مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

بعد سفر «شخصيات غير رسمية» مع منتخب كرة القدم إلى السعودية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) بسبب عدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية التي طالت ترشيد نفقات السفر للخارج بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وتقدم عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) حسين هريدي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن «مدى الالتزام بقرار الحكومة الصادر في 18 مارس (آذار) الحالي الخاص بترشيد نفقات السفر للخارج وقصرها على الضرورة القصوى».

وأشار هريدي في سؤاله، مساء الخميس، إلى أن ما «أُعلن مؤخراً بشأن مرافقة أحد الأشخاص لبعثة المنتخب المصري المتجهة إلى المملكة العربية السعودية (دون أن يفصح عن هويته)، يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بضوابط القرار وتطبيقه على جميع الجهات دون استثناء».

وطالب النائب المصري، حسب وسائل إعلام محلية، الحكومة بتوضيح «الصفة الرسمية أو التكليف الذي بموجبه تمت هذه المرافقة، والجهة التي تحملت تكاليف السفر والإقامة، وما إذا تم الحصول على الموافقات اللازمة وفقاً للضوابط المقررة».

وغادرت بعثة المنتخب المصري لكرة القدم، بقيادة مديره الفني حسام حسن، القاهرة، الأربعاء الماضي، متوجهة إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً، مساء الجمعة، ضمن الاستعدادات لكأس العالم 2026.

ونقلت تقارير صحافية عن «المركز الإعلامي للاتحاد المصري لكرة القدم»، الأربعاء، أسماء مرافقي البعثة وضمت «وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، ورئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة والمشرف على المنتخب الأول هاني أبو ريدة، ونائب رئيس الاتحاد خالد الدرندلي». كما ذكرت التقارير أن البعثة تتوجه عقب مواجهة السعودية إلى برشلونة لخوض ودية أخرى أمام إسبانيا يوم 31 مارس الحالي.

وتساءل عضو مجلس النواب المصري حسين هريدي، عن «المعايير المنظمة لتطبيق قرار ترشيد السفر، والإجراءات التي تتخذها الحكومة لضمان عدم وجود ازدواجية أو استثناءات غير مبررة في التنفيذ»، مؤكداً في سؤاله على أهمية «تحقيق الشفافية والانضباط في تطبيق قرارات ترشيد الإنفاق، بما يضمن ترشيد المال العام وتحقيق العدالة في تطبيق السياسات الحكومية».

تحرك برلماني في مصر بسبب مخالفة قرارات التقشف الحكومي (مجلس النواب المصري)

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، إن تفعيل إجراءات «التقشف الحكومي» يحتاج إلى «آليات محددة» لا «كلام عام لرئيس الوزراء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ينبغي أن تحدد كل وزارة آليات لخفض النفقات بما لا يؤثر على عملها»، وأن «يصدر من رئيس الحكومة خطاب عمل لكل وزارة يتضمن إجراءات وآليات محددة لخفض النفقات يشعر بها المواطن، ويجب أن يكون الوزراء أنفسهم قدوة في التقشف».

وأكد فهمي أن من بين أوجه الإنفاق الحكومي التي تحتاج إلى تخفيض أو تقنين في الوقت الراهن، «سفر المسؤولين للخارج ما دام لا يحمل ضرورة سياسية، والسيارات الحكومية الكثيرة التي تخصص لمسؤولين لا يحتاجونها، وكذلك الحراسات الخاصة التي تخصص أيضاً لمسؤولين لا يحتاجونها، وأيضاً الاحتفالات والمؤتمرات والندوات غير المجدية».

وكانت الحكومة المصرية أعلنت تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس الحالي للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وتضمنت الإجراءات ترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء أو في حالة تحمل الجهة الداعية لجميع تكاليف السفر، وبعد موافقة السلطة المختصة.

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما قررت وزارة النقل، مساء الخميس، زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسب تتراوح ما بين 12 في المائة و25 في المائة، إلى جانب زيادة تذاكر بعض رحلات مترو الأنفاق.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، أن «الحكومة تفتقد إلى الرؤية الواضحة بشأن (التقشف)»، حسب تعبيره، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «حسب تصريحات رئيس الحكومة فإن البلاد في وضع يشبه (اقتصاد الحرب)؛ لذلك يجب أن يطبق هذا المفهوم على الحكومة أولاً قبل المواطن، فالكثير من النفقات الحكومية غير مبررة ولا ضرورية».


