جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

الشيباني يرفض مساعي الترحيل القسري... ومسؤول في برلين يقلل من أهمية النقاش

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
TT

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة تبلغ 80 في المائة لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

وحاولت الحكومة الألمانية، التقليل من أهمية الجدل الذي أثاره تصريح المستشار فريدريش ميرتس، بأنه يتوقع عودة 80 في المائة من السوريين الذين يعيشون في ألمانيا إلى بلادهم في غضون ثلاث سنوات، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وقد فُهم هذا التصريح على أنه تبنٍّ لهذا الهدف، قبل أن يوضح المستشار لاحقاً أن «نسبة الـ80 في المائة من العائدين خلال 3 سنوات ذكرها الرئيس السوري، وقد أُحطنا بها علماً، لكننا ندرك حجم المهمة».

واستقبل ميرتس، يوم الاثنين، الرئيس السوري أحمد الشرع، في برلين، في أول زيارة له لألمانيا منذ إطاحة بشار الأسد أواخر عام 2024.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال ميرتس إنهما ناقشا مسألة مليون مواطن سوري يعيشون في ألمانيا، معظمهم وصلوا لاجئين خلال الحرب الأهلية السورية.

وأضاف ميرتس: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهذه أيضاً رغبة الرئيس الشرع، يجب أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين الموجودين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

لاجئون يُظهرون مهاراتهم في معالجة المعادن داخل أحد المعامل الصناعية الألمانية في برلين 2016 (رويترز)

والثلاثاء، أصدر ميرتس بياناً قال فيه إن الشرع ذكر هذا العدد خلال محادثتهما. لكن الشرع عندما سُئل عن العدد خلال فعالية في مركز «تشاتام هاوس» للبحوث في لندن، الثلاثاء، نفى ذلك. والأربعاء، لم ينجح الناطق باسم ميرتس، شتيفان كورنيليوس، في توضيح المسألة، وقال -حسب وكالة الصحافة الفرنسية: «لن أدخل في تفسير نصّي للكلمات التي قالها المستشار والكلمات التي قالها الرئيس» السوري.

وأضاف: «الأمر المهم هو أن سوريا لديها مصلحة في عودة» مواطنيها «لأنها تحتاج إليهم... للمساعدة في إعادة الإعمار». وتابع: «لا يمكن لألمانيا أن تكون ملزمة بواجب الحماية إذا لم يعد هناك سبب لهذه الحماية» في إشارة إلى سقوط الأسد.

لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

من جهته، كتب الوزير السوري في منشور على منصة «إكس»: «نرفض مطلقاً أي مساعٍ للترحيل القسري»، وأضاف: «السوريون في المهجر هم أصول وطنية استراتيجية وليسوا أعباءً».

وأوضح الشيباني أن الحكومة تعمل مع شركاء دوليين على «تأهيل البنية التحتية وتوفير بيئة آمنة تليق بمن يختار العودة الطوعية الكريمة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المعيار الوحيد للعمل السياسي هو «المصلحة الوطنية السورية».

في المقابل، نسب الشرع الهدف إلى ميرتس، قائلاً: «المستشار هو من قال ذلك خلال محادثة، وقد أشرت أنا إلى أن عودة اللاجئين مرتبطة بشكل مباشر بإعادة إعمار سوريا».

كان الرئيس السوري قد أوضح بالفعل أن اللاجئين لا ينبغي إعادتهم ببساطة عبر رحلات جوية، محذراً من أن ذلك قد يثير خوفهم ويدفعهم إلى الهجرة مجدداً، وذلك خلال تصريح له، الثلاثاء، في لندن. وأكد الشرع ضرورة الحفاظ على حق اللاجئين في العودة الحرة والطوعية إلى وطنهم.

كانت ألمانيا قد استقبلت خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 14 عاماً، عدداً من اللاجئين يفوق أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

المشرق العربي تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» بعد انتهاء العمليات الأمنية، وعودة أكثر من 400 عائلة رأس العين بالحسكة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في مقر الفرقة الرابعة بدمشق (أرشيفية- رويترز) p-circle

سوريا: أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين

حكم القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) غيابياً بالإعدام على الرئيس المخلوع بشار الأسد، متهماً إياه بارتكاب جرائم ترقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

شهدت محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا، توتراً قامت خلاله عناصر من الشبيبة الثورية التابعة لحزب العمال الكردستاني بالهجوم على مقرات حكومية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

أورد موقع «أكسيوس»، اليوم الاثنين، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنقل قريباً مواد نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة.

