التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

«لكل حياة قيمتها»... شعار يومه العالمي

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه
TT

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة والحقوق والفرص. وفي هذا العام (2026)، يرفع العالم شعاراً لافتاً: «Autism and Humanity – Every Life Has Value»، أي «التوحد والإنسانية - لكل حياة قيمتها»، وهو شعار يحمل دلالة عميقة تتجاوز حدود التوعية التقليدية، ليؤكد أن لكل إنسان قيمته الكاملة، وأن الاختلاف في طرق الإدراك أو التواصل لا ينتقص من هذه القيمة؛ بل يندرج ضمن التنوع الطبيعي في البشر.

لم يعد الحديث عن التوحد مقتصراً على الأعراض أو التصنيفات الطبية؛ بل تحوّل إلى نقاش أوسع حول الاندماج والعدالة الصحية وتكافؤ الفرص. وهو تحول يعكس تطوراً مهماً في الخطاب العالمي، تقوده منظمات دولية على رأسها «الأمم المتحدة» و«منظمة الصحة العالمية»، نحو تبني مفهوم التنوع العصبي (Neurodiversity)، الذي يرى أن الاختلافات العصبية ليست خللاً بالضرورة؛ بل جزء من التنوع الطبيعي في البشر.

اضطراب طيف التوحد

• اضطرابات تطورية عصبية. يعرّف اضطراب طيف التوحد (ASD) بأنه مجموعة من الاضطرابات التطورية العصبية التي تتميز بوجود صعوبات في التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة، تختلف مظاهره من شخص لآخر، مع تباين واسع في القدرات والاحتياجات بين الأفراد، وهو ما يفسر استخدام مصطلح «الطيف» عن كونه مجرد تشخيص طبي. فبعض الأفراد قد يحتاجون إلى دعم كبير في حياتهم اليومية، بينما قد يتمكن آخرون من العيش بشكل مستقل نسبياً مع بعض التحديات الطفيفة.

ووفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، يشمل اضطراب طيف التوحد حالات كانت تُشخّص سابقاً بشكل منفصل؛ مثل التوحد الكلاسيكي، ومتلازمة أسبرغر، واضطراب النمو الشامل غير المحدد. ويعكس هذا التغيير فهماً أوسع لطبيعة الاضطراب وتنوع مظاهره.

وتشير تقديرات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن نحو واحد من كل 100 طفل حول العالم يقع ضمن هذا الطيف، مع اختلافات ملحوظة في معدلات التشخيص بين الدول تبعاً لمستوى الوعي وتوفر الخدمات الصحية.

غير أن التحدي لا يكمن في تعريف التوحد بقدر ما يكمن في سد الفجوة بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، إذ لا تزال حالات كثيرة تُشخّص متأخراً، أو تُساء قراءتها في مراحل مبكرة، أو تُفهم في إطار ضيق لا يعكس طبيعتها الحقيقية.

• الأسباب والعوامل المساهمة. لا يوجد سبب واحد محدد لاضطراب طيف التوحد؛ بل يُعتقد أنه ناتج عن تفاعل معقّد بين عوامل وراثية وبيئية. وتلعب العوامل الوراثية دوراً رئيسياً، إذ تشير الدراسات إلى أن القابلية للإصابة ترتبط بعدد من الجينات، وليس بجين واحد محدد، مع وجود تباين كبير في الأنماط الجينية بين الأفراد.

إلى جانب ذلك، قد يسهم بعض العوامل البيئية في زيادة احتمالية الإصابة، خصوصاً خلال فترات النمو المبكر. وتشمل هذه العوامل ما يتصل بمرحلة الحمل، مثل التعرض لبعض العدوى أو العوامل البيئية الضارة. كما نوقش في بعض الدراسات ارتباط نقص بعض العناصر الغذائية - مثل فيتامين دي - بزيادة الخطر، إلا أن هذه العلاقات لا تزال قيد البحث ولم تُحسم بشكل قاطع.

