مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

خبراء: الاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب عملية بالغة التعقيد

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر وطويلة الأمد، في وقت تتكثف فيه النقاشات في واشنطن حول مدى استعداد إدارة الرئيس دونالد ترمب للذهاب بعيداً في هذا المسار، سواء عبر التهديد العسكري أو عبر الضغط لفرض تسليم المواد النووية في إطار تسوية تفاوضية.

وقدم ترمب مبررات متغيرة للحرب على إيران، لكنه أبقى هدفاً رئيسياً واحداً ثابتاً، وهو ضمان ألا تمتلك طهران «سلاحاً نووياً أبداً». إلا أن ما يظل أقل وضوحاً هو إلى أي مدى هو مستعد للمضي من أجل السيطرة على المواد النووية الإيرانية نفسها، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وسيستلزم خيار استخدام القوة لإخراج هذه المواد من إيران، حسب تقديرات مطروحة، إدخال ما يصل إلى ألف عنصر مدرب تدريباً خاصاً إلى منطقة حرب، في مهمة تنطوي على أخطار إشعاعية وكيميائية وعسكرية في آن واحد.

وتشير المعطيات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، أي على بعد خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كان المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، قد قال لـ«أسوشييتد برس» العام الماضي إن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، مع تأكيده أن ذلك لا يعني أنها تمتلك بالفعل هذا السلاح.

وتصر طهران منذ سنوات على أن برنامجها النووي سلمي، لكن الوكالة الدولية ودولاً غربية تقول إن إيران كانت تدير برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

مواد في الأنفاق

ترجح الوكالة أن تكون المواد النووية الإيرانية موزعة داخل أنفاق ومرافق تخزين تحت الأرض، في ظل غياب القدرة على التحقق المباشر من مكانها منذ يونيو (حزيران) 2025، حين أضعفت الضربات الإسرائيلية والأميركية الدفاعات الجوية الإيرانية وقيادتها العسكرية وبرنامجها النووي.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية منذ ذلك الحين من التحقق من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، مما جعل تحديد موقعه على وجه الدقة أكثر صعوبة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن الوكالة الدولية تعتقد أن مخزوناً يناهز 200 كيلوغرام، أو نحو 440 رطلاً، من اليورانيوم عالي التخصيب مخزن في أنفاق داخل المجمع النووي الإيراني خارج أصفهان.

وكان الموقع معروفاً أساساً بإنتاج غاز اليورانيوم الذي يُغذي أجهزة الطرد المركزي لتنقيته. وأضاف أن كميات إضافية يرجح وجودها في منشأة «نطنز»، وربما كميات أقل في منشأة «فوردو»، مع بقاء احتمال غير محسوم لوجود مواد إضافية في مواقع أخرى.

وفي واشنطن، كانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، قد قالت خلال جلسة استماع في مجلس النواب في 19 مارس (آذار)، إن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» بأنه يعرف مواقع مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية التُقطت قبل حرب يونيو بين إيران وإسرائيل، شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز التكنولوجيا النووية في أصفهان في 9 يونيو 2025، أي قبل أيام من بدء الحرب.

وكتب فرانسوا دياز - مورين، المحلل في «نشرة العلماء الذريين»، أن هذه الشاحنة كانت تحمل على الأرجح 18 حاوية مؤمَّنة، تحتوي على ما يصل إلى 534 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورأى أن هذا الحساب يشير إلى أن إيران ربما نقلت كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى أصفهان عبر هذه الشاحنة.

كما أشار «معهد العلوم والأمن الدولي» إلى الاحتمال نفسه، بينما كانت صحيفة «لوموند» أول من نشر خبر الصور.

أخطار إشعاعية وكيميائية

قالت «أسوشييتد برس» إن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يوضع في أسطوانات يزن كل منها نحو 50 كيلوغراماً عندما تكون ممتلئة. وأضافت أن المادة نفسها تكون في شكل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وتتراوح تقديرات عدد الأسطوانات بين 26 ونحو ضعف هذا العدد، حسب مدى امتلاء كل منها.