مقالات ذات صلة

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

شمال افريقيا مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

بهدف تبني مقاربة شاملة بملف الهجرة غير النظامية وقّعت مصر وفرنسا الاثنين على «إعلان نوايا بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
رياضة عربية مصريون يأملون في غياب ميسي خلال مباراتهم المقبلة في الدور الـ16 (أ.ف.ب)

مشاكسات ودعوات و«تعاويذ» مصرية لإبطال مفعول ميسي

بمجرد تداول أنباء عن تعرض النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لإصابة أمام فريق الرأس الأخضر، تباينت مشاعر المصريين بين القلق والطمع في تغيبه عن المباراة.

منى أبو النصر (القاهرة)
الاقتصاد سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

قدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف المواطنين من بطاقات التموين.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

تتجه مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي، استناداً لتوجيهات رئاسية بفتح نقاش مستمر بشأن هذا الملف.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)

تحليل إخباري تنشيط الأحزاب وانتخابات محلية... كيف تنعكس توجيهات السيسي على الحياة السياسية بمصر؟

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل كوادرها والانتهاء من الاستعدادات اللازمة، لإجراء انتخابات المجالس المحلية الغائبة منذ 18 عاماً.

محمد محمود (القاهرة)

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)
مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)
مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)

بهدف تبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية، وقّعت مصر وفرنسا، الاثنين، على «إعلان نوايا بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة»، وجاء التوقيع في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية.

وشهد وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، مراسم التوقيع في النادي الدبلوماسي بالقاهرة، بحضور السفير الفرنسي إريك شوفاليه.

وقال عبد العاطي إن إعلان النوايا «يمثل محطة مهمة في مسار التعاون بين مصر وفرنسا في التعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية، ويجسد خطوة جديدة نحو تفعيل الشراكة الاستراتيجية التي تم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يشهد مراسم التوقيع على إعلان النوايا مع فرنسا يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وأضاف: «إعلان النوايا يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين من خلال تبني مقاربة شاملة ومتوازنة لقضية الهجرة، لا تقتصر على إدارة الحدود أو إعادة المهاجرين غير النظاميين، بل تمتد لمعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع إلى الهجرة، وعلى رأسها التحديات الاقتصادية والاجتماعية».

وثمّن وزير الخارجية المصري التزام الجانب الفرنسي بتعزيز التعاون في مجال التعليم العالي، والتدريب المهني، وتنمية المهارات، وتوفير فرص العمل، مؤكداً أن «هذه الجهود تسهم في الحد من دوافع الهجرة غير الشرعية، وتعزز مسارات التنمية المستدامة».

وجدّد عبد العاطي الحديث عن الأعباء التي تتحملها مصر في ظل استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، وقال إن «ذلك يفرض ضغوطاً على الموارد الوطنية والخدمات العامة»، مشدداً على أهمية تعزيز التضامن الدولي، وتقاسم الأعباء بصورة عادلة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وأشار وزير الخارجية إلى «نجاح المقاربة الوطنية الشاملة التي تنتهجها القاهرة في مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين، التي أسفرت عن منع انطلاق أي مراكب هجرة غير نظامية من السواحل المصرية إلى أوروبا خلال السنوات الماضية، ما يعكس التزام مصر بحماية حدودها وتعزيز الاستقرار الإقليمي».

وبين الحين والآخر تتكرر حوادث ما يعرف إعلامياً بـ«قوارب الموت»، وما تثيره من جدل وتحركات برلمانية بشأن أسباب استمرار تجاوب المصريين مع عصابات التهريب في القرى والنجوع رغم تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل، كان آخرها مأساة شهدتها منطقة سيدي براني بمحافظة مرسى مطروح بشمال غربي البلاد، مايو (أيار) الماضي، مع العثور على جثامين 17 شخصاً لقوا حتفهم في أثناء محاولة الهجرة.