وصوّت المجلس النيابي في الجلسة التشريعية، التي عُقدت صباح الثلاثاء، بغالبية أعضائه على إلغاء عقوبة الإعدام واستبدال «الأشغال الشاقة المؤبدة» بها بالنسبة إلى جميع المحكومين بالإعدام قبل 11 أغسطس (آب) 2026، فيما تصبح «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة» هي العقوبة البديلة لكل من يحكَم عليه بالإعدام بعد هذا التاريخ.

رئيس البرلمان نبيه بري خلال الجلسة التشريعية (إ.ب.أ)

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون فلن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمن القانون اللبناني هذه العقوبة.

«حزب الله» تحفظ على إلغائه

ولم يأتِ إقرار القانون بسهولة؛ إذ سبقته جولة اتصالات بين القوى السياسية، وخضع لنقاشات حادة بين الكتل النيابية التي تباينت مواقفها حيال طبيعة العقوبة البديلة، قبل أن تنجح الاتصالات في التوصل إلى صيغة توافقية، فيما تحفظ نواب «حزب الله» على هذا القانون، الذي يشكل محطة مفصلية في المسار التشريعي، لا سيما أن لبنان لم ينفذ أي حكم بالإعدام منذ 17 يناير (كانون الثاني) 2004، حين أعدم 3 مدانين بجرائم قتل؛ اثنان منهم رمياً بالرصاص والثالث شنقاً. ومنذ ذلك التاريخ، بقيت العقوبة قائمة في القانون، بينما عُلّق تنفيذها عملياً.

ثمرة جهود داخلية

ويعدّ لبنان ثاني دولة عربية تلغي عقوبة الإعدام؛ إذ سبقته إلى ذلك دولة جيبوتي التي ألغتها في عام 1995.

ويأتي ذلك نتيجة ضغوط مارستها مؤسسات دولية تعنى بحقوق الإنسان.

وأوضح مصدر وزاري لبناني أن إقرار هذا القانون جاء نتيجة «جهد داخلي لبناني، ومطالبات دولية مستمرة منذ أكثر من ربع قرن». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل اليوم (إلغاء الإعدام) جاء ثمرة جهود داخلية، ونتيجة مسار طويل من المطالبات الدولية والحقوقية للبنان، في مقدمتها توصيات الأمم المتحدة ومواقف (الاتحاد الأوروبي)، إلى جانب حملات منظمات حقوق الإنسان التي طالبت بيروت بتحويل وقف تنفيذ الإعدامات منذ عام 2004 إلى إلغاء تشريعي نهائي للعقوبة».

وأكد المصدر الوزاري أن إلغاء العقوبة «خطوة مهمة تنقل لبنان إلى مصاف الدول المعنية باحترام حقوق الإنسان»، لافتاً إلى أن استبدال «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة» بها «لا يعني التساهل مع الجرائم الخطرة، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على استفادة المحكومين من أي عفو عام».

وسبقت إقرارَ القانون اتصالاتُ فاعلة بين القيادات السياسية والكتل النيابية، خصوصاً لدى النواب السنّة الذين كانوا حذرين من إصرار البعض على إقران عبارة الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة للمحكومين بالإعدام «قبل تاريخ إقرار هذا القانون»، ومحاولة البعض عدم استفادة الموقوفين الإسلاميين، لا سيما الشيخ أحمد الأسير، من قانون العفو العام.

وأوضح النائب أشرف ريفي لـ«الشرق الأوسط» أن الصيغة النهائية أخذت في الحسبان ملاحظات النواب السنّة، وقد «كانت مُرضية لغالبية الكتل النيابية».

«العفو العام» و«قانون الإعلام»

وفي حين أُقر اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في الجلسة الصباحية، فقد أرجئ البت في اقتراح «قانون العفو العام»، و«قانون الإعلام» الذي لاقى رفضاً واسعاً من قبل الكتل ونقابتي الصحافة والمحررين، إلى الجلسة المسائية. وكان «العفو العام» قد خضع بدوره لبحث ومشاورات واعتراضات طيلة الأشهر الماضية قبل أن يُتوافق عليه من قبل معظم الكتل النيابية.

وفي هذا الإطار، أكد النائب ريفي «توافر أكثرية نيابية مؤيدة لإقرار (العفو العام) بصيغته النهائية، مع الملاحظات التي أُدخلت عليه». وقال: «هناك 22 نائباً سنياً، إلى جانب نواب (القوات اللبنانية) و(حزب الكتائب) و(حركة أمل) و(الحزب التقدمي الاشتراكي)، يؤيدون القانون، في مقابل تحفظ نواب (حزب الله) و(التيار الوطني الحر)».

