استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
TT

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء و«مركز نورك للأبحاث» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران «قد تجاوزت الحد»، وأعربوا عن قلقهم بشأن تكلفة البنزين.

وذكرت الوكالة أنه مع استمرار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل للأسبوع الرابع، فإن الاستطلاع يظهر أن نسبة تأييد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ثابتة، إلا إن الصراع قد يتحول سريعاً إلى عبء سياسي كبير على إدارته الجمهورية.

وبينما ينشر ترمب مزيداً من السفن الحربية والقوات في الشرق الأوسط، فإن نحو 59 في المائة من الأميركيين يقولون إن الهجوم كان مفرطاً، فيما أعرب 45 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم «البالغ» أو «الشديد» حيال قدرتهم على تحمل تكاليف الوقود خلال الأشهر القليلة المقبلة، مقارنةً مع 30 في المائة باستطلاع رأي أجرته «أسوشييتد برس» و«نورك» بعد فوز ترمب بولاية ثانية، وكان وَعَد حينها بتحسين الاقتصاد وخفض تكاليف المعيشة.

ويحظى هدف واحد على الأقل من أهداف الرئيس الأميركي، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بتأييد كبير؛ إذ يرى نحو ثلثي الأميركيين أن هذا الهدف يجب أن يكون «بالغ الأهمية» أو «شديد الأهمية» في السياسة الخارجية الأميركية.

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية يوم 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ومع ذلك، فهم يرون أيضاً أن من المهم الحفاظ على استقرار أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة، وهو تناقض قد يصعب على البيت الأبيض التعامل معه.

ولا يزال نحو 4 من كل 10 بالغين أميركيين راضين عن أداء ترمب رئيساً، وهي نسبة لم تتغير عن الشهر الماضي، كما أن نسبة تأييده في السياسة الخارجية، وإن كانت أقل قليلاً من نسبة تأييده العامة، ظلت ثابتة إلى حد كبير.

ولم يوضح ترمب بعدُ خطواته المقبلة بشأن إيران. وعلى الرغم من تصاعد التهديدات، فإنه أشار أيضاً إلى إمكانية حل النزاع عبر المحادثات الدبلوماسية.

ولا يزال الأميركيون متخوفين بشكل عام من قدرة ترمب على اتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة، وهم يعارضون في الغالب أي خطوات أكبر عدوانية، مثل نشر القوات البرية.

ويُعطي الجمهوريون والديمقراطيون الأولوية للحفاظ على انخفاض أسعار البنزين، ويُعدّ خفض أسعاره في محطات الوقود هدفاً نادراً يوحد الأميركيين من الحزبين الرئيسيين.

ويقول نحو 3 أرباع الجمهوريين، ونحو ثلثي الديمقراطيين، إن من الأهمية بمكان منع ارتفاع أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة،

ومع ذلك، فإن القلق بشأن الوضع الراهن ليس متساوياً؛ إذ قال نحو 3 من كل 10 جمهوريين فقط إنهم قلقون «بشدة» أو «بشكل كبير» بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف البنزين في الأشهر القليلة المقبلة، مقابل نحو 6 من كل 10 ديمقراطيين.

ويبدو أن تركيز ترمب على البرنامج النووي الإيراني أكبر إلحاحاً لدى الجمهوريين منه لدى الديمقراطيين، حيث يقول نحو ثلثي الأميركيين إن على الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن نحو 8 من كل 10 جمهوريين يرون أن هذا الأمر «بالغ الأهمية»، مقارنةً بنحو نصف الديمقراطيين.

وقد فاقمت الحرب الجدل السياسي بشأن الدور الذي ينبغي أن تلعبه إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان من أبرز الداعين إلى مهاجمة إيران.

ويقول نحو 4 من كل 10 بالغين أميركيين فقط إن منع إيران من تهديد إسرائيل يجب أن يكون أولوية قصوى.

