أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أهمية «التشخيص التفريقي» لأعراض متشابهة تختلف أسبابها

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


مقالات ذات صلة

تعرف على أسباب تغير لون البول

صحتك يشير لون البول الأصفر الباهت أو الصافي عادةً إلى أن كل شيء على ما يرام (رويترز)

تعرف على أسباب تغير لون البول

يتغير لون البول لأسباب متعددة؛ أبرزها كمية السوائل التي يتناولها الشخص؛ إذ قد يصبح داكناً مع الجفاف، بينما يمكن لبعض الأطعمة والأدوية والفيتامينات أن تغير لونه

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك علاج للخمول في زمن الجلوس الطويل (جامعة هارفارد)

فوائد صعود الدرج لمرضى السكري

قد يساعد صعود الدرج بانتظام مرضى السكري على تحسين حساسية الإنسولين واستخدام العضلات للجلوكوز، ما يدعم التحكم في مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

استخدام الأسبرين وغيره في الوقاية من أمراض الشرايين القلبية

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بيانها العلمي حول تناول «الأدوية المضادة للصفيحات الدموية»، مثل الأسبرين وغيره.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

أظهرت دراسة حديثة، أن العبء النفسي لالتهاب الجلد التأتبي Atopic dermatitis (النوع الأكثر شيوعاً من الأكزيما) يكون أشد وطأة لدى الأطفال والمراهقين عن البالغين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا؟

هل يمكن أن تؤثر العلاقات التي نعيشها كل يوم في صحتنا؟

إننا نحرص عادةً على اختيار الطعام الصحي، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ونعرف أن التدخين وقلة الحركة يتركان آثاراً سلبية على الصحة مع مرور...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

تعرف على أسباب تغير لون البول

يشير لون البول الأصفر الباهت أو الصافي عادةً إلى أن كل شيء على ما يرام (رويترز)
يشير لون البول الأصفر الباهت أو الصافي عادةً إلى أن كل شيء على ما يرام (رويترز)
TT

تعرف على أسباب تغير لون البول

يشير لون البول الأصفر الباهت أو الصافي عادةً إلى أن كل شيء على ما يرام (رويترز)
يشير لون البول الأصفر الباهت أو الصافي عادةً إلى أن كل شيء على ما يرام (رويترز)

يتغير لون البول لأسباب متعددة؛ أبرزها كمية السوائل التي يتناولها الشخص؛ إذ قد يصبح داكناً مع الجفاف، بينما يمكن لبعض الأطعمة والأدوية والفيتامينات أن تغير لونه مؤقتاً، أما التغير المستمر أو المصحوب بألم، حرقة، دم أو رائحة غير معتادة فقد يستدعي استشارة الطبيب.

ويقول موقع «براون هيلث» إن البول يمكن أن يقدم أدلة مفيدة كثيرة عما يحدث داخل جسمك؛ إذ يمكن لعوامل متعددة - بدءاً من مستوى ترطيب الجسم والنظام الغذائي والأدوية ووصولاً إلى مشاكل المسالك البولية - أن تغير مظهر البول، ومع أن معظم هذه التغيرات حميدة ومؤقتة، فإن بعضها - ولا سيما البول الأحمر - قد يشير إلى حالة عاجلة تستدعي تقييماً طبياً فورياً.

ما اللون «الطبيعي» للبول؟

غالباً ما يكون البول بدرجة ما من درجات اللون الأصفر. ويرتبط هذا اللون بمستوى ترطيب الجسم؛ إذ ينبغي لنا جميعاً أن نسعى لأن يكون لون البول مائلاً إلى الأصفر الشاحب (لون القش) أو الأصفر الفاتح، فهذا النطاق اللوني عادة ما يكون علامة على ترطيب جيد للجسم. أما البول الأصفر الداكن فيشير غالباً إلى الجفاف، ويجب أن يكون بمثابة تنبيه لزيادة كمية السوائل التي تتناولها، خاصة إذا كنت تمارس الرياضة، أو توجد في طقس حار، أو تتناول الكافيين أو الكحول.