ونقلت الوكالة عن ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق في العراق ومؤسس «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن، قوله إن الأسطوانات التي تحمل اليورانيوم عالي التخصيب «متينة إلى حد كبير» ومصمَّمة للتخزين والنقل.

غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك أكتوبر الماضي (أ.ب)

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن «قضايا السلامة تصبح ذات أولوية قصوى» إذا تعرضت هذه الأسطوانات للتلف، على سبيل المثال بسبب الغارات الجوية، بما يسمح بتسرب الرطوبة إلى داخلها.

وأضاف أولبرايت أن هذا السيناريو سيخلق خطراً مباشراً من مادة الفلور، وهي مادة كيميائية شديدة السمية ومسببة لتآكل الجلد والعينين والرئتين، مما يعني أن أي قوة تدخل الأنفاق لاسترجاع الأسطوانات «سيتعين عليها ارتداء بدلات مواد خطرة».

وقال أيضاً إن إبقاء مسافات فاصلة بين الأسطوانات سيكون أمراً ضرورياً لتجنب تفاعل نووي حرج ذاتي الاستدامة قد يؤدي إلى «كمية كبيرة من الإشعاع».

ولتفادي هذا الاحتمال، أوضح أن الأسطوانات ستحتاج إلى وضعها داخل حاويات تؤمِّن تباعداً بينها في أثناء النقل.

وذكر أولبرايت أن الخيار المفضل للتعامل مع اليورانيوم، من وجهة نظر فنية، هو إخراجه من إيران على متن طائرات عسكرية خاصة، ثم «خفض تخصيبه» عبر مزجه بمواد أقل تخصيباً للوصول به إلى مستويات مناسبة للاستخدام المدني.

لكنه أضاف أن تنفيذ هذه العملية داخل إيران نفسها يبدو غير مرجح، لأن البنية التحتية اللازمة لها ربما لم تعد سليمة بسبب الحرب.

ووافقت داريا دولزيكوفا، الباحثة البارزة في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، على هذا التقدير. وقالت إن خفض تخصيب المادة داخل إيران «ربما ليس الخيار الأكثر ترجيحاً، ببساطة لأنه عملية معقدة جداً وطويلة وتتطلب معدات متخصصة».

مخاطر على القوات البرية

في الشق العسكري، قالت كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، إن تأمين المواد النووية الإيرانية بقوات برية سيكون «عملية عسكرية شديدة التعقيد وعالية المخاطر».

وأضافت، وهي تشغل الآن منصب الرئيسة التنفيذية لـ«مبادرة التهديد النووي»، أن هذه المواد موجودة على الأرجح في مواقع متعددة، وأن هذه المهمة «من المرجح أن تسفر عن خسائر بشرية».

وقالت وورموث إن حجم ونطاق عملية في أصفهان وحدها سيتطلبان بسهولة ألف عنصر عسكري.

يتصاعد الدخان والنار عقب انفجار في أصفهان فجر الاثنين (رويترز)

وأضافت أن مداخل الأنفاق على الأرجح مطمورة تحت الأنقاض، مما يعني أنه من الضروري نقل معدات ثقيلة، مثل الحفارات، بواسطة مروحيات، بل ربما إنشاء مدرج جوي قريب لإنزال جميع المعدات والجنود.

وأضافت أن قوات خاصة، من بينها ربما الفوج 75 من قوات «رينجرز»، ستضطر إلى العمل «بالتوازي» مع خبراء نوويين سيبحثون تحت الأرض عن الأسطوانات، في حين ستقيم القوات الخاصة على الأرجح طوقاً أمنياً تحسباً لهجمات محتملة.

وذكرت أن «فرق تعطيل الأسلحة النووية» التابعة للقيادة العشرين المعنية بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات تمثل إحدى الوحدات المحتمل استخدامها في مثل هذه العملية.

وقالت وورموث: «أنا واثقة من أن الإيرانيين فكَّروا في هذا الأمر جيداً، وسيحاولون جعله بالغ الصعوبة بحيث لا يمكن تنفيذه بسرعة». وأضافت أن القوة المنفِّذة ستواجه، في نظرها، مهمة «مضنية للغاية» تشمل النزول تحت الأرض، وتحديد الاتجاهات، ومحاولة التمييز بين الأسطوانات الحقيقية وتلك التي قد تكون خداعية، مع تجنب الألغام والعبوات المفخخة.

