مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

خبراء: الاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب عملية بالغة التعقيد

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر وطويلة الأمد، في وقت تتكثف فيه النقاشات في واشنطن حول مدى استعداد إدارة الرئيس دونالد ترمب للذهاب بعيداً في هذا المسار، سواء عبر التهديد العسكري أو عبر الضغط لفرض تسليم المواد النووية في إطار تسوية تفاوضية.

وقدم ترمب مبررات متغيرة للحرب على إيران، لكنه أبقى هدفاً رئيسياً واحداً ثابتاً، وهو ضمان ألا تمتلك طهران «سلاحاً نووياً أبداً». إلا أن ما يظل أقل وضوحاً هو إلى أي مدى هو مستعد للمضي من أجل السيطرة على المواد النووية الإيرانية نفسها، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وسيستلزم خيار استخدام القوة لإخراج هذه المواد من إيران، حسب تقديرات مطروحة، إدخال ما يصل إلى ألف عنصر مدرب تدريباً خاصاً إلى منطقة حرب، في مهمة تنطوي على أخطار إشعاعية وكيميائية وعسكرية في آن واحد.

وتشير المعطيات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، أي على بعد خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كان المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، قد قال لـ«أسوشييتد برس» العام الماضي إن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، مع تأكيده أن ذلك لا يعني أنها تمتلك بالفعل هذا السلاح.

وتصر طهران منذ سنوات على أن برنامجها النووي سلمي، لكن الوكالة الدولية ودولاً غربية تقول إن إيران كانت تدير برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

مواد في الأنفاق

ترجح الوكالة أن تكون المواد النووية الإيرانية موزعة داخل أنفاق ومرافق تخزين تحت الأرض، في ظل غياب القدرة على التحقق المباشر من مكانها منذ يونيو (حزيران) 2025، حين أضعفت الضربات الإسرائيلية والأميركية الدفاعات الجوية الإيرانية وقيادتها العسكرية وبرنامجها النووي.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية منذ ذلك الحين من التحقق من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، مما جعل تحديد موقعه على وجه الدقة أكثر صعوبة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن الوكالة الدولية تعتقد أن مخزوناً يناهز 200 كيلوغرام، أو نحو 440 رطلاً، من اليورانيوم عالي التخصيب مخزن في أنفاق داخل المجمع النووي الإيراني خارج أصفهان.

وكان الموقع معروفاً أساساً بإنتاج غاز اليورانيوم الذي يُغذي أجهزة الطرد المركزي لتنقيته. وأضاف أن كميات إضافية يرجح وجودها في منشأة «نطنز»، وربما كميات أقل في منشأة «فوردو»، مع بقاء احتمال غير محسوم لوجود مواد إضافية في مواقع أخرى.

وفي واشنطن، كانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، قد قالت خلال جلسة استماع في مجلس النواب في 19 مارس (آذار)، إن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» بأنه يعرف مواقع مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية التُقطت قبل حرب يونيو بين إيران وإسرائيل، شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز التكنولوجيا النووية في أصفهان في 9 يونيو 2025، أي قبل أيام من بدء الحرب.

وكتب فرانسوا دياز - مورين، المحلل في «نشرة العلماء الذريين»، أن هذه الشاحنة كانت تحمل على الأرجح 18 حاوية مؤمَّنة، تحتوي على ما يصل إلى 534 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورأى أن هذا الحساب يشير إلى أن إيران ربما نقلت كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى أصفهان عبر هذه الشاحنة.

كما أشار «معهد العلوم والأمن الدولي» إلى الاحتمال نفسه، بينما كانت صحيفة «لوموند» أول من نشر خبر الصور.

أخطار إشعاعية وكيميائية

قالت «أسوشييتد برس» إن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يوضع في أسطوانات يزن كل منها نحو 50 كيلوغراماً عندما تكون ممتلئة. وأضافت أن المادة نفسها تكون في شكل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وتتراوح تقديرات عدد الأسطوانات بين 26 ونحو ضعف هذا العدد، حسب مدى امتلاء كل منها.

ونقلت الوكالة عن ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق في العراق ومؤسس «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن، قوله إن الأسطوانات التي تحمل اليورانيوم عالي التخصيب «متينة إلى حد كبير» ومصمَّمة للتخزين والنقل.

غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك أكتوبر الماضي (أ.ب)

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن «قضايا السلامة تصبح ذات أولوية قصوى» إذا تعرضت هذه الأسطوانات للتلف، على سبيل المثال بسبب الغارات الجوية، بما يسمح بتسرب الرطوبة إلى داخلها.

وأضاف أولبرايت أن هذا السيناريو سيخلق خطراً مباشراً من مادة الفلور، وهي مادة كيميائية شديدة السمية ومسببة لتآكل الجلد والعينين والرئتين، مما يعني أن أي قوة تدخل الأنفاق لاسترجاع الأسطوانات «سيتعين عليها ارتداء بدلات مواد خطرة».

وقال أيضاً إن إبقاء مسافات فاصلة بين الأسطوانات سيكون أمراً ضرورياً لتجنب تفاعل نووي حرج ذاتي الاستدامة قد يؤدي إلى «كمية كبيرة من الإشعاع».

ولتفادي هذا الاحتمال، أوضح أن الأسطوانات ستحتاج إلى وضعها داخل حاويات تؤمِّن تباعداً بينها في أثناء النقل.

وذكر أولبرايت أن الخيار المفضل للتعامل مع اليورانيوم، من وجهة نظر فنية، هو إخراجه من إيران على متن طائرات عسكرية خاصة، ثم «خفض تخصيبه» عبر مزجه بمواد أقل تخصيباً للوصول به إلى مستويات مناسبة للاستخدام المدني.

