بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

يوميات الشرق عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الغناء يجب أن ينبع من الإحساس

عاصر الفنان اللبناني وليد توفيق عمالقة الزمن الجميل وأصغى إلى نصائحهم وخبراتهم وحفظ جيداً لغة سعيهم واجتهادهم. ولعل هذه التجربة أسهمت في صقل مسيرته والارتقاء

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)

قضايا «مخدرات المشاهير» تعود للواجهة بعد توقيف «كردي» وطليقة الفيشاوي

عادت وقائع «مخدرات المشاهير» للواجهة مجدداً في مصر بعد توقيف مغني الراب حسين أبو المعاطي، الشهير بلقب «مستر كردي» وبصحبته ندى الكامل طليقة الفنان أحمد الفيشاوي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

«أمّ شام» تعود إلى الديار

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق،

كريستين حبيب (بيروت)

روبرت باتنسون لـ«الشرق الأوسط»: المخاطرة تُخرِج الممثل من خانة الأمان

روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)
روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)
TT

روبرت باتنسون لـ«الشرق الأوسط»: المخاطرة تُخرِج الممثل من خانة الأمان

روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)
روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا (5)

في فيلمه الجديد، يؤدي روبرت باتنسون ما يمكن وصفه بأنه ثاني دور لشخصية سلبية هذا العام.

الأول كان دوره في «الأوديسة»، وقد أدَّاه ببراعة جعلته موضع اهتمام لافت، لاعباً دور أنطينوس الذي يطمح إلى احتلال مقعد المملكة عبر الزواج من بينيلوبي (آن هاثاواي)، قبل عودة زوجها أوديسيوس (مات ديمون) بعد غياب سنوات.

روبرت باتنسون على السجادة الحمراء في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)

وفي «برايمتايم»، يُقدّم شخصية مختلفة، لكنها تحمل القدر نفسه من الشوائب. فهو كريس هانسن، مضيف البرنامج التلفزيوني الإخباري الذي يسعى في سبيل تحقيق سبق إعلامي بكل الوسائل الممكنة، بما فيها استغلال قضية مُحقّة، هي الاعتداء جنسياً على القاصرين، المعروف بـ«البيدوفيليا». النية سليمة، لكن الوسيلة ليست كذلك. وهذا لا ينطبق على شخصية باتنسون فحسب، بل على الطريقة التي عالج بها المخرج لانس أوبنهايم الفيلم، قاصداً رسم خط موازٍ للحكاية. فهو، بدوره، يريد استغلال الموضوع أكثر من البحث فيه.

يتميّز باتنسون (40 سنة) بالشجاعة عند اختيار أدواره. ويكفي أنه انتبه إلى خطورة الاستمرار في أداء أدوار نمطية ضمن سلسلة من الأفلام النمطية؛ فقرَّر الابتعاد عنها رغم نجاحها. وهي خطوة ربما لم يجرؤ كثيرون على اتخاذها؛ لأن تلك الأفلام كانت بمنزلة منجم للنجاح، وكانت مغادرتها تنطوي على مخاطرة.

ففي عام 2008، كان أحد الوجوه الشابة التي شاركت في سلسلة «توايلايت» (Twilight)، التي تنتمي إلى أفلام الزومبي، لكنها انفردت بتصوير أبطالها الشباب، ومن بينهم باتنسون، على نحو رومانسي. وبعد أربعة أجزاء حققت له إعجاب الجمهور والشهرة، قرَّر البحث عن مشروعات درامية جادة مع مخرجين مميِّزين وذوي شهرة في المحافل العالمية.

وأدّى ذلك إلى تعاونه مرتين مع المخرج الكندي ديفيد كروننبرغ؛ الأولى عام 2012 من خلال فيلم «كوزموبوليس»، والأخرى بعد عامين في «خرائط إلى النجوم» (Maps to the Stars).