حل تفاوضي مطروح

قالت «أسوشييتد برس» إن الخيار الأفضل، من وجهة نظر سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي داخل وزارة الطاقة الأميركية، هو «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة كل هذه المواد».

واستحضرت الوكالة عملية سابقة جرت عام 1994 عندما نقلت الولايات المتحدة، بالتعاون مع حكومة كازاخستان، سراً 600 كيلوغرام من اليورانيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة من الجمهورية السوفياتية السابقة في عملية حملت اسم «مشروع سفير».

وقال روكر، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس برنامج أمن المواد النووية في «مبادرة التهديد النووي»، إن «وحدة التغليف المتنقلة» التابعة لوزارة الطاقة بُنيت استناداً إلى الخبرة المكتسبة في كازاخستان.

وأضاف أنها أزالت مواد نووية بأمان من عدة دول، منها جورجيا عام 1998 والعراق في 2004 و2007 و2008.

وأوضح أن هذه الوحدة تضم خبراء تقنيين ومعدات متخصصة يمكن نشرها في أي مكان لإزالة المواد النووية بأمان، وأنها ستكون في وضع مثالي لإخراج اليورانيوم في إطار اتفاق تفاوضي مع إيران.

لكن الوكالة لفتت إلى أن طهران لا تزال تنظر بريبة إلى واشنطن، التي انسحبت في عهد ترمب من الاتفاق النووي وهاجمتها مرتين خلال مفاوضات رفيعة المستوى. وأضاف التقرير أن مفتشي الوكالة الدولية يمكن أيضاً أن يكونوا جزءاً من أي مهمة من هذا النوع إذا جرت في إطار تفاوضي.

ونقلت عن غروسي قوله في 22 مارس (آذار) على شبكة «سي بي إس» عندما سئل عن هذا الاحتمال: «نحن ندرس هذه الخيارات، بالطبع».

وأضاف أن على إيران «التزاماً تعاقدياً بالسماح للمفتشين بالدخول»، لكنه أشار إلى قيد عملي مباشر بقوله: «بطبيعة الحال، هناك منطق سليم. لا يمكن أن يحدث شيء بينما القنابل تتساقط».

في المقابل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن استهداف المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية يمثل «انتهاكاً واضحاً» للقانون الدولي، وعدّه من الأفعال التي تندرج ضمن «جرائم الحرب»، مضيفاً أن هذا التوصيف يشمل أيضاً بعض المنشآت المرتبطة بالماء الثقيل.

وقال إن طهران تُعد توثيقاً قانونياً لملاحقة القضية داخلياً ودولياً، عبر مسارات تشمل محكمة العدل الدولية وآليات أخرى، بهدف تثبيت ما وصفها بأنها «مخالفة واضحة»، والتشديد على مساءلة المسؤولين عنها ومنع تكرارها.


مقالات ذات صلة

نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

الاقتصاد أشخاص يجلسون في منطقة مطاعم خارجية في كوفنت غاردن بلندن (رويترز)

نمو قطاع الخدمات البريطاني يتسارع في أغسطس مع ارتفاع ضغوط الأسعار

نما النشاط في قطاع الخدمات البريطاني المهيمن للشهر الثاني على التوالي في أغسطس (آب)، كما ارتفعت الثقة، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)

تصعيد أميركي - إيراني يعيد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة

أعاد تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران ملف الخسائر المدنية إلى الواجهة بعدما أعلنت طهران مقتل 18 شخصاً في الهجمات الأميركية الأخيرة

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك - طهران)
الاقتصاد أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)

تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

تراجع نمو قطاع الخدمات، المهيمن في منطقة اليورو، إلى أدنى مستوى له في شهرين خلال أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء لتمديد انتشار القوات في الشرق الأوسط إلى عام 2027، بينما يناقش الرئيس ترمب سراً إمكانية إنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب) p-circle

بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

«البنتاغون» سحب المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية بعد الكشف عن تسريب لتقرير عن تحفظات جنرالات على حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
TT

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى، أن إسرائيل تقف وراء اغتيال محمد سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، عام 2008.