عناصر في قوى الأمن يقفون إلى جانب الأسلاك الشائكة التي تغلق مدخل البرلمان اللبناني خلال احتجاجٍ نظّمه متقاعدون من الجيش بالتزامن مع جلسة برلمانية لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين» (إ.ب.أ)

وبرز خلال الجلسة الصباحية خلاف حادّ بين رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الدفاع ميشال منسّى، الذي حمل ملاحظات قيادة الجيش المعترضة على «قانون العفو العام» وكان يعتزم تلاوتها أمام الهيئة العامة، إلا إن سلام أبلغه بأنه سيدلي شخصياً بموقف الحكومة؛ مما دفع منسّى إلى الانسحاب من القاعة العامة للمجلس النيابي.

وإزاء هذه التباينات، رفع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الجلسة إلى المساء، في محاولة منه لمنع الخلافات السياسية من تعطيل المسار التشريعي.

وكانت الجلسة عُقدت على وقع تحركات شعبية احتجاجية من قبل العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام؛ رفضاً لقرار الحكومة تقسيط المفعول الرجعي لزيادة الرواتب، وللمطالبة بتسديد المستحقات دفعة واحدة.


عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
TT

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، اليوم الثلاثاء، رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» شرق المحافظة، وذلك عقب انتشار دورياتها في أرجاء المدينة، وعودة الهدوء إلى مدينة بعد انتهاء العمليات الأمنية، في أعقاب اعتداء عدد من الأفراد على مقار حكومية في المنطقة.

فيما أعلنت السلطات السورية، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودتهم إلى المدينة في اليوم السابق.

وأفادت مديرية إعلام الحسكة بأن مجموعات خارجة عن القانون نفّذت اعتداءات طالت عدداً من مقار الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة رأس العين.

كما اعتدت مجموعة أخرى، الاثنين، على مبنى إدارة منطقة عين العرب، ما استدعى فرض حظر تجوال مؤقت في المدينة، حرصاً على سلامة المواطنين. وكشفت قيادة الأمن الداخلي عن إصابة 19 عنصراً من قوى الأمن خلال أداء مهامها، فيما ألقي القبض على 7 أشخاص من المتسببين بالأحداث لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

توجيهات العقيد محمد عبد الغني قائد الأمن الداخلي في حلب لعناصره داخل عين العرب لفرض الأمن في المدينة (مديرية إعلام حلب)

وأفاد مصدر أمني بأن عدداً من الأشخاص اعتدوا على مقار حكومية في عين العرب (كوباني)، وأقدموا على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، وإنزال علم الجمهورية من أمام قيادة الأمن الداخلي.

ونقلت مديرية إعلام حلب عن قائد الأمن الداخلي في المحافظة العقيد محمد عبد الغني، قوله، إن: «علم الدولة السورية ومؤسساتها خط أحمر، ولن نسمح لأحد المساس بهما». وأضاف: «نعمل على نشر الأمن والأمان في عين العرب، وسنلاحق كل من اعتدى على مؤسسات الدولة السورية وفق القانون».

في شأن متصل، أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودة العائدين إلى المدينة.

والاثنين، أعلن نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل، توقيف عدد من المتورطين في الاعتداءات والأعمال التخريبية التي استهدفت الأهالي العائدين إلى «رأس العين»، مشيراً إلى تعليق رحلات العودة إلى المدينة مؤقتاً حفاظاً على سلامة المدنيين، على أن تستأنف فور استقرار الأوضاع.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، عن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، أن وحداتها تدخلت لفض مشاجرة في مدينة رأس العين، إثر عودة عائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى وقوع خلاف مع قاطنيها الحاليين.

ونفت قيادة الأمن الداخلي صحة الأنباء المتداولة بشأن تدخل عائلات مهجرة من غويران أو مدينة الحسكة لمنع العائدين من دخول منازلهم، مؤكدة أن تلك الروايات غير صحيحة.

وكان نحو 2500 من نازحي منطقة رأس العين قد عادوا إلى منازلهم، الاثنين، بموجب الاتفاق الذي أبرمته «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها الأكراد مطلع العام، مع السلطات الجديدة، والذي ينص على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية.

صور تذكارية للعائدين من مخيمات نزوح في مدينة الحسكة باتجاه رأس العين الحدودية (أ.ف.ب)

في وقت لاحق الاثنين، اتّهم مسؤولون أكراد «مجموعات مسلّحة» بشن هجمات ضد العائدين. وأفاد جوان عيسو، المسؤول في لجنة مهجّري رأس العين، بتعرّض عائدين لاعتداءات.

وقال: «بعدما وصل شعبنا إلى داخل مدينة رأس العين تعرضوا إلى الهجوم»، وأضاف: «ما حصل كان بشكل مقصود ومدروس، وكل ذلك تم تثبيته بالصور والفيديوهات».

من جهته، دان نائب قائد قوى الأمن الداخلي السورية في محافظة الحسكة محمود خليل علي «بأشد العبارات الاعتداءات والأعمال التخريبية». ولفت إلى أن قوى الأمن الداخلي باشرت «اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة، حيث تمكنت من إلقاء القبض على عدد من المتورطين، مع استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق لمشتركين آخرين لمحاسبتهم وفق القانون».