باتنسون في «تينيت» (وورنر)

وظهر كذلك تحت إدارة فيرنر هرتزوغ في «ملكة الصحراء» عام 2015، وتنوَّعت بعد ذلك أدواره والشخصيات التي أدَّاها تحت إدارة مخرجين من وزن جيمس غراي في «المدينة المفقودة زد» (The Lost City of Z)، وكلير دوني في «حياة سامية» (High Life)، وروبرت إيغرز في «المنارة» (The Lighthouse)، وكريستوفر نولان في «تينيت» (Tenet).

خطة مدروسة

* ثمَّة أسئلة كثيرة ووقت قليل، لكنني أود أن أبدأ بفيلمك الأخير «برايمتايم». هل تردَّدت في قبول هذا الدور الذي قد لا يعجب جمهورك؟

- لماذا تعتقد أنه قد لا يعجب جمهوري؟

* هذا بالطبع ليس أمراً مؤكداً، لكنه احتمال قائم لأن الشخصية داكنة، وتمتزج فيها النيات الطيبة بالمصلحة الخاصة.

- نعم، صحيح، لكن هذا ما يجعل الدور جذاباً. بوصفك ممثلاً، عليك أن تختار إما المخاطرة وإما البقاء في خانة الأمان. بالنسبة إليّ، وأنت أخبرتني قبل المحادثة بأنك شاهدت كثيراً من أفلامي، لن أتمكن من الاستمرار في المهنة طويلاً إذا اخترت فقط ما يُفترض أن يكون فيلماً يلقى نجاحاً جماهيرياً. هناك من يفعل ذلك وينجح، وهناك من يفعله ويفشل. المخاطرة هي الخروج من هذا الترتيب المسبق.

روبرت باتنسون في مشهد من فيلم «برايمتايم» (A24 - أ.ب)

* لا شك في ذلك. نلاحظ أن عدداً من الممثلين حاولوا تغيير الأدوار التي لعبوها في سلاسل سينمائية وفشلوا؛ ما دفعهم إلى البقاء في تلك الأفلام. هل...

- (مقاطعاً) أفهم ذلك. أعتقد أنهم تأخروا في محاولة الخروج، وربما لم تكن اختياراتهم البديلة موفّقة.

* لكنك مرتبط بسلاسل، وستعود إلى أداء دور باتمان في جزء ثانٍ، وسنراك قبل نهاية العام في «كثبان 3» (Dune 3).

- كانت خطتي، عندما قررت التوقف عن «توايلايت»، أن أسعى إلى التنويع. لم يكن هدفي عدم العودة إلى أفلام السلاسل أو تجنّبها. هدفي الدائم هو أداء كثير من الأدوار المختلفة؛ لأن هذا هو دور الممثل. عندما مثّلت شخصية باتمان، كنت أدرك أنني سأعود إليها. مرَّت على ذلك الجزء 5 سنوات حتى الآن، والجزء الثاني لن يُعرض قبل عام 2028... وهذه فرصة رائعة للظهور في أفلام مختلفة.

* لكن قيل إنك رفضت بطولة «باتمان 2» عندما عُرضت عليك.

- هذا ما قيل، لكنه غير صحيح.

* هل صحيح أنك كنت تتحاشى الصحافة والإعلام كثيراً في بداياتك؟

- نعم. لم أكن أدري ماذا أقول. كانت فترة مجنونة، في الحقيقة.

* تقصد فترة نجاحك الأولى في أفلام «توايلايت»؟

- نعم.

في غرفة مغلقة

روبرت باتنسون كما ظهر في «الأوديسة» (يونيفرسال)

* دورك في «الأوديسة» يثير الإعجاب. في جوهره، هو دور رجل يريد استغلال الفرصة للزواج من الملكة، على أمل أن يصبح أكثر نفوذاً. أعتقد أن الجمهور أحب هذا الدور الجديد عليك؟

- نظرت إلى هذا الدور على أنه فرصة لتقديم شخصية تثير التساؤلات، رغم أنها ليست شخصية غامضة. ناقشت الموضوع مع كريس (كريستوفر نولان)، واتفقنا على أن الوضوح هو السبيل الصحيح لتقديم شخصية أنطينوس. عليها أن تبقى كذلك أمام الجمهور، لكن ليس أمام المرأة التي يريد الزواج منها. وكان عليَّ أيضاً أن أجعله شخصية محبوبة، لا عدائية أو مبتذلة.

