الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

رسائل قوية في مؤتمرها السنوي وسط عدم اليقين العالمي

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».


مقالات ذات صلة

«التعاون الاقتصادي والتنمية» تتوقع رفع اليابان الفائدة إلى 2 % بنهاية 2027

الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي لدى لقاء أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماثياس كورمان في مكتبها بالعاصمة طوكيو يوم الاثنين (أ.ب)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» تتوقع رفع اليابان الفائدة إلى 2 % بنهاية 2027

توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة على المدى القصير إلى 2% من 0.75% حالياً بحلول نهاية عام 2027.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسهم التكنولوجيا تقود صعود أسواق الصين

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بعد انخفاضها في بداية التداولات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أحد متاجر مجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«سوفت بنك» تضاعف أرباحها بفضل استثمارات «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أن صافي أرباحها تجاوز ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 1.83 تريليون ين في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يعوّض خسائره المبكرة مع انتعاش «كيوكسيا» لصناعة رقائق الذاكرة

استعاد مؤشر نيكي الياباني خسائره المبكرة، يوم الأربعاء، ليغلق على ارتفاع، مدعوماً بانتعاش سهم شركة كيوكسيا لصناعة رقائق الذاكرة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مصنع إنتاج الرقائق التابع لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» في بيونغتايك (رويترز)

«فيتش»: كوريا الجنوبية تمتلك هامشاً لتعزيز الإنفاق المالي بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يوم الأربعاء، إن كوريا الجنوبية تمتلك مجالاً لاستخدام السياسة المالية بشكل أكثر نشاطاً للتخفيف من آثار التوترات الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

العقارات السعودية الشاغرة تحت الرسوم... والسوق تترقب زيادة المعروض

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
TT

العقارات السعودية الشاغرة تحت الرسوم... والسوق تترقب زيادة المعروض

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

بعد اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، الأربعاء، تترقب السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة تستهدف زيادة المعروض السكني والتجاري، عبر تحفيز ملّاك الوحدات غير المستغلة على تشغيلها أو طرحها للتأجير أو البيع، في خطوة تنظيمية تهدف إلى الحد من الاحتكار وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب داخل المدن الرئيسية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة الإصلاحات العقارية التي تقودها الحكومة لتعزيز كفاءة الأصول العقارية وتحسين بيئة الإسكان، بما ينسجم وتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وفق مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء سوق عقارية أكبر استدامة وتنظيماً.

وكانت وزارة البلديات والإسكان أعلنت، الأربعاء، اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة‬، بوصفها أداة تنظيمية تُفعَّل في حال انطباق معايير الشغور، مع الإعلان لاحقاً عن المدن والنطاقات الجغرافية المشمولة بالتطبيق وفق المعايير المعتمدة.

الأصول العقارية

وتهدف اللائحة إلى رفع كفاءة استغلال الأصول العقارية، وتحفيز تشغيل العقارات الشاغرة، وكذلك زيادة المعروض، وتعزيز التوازن في السوق المحلية. وحُدّد الرسم السنوي على العقارات الشاغرة بنسبة من أجرة المثل، وبما لا يزيد على 5 في المائة من قيمة المبنى.

وتحدد الرسوم داخل نطاق جغرافي معين من المدينة بقرار من الوزير وفق مؤشرات تشمل معدلات الشغور، وارتفاع أسعار العقارات، وتكاليف السكن، والعرض والطلب.

يذكر أن العقارات الشاغرة هي المباني الواقعة داخل النطاق العمراني، وغير المستغلة لمدة طويلة دون مسوغ مقبول، بما يؤثر في توفير معروض كافٍ في السوق العقارية.

وبشأن «مدة الشغور»، فإنها تطبق على المباني القابلة للإشغال داخل النطاقات الجغرافية الخاضعة للتطبيق، متى استمر شغورها 6 أشهر خلال السنة المرجعية، سواء أكانت متصلة أم متقطعة.

أهداف اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة (الشرق الأوسط)

إعادة تدوير الوحدات

وفي هذا الإطار، أكد مختصون عقاريون لـ«الشرق الأوسط» أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة يمثل تحولاً نوعياً في تنظيم السوق السعودية، عبر دفع ملاك الأصول غير المستغلة إلى تشغيلها بدل إبقائها مغلقة فترات طويلة، مشيرين إلى أن الرسوم الجديدة ستسهم في إعادة تدوير الوحدات السكنية والتجارية داخل السوق ورفع كفاءة الاستفادة من المخزون العقاري، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد طلباً متنامياً على الإيجارات والسكن.