محادثات مصرية - فرنسية بالقاهرة على هامش التوقيع على إعلان النوايا يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وفي هذا الصدد قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مصر نجحت منذ عام 2016 في منع خروج مراكب الهجرة غير النظامية من موانئها. وأضاف: في «ظل الإجراءات المصرية للحد من الهجرة غير النظامية، لجأ عدد من المصريين إلى السفر إلى دول مجاورة، ومنها ينطلقون في رحلات الهجرة عبر البحر».

وأشار إلى ضرورة التعاون والتنسيق بين مصر وأوروبا بشكل عام في هذا الملف لمواجهة تبعاته، جنباً إلى جنب مع تنسيق الهجرة النظامية.

وسبق أن دعت مصر إلى فتح «مسارات قانونية» للهجرة الشرعية إلى أوروبا. وشدّد وزير الخارجية المصري، في تصريحات سابقة، على «أهمية التوازن بين مكافحة الهجرة غير النظامية، وفتح الطريق أمام تنقل العمالة بشكل قانوني لسد الفجوة الأوروبية في بعض التخصصات».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد حجازي، إن إعلان النوايا «لا يمثل اتفاقاً فنياً فحسب، وإنما يعكس تطوراً في مفهوم الشراكة المصرية - الفرنسية، ويعزز مكانة مصر بوصفها شريكاً موثوقاً في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لأوروبا».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح سياسات الهجرة يرتبط في النهاية بتحقيق التنمية والاستقرار في دول المنشأ والعبور، وهو المبدأ الذي تدافع عنه الدبلوماسية المصرية باستمرار».

واستطرد: «الإعلان يعكس تحولاً في الرؤية الأوروبية تجاه مصر، فبدلاً من التركيز على وقف تدفقات الهجرة غير النظامية فقط، أصبح هناك اعتراف كبير بأن معالجة الظاهرة تتطلب الاستثمار في التنمية والتعليم والتدريب المهني وخلق فرص عمل، وهي المقاربة التي دعت إليها مصر منذ سنوات بوصفها السبيل الأكثر استدامة للحد من دوافع الهجرة».

وتابع بقوله: «الإعلان يحمل رسالة متبادلة؛ ففرنسا تؤكد التزامها بدعم الشراكة مع مصر، بينما تؤكد القاهرة أن التعاون في الهجرة يجب أن يكون جزءاً من رؤية أوسع تشمل التنمية والاستثمار ونقل الخبرات، وليس مجرد إجراءات لضبط الحدود أو إعادة المهاجرين».


«جبهة التحرير الوطني» تتصدر الانتخابات التشريعية في الجزائر

كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«جبهة التحرير الوطني» تتصدر الانتخابات التشريعية في الجزائر

كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر، الاثنين، أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس بلغت 21.24 في المائة، وهي الأدنى تاريخياً، بينما تصدّر حزب «جبهة التحرير الوطني» نتائجها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحصلت «جبهة التحرير الوطني»، الحزب التاريخي الذي قاد البلاد إلى الاستقلال والقريب من السلطة، على 90 مقعداً من أصل 407، بحسب ما أوضح كريم خلفان، الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، خلال مؤتمر صحافي.

وحل «التجمع الوطني الديمقراطي»، وهو حزب آخر مقرّب من السلطة، في المركز الثاني بـ73 مقعداً، فيما حصل حزب «جبهة المستقبل»، القريب من السلطة أيضاً، على 59 مقعداً. أما المرتبتان الرابعة والخامسة فآلتا إلى حزبين إسلاميين؛ بـ43 مقعداً لحركة «مجتمع السلم»، و38 مقعداً لحزب «حركة البناء».

وكانت أحزاب «المعسكر الديمقراطي» وهي معارضة غير إسلامية، الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات.

رجل يدلي بصوته خلال الانتخابات البرلمانية في العاصمة الجزائر - 2 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وسجّل تمثيل ضعيف للنساء؛ فرغم أنهن يشكّلن 49 في المائة من عدد السكان، لم تُنتخب سوى 23 امرأة، مقابل 38 في عام 2021، و118 في عام 2017، عند اعتماد نظام الحصص الذي أُلغي لاحقاً.

ونسبة المشاركة كانت من الرهانات المهمة في هذا الاستحقاق، حتى إن عملية التصويت تم تمديدها ساعة إضافية يوم الاقتراع في أنحاء البلاد، من أجل «تمكين الناخبين من ممارسة حقهم في التصويت»، بحسب ما أعلنت سلطة الانتخابات حينها.

وعكست المشاركة الضعيفة الصعوبات التي تواجهها السلطات والأحزاب المتنافسة في تعبئة الناخبين.

مسؤولون يفرزون الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت بالانتخابات البرلمانية - العاصمة الجزائر - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

حملة انتخابية فاترة

رأى كريم خلفان أن «العزوف عن التصويت ليس خصوصية جزائرية»، مقارناً الوضع بما هو قائم في «الديمقراطيات العريقة» بأوروبا وأميركا وآسيا، ومشيداً بانتخابات «شفافة».

وسبقت الانتخابات حملة فاترة جرت في خضمّ متابعة الجزائريين لمنافسات كأس العالم في كرة القدم، وفي ظل موجة حرّ شديد.

أما آخر انتخابات تشريعية، عام 2021، التي تصدرت نتائجها أيضاً «جبهة التحرير الوطني»، فبلغت فيها نسبة المشاركة 23 في المائة.

ورفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات نحو ثلث القوائم (31 من أصل 108 قوائم)، مستندة إلى مبررات عدة؛ أبرزها «المال الفاسد»، كما ذكرت وسائل إعلام محلية.

لكن السلطة أكدت أن كثيراً من القوائم رُفض لأسباب أخرى؛ بينها عدم احترام نسبة تمثيل النساء والشباب والحاصلين على شهادات جامعية في القوائم، بينما فشل بعض القوائم في جمع التوقيعات الكافية للترشح، وفق خلفان.

رجل يلتقط أوراق الاقتراع للإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية بعنابة - الجزائر - 2 يوليو 2026 (أ.ب)

وأُجريت الانتخابات التشريعية على خلفية حراك 22 فبراير (شباط) 2019، والمظاهرات الشعبية غير المسبوقة التي أدت بعد شهرين إلى استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ورفع شعارات التغيير السياسي، ومكافحة الفساد، وإصلاح المؤسسات.

ومع مرور الوقت، أدّى منع التجمّعات الذي برّرته السلطات بجائحة كورونا، وسجن أبرز وجوه الاحتجاجات، إلى خنق الحراك ابتداء من مارس (آذار) 2020.

وانتُخب الرئيس عبد المجيد تبون في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ثم أُعيد انتخابه لولاية ثانية في 2024.

وندّدت منظمات حقوقية غير حكومية بإحكام السلطات قبضتها مجدداً على الفضاء العام، بعد تراجع زخم الحراك.


تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)
TT

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)

هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة «أعداء وخصوم» الجزائر الذين ينكرون، حسبهما، ما تحقق في السنوات الأخيرة من بنى تحتية ومشاريع خدمية، ويشككون في جاهزية وقوة الوحدات العسكرية، وذلك بالتزامن مع الاحتفالات بالذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال في الخامس من يوليو (تموز).

وتفقّد تبون، الأحد، بداية عمل عدة مشروعات جديدة بالعاصمة وضواحيها، أبرزها «مركز الخدمات الرقمية»، والمقر الجديد لوزارة السكن، ومستشفى أمراض وجراحة القلب للأطفال.

الرئيس الجزائري ورئيس أركان الجيش خلال إطلاق مشروع في العاصمة (الرئاسة)

وفي أثناء زيارته «المدينة الجديدة سيدي عبد الله»، التي تتضمن آلاف الشقق التي استفاد منها متوسطو الدخل، خاطب الرئيس وزراءه أمام كاميرات التلفزيون العمومي، مؤكداً أن «أكثر ما يبعث على الارتياح والاعتزاز هو شهادات المواطنين أنفسهم، الذين باتوا يرددون بفخر واعتزاز أنه لا توجد دولة في العالم تبذل جهوداً في تهيئة الإقليم وتنمية الوطن بالشكل الذي تقوم به الجزائر اليوم».