* «الأوديسة» هو ثاني فيلم لك تحت إدارة كريستوفر نولان، بعد «تينيت» عام 2020. كيف كانت جولتك الأولى معه؟

- كانت ممتازة وغريبة في الوقت نفسه. ممتازة لأن الدور أعجبني، وأدَّيته باندفاع وقناعة لا بدَّ منهما لأي ممثل في أي عمل، كما أنني نفّذت معظم المشاهد الخطرة بنفسي.

* هل صحيح أنه لم يكن مسموحاً لك إلّا قراءة المشاهد الخاصة بدورك؟

- نعم، صحيح. كانت هناك سرية؛ لأنه فيلم يعتمد على الألغاز. وإذا تسرّبت معلومات عنه إلى الإعلام، فَقدَ الفيلم عنصرَي الغموض والمفاجأة. أُدخلت غرفة مغلقة لقراءة دوري، لكنني لم أكن الوحيد الذي طُلب منه ذلك. فلم يُسمح، مثلاً، لمايكل كين بأن يقرأ سوى المشاهد التي يظهر فيها.

* ماذا نتوقّع أن نشاهد في «كثبان 3» حين يصل إلى دور العرض في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل؟

- (يضحك) لا أنوي الإجابة عن هذا السؤال. لا أستطيع إلا أن أقول: مزيداً من المغامرات في ذلك العالم الفانتازي الغريب. حين شاهدت الجزء الثاني من السلسلة، فوجئت به؛ لأنني لم أكن على علم كامل بما أتوقعه. وأعتقد أنه الشعور نفسه هذه المرة أيضاً.


«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
TT

«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)

يعود «حنظلة» إلى الخشبة اللبنانية محمَّلاً بنحو نصف قرن من الأسئلة التي وضعها الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونّوس في طريق رجل اختار السلامة أسلوباً للعيش، فوجد نفسه ذات يوم وسط ما أمضى حياته يتفاداه. في «رحلة حنظلة»، التي أعدَّها وأخرجها جو رميا، لا نشعر بالزمن الفاصل بين ولادة النصّ واللحظة اللبنانية الراهنة. ثمة إنسان ما زال يمشي بمحاذاة الحائط، يُساوم على القليل ليُحافظ على ما تبقَّى، ويُتقن التكيُّف إلى درجة تصعب معها معرفة متى ينتهي الصبر ويبدأ الخضوع.

بعد عروضها على خشبة «مسرح المونو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحطُّ المسرحية في «مسرح دوار الشمس»، وقد سبقتها إليه الجوائز التي حصدتها قبل أسابيع في الدورة الأولى من «جوائز المونو». نال جو رميا جائزتَي «أفضل إخراج» و«أفضل اقتباس»، وحصلت بيا خليل على جائزة «اكتشاف العام». وهي جوائز تبدو عند مُشاهدة العمل متّصلة بما أُنجز على الخشبة أكثر ممّا أنها أوسمة مُلحَقة به. هناك بناء يعرف كيف يجمع عناصره فيمنح النصّ المكتوب قبل عقود حياةً معاصرة من دون أن يُثقله بمحاولات تحديث متكلَّفة.

بعض السجون تترك أبوابها مفتوحة (صوَر المُخرج)

يأخذ رميا عن ونّوس رجلاً خرج من السجن بعدما دفع ثمن حرّيته، ليكتشف أنّ ما ينتظره في الخارج امتداد لِما تركه خلف القضبان. «حنظلة» خسر زوجته وعمله، وتتوالى أمامه الوقائع كأنّ العالم قرَّر أن ينتزع منه المُسلَّمات التي عاش عليها؛ واحدةً تلو أخرى. إلى جانبه يظهر «حرفوش» العارف بممرات هذا العالم ومَكْره، فتتحرّك الرحلة بين الاثنين فيما يتبدّل المحيط وتبقى آليات الإخضاع مُتشابهة.