وبخلاف درجات اللون الأصفر، هناك حالات طبية أو أدوية أو ظروف معينة قد تجعل البول يتخذ أي لون يمكن تخيله تقريباً. فمن الشائع أن تؤدي بعض المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامينات «ب» المركبة إلى تحويل لون البول إلى الأصفر الفاقع، وهذا الأمر غير ضار عموماً، ولكن ينبغي إطلاع طبيب الرعاية الأولية على جميع المكملات الغذائية التي تتناولها دون وصفة طبية.

كما أن البول البرتقالي غالباً ما يكون أثراً جانبياً لدواء «فينازوبيريدين»، وهو دواء يُستخدم عادةً بعد إجراءات المسالك البولية وفي حالات التهابات المسالك البولية. وهناك حالات أقل شيوعاً - لكنها غالباً ما تثير قلق المرضى وذويهم - حيث قد يصبح لون البول أزرق أو أخضر؛ والسبب الأكثر شيوعاً لذلك لدى المرضى في المستشفيات هو إعطاؤهم دواءً يُعرف باسم «الميثيلين الأزرق» (وتوجد أيضاً حالات وراثية نادرة قد تؤدي إلى تغير لون البول إلى اللون الأرجواني عند تعرضه لأشعة الشمس).

متى يجب عليك التحدث إلى الطبيب بشأن لون بولك؟

على الرغم من أن معظم التغيرات في لون البول غير ضارة، فإن درجات اللون الوردي والأحمر والبني قد تكون مدعاة للقلق. فقد ينتج البول البني أو الذي يشبه لون الشاي عن تناول أطعمة معينة (مثل الفول العريض، أو الراوند، أو الصبار) أو أدوية محددة، أو قد يكون ناتجاً عن مشاكل في الكبد أو الكلى؛ لذا ينبغي عليك استشارة طبيبك إذا ساورك القلق.

أما البول الأحمر والوردي فيجب أن يكون دائماً سبباً يدعو للقلق. هناك أسباب غير متعلقة بالدم تؤدي إلى تحول لون البول إلى الأحمر أو الوردي، بما في ذلك تناول بعض الأطعمة مثل الشمندر (البنجر)، ولكن إذا كنت غير متأكد من السبب، فعليك طلب الرعاية الطبية. يجب دائماً فحص حالة وجود دم في البول من قبل الطبيب. وإذا حدث ذلك بالتزامن مع عدوى في المسالك البولية، فتأكد من إخبار طبيبك وإجراء فحص للبول للكشف عن وجود دم مجهري (غير مرئي بالعين المجردة) بعد زوال العدوى. أما إذا أظهر الفحص وجود دم مجهري في البول أو استمرت رؤية الدم فيه، فيجب عليك مراجعة طبيب المسالك البولية.

إن وجود دم مرئي في البول ليس أمراً «طبيعياً» أبداً، حتى لو لاحظته مرة واحدة فقط ثم اختفى. ورغم أن الأمر قد يكون عرضياً أو ناتجاً عن سبب عابر، فإنه قد يكون أيضاً علامة على حالات صحية تتطلب تشخيصاً سريعاً، مثل: سرطان المثانة، أو حصوات الكلى، أو عدوى المسالك البولية، أو مشاكل في البروستاتا أو الكلى. كما يمكن أن تتسبب الأدوية المميعة للدم في ظهور دم في البول، ولكن تظل هناك حاجة لإجراء تقييم شامل للحالة. ورغم أن الكثيرين يشعرون بالقلق تجاه هذه الحالات، فإن المشاكل التي يتم اكتشافها مبكراً تكون - في الغالب - أسهل في العلاج.

