وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

عبد العاطي أبدى استعداد بلاده لاستضافة أي اجتماعات تخدم التهدئة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض وإحياء الجهود الدبلوماسية».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للإعلام العربي والدولي الأربعاء، إنه «تم نقل مشروع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجانب الإيراني».

ورغم أن التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن مسؤول لم يكشف اسمه، الأربعاء، رفض طهران للخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، فإن عبد العاطي أشار إلى أنه «تجري دراسة هذه الخطة أملاً في أن تفضي لبدء عملية تفاوض مباشرة بين الجانبين».

وتابع وزير الخارجية المصرية قائلاً: «علينا أن نستمر في بذل الجهود... الأمر يتعلق بالدبلوماسية والمفاوضات، وسنستمر في العمل لدفع الطرفين للجلوس على مائدة المفاوضات». وأضاف: «نعمل على تشجيع الطرفين على الحوار وجسر الهوة بينهما لأن الحل العسكري لم يكن تاريخياً الحل الأمثل»، مستطرداً: «لدينا قناعة بوجود نوايا طيبة يمكن أن تسفر عن حل لو جلس الطرفان معاً».

الحلول الدبلوماسية

وأكد وزير الخارجية المصري، خلال المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من الصحافيين الأجانب، أن «بلاده تبذل كل جهد ممكن من خلال قنوات التواصل المتاحة لإنجاح هذا المسعى، وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية»، محذراً من «مغبة استمرار الوضع الحالي وما يحمله التصعيد من مخاطر على الوضع الإقليمي والعالمي».

وأضاف: «نسعى، بالتعاون مع تركيا وباكستان وبالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، إلى ترك الباب موارباً للحوار والتفاوض، وكلنا رغبة في بدء تفاوض مباشر يشكل أساساً للحوار وخفض التصعيد ووقف وإنهاء الحرب»، مشيراً إلى «استعداد مصر لاستضافة أي اجتماعات بشأن إيران ما دامت تخدم التهدئة».

ورفض عبد العاطي الخوض في تفاصيل الخطة الأميركية بشأن إيران، قائلاً: «نحن على تواصل يومي الآن، ونبذل جهداً كبيراً بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة بما فيها دول الخليج والأطراف الإقليمية والولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي من أجل خفض التصعيد».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، تحدثت الثلاثاء، عن مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تؤيد مبادرة ترمب بفتح باب الحوار مع إيران من أجل تجنيب المنطقة فوضى شاملة، وتدعم تلك المبادرة الحكيمة بشدة، وتبذل جهوداً لعقد اجتماعات مباشرة بين الطرفين في أقرب وقت ممكن».

وبشأن قنوات التواصل المتاحة، قال عبد العاطي إنّ «مصر تتواصل مع وزارة الخارجية الإيرانية والقنوات الرسمية الإيرانية والأميركية وهذا ليس سراً».

وأكد أن «مصر منذ اليوم الأول لا تملك سوى الانحياز قلباً وقالباً للأشقاء في الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «ما تعرضوا له من هجمات واعتداءات لا يمكن القبول به تحت أي مبرر». وقال: «نستخدم قنوات التواصل المتاحة لوقف الاعتداءات، على أساس أن دول الخليج غير منخرطة في الحرب، ولا يمكن القبول بأي ذرائع لاستهدافها».

جولة السيسي

وأضاف: «نقدم كل أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لدول الخليج، ويتم الاستجابة لأي طلبات من منطلق مسؤوليتنا القومية»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الخليج قوية، وأن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لتأكيد الدعم والتضامن.

وحول «القوة العربية المشتركة»، قال عبد العاطي: «مقترح تم التوافق عليه في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015، وهناك نقاش مستمر بشأنها وكذلك ما يتعلق بترتيبات ما بعد الأزمة»، مشيراً إلى «احتمال أن يناقش اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل الأمر بشكل أكبر».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


مقالات ذات صلة

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المعدن الأصفر يستعيد بعض خسائره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

«تذبذب» أسعار الذهب يُربك قرارات البيع والشراء في مصر

يشهد الذهب بمصر ارتفاعاً ملحوظاً في أسعاره منذ أكثر من أسبوع، «وانعكس ذلك على هدوء حركة البيع والشراء في ظل تذبذب السوق»

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

شهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب على إيران، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات.