وإلى جانب عمله مساعداً رئيساً للأسد في الشؤون العسكرية، والاستخباراتية، كان سليمان مسؤولاً عن بناء المنشأة النووية السورية في دير الزور، وتأمينها.

وفي الأول من أغسطس (آب) 2008، قُتل سليمان، وهو عميد في الجيش السوري، ومستشار رئاسي لشؤون مشتريات الأسلحة، بعد إصابته بعدة رصاصات في الرأس خلال مأدبة عشاء كان يقيمها في الهواء الطلق في منزله المطل على البحر بمدينة طرطوس الساحلية.

ورغم أن الشبهات حامت طويلاً حول وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، فإنها لم تؤكد مسؤوليتها عنها علناً، ما دفع البعض إلى التكهن بأن مقتله ربما كان نتيجة خلاف داخلي.

لكن وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأميركية عام 2015 كشفت أن عناصر من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية «شاييطت 13» تسللوا إلى منزل سليمان من جهة البحر، وأطلقوا النار على مؤخرة رأسه، ثم انسحبوا عائدين إلى البحر من دون اكتشافهم.

ووفق مقتطف حصل عليه موقع «واي نت» الإخباري، أمس الأربعاء، أكد أولمرت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2009، مضمون الوثائق الاستخباراتية المسربة في كتابه الجديد الصادر باللغة العبرية، والذي يحمل اسماً مستوحى من الرمز الداخلي الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لقصف المفاعل النووي السوري في دير الزور عام 2007، ويمكن ترجمته تقريباً إلى «أريزونا، كلنا».

وكتب أولمرت: «كان (سليمان) وضيوفه يجلسون على الشرفة، واقترب الجنود تحت جنح الظلام إلى مسافة 150 متراً على جانبي الشرفة، وتأكدوا من هويته». وأضاف: «رغم وجود عدد غير قليل من الأشخاص على الشاطئ، لم يلاحظهم أحد».

وتابع: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات على سليمان أصابت مؤخرة رأسه». وأضاف: «بعد ذلك مباشرة، انسحب الجنود باتجاه الساحل، في طريقهم إلى القارب الذي أقلّهم».

وحجبت سوريا خبر اغتيال سليمان لمدة أربعة أيام بعد مقتله، قبل أن توجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل.

وكان المفاعل النووي في دير الزور هدفاً لغارة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2007، خلال ولاية أولمرت أيضاً. ولم تعلن إسرائيل حينها مسؤوليتها عن القصف، جزئياً لتجنب رد انتقامي من دمشق، قبل أن تقر رسمياً بتنفيذ الغارة عام 2018.

وكتب أولمرت أن سليمان «كانت له يد في كل شيء»، مشدداً على علاقته بمنشأة دير الزور. وأضاف: «قبل شهر من الهجوم، تلقى سيارة مرسيدس جديدة من الأسد عربون تقدير لمساهمته في بناء المفاعل».

وكان أولمرت قد أقر أيضاً، للمرة الأولى عام 2024، بمسؤولية إسرائيل عن مقتل عماد مغنية، القيادي في «حزب الله»، والمسؤول عن عملياته الخارجية، وقد قُتل في انفجار بدمشق في فبراير (شباط) 2008.

واتُهم مغنية بالضلوع في عدد من أبرز الهجمات التي نُسبت إلى «حزب الله»، المدعوم من إيران، بينها تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992، وتفجير مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية «آميا» في العاصمة الأرجنتينية عام 1994، وقد أسفر عن مقتل 85 شخصاً.


تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
TT

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)
عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

نفت وزارة الدفاع التركية ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى تركيا بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن ادعاءات ترددت مؤخراً بشأن مغادرة عناصر أجنبية تابعة لـ«تنظيم قسد» سوريا، وأنّ بعضها سيأتي إلى تركيا، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا تعكس الحقيقة.