ويُنظر إلى إسقاط قادة إيران على أنه أقل أهمية؛ إذ يقول نحو 3 من كل 10 فقط إن من المهم للغاية للولايات المتحدة استبدال الحكومة الإيرانية بحكومة أكبر وداً لمصالحها.

وبينما يُدلي ترمب بتصريحات متضاربة بشأن قرب انتهاء الحرب مع إيران، فإن نحو 9 من كل 10 ديمقراطيين ونحو 6 من كل 10 مستقلين يقولون إن الهجمات على إيران «تجاوزت الحد».

أما الجمهوريون، فهم أكثر انقساماً؛ إذ يقول نحو نصفهم إن التدخل العسكري الأميركي كان «مناسباً»، لكن قلة منهم فقط تطالب بـ«توسيع نطاقه»، ويقول نحو اثنين من كل 10 جمهوريين فقط إن التدخل العسكري الأميركي «لم يكن كافياً»، بينما يرى نحو الربع أنه «تجاوز الحد».

وقد أظهر استطلاع رأي حديث أيضاً أجرته وكالة «أسوشييتد برس» و«مركز نورك للأبحاث» أن نحو 6 من كل 10 أميركيين يرون أن ترمب «تجاوز الحد» في مجموعة من القضايا، بما في ذلك نهجه تجاه الرسوم الجمركية وصلاحيات الرئيس.

ويشير هذا الرقم، الذي يعكس بشكل عام مستوى تأييده، إلى أنه على الرغم من أن تصرفات ترمب بشأن إيران لا تحظى بشعبية، فإنها لا تزال قابلة للمقارنة مع تحركات أخرى مثيرة للجدل اتخذها بصفته رئيساً.

وقد يؤدي تعميق انخراط الولايات المتحدة في الحرب إلى تغيير هذا الوضع، تبعاً لما سيحدث لاحقاً. ويعارض نحو 6 من كل 10 أميركيين، «إلى حد ما» أو «بشدة»، نشر قوات أميركية برية لمحاربة إيران، بمن فيهم نحو 8 من كل 10 ديمقراطيين ونحو نصف الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويعارض نحو نصف الأميركيين الضربات الجوية التي تستهدف القادة والأهداف العسكرية داخل إيران، بينما يؤيدها نحو 3 من كل 10، ولا يُبدي نحو 3 من كل 10 رأياً في هذا الشأن.

ولا يثق كثير من الأميركيين بترمب بشأن باستخدام القوة العسكرية في الخارج؛ إذ لا يثق نحو نصف البالغين الأميركيين بترمب «إلا قليلاً» أو «لا يثقون به إطلاقاً» عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة.

ويُبدي نحو 34 في المائة من البالغين الأميركيين رضاهم عن أداء ترمب في السياسة الخارجية، وهي نسبة قريبة من نسبة 36 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وقد حافظت هذه النسبة على ثباتها خلال الأشهر الأخيرة رغم سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك المواجهات بشأن غرينلاند والهجوم على فنزويلا، أثارت جدلاً واسعاً في الداخل والخارج.

وتتشابه هذه النسبة أيضاً مع نسبة تأييد ترمب بشأن إيران في الاستطلاع الجديد، حيث وُجد أن 35 في المائة من الأميركيين ينظرون بإيجابية إلى تعامله مع هذه القضية.


مقالات ذات صلة

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

تحوَّل السباق الانتخابي على مقعد مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان إلى مواجهة كلامية حادة، بعدما دخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في سجال علني مع عبد الرحمن السيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

البرازيل والولايات المتحدة تستأنفان المفاوضات بشأن رسوم ترمب الجمركية

استأنفت البرازيل المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها واشنطن، وفق ما أعلنت الحكومة في برازيليا.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يستبعد استخدام «النووي» ضد إيران

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران، لكنه أبقى احتمال توجيه ضربات تقليدية جديدة قائماً، معتبراً أن طهران «هُزمت عسكرياً بالكامل».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن ترشح هيغسيث للرئاسة في 2028

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن من السابق لأوانه الحديث عن خليفته المحتمل، متجنباً الحديث عن حملة وزير الدفاع بيت هيغسيث الانتخابية لعام 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين في بانمونجوم بكوريا الجنوبية عام 2019 (رويترز)

سيول تتوقع عقد قمة أميركية - كورية شمالية «في أي وقت»

قال نائب كوري جنوبي، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن جهاز الاستخبارات في سيول إن عقد قمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أمر ممكن «في أي وقت».