وأوضح المختصون أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة تدريجية في المعروض العقاري نتيجة توجه عدد أكبر من الملاك نحو التأجير أو البيع لتجنب الرسوم السنوية؛ مما سينعكس على تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضافوا أن السوق العقارية السعودية «تدخل مرحلة أنضج تعتمد على كفاءة التشغيل والاستثمار الفعلي للأصول، بدعم من التشريعات الجديدة والإصلاحات المستمرة؛ الهادفة إلى الحد من الممارسات الاحتكارية وتعزيز الاستدامة في القطاع العقاري».

تحفيز ملاك العقارات

وذكر الرئيس التنفيذي لشركة «رعود» العقارية، المهندس عبد الناصر العبد اللطيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة «يمثل خطوة تنظيمية مهمة نحو تعزيز كفاءة السوق العقارية، لا سيما في ظل وجود عدد من الوحدات السكنية والتجارية غير المستغلة رغم تنامي الطلب على الإيجارات».

ورأى أن الهدف من تطبيق الرسوم «لا يقتصر على الجانب المالي، بل يهدف بالدرجة الأولى إلى تحفيز ملّاك العقارات على استثمار الأصول غير المستغلة وإعادة ضخها في السوق بدلاً من بقائها مغلقة فترات طويلة». وتوقع أن تسهم اللائحة في «رفع حجم المعروض الإيجاري خلال المرحلة المقبلة؛ إذ إن استمرار شغور الوحدات ستترتب عليه أعباء مالية مباشرة على الملاك؛ مما سيدفع بشريحة من المستثمرين إلى طرح عقاراتهم للتأجير أو البيع، الأمر الذي قد يسهم تدريجياً في تخفيف الضغوط على أسعار الإيجارات، خصوصاً في المدن الكبرى ذات الطلب المرتفع».

حصر الشواغر

وأبان العبد اللطيف أن انعكاسات القرار لن تظهر بشكل فوري؛ «نظراً إلى أن السوق العقارية تتفاعل تدريجياً مع الأنظمة الجديدة، إضافة إلى أن حجم الأثر سيعتمد على كفاءة آليات التطبيق ودقة حصر الوحدات الشاغرة ومدى التزام الملاك باللائحة».

وأضاف أن السوق العقارية السعودية تتجه نحو مرحلة أنضج وأعلى تنظيماً؛ مدعومة بالتشريعات الحديثة وبرامج الإسكان والتحول العمراني، متوقعاً أن تشهد السنوات المقبلة تركيزاً أكبر على رفع كفاءة تشغيل الأصول العقارية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها، بما ينعكس إيجاباً على زيادة المعروض وتحقيق توازن أفضل في السوق.

معروض إضافي

بدوره، قال المختص في الشأن العقاري أحمد عمر باسودان، لـ«الشرق الأوسط»، إن اعتماد اللائحة الجديدة يعكس توجهاً واضحاً نحو رفع كفاءة الأصول العقارية وإنعاش السوق التأجيرية، من خلال ضخ مزيد من المعروض الراكد داخل النطاق العمراني في المدن.

وبيّن باسودان أن الملاك سيصبحون تحت الضغط أمام التنظيم الجديد، وأنه ليس لديهم خيار سوى التأجير بالأسعار المعقولة المناسبة وفق المنطقة والحي وعدم الانتظار للحصول على أسعار أعلى بالمنهجية نفسها للفترة السابقة، مؤكداً أن الاستثمار العقاري سيتجه أكثر نحو التشغيل لا الاكتناز. وأكمل أن السوق العقارية في الفترة المقبلة ستضيف معروضاً إضافياً بشكل تدريجي، وأن الملاك «سيعيدون النظر في الاحتفاظ بالعقارات الشاغرة؛ مما يعني توازناً بين العرض والطلب وتراجع الأسعار، وهو ما تسعى إليه الحكومة في المرحلة المقبلة».