محمد عجم (القاهرة )

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
TT

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)
رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، المنضوية تحت إعلان نيروبي، للتشاور حول عدد من القضايا، أبرزها بحث التنسيق المشترك إزاء دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لحوار سوداني– سوداني داخل البلاد.

وقال حزب «الأمة القومي»، في بيان صحافي على موقع «فيسبوك»، إن الاجتماع سيناقش تطورات الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، وعملية السلام الشامل، بناءً على خريطة طريق إعلان المبادئ السوداني الموقَّع بنيروبي في مايو (أيار) الماضي.

وفقاً للبيان، تهدف هذه المداولات إلى تعزيز التنسيق، وبلورة موقف مشترك من دعوة «البرهان» لحوار في الداخل، بجانب تقويم وتعزيز جهود الوساطة الخارجية في تيسير عملية سلام حقيقية ومتكاملة في السودان.

ويشارك في الاجتماعات قوى إعلان المبادئ التي تضم: تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات وطنية مستقلة ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

قوى سياسية ومدنية سودانية تجتمع في أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

وكان رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» قد أعلن منتصف أغسطس (آب) الحالي، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين، لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، بمشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، متعهداً بتوفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.

واستبق «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة– صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، المبادرة، بإعلانه رفضاً قاطعاً للمشاركة في أي حوار يُعقد تحت دوي المدافع؛ مشدداً على أن أي عملية سياسية ينبغي أن تكون مستقلة عن هيمنة أيٍّ من طرفَي الحرب: الجيش، و«قوات الدعم السريع».

وفي وقت سابق، توافقت القوى السياسية والمدنية المشاركة في الاجتماعات الحالية على «إعلان المبادئ السوداني» الذي نص على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، داعية إلى تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

رئيس حركة «تحرير السودان» عبد الواحد نور مشاركاً في الاجتماعات (إعلام حزب الأمة القومي)

وكانت «قوى نيروبي» قد قاطعت في يوليو (تموز) الماضي اجتماعات بأديس أبابا دعت لها «الآلية الخماسية»، التي تضم «الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد»، لمناقشة ملف وقف الحرب، وإحياء العملية السياسية، بسبب خلافات مع «الآلية» بشأن إدارة عملية الحوار والأطراف المشاركة.

وأوضحت في بيانات سابقة أن مقاطعتها «لا تعني رفض الحوار ولا الانسحاب من جهود الوساطة؛ بل تهدف لمراجعة وتصحيح مسار العملية السياسية»، داعية «الآلية الخماسية» إلى «إعادة النظر في منهجها بما يعزز الثقة بين الأطراف السودانية». وتشدد قوى «إعلان نيروبي» على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني»، من أي مشاركة في العملية السياسية مستقبلاً، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.


شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

سجلت الشركات المصرية المنفذة لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا، حضوراً لافتاً بقدراتها على تنفيذ مشروعات تنموية وهندسية كبرى على الساحة الأفريقية.

ويصنف مشروع السد التنزاني أحد أكبر المشروعات الاستثمارية التي نفذها «تحالف من شركات قطاع حكومي وخاص» مصرية باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار.

واعتبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن «الشركات المصرية أصبح لها وجود قوي حالياً على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط»، وقال في تصريحات متلفزة على هامش مشاركته في افتتاح «جوليوس نيريري» إن «مشروع السد التنزاني يعد دليلاً وبرهاناً عملياً على قوة الشراكة الناجحة بين القطاع العام وشركات القطاع الخاص بمصر».

وشارك مدبولي، السبت، في مراسم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا، مع الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ومسؤولين من مصر وتنزانيا، ومسؤولي التحالف المصري المنفذ للمشروع.