«الشرق الأوسط» (سيول)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثارت تصريحات سارة نتنياهو موجة غضب واسعة في أوساط المعارضة الإسرائيلية، مسلطةً الضوء أيضاً على حالة الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقرّرة في 27 أكتوبر.

وفي مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء أمس (الاثنين)، عبر القناة 14 الإسرائيلية، هاجمت سارة نتنياهو يائير غولان، النائب السابق لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وزعيم حزب «الديمقراطيون» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، مشيرةً إلى أنه كان «مستعداً ومرتدياً ملابسه منذ ساعات الفجر» في 7 أكتوبر 2023، «في حين لم يكن أحد آخر يعلم شيئاً، بما في ذلك رئيس الوزراء».

في المقابل، أدان حزب غولان بشدّة التصريحات «الدنيئة والمضلّلة» لسارة نتنياهو.

وأضاف: «بثّ نظريات مؤامرة ضدّ اللواء يائير غولان، وتشويه بطولته في السابع من أكتوبر، يمثّلان تجاوزاً لخط أحمر، ويقتربان من الجنون».

من جهته، انتقد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق وأحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو، ما وصفها بـ«نظرية الخيانة المجنونة» التي تروّج لها زوجة رئيس الوزراء.

وقال إن هذه التصريحات «لا تهدف إلا إلى تأجيج الكراهية وإطالة أمد حكم نتنياهو».

وتعكس اتهامات سارة نتنياهو نظريات مؤامرة تتبنّتها شريحة من الطبقة السياسية الإسرائيلية.

ووفقاً لاستطلاع أُجري لمصلحة القناة 13 الإسرائيلية في أغسطس (آب)، فإن 40 في المائة من الإسرائيليين، و63 في المائة من مؤيدي الائتلاف اليميني الحاكم، يعتقدون أن «خيانة داخلية» كانت وراء هجوم السابع من أكتوبر.

ويواصل نتنياهو، وهو أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في إسرائيل والذي قدّم نفسه على الدوام بوصفه ضامناً لأمن البلاد، التنصّل من المسؤولية عن الهجوم، قائلاً إن المسؤولين الأمنيين كان ينبغي أن يوقظوه من نومه.

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد منفّذوه 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة وترى الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.


هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

استهدفت الضربات الجوية الأميركية على إيران ليل الاثنين منصتين لإطلاق الصواريخ، قال الجيش الأميركي إنهما ربما كانتا معدتين لنشر ألغام بحرية صغيرة.

لكن استخدام سلاح من هذا النوع — صاروخ مدفعي يُطلق لغماً في المياه — سيكون أمراً غير معتاد، وقد يعني أن إيران طورت وسيلة جديدة يمكن أن تستخدمها لإحداث اضطراب في مضيق هرمز.

وقال النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي تدير العمليات العسكرية في الشرق الأوسط: «رُصدت قوات من (الحرس الثوري) وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز».

وعقب الضربات، وهي أول هجمات أميركية معلنة على إيران منذ 29 يوليو (تموز)، أطلقت طهران وابلاً من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى على قواعد في الأردن والإمارات العربية المتحدة تستضيف قوات أميركية. ولم ترد تقارير عن أضرار أو خسائر بشرية جراء الهجوم الإيراني المضاد.

ويتعرض مضيق هرمز، الذي تمر عبره ناقلات تحمل جزءاً كبيراً من إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق، لتهديد مستمر منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأجبرت الحرب كثيراً من شركات الشحن على تجنب المضيق. كما حولت السعودية، أكبر منتج للنفط في المنطقة، مزيداً من صادراتها من الخام عبر البحر الأحمر.