كتب ونّوس «رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة» مستنداً إلى نصّ لبيتر فايس، وأعاد صياغته داخل مشروعه المسرحي المُنشغِل بالسُّلطة والوعي ومسؤولية الفرد. قيمة «حنظلة» أنه لم يولَد بطلاً. إنه الرجل الذي درَّب نفسه على النجاة. يعرف كيف يتفادى الاصطدام، ويظنّ أنّ النأي بنفسه عن الشأن العام كفيل بإبقائه بعيداً عن الأذى. حين يصل الأذى إليه؛ تبدأ الرحلة.

يلتقط وسام بتديني هذا التكوين النفسي للشخصية من داخل الجسد. «حنظلة» لديه مُنحني الحضور قبل أن يكون مُنحني الظهر. في وقفته وتردُّده ونظرته التي تتأخَّر عن استيعاب الحدث، تتكوَّن شخصية أمضت زمناً طويلاً في تصغير نفسها كي تمرَّ بأمان. لا يقفز بتديني بـ«حنظلة» نحو الوعي، ويترك الصدمات تعمل فيه بالتراكُم. بذلك تصبح الشخصية إنساناً يمكن التعرُّف إليه قبل أن تصبح حاملةً لفكرة.

وسام بتديني يُلبس «حنظلة» انحناءاته (صوَر المُخرج)

يُقابله كارلوس أنطونيوس الذي يأخذ «حرفوش» إلى مساحة أدائية مُغايرة. يتحكّم في إيقاعه ويمنح الراوي حرارة الشارع وخبرته. يملك خفّة تسمح له بإيصال المرارة من دون أن تتحوّل الشخصية إلى منبر. تنشأ بين الممثلَيْن ثنائية مفيدة للعرض؛ أحدهما لا يزال داخل المتاهة، والآخر يعرف بعض خرائطها.

بيا خليل، التي استحقّت عن العمل جائزة «اكتشاف العام»، تتحرّك بين الشخصيات والنبرات بمرونة تحفظ لكلّ ظهور مَلْمَحه. التحوّل لديها لا يعتمد على تغيير الشكل وحده، إذ يتبدَّل الإيقاع الجسدي وطريقة احتلال الخشبة وفق الشخصية. أما علي منهد، فيستفيد العرض من تعدُّد أدواره في تكوين وجوه مختلفة للسُّلطة والمجتمع. يتغيَّر الشخص ويبقى شيء من الآلية التي يُواجهها «حنظلة» ثابتة، بينما يتمكّن النظام دائماً من العثور على وجه جديد يؤدّي الوظيفة.

كلّ هذه الويلات و«حنظلة» أمضى عمره طالباً السترة (صوَر المُخرج)

هذه الجماعيّة في الأداء من أسباب تماسُك العرض. حتى الفواصل بين المَشاهد، حيث كثيراً ما ينكشف خلل العرض، تدخُل في صُلب لغته. السجن يُفسِح مكانه لفضاء آخر، والمكان يتغيَّر بسرعة تكاد تُشبه السرعة التي تُبدِّل بها المؤسّسات أقنعتها أمام «حنظلة».

وللكوميديا وظيفة دقيقة. يضحك الجمهور على اختلال المواقف، وعلى «حنظلة» الذي يُحاول تطبيق منطقه البريء في عالم تحكمه قواعد ملوَّثة. شيئاً فشيئاً يصبح الضحك مَوْضع ريبة. اللبناني يعرف جيداً هذه الآلية. لقد حوَّل أزماته إلى نكات، وصاغ للانهيار قاموساً ساخراً، وتعلَّم أن يُخفّف ثقل العجز بالتهكُّم. قدرةٌ مثل هذه تُساعده على الاحتمال، وقد تجعله أيضاً يعتاد ما يحدث.

«حنظلة» و«حرفوش»... غفلة تمشي إلى جوار المعرفة (صوَر المُخرج)

تحتفظ «رحلة حنظلة» بقيمتها رغم السنوات. النصّ مُحكَم في انتقاله بين الخاص والعام، والإعداد اللبناني يُقرّبه من الواقع الحالي من غير أن يُفقده روح ونّوس، والإخراج يضبط الحركة والإيقاع والتحوّلات، فيما يمنح الممثلون الأفكارَ أجساداً وطبائعَ ودرجات متفاوتة من الوعي والخوف والمراوغة، حتى يصعب فصل «حنظلة» الآتي من ونّوس عن الرجل الذي يمكن أن نُصادفه اليوم خارج باب المسرح.