وشدد المسؤول العسكري التركي، في رده على أسئلة خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي لوزارة الدفاع، الخميس، على ضرورة عدم الالتفات إلى أي أخبارٍ أو تعليقاتٍ غير البيانات الرسمية للوزارة في هذا الشأن.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي، في 25 أغسطس (آب) الماضي اكتمال عملية دمجها في مؤسسات الدولة السورية، وصدر مرسوم رئاسي بتعيينه مستشاراً للرئيس السوري، أحمد الشرع.

وربطت تقارير في وسائل إعلام تركية بين حل «قسد» وعملية حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في إطار مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما تسمى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي صدر قانون ينظم عودة عناصره بعد انتهاء نزع الأسلحة ودمجهم في المجتمع التركي، لافتةً إلى أن الآلاف من عناصر الحزب والتنظيمات التابعة له، ومنها «قسد»، سيعودون إلى تركيا من العراق وسوريا، إضافةً إلى آلاف من أنصاره في أوروبا.

وقال المسؤول العسكري التركي إن «عملية حلّ (قسد)، التي تُنفّذ في إطار حماية وحدة الأراضي السورية وتعزيز مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد، تخضع لمتابعةٍ دقيقةٍ من جانبنا».

إردوغان يُحذر

وتطرق الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، إلى تطورات الأوضاع في سوريا وحل «قسد»، قائلاً: «نحن أكثر من يرغب في أن تكون سوريا موحدة بجميع عناصرها، وهذا أمر مهم للتنمية المستدامة وبناء قدراتها». وأضاف أن تركيا تنظر إلى قرار «تنظيم قسد» حل نفسه بإيجابية وارتياح، عادّاً أن ذلك سيفتح الباب أمام عهد جديد للمنطقة بأسرها. وشدد على ضرورة طي صفحة الإرهاب وانتهاء عهد السلاح والعنف في المنطقة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وجدد إردوغان التأكيد على وقوف بلاده إلى جانب سوريا، قائلاً: «باعتبارنا دولة جارة تشترك مع سوريا في خط حدودي طويل جداً، نتابع بالطبع تطبيق القرار على أرض الواقع... وقفنا دائماً إلى جانب أشقائنا السوريين، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم، وقد أدار الرئيس أحمد الشرع، وما زال يدير المراحل الصعبة بنجاح، ونحن متفائلون بالاندماج وبالمكاسب التي حققها الشعب السوري خلال فترة قصيرة».

وأشار إلى أن «تركيا أكدت للأميركيين، مراراً، أن سوريا لا يمكن أن تكون ساحة تعيث فيها التنظيمات الإرهابية فساداً، وأن عدم الاستقرار فيها يمكن أن يمتد إلى المنطقة بأكملها، وقد ثبتت صحة موقفنا في نهاية المطاف، وأدركت واشنطن أيضاً حقائق سوريا الآن»، داعياً «جميع الدول المجاورة والصديقة لسوريا إلى المساعدة في إعادة إعمارها».

وشدد إردوغان على ضرورة عدم إفساح المجال أمام من يريدون توجيه ضربة إلى السلام الداخلي في سوريا، مبيناً أن الطريق إلى استقرار سوريا يمر عبر إزالة بذور الفتنة.

انتقادات لإسرائيل

في السياق ذاته، حمَّل المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، المجتمع الدولي المسؤولية عن وقف الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - إكس)

وقال أكتورك، خلال المؤتمر الصحافي للوزارة، إن الحكومة الإسرائيلية، التي تسعى إلى تحويل الشرق الأوسط برمته إلى ساحة صراع، تواصل نهجها التوسعي والعدواني على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل أنشطتها العسكرية التي تنتهك وحدة أراضي سوريا ولبنان، فإنها تواصل أيضاً تشجيع الإرهاب الاستيطاني غير الشرعي في فلسطين، والقيام بأعمال استفزازية تنتهك الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس، التي هي ملك للمسلمين حصراً.

وشدد على أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية، التي لا تضر بالاستقرار والأمن الإقليميين فحسب، بل بالاستقرار والأمن العالميين أيضاً، تقوض بشكل متزايد ثقة شعوب المنطقة بالقانون الدولي.