إذا لاحظت أن لون البول أحمر أو وردي أو بني، فتواصل مع الطبيب الخاص بك. ومن المرجح أن يقوم الطبيب بإحالتك إلى اختصاصي مسالك بولية وطلب بعض الفحوصات التصويرية إذا لم تكن الحالة مجرد عدوى بسيطة وواضحة. أما إذا لاحظت خروج جلطات دموية، أو واجهت صعوبة في التبول، شعرت بألم شديد، أو عانيت من حمى أو قشعريرة، فيجب عليك التوجه إلى مركز الرعاية العاجلة أو قسم الطوارئ.


فوائد صعود الدرج لمرضى السكري

علاج للخمول في زمن الجلوس الطويل (جامعة هارفارد)
علاج للخمول في زمن الجلوس الطويل (جامعة هارفارد)
TT

فوائد صعود الدرج لمرضى السكري

علاج للخمول في زمن الجلوس الطويل (جامعة هارفارد)
علاج للخمول في زمن الجلوس الطويل (جامعة هارفارد)

قد يساعد صعود الدرج بانتظام مرضى السكري على تحسين حساسية الإنسولين واستخدام العضلات للجلوكوز، ما يدعم التحكم في مستويات سكر الدم، كما يساهم في تعزيز اللياقة وصحة القلب، لكن يجب مراعاة شدة النشاط ومراقبة السكر لدى من يتناولون أدوية قد تسبب انخفاضه.

وقال موقع «ساينس دريكت» إن دراسة خلصت إلى أن فترات النشاط القصيرة - التي لا تتجاوز 3 دقائق مثل صعود الدرج - تقلل من مستويات الجلوكوز والإنسولين في الدم بعد تناول الطعام، إلا أن هناك حاجة لفترات نشاط أطول للتأثير على حساسية الإنسولين.

صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بيكسلز)

وكذلك ذكرت الدراسة أن التمارين الرياضية تُعد وسيلة فعالة؛ إذ يمكن للنشاط العضلي أن يعزز امتصاص الجلوكوز من الدورة الدموية الجهازية عبر انتقال ناقلات الجلوكوز التي تعمل بشكل مستقل عن الإنسولين.

ويمكن للأفراد - سواء المصابون بالسكري أو غير المصابين به - الاستفادة من هذه العملية من خلال ممارسة الرياضة لخفض مستويات الجلوكوز في الدم بشكل حاد بعد تناول الطعام.

أنشطة مفيدة للجلوكوز والإنسولين

كما ثبت أن فترات التمرين - حتى تلك التي تستغرق 20 دقيقة فقط - تزيد من إجمالي القدرة المضادة للأكسدة الداخلية للجسم، وأثناء ممارسة التمارين متوسطة الشدة، يُضاف هذا التأثير إلى عملية امتصاص الجلوكوز التي يحفزها الإنسولين عبر آليات مستقلة ومتآزرة، مما يؤدي إلى تحسين تحمل الجلوكوز وزيادة حساسية الإنسولين.

ويمكن للتمارين عالية الشدة مع تقليل الجهد المبذول أن تكون أقصر بكثير من حيث المدة الزمنية، ومع ذلك تحقق آثاراً مفيدة على مستويات الجلوكوز في الدم بعد تناول الطعام.

وسيلة فعّالة لتخفيف الضغوط

ولفتت الدراسة إلى أنه على الرغم من أن ممارسة التمارين الرياضية تُعد وسيلة فعّالة للتخفيف من مختلف الضغوط الفسيولوجية المرتبطة بالاستجابة الجسمانية بعد تناول الطعام، فإن معدلات الالتزام بها تظل منخفضة.

وللتغلب على ضعف الالتزام، ينبغي عند تصميم برامج تعتمد على التمارين الرياضية لاستهداف الاستجابة بعد تناول الطعام، مراعاة العوائق الشائعة التي تحول دون المشاركة في هذه التمارين، مثل ضيق الوقت، والجهد المُدرَك، وشدة التمرين، ومدى الملاءمة، وتوفر المعدات، والموقع.