ويعد «جوليوس نيريري» أحد أكبر السدود في قارة أفريقيا لتوليد الطاقة الكهرومائية، ونفذه تحالف مصري من شركتي «المقاولون العرب والسويدي إليكتريك»، ووقعت الحكومة المصرية والتنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة 2.9 مليار دولار لتوليد 2115 ميغاواط من الكهرباء تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

وقال مدبولي، السبت، إن «المشروع يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا»، وأضاف أن «بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية».

وشارك نحو 1700 مهندس وفني مصري في تنفيذ مراحل المشروع من بين نحو 12 ألف شخص شاركوا فيه وفق مدبولي.

وأشادت الرئيسة التنزانية بدور الشركات المصرية في إقامة مشروع سد «جوليوس نيريري» بكفاءة عالية، وقالت، السبت، إن «السد حدث تاريخي لبلادها».

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، صلاح حليمة، «فإن تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري يعكس مدى قدرة وكفاءة الشركات المصرية على إقامة مثل هذه المشروعات الضخمة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع يعد ثمرة للعلاقات والشراكة التي تتم في مناخ سياسي مؤاتٍ، قائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة». وعدّ المشروع «سيشكل نقلة في مسار التعاون المصري الأفريقي».

ويعتقد أن «نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع بهذا الحجم والقدرة الهندسية، سيمنح فرصاً أكبر لاستثمارات مصرية في الساحة الأفريقية»، كما يشير إلى أن «هناك عوائد اقتصادية منتظرة من المشروع تشمل إقامة مشروعات مرتبطة بالطاقة بين القاهرة ودار السلام، وأخرى مرتبطة بالتبادل التجاري والنقل البحري»، إلى جانب «تدشين برامج مشتركة لبناء القدرات».

سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر «روفيجي» ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحتجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري».

وأكد مدبولي، السبت، خلال افتتاح السد «استعداد بلاده لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومع الدول الأفريقية لإقامة مشروعات تنموية مشتركة»، وأشار إلى «أهمية تكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة بين القاهرة ودار السلام»، منوهاً بـ«ضرورة البناء على مخرجات زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، إلى تنزانيا، لزيادة التعاون بين الجانبين في قطاعات اقتصادية مختلفة».

وزار السيسي، دار السلام في يوليو (تموز) الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية «استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد (نيريري)، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ».

وطرح وقتها إمكانية «تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر».

جانب من افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن «الأذرع الاستثمارية المصرية تجوب عدداً من الدول العربية، وهناك مشروعات ضخمة تنفذ في وسط وشمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والجزائر».

وتبلغ استثمارات القطاع الخاص المصري في أفريقيا نحو 14 مليار دولار، وفق وزير الخارجية المصري، الذي أشار الشهر الماضي إلى أن «هذه الاستثمارات تتزايد بفضل الآليات التي تم استحداثها من إقامة السدود ودعم التنمية في حوض النيل».

ويضيف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية تعوّل على الشراكات الاقتصادية مع الدول الأفريقية لتقوية علاقاتها السياسية مع هذه الدول».

ويوضح أن «القدرات التنموية التي تمتلكها القاهرة حالياً والبنية اللوجستية بما في ذلك الموانئ البحرية، جعلتها نافذة نحو الاستثمار بأفريقيا»، كما يلفت، إلى أن «التعاون الاستثماري يمتد من الصعيد الثنائي إلى صعيد متعدد الأطراف بمشاركة أطراف دولية أخرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي».


مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
TT

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات، خصوصاً مع قيادات الشرق الليبي أخيراً.

أحدث هذه التحركات تمثّل في لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، مع نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي» الفريق أول صدام حفتر، في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر.

وحسب وسائل إعلام مصرية، فقد تناول لقاء رشاد وصدام «جهود دفع العملية السياسية في ليبيا، من خلال توحيد السلطة التنفيذية لتمهيد الطريق للاستقرار، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية». ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن رئيس المخابرات العامة تأكيده أهمية استثمار الزخم السياسي الراهن حول المبادرات المطروحة، باعتباره فرصة للدفع نحو الاستقرار ووحدة الصف الليبي.