تصعيد أميركي - إيراني يعيد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة

 أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)
أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)
TT

تصعيد أميركي - إيراني يعيد ملف الضحايا المدنيين إلى الواجهة

 أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)
أنقاض تحيط بمنزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه وقع قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)

أعاد تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران ملف الخسائر المدنية إلى الواجهة، بعدما أعلنت طهران مقتل 18 شخصاً في الهجمات الأميركية الأخيرة، بينهم أربعة في موقع كان يشهد حفل زفاف، في حين نفت واشنطن استهداف المدنيين، ودعت الأمم المتحدة الطرفين إلى وقف العمليات العسكرية.

وجاء التصعيد بعد أسابيع من تراجع حدة القتال، إذ شنت القوات الأميركية، ليل الثلاثاء، ضربات واسعة على أهداف إيرانية، وردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على ما قالت إنها «أصول أميركية» في البحرين والأردن والكويت والعراق.

وكانت المواجهة قد خمدت إلى حد بعيد منذ تبادل الضربات في يوليو (تموز)، من دون أن تحقق المحادثات خلال تلك الفترة تقدماً، قبل أن تتجدد العمليات العسكرية مطلع الأسبوع.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات، وقال الأربعاء إن الولايات المتحدة مستعدة لمهاجمة إيران مجدداً «متى شئنا»، بعدما استهدفت القوات الأميركية أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت بحرية وقدرات صاروخية مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

صورة من فيديو بثته «سنتكوم» يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء

دعوة أممية لوقف القتال

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلق بالغ» إزاء تجدد تبادل إطلاق النار، وعن «قلق شديد» من التقارير المتعلقة بسقوط مدنيين، بما في ذلك في ضربة أفادت تقارير بأنها أصابت حفل زفاف في إيران.

وقال المتحدث باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام «يدين جميع الهجمات ضد المدنيين»، مذكراً جميع الأطراف بضرورة احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما يشمل مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.

ودعا غوتيريش إلى «وقف فوري للعمل العسكري»، وحث الأطراف على ضبط النفس والامتناع عن خطوات أو تصريحات من شأنها زيادة التوتر.

وحذّر من أن مزيداً من التصعيد ستكون له «عواقب مدمرة على المدنيين والمنطقة الأوسع وما وراءها»، مشيراً إلى أن المجالات الجوية وطرق الملاحة الحيوية في المنطقة تضررت بشدة من المواجهة.

وطالب غوتيريش واشنطن وطهران بالعودة «بشكل عاجل إلى الدبلوماسية»، قائلاً إن التسوية الشاملة والدائمة «لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الحوار والمفاوضات».

وكان الأمين العام قد التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل أيام في قرغيزستان.

صورة جوية تُظهر نقطة ارتطام محتملة بسقف مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه تعرّض لضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الأربعاء (تسنيم - أ.ب)

حصيلة إيرانية

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل 18 شخصاً، وأصيب 108 آخرون في الضربات الأميركية التي استهدفت مناطق متفرقة من إيران ليل الثلاثاء.

وكان مسؤول في وزارة الصحة قد أعلن في وقت سابق العدد نفسه من القتلى، لكنه رفع عدد المصابين إلى 142، بينهم 61 امرأة و44 شخصاً دون سن الثامنة عشرة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية بأن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب 67 آخرون في موقع حفل زفاف قرب ساحل مضيق هرمز.

وتحولت واقعة كوهستك إلى محور بارز في التغطية الإيرانية للهجمات، مع نشر وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من السلطات صوراً وتسجيلات للموقع والمصابين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية للتركيز على الخسائر المدنية.

ونشر الهلال الأحمر تسجيلاً يظهر حطاماً بجوار مبنى أصيب بأضرار، كما أظهر ثقباً كبيراً في سقفه، إلى جانب برج منهار.

وتمكنت «رويترز» من التحقق من موقع التسجيل باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، وقالت إن البرج المنهار يقع على مسافة نحو 136 متراً من المبنى المتضرر.