ماذا يحدث للجسم عند النوم في غرفة مظلمة تماماً؟

النوم لا يؤثر على الشعور بالتعب والطاقة فقط بل يلعب دوراً مهماً أيضاً في تنظيم عمليات الأيض (بكسلز)
النوم لا يؤثر على الشعور بالتعب والطاقة فقط بل يلعب دوراً مهماً أيضاً في تنظيم عمليات الأيض (بكسلز)
TT

ماذا يحدث للجسم عند النوم في غرفة مظلمة تماماً؟

النوم لا يؤثر على الشعور بالتعب والطاقة فقط بل يلعب دوراً مهماً أيضاً في تنظيم عمليات الأيض (بكسلز)
النوم لا يؤثر على الشعور بالتعب والطاقة فقط بل يلعب دوراً مهماً أيضاً في تنظيم عمليات الأيض (بكسلز)

تعتمد جودة النوم عادة على مكان مظلم وهادئ لإنتاج الميلاتونين. النوم مع وجود أضواء مضاءة قد يؤدي إلى الحرمان من النوم، ما يزيد بدوره من خطر الاكتئاب والسمنة وارتفاع السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، وأمراض القلب.

ويساعد خفض التعرض للإضاءة أول الليل على النوم، والعكس صحيح. لذلك ينصح الخبراء والأطباء بالنوم في غرفة مظلمة تماماً، والسبب أن الإضاءة الخافتة تُحفز الدماغ على إنتاج الميلاتونين، وفق الإيقاع الطبيعي للساعة البيولوجية. والميلاتونين هو هرمون يفرزه الدماغ بشكل يومي من بعد مغيب الشمس كي يساعدنا على النوم الطبيعي في الليل، ويصل إلى الذروة عند الساعة الحادية عشرة ليلاً. وأنوار الإضاءة الليلية القوية تحرم الجسم من الشعور بحلول الظلام، وتُعيق الدماغ عن إنتاج هذا الهرمون المنوم الطبيعي.

غير أن المشكلة لا تقتصر على أضواء السقف والمصابيح. فالنور يحيط بنا من مصادر متعددة، منها أعمدة الإنارة في الشوارع، وأجهزة التلفاز، والضوء الأزرق المنبعث من أجهزتنا الإلكترونية، مثل الهواتف المحمولة والحواسيب والأجهزة اللوحية.

كيف يؤثر الضوء على النوم؟

الحصول على القدر الكافي والنوعية المناسبة من النوم أثناء الليل يمكن أن يدعم صحتك، على المدى القريب والمستقبل. يساعد النوم في؛ إصلاح دماغك وجسمك، والسماح بتعافي العضلات، ومكافحة الأمراض والحالات المزمنة، وتحسين المزاج، ومساعدة الأطفال على النمو، وفقاً لموقع «ذا هيلث لاين».

الإيقاع اليومي والميلاتونين

عندما تتعرض للضوء ليلاً، يختل إيقاعك اليومي (الساعة البيولوجية). ونتيجة لذلك، يفرز دماغك كمية أقل من هرمون الميلاتونين الذي يجعلك تشعر بالنعاس.

التعرض للضوء قبل موعد النوم أو أثناءه قد يجعل من الصعب عليك النوم والاستمرار فيه، لأن دماغك لن ينتج ما يكفي من الميلاتونين المحفز للنوم.

حتى لو تمكنت من النوم والأضواء مضاءة في غرفة نومك، فقد لا تحصل على قدر كافٍ من نوم حركة العين السريعة (REM). المرحلة الأخرى من النوم هي النوم غير السريع، التي تشمل النوم الخفيف والنوم العميق.

ومع أن النوم الخفيف مهم أيضاً، فإن عدم تمضية وقت كافٍ في دورتي النوم الأخريين لن يسمح لك بالحصول على الفوائد الكاملة لنوم ليلي جيد. ويحتاج دماغك إلى نحو 90 إلى 110 دقائق في كل دورة نوم.