وعلى المستوى العصبي، تُظهر الأبحاث وجود اختلافات في بنية الدماغ ووظائفه لدى بعض الأشخاص ضمن طيف التوحد، خصوصاً في الشبكات المرتبطة بالتواصل الاجتماعي ومعالجة المعلومات. كما أشارت دراسات إلى تغيرات في بعض النواقل العصبية، مثل السيروتونين، إلا أن طبيعة هذه التغيرات ودورها السببي لا تزال موضع دراسة مستمرة.

• من التوعية إلى الاندماج. على مدى سنوات، ركّزت الجهود العالمية على نشر الوعي بالتوحد، وهو هدف مهم في مراحله الأولى. إلا أن الخطاب الحديث - كما تعكسه توجهات الأمم المتحدة (United Nations) - انتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً، تقوم على ثلاثة مفاهيم رئيسية:

- القبول (Acceptance) بدل الاكتفاء بالتوعية.

- الاندماج (Inclusion) بدل العزل أو التهميش.

- التمكين (Empowerment) بدل الرعاية السلبية.

هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن المشكلة لا تكمن في الشخص المصاب بالتوحد ذاته؛ بل في البيئات التي لا تزال غير مهيأة لاحتواء هذا التنوع البشري.

التشخيص والتأهيل

• التشخيص المبكر. تؤكد «منظمة الصحة العالمية» أن التشخيص والتدخل المبكرين يمثلان نقطة التحول الحاسمة وحجر الأساس في تحسين نتائج الأطفال المصابين بالتوحد؛ إذ تسهم البرامج التدخلية المبكرة في تطوير المهارات وتعزيز القدرة على التكيف والاستقلالية، إلا أن الواقع يشير إلى تحديات مستمرة، من أبرزها:

- نقص الوعي المجتمعي.

- تأخر الإحالة إلى المختصين.

- تفاوت توافر الخدمات المتخصصة ومحدوديتها في بعض المناطق.

وهذا ما يجعل الاستثمار في برامج الكشف المبكر والتأهيل المهني ضرورة ملحة لتعزيز فرص الأطفال في المستقبل.

• التدخلات المتخصصة المبكرة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في تطوير مهارات الأطفال ذوي التوحد وتحسين جودة حياتهم. وتشمل هذه التدخلات:

- التدخلات السلوكية: تهدف إلى تعليم مهارات جديدة وتقليل السلوكيات غير المرغوبة.

- العلاج اللغوي والتواصلي: يركز على تحسين القدرة على فهم اللغة والتعبير عنها، واستخدام وسائل تواصل بديلة إذا لزم الأمر.

- العلاج المهني (الوظيفي): يساعد الأفراد في تطوير المهارات الحياتية اليومية، مثل العناية بالنفس والمهارات الحركية الدقيقة.

- الدعم الأسري والتربوي: يوفر الإرشاد والدعم للأسر، وتكييف البيئات التعليمية لتلبية احتياجات الأفراد ذوي التوحد.

• دور الأسرة والتعليم. لا يقتصر تأثير التوحد على الطفل وحده؛ بل يمتد إلى الأسرة التي تعيش تجربة معقدة تجمع بين القلق والأمل والتكيف. وتشدد توصيات منظمة «الصحة العالمية» على أهمية: تقديم الإرشاد والتثقيف الأسري، وتوفير الدعم النفسي للأهل، وإشراك الأسرة في خطط التدخل العلاجية.

والأسرة شريك أساسي في عملية التأهيل وتمثل حجر الأساس في استمرارية الرعاية ونجاحها، وليست مجرد متلقٍ للخدمة.

ويُعدّ التعليم أحد أبرز المؤشرات على مدى تقدم المجتمعات في التعامل مع التوحد، وهو أحد أهم محاور إدماج هؤلاء الأطفال في المجتمع. فبدلاً من عزل الأطفال في برامج منفصلة، تدعو السياسات الحديثة إلى دمجهم في البيئات التعليمية المناسبة، مع توفير التعديلات اللازمة.

ولم يعد الهدف مجرد إلحاقهم بالمدارس؛ بل ضمان مشاركتهم الفعلية من خلال: تكييف المناهج التعليمية، وتدريب المعلمين، وتوفير بيئات تعليمية مرنة تدعم التنوع. وهنا يظهر الفرق بين وجود الطالب داخل الفصل، وشعوره الحقيقي بالانتماء والمشاركة.

• تلبية الاحتياجات. رغم التركيز الكبير على الأطفال، تظل احتياجات البالغين من ذوي التوحد أقل حضوراً في السياسات الصحية والاجتماعية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى الحاجة لرؤية ممتدة، وإلى أهمية: دعم فرص العمل، وتعزيز برامج الاستقلالية، وتوفير خدمات طويلة المدى.

إن التوحد ليس مرحلة عابرة؛ بل حالة تستمر مدى الحياة، ما يتطلب نموذج رعاية يمتد عبر المراحل العمرية المختلفة من الطفولة إلى الشيخوخة.

ورغم التقدم العلمي، لا تزال المفاهيم الخاطئة حول التوحد تمثل عائقاً حقيقياً أمام التشخيص المبكر والاندماج الفعلي. وقد تؤدي هذه الوصمة إلى: تأخر طلب المساعدة، وإخفاء الحالة، وعزلة اجتماعية غير مبررة.

ومن هنا، فإن تغيير الثقافة المجتمعية يمثل خطوة لا تقل أهمية عن أي تدخل طبي أو تأهيلي.

• تقنيات الدعم الحديثة. شهدت التكنولوجيا تطورات مستمرة تسهم في دعم الأفراد ذوي التوحد. ويمكن للتطبيقات والأدوات الرقمية أن تساعد في تحسين مهارات التواصل، وتوفير برامج تعليمية مخصصة، وتقديم أدوات مساعدة للأفراد الذين يعانون من صعوبات حسية. كما تلعب التقنيات دوراً في تسهيل التشخيص المبكر وتوفير برامج تدريبية للأسر والمختصين.

تحدي المفاهيم الخاطئة

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن التوحد يرتبط بضعف الذكاء. في الواقع، يمتلك كثير من الأفراد ذوي التوحد مستويات ذكاء طبيعية أو حتى مرتفعة، وقد يتميزون في مجالات معينة مثل الرياضيات، أو الفن، أو الموسيقى، أو الحفظ. وتكمن التحديات الأساسية في التواصل الاجتماعي والتفاعل، وليس بالضرورة في القدرات المعرفية العامة.

كما أن التقبل المجتمعي يعدّ عنصراً حيوياً لضمان حياة كريمة ومنتجة للأفراد ذوي التوحد. ويتطلب ذلك زيادة الوعي المجتمعي بالتوحد، وتحدي الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة، وتوفير فرص متكافئة في التعليم والعمل والحياة الاجتماعية. وإلى جانب ذلك، فإن دور الأسر، والمؤسسات التعليمية، والجمعيات المتخصصة، ووسائل الإعلام، والمجتمع ككل، أساسي في بناء بيئة شاملة وداعمة.

وختاماً، لم يعد التوحد قضية صحية فحسب؛ بل أصبح جزءاً من رؤية أوسع ترتبط بالتنمية المستدامة، حيث يرتبط بحقوق الإنسان، ويتقاطع مع مفاهيم التعليم الجيد، والعمل اللائق، وتقليل الفوارق الاجتماعية.

إن تمكين الأفراد من ذوي التوحد لا يعود بالنفع عليهم وحدهم؛ بل يسهم في بناء مجتمعات أكثر تنوعاً وابتكاراً وعدالة، من خلال: تعزيز التنوع، ودعم الابتكار، وبناء بيئات أكثر شمولاً وعدالة.

وفي ضوء الشعار العالمي لهذا العام، لم يعد السؤال عما يجب أن يتغير وكيف نتعامل مع التوحد بوصفه اضطراباً قائماً مثلما كان في الأعوام السابقة، بل أصبح الأهم: كيف نعيد بناء مجتمعاتنا لتستوعب الجميع وتحتوي هذا التنوع الإنساني؟

إن التوحد لا ينتقص من قيمة الإنسان؛ بل يكشف عن حاجتنا لإعادة النظر في مفاهيمنا عن الاختلاف. وبين التقدم العلمي والتحديات الواقعية، تبقى الحقيقة الأهم، وهي:

«لكل إنسان قيمته... ولكن هذه القيمة لا تكتمل إلا حين نعترف بها ونمنحها مكانها العادل في المجتمع».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.