ولا تتوافر حتى الآن نتيجة تحقيق مستقلة تحدد الهدف المقصود من الضربة أو سبب إصابة المبنى.

رجل يجلس إلى جانب طفل مصاب داخل مستشفى بميناب بعدما قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أصيب بضربة استهدفت منزلاً كان يشهد حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - أ.ب)

واشنطن تنفي استهداف المدنيين

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، إن القيادة على علم بالتقارير التي أوردتها وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بشأن الخسائر المدنية. وأضاف: «الجيش الأميركي لا يستهدف المدنيين أبداً، على عكس (الحرس الثوري) الإيراني».

وتقول واشنطن إن ضربات الثلاثاء استهدفت منشآت عسكرية لـ«الحرس الثوري»، بينها أنظمة دفاع جوي، ورادارات، وقدرات لزرع الألغام، ومواقع اتصالات، ومنشآت بحرية، ومنصات صاروخية.

وأعاد حادث كوهستك النقاش بشأن ضربة سابقة استهدفت مدرسة للبنات في ميناب باليوم الأول للحرب، وأسفرت، وفق السلطات الإيرانية، عن مقتل 160 شخصاً.

وكانت المدرسة مجاورة لمقر القوات البحرية في «الحرس الثوري».

ولم تعلن وزارة الدفاع الأميركية حتى الآن نتائج تحقيقها في ضربة ميناب. وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن الحادث ربما نتج عن استخدام بيانات استهداف قديمة، من دون صدور نتيجة رسمية تثبت ذلك.

وطالب أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس الإدارة بنشر نتائج التحقيق، لكن التقرير لم يُرسل بعد إلى المشرعين.

رسالة إيرانية

وبعثت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة رسالة إلى غوتيريش اتهمت فيها الولايات المتحدة بتعمد استهداف مدنيين وأهداف مدنية في مدن جنوب إيران خلال هجمات الثلاثاء.

وقال غلام حسين درزي، السفير ونائب ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، إن قتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، يمثل «انتهاكاً صارخاً» للقانون الدولي الإنساني و«جريمة حرب».

كما اتهمت البعثة القوات الأميركية باستهداف منشآت مدنية منذ اندلاع الحرب، بينها مدارس ومستشفيات ومطارات ومناطق سكنية وجسور وطرق ومنشآت للسكك الحديدية.

أنقاض حول منزل متضرر عقب هجوم أُفيد بأنه استهدف منطقة قرب حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك جنوب إيران الأربعاء (إيسنا - رويترز)

خسائر على جانبي الحرب

وقبل الجولة الأخيرة، أحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، وهي منظمة إيرانية مستقلة مقرها خارج البلاد، مقتل 3636 شخصاً حتى 7 أبريل (نيسان)، بينهم 1701 مدني.

وأعلنت الولايات المتحدة من جهتها مقتل 18 عسكرياً وإصابة أكثر من 750 آخرين منذ بدء الحرب.

وتشير أرقام «هرانا» أيضاً إلى مقتل أكثر من سبعة آلاف شخص خلال حملة السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، قبل بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وتطرح جماعات معارضة إيرانية في الخارج أرقاماً أعلى.

مخاطر اتساع المواجهة

ويأتي الجدل بشأن الخسائر المدنية بينما يتبادل الطرفان ضربات مباشرة، ويهددان بمزيد منها.

وذكرت أربعة مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن مستشارين كباراً لترمب يسعون إلى تجنب تصعيد واسع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، للحد من الخسائر المحتملة للجمهوريين، مع إمكان إعادة بحث خيارات عسكرية أشد بعد الاقتراع.

وفي المقابل، تواصل طهران التهديد باستهداف القوات الأميركية، وتشديد القيود على حركة السفن في مضيق هرمز، الذي تراجعت الملاحة عبره بشدة منذ بداية الحرب.

وكان نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية يعبر المضيق قبل الحرب، ما جعل استمرار المواجهة حوله أحد أبرز مصادر القلق الاقتصادي والأمني مع دخول الحرب شهرها السابع.