ومن المعروف منذ فترة طويلة أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة ومتنوعة من الألغام البحرية، تبدأ بالألغام اللاصقة الصغيرة التي يثبتها سباحون على هياكل السفن، وتصل إلى أسلحة أكبر بكثير تنشرها قوارب أو سفن ويمكن أن تغرق السفينة المستهدفة.

لكن المعلومات المتاحة علناً عن الألغام الإيرانية التي يمكن إطلاقها بصواريخ من البر تظل محدودة.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من رواية الجيش الأميركي. لكن إذا صحت، فإنها تعني أن إيران أضافت نوعاً جديداً من الألغام إلى ترسانتها، وإن كان على الأرجح أقل قوة من الأنواع الأكبر التي تثير قلق القوات البحرية.

وكان مسؤولون في الاستخبارات الأميركية قد أفادوا في مارس (آذار) بأن إيران زرعت عدداً من الألغام في المضيق.

وفي 25 أغسطس (آب)، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن جميع الألغام البحرية في المضيق أزيلت من «المياه الدولية»، في إشارة على الأرجح إلى المسار التقليدي عبر المضيق الذي استخدمته السفن التجارية لعقود بموجب القانون الدولي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفاد موقع «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، المتخصص في أخبار الشحن والملاحة البحرية، بأن إيران عرضت خلال مناورات عسكرية بحرية نسخة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إطلاق «لغم واحد طافٍ غير مثبت» في المياه.

ومن غير المرجح أن يلحق سلاح من هذا النوع أضراراً كبيرة بالسفن التجارية في المنطقة، إذ إن كثيراً منها ناقلات مزدوجة الهيكل صممت لتحمل الثقوب من دون أن تتسرب حمولتها النفطية.

لكن الخطر قد يكون أكبر على قوارب الصيد الصغيرة العاملة في الخليج العربي.

ويمكن لصاروخ «فجر-5» حمل لغم لا يزيد عرضه على قطر الصاروخ البالغ 333 مليمتراً، وقد يحتوي على بضع عشرات من الأرطال من المتفجرات فقط.

سفينة شحن سائبة تابعة لشركة الكورية الجنوبية بعد تضررها إثر إصابتها بجسمين مجهولين في 4 مايو 2026، بينما كانت عالقة في مضيق هرمز (الخارجية الكورية الجنوبية/رويترز)

وبالمقارنة، تحتوي الألغام التي تثير القلق الأكبر على مئات الأرطال من المتفجرات. وتُثبت هذه الألغام في مكانها بحيث تطفو مباشرة تحت سطح المياه، أو تستقر في قاع البحر.

أما الألغام الصغيرة التي تحدثت عنها «سنتكوم»، فيمكن أن تحدث ثقباً صغيراً في هيكل سفينة حربية وتؤدي إلى تسرب المياه، ربما إلى حجرة واحدة فقط من الحجرات المحكمة داخل السفينة.

وتختلف هذه الذخائر التي تُطلق بالصواريخ أيضاً في طريقة تحركها. فبمجرد سقوطها في المياه، تدفعها الرياح والتيارات، ولذلك تُعرف باسم «الألغام المنجرفة».

وفي نهاية المطاف، قد يحمل التيار كل لغم منها إلى المياه المفتوحة، أو يجرفه إلى الشاطئ، حيث يمكن أن يشكل خطراً على أي شخص يعثر عليه ويلتقطه.

وفي عام 2019، ثبتت القوات الإيرانية ألغاماً لاصقة على هياكل ناقلات نفط في خليج عُمان، وانفجر بعضها وتسبب في أضرار طفيفة، وفقاً للجيش الأميركي.

لكن منذ بدء الحرب في فبراير، لم تقدم «سنتكوم» تفاصيل عن أنواع الألغام التي أزالتها من مضيق هرمز، ولا عن عددها.

خدمة «نيويورك تايمز»