تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

الأنفاق والمنصات المتنقلة تُعقّد استهداف برنامج طهران «الباليستي»

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لا تستطيع الولايات المتحدة التأكد بشكل قاطع إلا من أنها دمّرت نحو ثلثي ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة، مع اقتراب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران من إتمام شهرها الأول، وفقاً لخمسة أشخاص مطلعين على معلومات استخباراتية أميركية.

وقال أربعة من المصادر لوكالة «رويترز»، إن وضع نحو ثلث آخر من الصواريخ لا يزال غير واضح، لكن من المرجح أن القصف ألحق بها أضراراً أو دمّرها أو دفنها داخل أنفاق ومخابئ تحت الأرض. وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات.

وقال أحد المصادر إن التقييم الاستخباراتي مماثل فيما يتعلق بقدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى وجود درجة من اليقين بشأن تدمير نحو ثلث هذه القدرات.

ويُظهر هذا التقييم، الذي لم يُنشر سابقاً، أنه رغم تدمير أو تعطيل جزء كبير من الصواريخ الإيرانية، لا تزال طهران تمتلك مخزوناً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو المتضررة بعد توقف القتال.

ويتعارض هذا التقييم مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال علناً يوم الخميس إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى «عدد قليل جداً من الصواريخ». كما أقرّ ضمنياً بوجود تهديد من الصواريخ والمسيّرات المتبقية لأي عمليات أميركية مستقبلية لحماية مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

ويدرس ترمب إمكانية تصعيد النزاع عبر نشر قوات أميركية على السواحل الإيرانية المطلة على المضيق. وقال ترمب خلال اجتماع لمجلس الوزراء بُث على الهواء: «المشكلة مع المضيق هي التالية: لنفترض أننا قمنا بعمل رائع. لنفترض أننا دمرنا 99 في المائة (من صواريخهم). إن 1 في المائة غير مقبول؛ لأن 1 في المائة يعني صاروخاً يصيب بدن سفينة تكلف مليار دولار».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة انخفضت بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب. وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية «دمّرت أو ألحقت أضراراً بأكثر من 66 في المائة من منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والبحرية وأحواض بناء السفن الإيرانية».

ورفض النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو من قدامى مشاة البحرية وخدم أربع جولات في العراق، التعليق على نتائج «رويترز»، لكنه شكك في تقديرات ترمب بشأن تأثير الحرب على الترسانة الإيرانية. وقال: «إذا كانت إيران ذكية، فقد احتفظت ببعض قدراتها، فهي لا تستخدم كل ما لديها، وهي تنتظر الفرصة المناسبة».

الترسانة هدف رئيسي

وقالت إدارة ترمب إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني عبر إغراق بحريته، وتدمير قدراته الصاروخية والمسيّرة، وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً.

وأفادت القيادة المركزية «سنتكوم» بأن عمليتها، المعروفة رسمياً باسم «ملحمة الغضب»، تسير وفق الجدول الزمني، أو حتى متقدمة عليه مقارنة بالخطط الموضوعة قبل بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وبلغ عدد الأهداف العسكرية الإيرانية التي استهدفتها الضربات الأميركية أكثر من 10 آلاف هدف حتى يوم الأربعاء، كما دمّرت الولايات المتحدة 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية.

ونشرت «سنتكوم» صوراً تظهر استهداف مصانع إنتاج الأسلحة، مؤكدة أنها لا تستهدف فقط مخزونات الصواريخ والمسيّرات، بل الصناعة التي تنتجها. ومع ذلك، أحجمت «سنتكوم» عن تحديد النسبة الدقيقة لما تم تدميره من قدرات إيران الصاروخية أو المسيّرة.

وقال أحد المصادر إن جزءاً من المشكلة يتمثل في صعوبة تحديد عدد الصواريخ التي كانت مخزنة في منشآت تحت الأرض قبل اندلاع الحرب. ولم تكشف الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم الترسانة قبل الحرب.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إيران كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل قبل الحرب. وتم «تحييد» أكثر من 335 منصة إطلاق، ما يمثل 70 في المائة من قدرة الإطلاق، وفق مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع.

ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون علناً عن عدد الصواريخ المتبقية لدى إيران، لكنهم يقرّون في محادثات خاصة بأن القضاء على نحو 30 في المائة المتبقية سيكون أكثر صعوبة.

رغم كثافة الضربات الأميركية، أظهرت إيران أن ترسانتها لم تنفد. ففي يوم الخميس وحده أطلقت 15 صاروخاً باليستياً على الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب 11 طائرة مسيّرة، وفق وزارة الدفاع الإماراتية.

كما أظهرت قدرات جديدة؛ إذ أطلقت الأسبوع الماضي للمرة الأولى صواريخ بعيدة المدى استهدفت قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي.

وقالت نيكول غراجيفسكي، الخبيرة في القوات الصاروخية الإيرانية و«الحرس الثوري» بجامعة «ساينس بو» في باريس، إن إدارة ترمب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأميركية على القدرات الإيرانية. وأشارت إلى استمرار قدرة إيران على تنفيذ هجمات من منشأة «بيد كنه» العسكرية رغم تعرضها لقصف مكثف.

وقالت: «إن قدرتهم على الاستمرار في هذا النمط تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما بالغت في تقدير نجاح عملياتها»، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30 في المائة من قدراتها الصاروخية.

وأضافت أن إيران تمتلك أكثر من عشر منشآت كبيرة تحت الأرض تمكنت من خلالها من الاحتفاظ بمنصات الإطلاق والصواريخ، قائلة: «السؤال الكبير هو: هل انهارت هذه المنشآت؟».

التكيّف العملياتي

أعرب مسؤول أميركي رفيع عن شكوكه في قدرة الولايات المتحدة على تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية بدقة، مشيراً إلى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى عدم وضوح عدد المنشآت تحت الأرض وإمكانية الوصول إليها. وقال: «لا أعرف ما إذا كنا سنحصل يوماً على رقم دقيق».

وأقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بالتحدي الذي تمثله شبكة الأنفاق الإيرانية، قائلاً في 19 مارس (آذار): «إيران بلد شاسع. وكما هو الحال مع (حماس) وأنفاقها (في غزة)، فقد استثمروا أي مساعدات أو تنمية اقتصادية أو مساعدات إنسانية في الأنفاق والصواريخ».

وأضاف: «لكننا نطاردهم بشكل منهجي وبلا هوادة وبقوة ساحقة، كما لا يستطيع أي جيش آخر في العالم أن يفعل، والنتائج تتحدث عن نفسها»، دون تقديم تفاصيل عن نسبة ما تم تدميره من الصواريخ أو المسيّرات.

ووفق تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الضربات الأميركية والإسرائيلية على مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية لم تُنهِ القدرة الصاروخية، بل دفعت طهران إلى تعديل نمط التشغيل للحفاظ على وتيرة إطلاق مستمرة.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وانتقلت إيران من الاعتماد على قواعد قريبة من الخليج إلى إطلاق الصواريخ من عمق أراضيها باستخدام منظومات أطول مدى، بعد أن استهدفت الضربات الأولى القواعد الساحلية ومنصات الإطلاق المتنقلة. ونتيجة لذلك، انخفض عدد الصواريخ اليومية إلى نحو اثني عشر صاروخاً، مع توجيهها نحو أهداف أقل تحصيناً في إسرائيل ودول الخليج.

تراجع كثافة الإطلاق مقارنة ببداية الحرب ترافق مع تغيير في نمط الاستخدام؛ إذ تركز الإطلاقات على تحقيق إصابات محدودة ذات أثر أعلى، خصوصاً ضد منشآت اقتصادية ومدنية، بما يرفع التكلفة الاقتصادية، ويحافظ على الضغط العملياتي.

وتعتمد إيران على انتشار جغرافي واسع لمنظوماتها الصاروخية، مع وجود قيادات تشغيلية متعددة. هذا التوزيع يسمح بالحفاظ على وتيرة إطلاق مستمرة رغم تراجع العدد الإجمالي؛ إذ يكفي إطلاق محدود يومياً من مواقع مختلفة لتفادي التعطيل الكامل.

وتُستخدم منصات إطلاق متحركة، مع نمط تشغيل يعتمد على فترات زمنية قصيرة يتم خلالها إخراج المنصات عند تراجع التهديد الجوي. كما تُستخدم منشآت تحت الأرض، مع إعادة فتح مداخل الأنفاق أو تشغيل بدائل ميدانية بعد تعرضها للضربات.

ويعكس استمرار استهداف مواقع مثل يزد وحاجي آباد بشكل متكرر بقاء نشاط تشغيلي فيها رغم الأضرار؛ إذ لم تمنع الضربات استئناف الإطلاق بشكل كامل، ما يشير إلى قدرة على التكيّف مع الحملة الجوية.

وتراجعت معدلات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بأكثر من 90 في المائة، وتعرضت منشآت الإنتاج ومنصات الإطلاق لأضرار واسعة، في حين لا تزال إيران قادرة على إطلاق صواريخ من طراز «خرمشهر» وأنظمة أخرى، بما يدل على بقاء جزء من القدرات التشغيلية.


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».