تنتهي الرحلة وقد خسر «حنظلة» كثيراً ممّا كان يظنّه أماناً، وربح ما يصعب العيش بعده كما كان قبله. لقد رأى. ومَن يرَ مرّة، فلا يعود قادراً على الاحتماء بالغفلة.


«تذكار» في الحقيبة يورّط مسافراً... رأس تمساح في المطار

أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
TT

«تذكار» في الحقيبة يورّط مسافراً... رأس تمساح في المطار

أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)

يخضع رجلٌ وصل إلى مدينة تورينو قادماً من ميامي عبر إسطنبول حالياً للتحقيق على خلفية اتهامات بالتهريب، ويواجه حكماً بالسجن أو غرامة مالية.

ويواجه الرجل الإيطالي حُكماً بدفع غرامة مالية باهظة، أو ربما بالسجن، بعد العثور على رأس مجفَّف لتمساح من الأنواع المهدَّدة بالانقراض داخل أمتعته في مطار كاسيل تورينو.

وذكرت «الغارديان» أنّ الرجل كان قد وصل إلى المطار الواقع في المدينة الإيطالية شمال البلاد، عبر رحلة من ميامي عبر إسطنبول، وذلك نقلاً عن وحدة تورينو التابعة لفرقة الشرطة المالية الإيطالية. وكان رأس الحيوان الزاحف مغلَّفاً بورق بني في محاولة لإخفائه عن أعين سلطات التفتيش الأمني والجمارك.

وسرعان ما صادرته سلطات الحدود، وأخضعت المسافر، الذي قيل إنه كان عائداً من إجازة، للتحقيق على خلفية اتهامات بتهريب نوع من الأنواع المهدَّدة بالانقراض والخاضعة للحماية. وتحظى التماسيح بالحماية بموجب اتفاقية واشنطن، وهي اتفاقية عالمية وُقّعت عام 1973 لحماية النباتات والحيوانات المهدَّدة بالانقراض من مخاطر التجارة الدولية.

وفي حال إدانة الرجل، سيواجه حُكماً بدفع غرامة مالية تتراوح بين 20 ألفاً و200 ألف جنيه إسترليني، أو حُكماً بالسجن بين 6 أشهر وعام.

وذكرت الشرطة أنّ العملية في تورينو جاءت في إطار حملة أمنية أوسع نطاقاً في إيطاليا ضدّ تجارة الحياة البرية غير القانونية. وقالت الشرطة: «جاءت مصادرة الرأس بسبب استيراده دون الحصول على الشهادة المطلوبة أو الترخيص المحدَّد».

وتُعدّ إيطاليا مركز انتقال وعبور رئيسياً للتجارة غير القانونية في الحيوانات الغريبة، التي يجري الجزء الأكبر منها ضمن أنشطة الجريمة المنظَّمة. وأوضح فرع الصندوق العالمي للطبيعة في هذا البلد، في تقرير نُشر في بداية العام الحالي، أنّ «الاتجار غير القانوني بحيوانات تشمل سلاحف وطيور زينة وزواحف استوائية، بل حتى رئيسيات صغيرة، يحدث عبر قنوات على الإنترنت وعمليات تبادل عبر الحدود». وعام 2025، صُودِر شمبانزي كان مستحوَذاً عليه بطريقة غير قانونية، وفق التقرير.

ومع ذلك، يشتري سياح أشياء مثل رؤوس التماسيح المجفّفة هدايا تذكارية، من دون علم بأنّ إحضارها معهم إلى بلادهم أمر غير قانوني.

يُذكر أنه قُبِض على كندي في مطار دلهي خلال العام الماضي، بعد العثور داخل أمتعته على رأس تمساح كان قد اشتراه في تايلاند.