ترمب يقيل وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

بعد سلسلة من الشكاوى طالت أيضاً تقاعسها عن ملاحقة خصومه

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
TT

ترمب يقيل وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس وزيرة العدل بام بوندي بعد تزايد استيائه من أدائها، بما في ذلك تعاملها مع ملفات التحقيق المتعلقة بالممول الراحل، والمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، وعدم تحركها بالسرعة الكافية لملاحقة خصومه السياسيين.

خلال فترة توليها هذا المنصب، دافعت بوندي بشراسة عن أجندة ترمب، وقوضت تقليد وزارة العدل الراسخ في الاستقلال عن البيت الأبيض في تحقيقاتها. إلا أن الانتقادات المتكررة بشأن ملفات إبستين، حتى من حلفاء ترمب وبعض المشرعين الجمهوريين، هي التي طغت على فترة، ولايتها.

وكانت تقارير أفادت بأن الرئيس ترمب ناقش إقالة بوندي، وعرض لفكرة استبدال مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين ببوندي. ولكن ترمب لم يعلن البديل على الفور. وبذلك تصير بوندي ثاني مسؤول رفيع المستوى يعزله ترمب الذي أقال وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في 5 مارس (آذار) الماضي، إثر انتقادات وُجهت إليها لإدارتها للوكالة، وبرنامج ترمب للهجرة.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

وبالتزامن مع هذين التقريرَين، حضرت بوندي جلسة المحكمة العليا الأميركية الأربعاء، حين حضر الرئيس ترمب جلسةً خاصةً حول قضية حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة.

وأوردت «نيويورك تايمز» أنَّ الرئيس ترمب بدأ يفقد ثقته ببوندي منذ أشهر. ومن أبرز شكاواه تعاملها مع ملفات إبستين، التي تُشكِّل عبئاً سياسياً على ترمب ومؤيديه. كما اشتكى من قصورها في التواصل، وانتقد ما يراه «تقاعساً من وزارة العدل في ملاحقة خصومه».

وأرسل ترمب إشارات متضاربة حيال بوندي خلال العام الماضي.

واشتكى منها سراً، مؤكداً أنَّها لم تكن فعالة بما يكفي في تحقيق أولوياته. وكان غاضباً بشكل خاص من فشل وزارة العدل في كسب قضايا تتعلق بخصومه السياسيين.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي منتقداً بوندي لأنَّها لم توجِّه أي قرارات اتهامية ضد خصومه. وخاض ترمب حملته الرئاسية متعهداً بالانتقام من خصومه بعدما واجه سلسلةً من المتاعب القانونية عقب انتهاء ولايته الأولى في البيت الأبيض عام 2021. وبعد عودته إلى البيت الأبيض، واصل انتقاد خصومه، وضغط على وزارة العدل بقيادة بوندي لتوجيه اتهامات ضدهم.

مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين (إ.ب.أ)

قضية إبستين

وكانت لجنة الرقابة بمجلس النواب صوَّتت، الشهر الماضي، على استدعاء بوندي لإجبارها على الإدلاء بشهادتها حول التحقيق في قضية إبستين، الممول المدان الذي انتحر في السجن خلال انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس عام 2019. ومن المقرر أن تدلي بشهادتها في 14 أبريل (نيسان) المقبل، إلا أنها تعمل مع رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر لتجنب الإدلاء بشهادتها، على الرغم من عدم وضوح إمكانية سحب الاستدعاء قانونياً.

ووصفت وزارة العدل استدعاء بوندي بأنه «غير ضروري على الإطلاق». ثم رتبت بوندي جلسة إحاطة خاصة مع لجنة الرقابة بمجلس النواب. وانسحب الديمقراطيون من الجلسة، التي وصفها النائب روبرت غارسيا بأنها «جلسة استماع صورية» و«وسيلة لوزيرة العدل للتهرب من الإجابة عن أسئلة الجمهور تحت القسم». ووُجهت انتقادات لاذعة لعملية نشر ملفات إبستين بسبب التنقيحات الكثيرة، وسحب الوثائق التي كشفت عن هويات ضحايا محتملين. وتعرَّضت بوندي لضغوط العام الماضي بعد ادعائها امتلاك ما تُسمى «قائمة عملاء إبستين» على مكتبها. إلا أن وزارة العدل نفت لاحقاً ادعاء بوندي، مؤكدة عدم وجود أي دليل على امتلاك إبستين قائمة عملاء مرتبطة بجرائمه الجنسية.

ملاحقة الخصوم

ترمب وإلى جانبه وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مائدة مستديرة في ممفيس بتينيسي بتاريخ 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومنذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف المدعون الفيدراليون مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، وعضوة مجلس «الاحتياط الفيدرالي» ليزا كوك، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

وقبل تعيينها وزيرة للعدل، عملت بوندي مدعيةً عامةً لولاية فلوريدا، ومثلت ترمب خلال محاولة عزله خلال ولايته الأولى بالبيت الأبيض. وخلال ولايته الثانية، كان ترمب متردداً في إقالة أعضاء حكومته بعدما شابت ولايته الأولى عمليات إقالة متكررة وتقارير عن فوضى في صفوف الحكومة. وقال بعض المسؤولين إن موقف ترمب قد تغيَّر في الأسابيع الأخيرة، مدعوماً بسلاسة عملية إقالة كريستي نويم من منصبها وزيرةً للأمن الداخلي، وسهولة عملية تثبيت ماركواين مولين خلفاً لها.

وزيلدين عضو سابق في الكونغرس عن الحزب الجمهوري. وبصفته مديراً لوكالة حماية البيئة، المكلفة بضمان حماية صحة الإنسان والبيئة، جعل زيلدين من مهمته الترويج لرؤية ترمب المتمثلة في «الهيمنة على الطاقة».

وقال ترمب عن زيلدين في فبراير (شباط) الماضي خلال نشاط في البيت الأبيض للترويج لصناعة الفحم: «إنه سلاحنا السري»، مضيفاً أنه «يُنجز هذه الموافقات في وقت قياسي».


مقالات ذات صلة

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)
أوروبا مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

قالت عائلة بريطاني قتله نمر إن المحتوى الإعلامي المسيء يسبب لها ألماً شديداً، بعدما أعاد ترمب نشر فيديو الهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».


هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)

دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، اليوم الأربعاء، الدول وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وحذّرت من أن الفرصة المتاحة لاحتواء أخطر مخاطره آخذة في الانحسار.

وأشارت هاريس إلى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي قائلة: «إذا أردنا أن يكون لدينا أي ضوابط أو إجراءات وقائية، فيجب أن يكون ذلك مطروحاً على الطاولة».

وأضافت، خلال ظهورها في معهد أسان للدراسات السياسية بكوريا الجنوبية: «ما يُقلقني هو أن الفرصة المتاحة لذلك آخذة في الانحسار».

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

وذكرت هاريس أن على الحكومات والشركات التحرك فوراً لمواجهة ما وصفته بثلاثة أخطار وجودية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، وهي تهديدات الأمن السيبراني، والأسلحة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والأنظمة التي تخرج عن سيطرة البشر.

وحثّت الولايات المتحدة أيضاً على إشراك الصين في وضع القواعد والمعايير الدولية للذكاء الاصطناعي، قائلة إن التنافس الاستراتيجي الأوسع بينهما يجب ألا يحُول دون التعاون بشأن المخاطر المشتركة.

وتابعت: «هناك مجال للتعاون حيثما تتوافق مصالحنا»، داعية إلى «منافسة صحية وقوية، وليس إلى صراع».

وانتقدت هاريس ما وصفته «بالرسوم الجمركية العشوائية»، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطبيعتها العقابية، قبل أن تُحذر من اتباع نهج تجاري سيُكلف الولايات المتحدة نفوذها العالمي.

