أن بعض الجهات أو الأفراد قد يتخذون إجراءات أحادية «خلافاً لتوجهات الدولة». ووصفت تلك التصرفات بأنها «أفعال خارجة عن القانون» لا تعكس دور الحكومة أو مؤسساتها.

ورأت الوزارة أنَّ تحميل الدولة مسؤولية هذه الأعمال يمثِّل «تعميماً غير مُبرَّر»، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متزايدة نتيجة موقعه الجغرافي، وحساسية علاقاته مع كل من واشنطن وطهران.

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

اجتماع أمني

بالتزامن مع هذه التطورات، ترأَّس السوداني اجتماعاً أمنياً في مقر وكالة الاستخبارات بوزارة الداخلية، بحضور قيادات أمنية رفيعة؛ لمتابعة التحديات المرتبطة باستهداف البعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية، فضلاً عن ملف اختطاف المواطنين الأجانب.

وقال بيان رسمي إنَّ رئيس الوزراء شدَّد على «ضرورة اتخاذ أقصى التدابير» لملاحقة المتورطين، مؤكداً أن «تنفيذ القانون لن يواجه أي خطوط حمراء»، مهما كانت الجهة المسؤولة. كما دعا إلى تعزيز الجهد الاستخباري ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التهديدات، لا سيما مع تصاعد حدة الصراع في المنطقة.

ويأتي ذلك في ظلِّ استمرار الغموض بشأن مصير شيلي كيتلسون، الصحافية الأميركية المختطفة، وسط غياب أي إعلان رسمي من جهة مسؤولة عن الحادثة، الأمر الذي يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات العراقية في ضبط الأمن، ومنع تكرار استهداف المصالح الأجنبية.

ويرى مراقبون أنَّ توصيف بغداد لهذه الأعمال بأنها «فردية» يهدف إلى تجنب تحميل الدولة مسؤولية مباشرة، والحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، خصوصاً مع الولايات المتحدة وإيران.

ضربة غامضة

ميدانياً، أفاد مصدر أمني بأنّ ضربة جوية استهدفت معملاً للحصى في قضاء الرطبة غرب محافظة الأنبار. وقال إن طائرات حربية «مجهولة» شنَّت الهجوم في ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، من دون وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية تُذكر، في حين باشرت القوات الأمنية تحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث والجهة التي تقف وراءه.

في غضون ذلك، أظهرت إحصاءات محلية أنّ إقليم كردستان تعرَّض منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي وحتى ظهر الجمعة الموافق 3 أبريل (نيسان) 2026، إلى 614 صاروخاً وطائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 93 آخرين، بحسب الإحصاءات. وتوزَّعت على المحافظات الـ4 على النحو الآتي: أربيل 484 صاروخاً وطائرة مسيّرة، والسليمانية 103، ودهوك 25، واثنان على حلبجة.

ويعكس هذا التصعيد حجم الضغوط الأمنية التي يواجهها الإقليم، في ظلِّ استمرار استهدافه ضمن مسرح المواجهة الأوسع في المنطقة.

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نزوح داخلي

على الصعيد الإنساني، أفاد تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة بأن التوترات الإقليمية ألقت بظلالها على حركة النزوح داخل العراق.

وأشار التقرير إلى نزوح 90 أسرة داخل محافظة السليمانية حتى 24 مارس (آذار) الماضي؛ بسبب الخوف من ضربات الطائرات المسيّرة، خصوصاً من قرية زركوزلا في ناحية تانجرو باتجاه مدينة السليمانية.

كما سجَّلت بغداد وأربيل حالات نزوح محدودة لسكان غادروا المناطق المتضررة من الصواريخ أو الغارات الجوية إلى منازل أقاربهم أو مساكن مستأجرة في مناطق ريفية.

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، قرَّرت سلطة الطيران المدني العراقي تمديد تعليق الملاحة الجوية في سماء البلاد لمدة 7 أيام إضافية.

وقالت السلطة، في بيان، إن القرار يسري من الساعة 12 ظهراً من الجمعة وحتى التوقيت نفسه من يوم الجمعة المقبل، 10 أبريل، واصفة الإجراء بأنه «احترازي مؤقت» يستند إلى التقييم المستمر للوضع الأمني.

ويعكس تمديد الإغلاق حجم المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية أو استخدام الأجواء العراقية في أي تصعيد جديد. ويضع هذا المشهد المتداخل الحكومة العراقية أمام اختبار بالغ الصعوبة، يتمثَّل في منع تحول البلاد إلى ساحة صراع مفتوح، مع الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

رياضة عالمية فرحة كبيرة للاعب العراقي أيمن حسين بعد هدفه في شباك النرويج (رويترز)

بعد غياب 40 عاماً... أيمن حسين يمنح العراق هدفاً مونديالياً

بعد غياب أكثر من 40 عاماً، عاد منتخب العراق لهز الشباك من جديد في بطولة كأس العالم لكرة القدم، عن طريق لاعبه، أيمن حسين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم برَّاك، على «إقامة شراكة أميركية - عراقية قوية».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)

خاص توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعلن فصيل «سرايا السلام» التابع لمقتدى الصدر بالعراق، الثلاثاء، رفضه التام العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر قد يشكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح»...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد عامل يحرك الصمام في خط أنابيب «كركوك - جيهان» للنفط في ميناء «جيهان» التركي (رويترز)

تركيا ترفض تمديد اتفاقية «أنبوب كركوك» وتلوّح للعراق بوقف الضخ

كشفت مصادر تركيّة رفض أنقرة تمديد اتفاقية خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي وفق الشروط الحالية، ملوّحة بإمكانية طلب وقف تدفقات النفط بالكامل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.