السويد تُخفض الضرائب على الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

السويد ترى أن أزمة الطاقة الحالية «أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدها العالم على الإطلاق» (إكس)
السويد ترى أن أزمة الطاقة الحالية «أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدها العالم على الإطلاق» (إكس)
TT

السويد تُخفض الضرائب على الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

السويد ترى أن أزمة الطاقة الحالية «أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدها العالم على الإطلاق» (إكس)
السويد ترى أن أزمة الطاقة الحالية «أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدها العالم على الإطلاق» (إكس)

أعلنت الحكومة السويدية، الأربعاء، أنها ستخفض ضرائب الوقود مؤقتاً لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد أن كانت قد أعلنت خفضاً مماثلاً في مارس (آذار) الماضي.

ويبلغ الخفض المقترح 2.4 كرونة سويدية (0.25 دولار) للتر الواحد، وهو ما سيؤدي، وفقاً للحكومة، إلى انخفاض سعر لتر البنزين أو الديزل بنحو 3 كرونات سويدية، بعد احتساب ضريبة القيمة المضافة.

ويُتوقع أن تُكلف هذه الخطوة نحو 7.7 مليار كرونة سويدية، وهي جزء من حزمة مساعدات طارئة بقيمة 17.5 مليار كرونة سويدية قدَّمتها الحكومة.

وقالت وزيرة الطاقة إيبا بوش، في مؤتمر صحافي: «إننا نواجه، الآن، أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدها العالم على الإطلاق. ولا يزال الوضع في الشرق الأوسط غير مستقر».

من جانبها أضافت وزيرة المالية إليزابيث سفانتسون أنه حتى لو انتهت الحرب غداً، ستظل تؤثر على اقتصاد السويد طوال هذا العام.

وأدى التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، مما أثّر على اقتصادات دول العالم.

كانت السويد قد اقترحت، بالفعل، خفضاً ضريبياً سيؤدي إلى انخفاض سعر لتر البنزين والديزل بمقدار كرونة واحدة.

وخفّضت السويد، بالفعل، ضرائب الوقود إلى الحد الأدنى المسموح به من قِبل الاتحاد الأوروبي، وستحتاج التخفيضات الضريبية الجديدة، المقرر تطبيقها من 1 يوليو (تموز) حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى موافقة المجلس الأوروبي.

وقالت بوش إنه جرى تخصيص مليار كرونة إضافي لتعويض الأُسر المتضررة من ارتفاع أسعار الكهرباء، وأنه سيجري تقديم مزيد من الإجراءات، بما في ذلك لقطاعي الزراعة والطيران، في المستقبل.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن بلاده مستعدة لاحتمالية تقنين الوقود، في الأشهر المقبلة، حتى وإن لم تكن هناك خطط حالية لمثل هذا التقنين.


«التعاون الاقتصادي والتنمية» تتوقع رفع اليابان الفائدة إلى 2 % بنهاية 2027

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي لدى لقاء أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماثياس كورمان في مكتبها بالعاصمة طوكيو يوم الاثنين (أ.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي لدى لقاء أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماثياس كورمان في مكتبها بالعاصمة طوكيو يوم الاثنين (أ.ب)
TT

«التعاون الاقتصادي والتنمية» تتوقع رفع اليابان الفائدة إلى 2 % بنهاية 2027

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي لدى لقاء أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماثياس كورمان في مكتبها بالعاصمة طوكيو يوم الاثنين (أ.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي لدى لقاء أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماثياس كورمان في مكتبها بالعاصمة طوكيو يوم الاثنين (أ.ب)

توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في تقرير لها يوم الأربعاء، أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة على المدى القصير إلى 2 في المائة من 0.75 في المائة حالياً بحلول نهاية عام 2027، حيث سيساعد الطلب المحلي القوي الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب إيران.

ويدعم هذا التقييم توجه بنك اليابان الأخير نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً قبل اجتماعه المقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل، حيث ترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ارتفاع توقعات التضخم، ونمو الأجور القوي، وسد فجوة الإنتاج، تبرر استمرار رفع أسعار الفائدة في ظل انتقال اليابان من عقود من التضخم شبه الصفري.

وحثّت الهيئة التي تتخذ من باريس مقراً لها اليابان على الاعتماد بشكل أساسي على رفع ضرائب الاستهلاك لتعزيز الإيرادات، حيث يُعدّ المعدل الحالي، البالغ 10 في المائة، من بين الأدنى في الاقتصادات الأعضاء.

وذكر التقرير أن ارتفاع التضخم عكس في البداية عوامل خارجية مثل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، إلا أن الضغوط الكامنة ازدادت منذ ذلك الحين مع ارتفاع الأجور الاسمية نتيجة نقص العمالة.

وأضاف التقرير: «يمر الاقتصاد الياباني حالياً بمرحلة انتقالية، إذ ينتقل من ثلاثة عقود من التضخم شبه الصفري إلى اقتصاد يشهد ارتفاعاً في الأسعار والأجور، ونمواً مدعوماً بالطلب المحلي».

وتابع: «على الرغم من أن حالة عدم اليقين الناجمة عن التحديات الخارجية تستدعي اتباع نهج حذر، فإنه ينبغي على بنك اليابان الاستمرار في رفع أسعار الفائدة، نظراً لتوقعات التضخم المرتفعة، والنمو القوي للأجور الاسمية، وانحسار فجوة الإنتاج».

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ينمو الاقتصاد الياباني بنسبة 0.7 في المائة في عام 2026 و0.9 في المائة في عام 2027، متراجعاً عن نسبة النمو البالغة 1.2 في المائة في العام الماضي.

وأشارت المنظمة إلى أن التضخم من المرجح أن يقترب من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة خلال الفترة 2026-2027، مدعوماً بالطلب المحلي القوي الذي يدعم النمو الاقتصادي.

تأتي هذه التوصيات في وقت يستعد فيه بنك اليابان لرفع سعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة، في ظل سلسلة من الإشارات المتشددة الأخيرة التي تزيد من احتمالية اتخاذ إجراء في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو.

ورغم أن بنك اليابان لم يُفصح عن كثير بشأن مدى إمكانية رفع أسعار الفائدة، فإن أحدث تقديراته تُشير إلى أن معدل الفائدة الطبيعي في اليابان يتراوح بين «سالب» 0.9 في المائة و«زائد» 0.5 في المائة.

وبافتراض أن معدل التضخم يبلغ 2 في المائة، فإن سعر الفائدة الحالي لبنك اليابان سيكون قريباً من الحد الأدنى لسعر الفائدة الاسمي المحايد، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي أضافت أن سعر الفائدة المتوقع لبنك اليابان «سيصل إلى 2 في المائة بحلول نهاية عام 2027».

ورحبت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالتخفيض التدريجي الذي بدأه بنك اليابان لمشترياته من السندات الحكومية اليابانية، في إطار جهوده لتقليص اعتماد الاقتصاد على حزمة التحفيز الضخمة.

وعلى الرغم من أن تقليص مشتريات السندات قد حسّن أداء السوق، فإن المخاطر لا تزال قائمة نظراً إلى انخفاض حصة السندات الحكومية اليابانية التي تحتفظ بها البنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد بعد سنوات من انخفاض أسعار الفائدة، حسب المنظمة.

وأضافت المنظمة: «في المستقبل، ينبغي على بنك اليابان أن يكون على أهبة الاستعداد لتعديل وتيرة وجدول استحقاق مشترياته في حال حدوث اضطرابات في ظروف السوق المالية وسوق السندات».

وفي اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده في يونيو، سيراجع بنك اليابان خطته لتقليص مشتريات السندات التي تستمر حتى مارس (آذار) 2027، وسيطرح خطة جديدة تبدأ من أبريل (نيسان) 2027 فصاعداً. وأرجع بعض المحللين تباطؤ مشتريات بنك اليابان من السندات إلى زيادة التقلبات في سوق سندات الحكومة اليابانية.

زيارة بيسنت

في سياق منفصل، أعلن بنك اليابان يوم الأربعاء، أنه لم يُعقد أي اجتماع بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا، خلال زيارة الأخير إلى طوكيو.

وتركز الأسواق على ما إذا كان بيسنت، الذي أجرى زيارة لطوكيو استمرت ثلاثة أيام حتى يوم الأربعاء، سيلتقي أويدا لمناقشة السياسة النقدية. ومن جانبه، قال محافظ بنك اليابان السابق، هاروهيكو كورودا، يوم الأربعاء، إنه من الصعب توقع انخفاض الين إلى ما دون 160 يناً للدولار، إذ يبدو أن السلطات اليابانية تدافع عن هذا المستوى من خلال التدخل في سوق العملات. وأضاف كورودا في ندوة: «أعتقد أن سعر صرف الدولار مقابل الين عند نحو 120-130 يُعد توازناً قائماً على أساسيات الاقتصاد الياباني».