واستطردت تقول: «السؤال هو: هل نفكر فقط في المدى القصير، أم أننا نُقدّر أيضاً أهمية الاستثمار من أجل مكاسب طويلة الأجل؟».

وأشادت هاريس بالاستثمارات الكورية الجنوبية في صناعة السفن وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها «ذات أهمية وقيمة كبيرتين».

ودعت أيضاً إلى تجديد التزام الولايات المتحدة تجاه كوريا الجنوبية، قائلة إن التعاون المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا والصين وإيران يثير قلقاً بالغاً، مما يعني أن على الحلفاء تعزيز الردع.

وتقوم هاريس بحملة دعائية لصالح المرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، في الوقت الذي تدرس فيه الترشح مرة أخرى لرئاسة البيت الأبيض.

وقالت إن الديمقراطيين سيفوزون بأغلبية مقاعد مجلس النواب، ولديهم «فرصة جيدة جداً» للفوز بمجلس الشيوخ، مما قد يمنح الكونغرس صوتاً أقوى في تحديد السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران.

وردّاً على سؤال عما إذا كانت ستسعى مرة أخرى إلى الرئاسة في عام 2028، قالت هاريس: «ما زلت أفكر في الأمر. لم أقرر بعدُ».


ترمب يعلن التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن الغاز والنفط في غرينلاند

رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)
رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)
TT

ترمب يعلن التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن الغاز والنفط في غرينلاند

رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)
رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند، دون كشف أي تفاصيل إضافية، ولا سيما بشأن مستوى المشاركة الأميركية فيها.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»: «يجري الإعداد لبدء عمليات تنقيب ضخمة عن النفط والغاز والمعادن في منطقتنا الجديدة والرائعة غرينلاند»، مضيفاً أن «كمية النفط المتوافر بسهولة أكبر بكثير منه في أي مكان آخر من العالم تقريباً».

ووقّع ترمب الشهر الماضي، اتفاقاً مع الدنمارك وغرينلاند يهدف إلى تعزيز أمن القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، ليخفف التوترات بشأن دعواته المتكررة لأن تصبح غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة. وقال ترمب، قبل توقيع الاتفاق مباشرة: «هذا أمر هائل بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة وللجميع. وبالنسبة لغرينلاند، سيكون الأمر مذهلاً».

وأشاد الرئيس الأميركي الأربعاء، بأهمية غرينلاند التي «لا تُضاهى» لضمان أمن الولايات المتحدة وأوروبا من حيث الدفاع والهجوم، مؤكداً أن أي هجمات في المستقبل على الولايات المتحدة سيتحتّم مرورها عبر غرينلاند؛ الجزيرة الواقعة بالدائرة القطبية الشمالية، «حيث ستُسقط دفاعاتنا بشكل منهجي الطائرات المُسيرة والصواريخ وأي شكل آخر من الأسلحة التي لم يجرِ ابتكارها بعد»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسبَّبت تصريحات سابقة لترمب بشأن الاستيلاء على غرينلاند بتصعيد التوترات بين الولايات المتحدة والدنمارك، بينما سلّط الانتباه العالمي على القطب الشمالي مع إصراره على أن غرينلاند الغنية بالمعادن منطقة حيوية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في وجه روسيا والصين.

وتكمن أهمية غرينلاند في موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي بين أوروبا وأميركا الشمالية، على مفترق طرق الممرات البحرية والجوية في القطب الشمالي، وهي نقطة حساسة لمراقبة النشاط العسكري، وخصوصاً الروسي.

ويأتي اهتمام الولايات المتحدة المتزايد بها، بالتزامن مع تبنّي روسيا قدرات عسكرية في المنطقة القطبية وتعزيزها قواعدها البحرية وقدراتها النووية في القطب الشمالي عموماً.