لكنه أضاف أن تنفيذ هذه العملية داخل إيران نفسها يبدو غير مرجح، لأن البنية التحتية اللازمة لها ربما لم تعد سليمة بسبب الحرب.

ووافقت داريا دولزيكوفا، الباحثة البارزة في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، على هذا التقدير. وقالت إن خفض تخصيب المادة داخل إيران «ربما ليس الخيار الأكثر ترجيحاً، ببساطة لأنه عملية معقدة جداً وطويلة وتتطلب معدات متخصصة».

مخاطر على القوات البرية

في الشق العسكري، قالت كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، إن تأمين المواد النووية الإيرانية بقوات برية سيكون «عملية عسكرية شديدة التعقيد وعالية المخاطر».

وأضافت، وهي تشغل الآن منصب الرئيسة التنفيذية لـ«مبادرة التهديد النووي»، أن هذه المواد موجودة على الأرجح في مواقع متعددة، وأن هذه المهمة «من المرجح أن تسفر عن خسائر بشرية».

وقالت وورموث إن حجم ونطاق عملية في أصفهان وحدها سيتطلبان بسهولة ألف عنصر عسكري.

يتصاعد الدخان والنار عقب انفجار في أصفهان فجر الاثنين (رويترز)

وأضافت أن مداخل الأنفاق على الأرجح مطمورة تحت الأنقاض، مما يعني أنه من الضروري نقل معدات ثقيلة، مثل الحفارات، بواسطة مروحيات، بل ربما إنشاء مدرج جوي قريب لإنزال جميع المعدات والجنود.

وأضافت أن قوات خاصة، من بينها ربما الفوج 75 من قوات «رينجرز»، ستضطر إلى العمل «بالتوازي» مع خبراء نوويين سيبحثون تحت الأرض عن الأسطوانات، في حين ستقيم القوات الخاصة على الأرجح طوقاً أمنياً تحسباً لهجمات محتملة.

وذكرت أن «فرق تعطيل الأسلحة النووية» التابعة للقيادة العشرين المعنية بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات تمثل إحدى الوحدات المحتمل استخدامها في مثل هذه العملية.

وقالت وورموث: «أنا واثقة من أن الإيرانيين فكَّروا في هذا الأمر جيداً، وسيحاولون جعله بالغ الصعوبة بحيث لا يمكن تنفيذه بسرعة». وأضافت أن القوة المنفِّذة ستواجه، في نظرها، مهمة «مضنية للغاية» تشمل النزول تحت الأرض، وتحديد الاتجاهات، ومحاولة التمييز بين الأسطوانات الحقيقية وتلك التي قد تكون خداعية، مع تجنب الألغام والعبوات المفخخة.

حل تفاوضي مطروح

قالت «أسوشييتد برس» إن الخيار الأفضل، من وجهة نظر سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي داخل وزارة الطاقة الأميركية، هو «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة كل هذه المواد».

واستحضرت الوكالة عملية سابقة جرت عام 1994 عندما نقلت الولايات المتحدة، بالتعاون مع حكومة كازاخستان، سراً 600 كيلوغرام من اليورانيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة من الجمهورية السوفياتية السابقة في عملية حملت اسم «مشروع سفير».

وقال روكر، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس برنامج أمن المواد النووية في «مبادرة التهديد النووي»، إن «وحدة التغليف المتنقلة» التابعة لوزارة الطاقة بُنيت استناداً إلى الخبرة المكتسبة في كازاخستان.

وأضاف أنها أزالت مواد نووية بأمان من عدة دول، منها جورجيا عام 1998 والعراق في 2004 و2007 و2008.

وأوضح أن هذه الوحدة تضم خبراء تقنيين ومعدات متخصصة يمكن نشرها في أي مكان لإزالة المواد النووية بأمان، وأنها ستكون في وضع مثالي لإخراج اليورانيوم في إطار اتفاق تفاوضي مع إيران.

لكن الوكالة لفتت إلى أن طهران لا تزال تنظر بريبة إلى واشنطن، التي انسحبت في عهد ترمب من الاتفاق النووي وهاجمتها مرتين خلال مفاوضات رفيعة المستوى. وأضاف التقرير أن مفتشي الوكالة الدولية يمكن أيضاً أن يكونوا جزءاً من أي مهمة من هذا النوع إذا جرت في إطار تفاوضي.

ونقلت عن غروسي قوله في 22 مارس (آذار) على شبكة «سي بي إس» عندما سئل عن هذا الاحتمال: «نحن ندرس هذه الخيارات، بالطبع».

وأضاف أن على إيران «التزاماً تعاقدياً بالسماح للمفتشين بالدخول»، لكنه أشار إلى قيد عملي مباشر بقوله: «بطبيعة الحال، هناك منطق سليم. لا يمكن أن يحدث شيء بينما القنابل تتساقط».

في المقابل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن استهداف المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية يمثل «انتهاكاً واضحاً» للقانون الدولي، وعدّه من الأفعال التي تندرج ضمن «جرائم الحرب»، مضيفاً أن هذا التوصيف يشمل أيضاً بعض المنشآت المرتبطة بالماء الثقيل.

وقال إن طهران تُعد توثيقاً قانونياً لملاحقة القضية داخلياً ودولياً، عبر مسارات تشمل محكمة العدل الدولية وآليات أخرى، بهدف تثبيت ما وصفها بأنها «مخالفة واضحة»، والتشديد على مساءلة المسؤولين عنها ومنع تكرارها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

اختتمت السعودية مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».