كما شهدت مدينة القامشلي المجاورة ذات الغالبية الكردية، الاثنين، مظاهرة احتجاجية، وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، بمحاولة محتجين اقتحام مقر لقوات الأمن التي صدّتهم.

ونقلت مديرية إعلام الحسكة عن نائب المحافظ أحمد الهلالي قوله إن «العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري، وهذه العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة، بعيداً عن الفوضى أو التمييز أو الإقصاء».

وأضاف أن «أكثر من 400 عائلة عادت إلى ريف رأس العين بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، بالتوازي مع أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية»، مؤكداً أن عمليات المسح وإزالة المخلفات الحربية لا تزال مستمرة في عدد من المناطق تمهيداً لعودة مزيد من الأهالي.

وشدد الهلالي على أن ما شهدته مدينتا رأس العين والحسكة من «أعمال شغب وتكسير واعتداءات وإثارة للفتنة تصرف مدان ومرفوض بشكل قاطع».

وأوضح أن الجهات المختصة شرعت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مثيري الشغب، وأنه «لن يكون هناك أي تساهل مع من يحاول إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي».

تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

وكان عشرات الآلاف من الأكراد نزحوا أواخر عام 2019 من رأس العين، إثر هجوم شنته تركيا مع فصائل سورية موالية لها على القوات الكردية التي كانت تسيطر على المنطقة، ما مكّنها من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً. واستقر في المنطقة لاحقاً مقاتلو فصائل موالية لأنقرة مع عائلاتهم النازحة بدورها من مناطق سورية أخرى.

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي دان في منشور على «إكس» «الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة في أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية». وأضاف: «نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية».

تأتي هذه التطورات في ظل مساعي السلطات استكمال ملف عودة المهجّرين من أبناء محافظة الحسكة إلى ديارهم بعد تهجير قسري دام لسنوات، وذلك تنفيذاً للاتفاق الذي وقّعته الحكومة السورية مع تنظيم «قسد» في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأجل دمجها في المؤسسات الحكومية والرسمية.


تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، ما يهدد بحرمان كثيرين من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.

وعلى الرغم من تمكّن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما في عام 2025، لا يزال نحو 50 طالباً غزّياً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي.

وقال أحد الطلاب العالقين في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية مفضّلاً عدم كشف اسمه: «ثمة فترة انتظار طويلة، وعدم يقين بشأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير».

وحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويونيو (حزيران) 2026 ضمن برنامج «IUPALS» المخصص للطلاب الفلسطينيين، إلا أن أي عمليات إجلاء لم تُسجل منذ الأول من يونيو، حسب آنا جادا ألتوماري، مؤسِّسة جمعية «فيوري داي كانوني» التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج. وتضيف: «يمكن للحكومة الإيطالية أن تحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة... الدولة معنيّة بتسريع الإجراءات».

«البقاء على قيد الحياة»

وبينما ينتظر كثيرون في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا لفتح صفحة جديدة، ومنهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في جامعة سابينزا بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المائة.

وقالت ندى أبو ندى لوكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة الإيطالية: «لم أتمكّن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطّط له تبخّر»، مضيفة أن «معظم الجامعات دُمّرت».

أما عرفات الذي كان يدرس إدارة الأعمال في جامعة الأزهر في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقّف، فيقول: «كنّا نركّز على البقاء على قيد الحياة». ويوضح أنه وزميلته أُبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً: «لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكن متأكداً من أن الأمر سينجح... ولم يكن لدي الوقت الكافي لأودّع الناس».

ويقول الطلاب الذين ما زالوا عالقين في غزة إنهم يواجهون عراقيل إدارية، في ظلّ معايير غير واضحة تتعلّق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم.

ويسأل الطالب العالق في غزة، والذي حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عمّا إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه، ويقول: «حاولت قدر الإمكان؛ إذ كنت أتعلّم الإيطالية رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب».

وفي يوليو (تموز)، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع، لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون في غزة.

«لسنا مجرد ملفات وأرقام»

ويقول الطالب ذاته إن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة.

وتفيد طالبة فضّلت بدورها عدم كشف هويتها، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنها قُبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.

وتوضح ألتوماري أنه لا يتم إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة.

وإلى العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة، مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن. وتعليقاً على ذلك، تقول ألتوماري: «أجد من غير المقبول أن تُجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة».

وفي القطاع، يعبّر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثيرون. ويقول: «لسنا مجرد ملفات أو أرقام... كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى فيما ننتظر».