«رسائل مشفرة»

وحسب تبون، فإن «ما حققته البلاد في مجال بناء مجتمع متماسك يعد إنجازاً غير مسبوق عالمياً، بالنظر إلى الدور الجوهري والوافر الذي يلعبه قطاع السكن في إرساء القواعد الاجتماعية المتينة».

وتحدث عن واقع يفيض بالإيجابيات في تقديره على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقال: «تقف الكلمات عاجزة عن الوصف، لا سيما عندما يعبر المواطنون عن هذا الارتياح برؤوس مرفوعة» متجاوزين، حسبه، كل الأصوات المنتقدة ومترفعين عنها.

ويرجَّح أن كلماته موجهة إلى معارضين في الخارج يهاجمون دائماً سياساته وقراراته منذ وصوله إلى الحكم نهاية 2019، وبات نشاطهم مقلقاً للحكومة إلى درجة إطلاق مساع لدى الدول التي يقيمون بها، خصوصاً فرنسا، لترحيلهم ومحاكمتهم بتهم وجهت لهم غيابياً تتعلق بـ«المس بالوحدة الوطنية وباستقرار البلد»، بل وبتهمة «الإرهاب».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في أحد مساكن المدينة الجديدة سيدي عبد الله (الرئاسة)

وأشاد تبون بقدرة الدولة على تشييد مدينة جديدة بأكملها، مثل مدينة سيدي عبد الله، في غضون ست أو سبع سنوات فقط، وقال إنها تحولت اليوم إلى «قطب حضري متكامل يضم قرابة مليون نسمة، ويتمتع بالاكتفاء الذاتي الشامل في مجالات المياه، والكهرباء، وشبكات الطرق، والتعليم».

واستطرد في حديثه بنبرة اعتزاز: «ما وصلنا إليه اليوم في بناء مجتمع متماسك هو إنجاز غير مسبوق، كون قطاع السكن يشكل الحجر الأساسي، والقسط الأوفر في تشييد هذا المجتمع».

وخلال زيارته إلى مستشفى أمراض القلب للأطفال، قال: «إنني على قناعة تامة بتفوق كفاءة أطبائنا وخبراتهم على نظرائهم في بعض الدول الأوروبية، وهو أمر تحظى فيه الجزائر باعتراف وإشادة من تلك الدول نفسها».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مستشفى أمراض القلب للأطفال (الرئاسة)

وتعهد بتقديم الدعم والتشجيع للأطقم الطبية الوطنية، مشدداً على أن الهدف الاستراتيجي للدولة هو «الوصول إلى صفر حالة نقل للمرضى نحو الخارج، وتوطين العلاج داخل البلاد مهما كانت طبيعة الأمراض وتعقيداتها».

تحذيرات قيادة الأركان

وفي تناغم واضح مع نبرة تبون، حملت كلمة رئيس أركان الجيش، التي بثتها وزارة الدفاع الأحد، رسائل هجومية أشار فيها إلى «مؤامرات تُحاك» ضد الجزائر من قبل «أعداء» الأمس واليوم، في إشارة ضمنية إلى المعارضين في الخارج، حسب مراقبين.

وأشاد الفريق أول شنقريحة بـ«العمليات الضخمة التي تضاف إلى سلسلة النتائج الإيجابية التي ما فتئت وحدات الجيش الوطني الشعبي تحققها ميدانياً». واستشهد بالعمليات في إطار مكافحة الإرهاب، وتلك التي تُنفذ على طول الحدود البرية والسواحل ضد الإرهاب، والجريمة المنظمة، وتهريب الأسلحة والذخيرة والمخدرات، والتنقيب غير الشرعي عن الذهب، والهجرة غير الشرعية، وتهريب المواد الغذائية والوقود.

وحث على المثابرة والعمل «دون كلل أو ملل» لتوفير كل الشروط اللازمة لـ«الأمن والسكينة والاستقرار في كل ربوع وطننا الغالي، وإحباط كل المؤامرات الدنيئة التي تُحاك ضده، سراً وعلانية، من طرف أعداء الأمس والوقت الراهن».