وعقب اللقاء، قال صدام حفتر: «أكدنا خلال الاجتماع رؤيتنا المشتركة بضرورة توحيد المؤسسات الليبية، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، بما يُسهم في تحقيق الاستقرار وترسيخ الأمن في بلادنا»، حسبما ذكر عبر حسابه الرسمي بـ«فيسبوك»، السبت.

وجاء لقاء رشاد وصدام بعد ثلاثة أيام من اجتماع السيسي مع خليفة حفتر في العلمين، الأربعاء، بحضور خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني الليبي»، وبلقاسم حفتر، رئيس «صندوق إعمار ليبيا». وأكد السيسي خلال اللقاء ثوابت الموقف المصري حيال الأزمة، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها، بما يهيئ الظروف أمام إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن لقاء رشاد وصدام «يحمل أبعاداً سياسية وأمنية في آن واحد»، موضحاً أن أدوار أجهزة المخابرات «لم تعد تقتصر على الملفات الأمنية، وإنما تمتد إلى إدارة الاتصالات السياسية والدبلوماسية في الملفات الإقليمية».

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء يعكس «اهتماماً مصرياً متزايداً بالانفتاح على مختلف الأطراف الليبية، وتكثيف الاتصالات الرامية إلى الوصول لحل سياسي»، مشيراً إلى أن القاهرة تنظر إلى استعادة الاستقرار في ليبيا والحفاظ على وحدتها، باعتبارهما مرتبطَين مباشرة بأمنها القومي.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في تصريحات متلفزة أخيراً رفض بلاده القاطع لأي سيناريو يؤدي إلى تقسيم ليبيا، وقال إن «وحدة ليبيا مسألة تمس الأمن القومي المصري، مثلما هي وحدة السودان». كما اعتبر أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتوازي «صمام الأمان النهائي لتحقيق الاستقرار المستدام في ليبيا».

وتأتي التحركات المصرية في وقت تتزايد فيه المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى تحريك الجمود السياسي، وفي مقدمتها «خريطة الطريق» التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب المبادرة التي يقودها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والتي تستهدف توحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لما تسرّب عن المبادرة الأميركية، تتضمّن المقترحات منح صدام حفتر دوراً في رئاسة المجلس الرئاسي، بالتوازي مع تشكيل حكومة موحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وقد لقيت المبادرة ترحيباً من معسكر شرق ليبيا، في حين لم يصدر عن الدبيبة موقف معلن ونهائي حيالها.

وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد الاتصالات الإقليمية بشأن ليبيا، إذ كان الملف الليبي من بين القضايا التي بحثها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى العلمين أخيراً، في سياق بدا أنه يعكس تقارباً مصرياً-تركياً بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا، ودفع مسار سياسي يُنهي الانقسام. وجاءت الزيارة بعد جولة لفيدان شملت طرابلس وبنغازي، والتقى خلالها عدداً من الأطراف المعنية بالأزمة.

كما دخلت روسيا على خط الاتصالات المرتبطة بالملف الليبي، من خلال لقاء صدام حفتر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، حيث أكد بوتين -حسب الجانب الليبي- دعمه للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.

ويرى العبدلي أن تزامن التحركات المصرية والأميركية والتركية والروسية «قد يشكّل مؤشراً على وجود نافذة سياسية وبارقة أمل يمكن البناء عليها»، لكنه حذر من أن نجاحها يظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات متبادلة، وقبول مسار يقود فعلياً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، بدلاً من إعادة إنتاج المراحل الانتقالية.

السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وجاء لقاء السيسي ورشاد مع حفتر ونجله بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقبال الرئيس المصري الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، في مؤشر على استمرار القاهرة في التواصل مع طرفَي الانقسام الليبي، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية سياسية، تشمل توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام التنفيذي.

وتعيش ليبيا منذ عام 2014 انقساماً بين حكومتين، إحداهما حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والأخرى حكومة مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتدير مناطق واسعة في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها بدعم من حفتر، في وقت لا تزال فيه الانتخابات الوطنية المؤجلة تمثّل المخرج الأكثر إلحاحاً لإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended