بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

تشبه «Candy Crush» وتساعد المرضى ومقدمي الرعاية في فهم الإنسولين بسهولة

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
TT

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)

عندما شُخّصت ابنة الأميركي سام غلاسنبرغ البالغة من العمر 5 سنوات، بمرض السكري من النوع الأول، وجد مطوّر ألعاب الفيديو المخضرم نفسه أمام واقع مرعب: أن يصبح بمثابة «بنكرياس» بديل لطفلته، يتخذ قرارات مصيرية بشأن جرعات الإنسولين استناداً إلى تعليمات وصفها بـ«المربكة».

وقال غلاسنبرغ لشبكة «سي إن إن»: «تكون حياتك طبيعية، ثم في اليوم التالي تصبح مسؤولاً عن حقن جرعات محسوبة بدقة من دواء قاتل، وهو الإنسولين، في جسد طفلك، وإذا أخطأت، قد تدخل في غيبوبة».

وبعد يومين قضتهما طفلته في المستشفى عام 2019، قال إنه تسلّم من الفريق الطبي ورقة واحدة تحتوي على نسب بين الكربوهيدرات والإنسولين، وقواعد للتقريب، وعوامل تصحيح، بعضها مشطوب، واصفاً إياها بأنها «دليلك لعدم قتل طفلك».

وأشار إلى أن الوثيقة، المليئة بالجداول الرياضية والتعليمات اليدوية الغامضة، كانت مربكة للغاية، حتى بالنسبة إليه رغم كونه مهندس علوم حاسوب تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد، مضيفاً: «الأمر سخيف... لأنك في الأشهر الأولى تتعلم عبر التجربة والخطأ، لكن هذه التجربة تكون على حساب طفلك».

لعبة لتحويل التعقيد إلى فهم بسيط

بدلاً من الاستسلام، لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده: تطوير الألعاب؛ فأنشأ لعبة فيديو بعنوان «Level One: A Diabetes Game»، وهي تطبيق مجاني للهواتف الجوالة جرى تنزيله نحو 50 ألف مرة منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «Candy Crush» الشهيرة، لكنها تحوّل المفاهيم المعقدة لإدارة السكري إلى تجربة تفاعلية سهلة الفهم، تشرح كيفية تفاعل الإنسولين والطعام ومستويات السكر في الدم داخل الجسم.

وتهدف اللعبة إلى مساعدة الأطفال ومقدمي الرعاية في تقليل شعورهم بالإرهاق بعد التشخيص، إذ تضم 60 مستوى تعليمياً يقدّم مفاهيم جديدة تدريجياً.

وقال غلاسنبرغ: «تدرّب اللعبة دماغك على إدارة السكري من النوع الأول... كل ما تحتاج معرفته، من حساب الكربوهيدرات إلى التعامل مع انخفاض السكر».

وقد حصل التطبيق على تقييم 4.9 من 5 في متجر «أبل»، بناءً على أكثر من 200 مراجعة، وأُطلق بالتعاون مع منظمتين بارزتين في مجال السكري.

من ألعاب هوليوود إلى الطب

أمضى غلاسنبرغ سنوات في تطوير ألعاب مستوحاة من أفلام شهيرة مثل «The Hunger Games» و«Mission: Impossible»، كما بدأ مسيرته في شركة «لوكاس آرتس» على ألعاب «Star Wars».

وفي عام 2006، حصل على جائزة «إيمي» التقنية أثناء عمله في شركة «مايكروسوفت» تقديراً لجهوده في تطوير تقنيات الترفيه التفاعلي.

ورغم انحداره من عائلة من الأطباء، لم يسلك المسار الطبي، وهو ما علّق عليه والده، طبيب التخدير، بعد فوزه بالجائزة، قائلاً: «هذا جيد، لكن في هذه العائلة لا نعترف إلا بجوائز نوبل».

لعبة للمرضى وعائلاتهم

تُعدّ لعبة السكري أول منتج صُمّم خصيصاً للمرضى ومقدمي الرعاية، وليس للأطباء فقط. ويقول غلاسنبرغ: «من خلال اللعب لمدة ساعة ونصف ساعة، يمكنك إتقان إدارة السكري من النوع الأول».

وأضاف أن ابنته، التي تبلغ الآن 11 عاماً، «بحالة ممتازة»، مشيراً إلى أن والده أصبح فخوراً به رغم عدم التحاقه بكلية الطب.

طموح لتغيير مستقبل الرعاية الصحية

ورغم شعوره بالفخر، عبّر غلاسنبرغ عن بعض الإحباط، متمنياً لو أنه طوّر التطبيق في وقت أبكر ليستفيد منه عدد أكبر من المرضى، خصوصاً في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية.

وخلال مؤتمر مطوري الألعاب في سان فرنسيسكو، دعا زملاءه إلى دخول هذا المجال، قائلاً: «لا يمكنني تطوير ألعاب لكل الأمراض... تخيّلوا لو أن مزيداً من مطوري الألعاب أسهموا في حل مشكلات الرعاية الصحية، كم سيتحسن وضع المرضى».

وأعرب عن حماسه لرؤية من سيقبل هذا التحدي ويصبح منافسه المقبل.


مقالات ذات صلة

دعماً لحوسبة الذكاء الاصطناعي...«آي بي إم» تدخل عصر الشرائح دون النانومتر

تكنولوجيا تسمح البنية الجديدة بدمج نحو 100 مليار ترانزستور في شريحة بحجم ظفر الإصبع «آي بي إم»

دعماً لحوسبة الذكاء الاصطناعي...«آي بي إم» تدخل عصر الشرائح دون النانومتر

تكشف «آي بي إم» لأول مرة عن تقنية شرائح دون النانومتر تعد بأداء أعلى وكفاءة طاقة أكبر لدعم الجيل المقبل من حوسبة الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.

«سيلزفورس»: وكلاء الذكاء الاصطناعي ينتقلون من الرد إلى حل مشكلات العملاء

تتوسع المؤسسات في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء لكن تحديات البيانات والخصوصية والثقة تفرض استمرار الدور البشري في العمليات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يساعد خفض مركز الثقل وتعديل شكل الأسطح على تحقيق استقرار ذاتي وتقليل الاعتماد على أنظمة التحكم (الجامعة)

من دون مراوح... روبوت يطير داخل التيارات الهوائية

الروبوت يثبت نفسه داخل التيارات الصاعدة بتغيير شكل جسمه محققاً طيراناً منخفض الطاقة من دون مراوح أو محركات دفع.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)

خاص «ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: تطبيقات المراسلة بوابة جديدة للخدمات الرقمية في السعودية

تتحول تطبيقات المراسلة في السعودية إلى قنوات متكاملة للخدمات؛ مدفوعةً بالذكاء الاصطناعي وانتشار «واتساب» وخطط الاستثمار المؤسسي المتزايدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر

خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تشير دراسة إلى أن تلاشي الذاكرة قد يساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تعلم القواعد بكفاءة أكبر عند محدودية البيانات المتاحة

نسيم رمضان (لندن)

كيف تصنع حظك بنفسك؟ 5 سلوكيات مشتركة بين الناجحين

التعبير عن التقدير يُعد من أكثر السلوكيات التي يتم التقليل من أهميتها في بناء الحظ الإيجابي (بكسلز)
التعبير عن التقدير يُعد من أكثر السلوكيات التي يتم التقليل من أهميتها في بناء الحظ الإيجابي (بكسلز)
TT

كيف تصنع حظك بنفسك؟ 5 سلوكيات مشتركة بين الناجحين

التعبير عن التقدير يُعد من أكثر السلوكيات التي يتم التقليل من أهميتها في بناء الحظ الإيجابي (بكسلز)
التعبير عن التقدير يُعد من أكثر السلوكيات التي يتم التقليل من أهميتها في بناء الحظ الإيجابي (بكسلز)

على مدى 27 عاماً، أدارت تينا سيليغ، المديرة التنفيذية لبرنامج «نايت-هينيسي» للباحثين في جامعة ستانفورد، برامج أكاديمية متخصصة في القيادة وريادة الأعمال والابتكار داخل جامعة ستانفورد. ومن أبرز الدروس التي تحرص على تعليمها لطلابها أن الحظ ليس مجرد صدفة، بل يمكن صناعته وخلق فرصه.

وتقول سيليغ: «على عكس الاعتقاد السائد، فإن الحظ السعيد ليس عشوائياً أو نادراً. أُحب أن أشبّه الحظ بالريح: لا يمكنك رؤيته، لكنه قوي وموجود في كل مكان. وإذا كنت تجيد الإبحار، يمكنك تسخيره ليعمل لصالحك».

وفيما يلي خمس طرق تساعد على اقتناص فرص الحظ يومياً، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»:

1. القيم الأساسية الراسخة

لتحديد قيمك الأساسية، من المهم أن تنتبه إلى ما هو فعلاً مهم بالنسبة لك، وما المبادئ التي لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف.

عندما تمتلك قيماً واضحة وثابتة، يصبح من الأسهل التمييز بين الفرص التي تتماشى مع شخصيتك وأهدافك، وتلك التي قد تشتتك أو تبتعد بك عن مسارك الحقيقي.

على سبيل المثال، إذا طُلب منك تزوير أرقام في تقرير نفقات أو المبالغة في قدرات منتج ما، فإن امتلاكك لمبدأ واضح في الصدق والنزاهة يجعل قول «لا» قراراً أسهل وأكثر وضوحاً.

وعندما يلاحظ الآخرون أن قيمك تنعكس في سلوكك وأفعالك، فإن ذلك يبني الثقة فيك. وهذه الثقة قد تفتح أمامك فرصاً أكبر في المستقبل، لأن الأشخاص الذين يشاركونك القيم نفسها سيرونك شخصاً يمكن الاعتماد عليه والوفاء بوعوده.

2. التحكم في مسار حياتك

يمتلك كثير من الناس تصورات جامدة حول ما هو ممكن بالنسبة لهم. وغالباً ما يظهر صوت داخلي صارم ومقيد يقول: «أنا لست جيداً في هذا» أو «الأمور دائماً تسير بهذا الشكل».

ومع الوقت، قد يصبح من السهل الاستسلام للماضي أو الاعتقاد بأن لا سيطرة حقيقية لنا على المستقبل، مما يؤدي إلى البقاء في ظروف لم تعد مناسبة أو مفيدة.

لكن عندما يبدأ الإنسان في رؤية نفسه شخصاً قادراً على تجاوز الصعوبات، سواء كانت تجربة طفولة صعبة أو بيئة عمل معقدة، فإنه يصبح أكثر وعياً بقدرته على إحداث تغيير إيجابي في حياته.

3. إفساح المجال للمفاجآت

كل قرار نتخذه، حتى وإن بدا بسيطاً، قد يحمل إمكانية تغيير مسار حياتنا بشكل غير متوقع.

قد يكون الأمر بسيطاً مثل إلقاء التحية على شخص يقف بجانبك في طابور، أو الاتصال بزميل قديم لم تتحدث معه منذ سنوات، أو الاستيقاظ قبل ساعة إضافية لممارسة الرياضة.

قد يتحول ذلك الشخص الذي قابلته صدفة إلى صديق دائم، وقد تؤدي مكالمة قصيرة مع زميل قديم إلى فرصة عمل جديدة ومميزة، وقد يساهم تغيير بسيط في روتينك اليومي مثل الاستيقاظ المبكر في تحسين صحتك أو حتى إنقاذ حياتك على المدى البعيد.

4. تقبل «متلازمة المحتال»

يعاني الكثير من الناس مما يُعرف بـ«متلازمة المحتال»، وهي الشعور بعدم الاستحقاق أو الاعتقاد بأن النجاح الحالي غير ناتج عن كفاءة حقيقية.

لكن الأشخاص الأكثر حظاً يدركون أن كل تجربة جديدة تحمل احتمال النجاح والفشل معاً، وأن الشعور بالتحدي هو جزء طبيعي من عملية النمو والتطور.

يمكن إعادة تعريف هذه الحالة على أنها «متلازمة التحسين» بدلاً من متلازمة المحتال. فكر في طفل يتعلم المشي: يسقط مراراً، لكن كل سقوط يقربه خطوة من القدرة على الوقوف والمشي بثبات.

بدلاً من الخجل من الأخطاء، يمكن الاحتفاظ بسجل للإخفاقات، وتدوين ما تم تعلمه من كل تجربة، وما يمكن تحسينه في المستقبل. وعندما يدرك الإنسان أن النجاح غالباً ما يأتي بعد الدروس الصعبة، يصبح أكثر استعداداً لاقتناص الفرص الجديدة دون خوف.

5. إظهار التقدير باستمرار

يُعدّ التعبير عن التقدير من أكثر السلوكيات التي يتم التقليل من أهميتها في بناء الحظ الإيجابي. فلفتة بسيطة من الامتنان أو الاعتراف بجهد شخص ما يمكن أن تترك أثراً كبيراً وعميقاً.

يمكن أن يأخذ التقدير أشكالاً متعددة، مثل رسالة شكر رسمية، أو إشارة تقدير علنية، أو حتى هدية بسيطة لكنها معبرة تعكس الاهتمام والامتنان.

الأشخاص الذين يشعرون بأن جهودهم مقدّرة يكونون أكثر استعداداً لمساعدتك ودعمك في المستقبل، بينما يميل من يشعر بالإهمال إلى الانسحاب وعدم المبادرة. وفي النهاية، يُعدّ التقدير من أقوى الأدوات التي تساهم في خلق فرص جديدة وجلب الحظ السعيد.


من غرفة النوم إلى الشارع... كيف أصبحت البيجاما جزءاً من صيحات الموضة؟

أصبحت تصاميم ألبسة البيجاما تُعرض على منصات عروض الأزياء وفي الحملات الإعلانية باعتبارها ملابس مخصصة للاستخدام اليومي داخل المنزل وخارجه (بيكسلز)
أصبحت تصاميم ألبسة البيجاما تُعرض على منصات عروض الأزياء وفي الحملات الإعلانية باعتبارها ملابس مخصصة للاستخدام اليومي داخل المنزل وخارجه (بيكسلز)
TT

من غرفة النوم إلى الشارع... كيف أصبحت البيجاما جزءاً من صيحات الموضة؟

أصبحت تصاميم ألبسة البيجاما تُعرض على منصات عروض الأزياء وفي الحملات الإعلانية باعتبارها ملابس مخصصة للاستخدام اليومي داخل المنزل وخارجه (بيكسلز)
أصبحت تصاميم ألبسة البيجاما تُعرض على منصات عروض الأزياء وفي الحملات الإعلانية باعتبارها ملابس مخصصة للاستخدام اليومي داخل المنزل وخارجه (بيكسلز)

بلغ اتجاه الملابس المريحة في عالم الأزياء مرحلة جديدة، إذ أصبحت قطع الملابس المستوحاة من البيجاما وقمصان النوم من أبرز صيحات الموضة، ولم يعد ارتداؤها يقتصر على المنزل، بل امتد إلى الحياة اليومية. وقد يبدو هذا الاتجاه مفاجئاً للوهلة الأولى، إلا أن هناك عدة أسباب تفسر انتشاره، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ومن الناحية الشكلية، تبدو بعض تصاميم البيجاما أنيقة إلى درجة تجعل من الصعب حصر استخدامها داخل غرفة النوم، فهي تتكون من قمصان وسراويل انسيابية ناعمة وأنيقة، وغالباً ما تصنع من الحرير اللامع أو المخمل الفاخر. كما أن تفاصيل مثل الحواف المزخرفة والجيب الصدري، المشابه لجيب المنديل في السترات الرسمية، لطالما أثارت التساؤل حول الحاجة إليها أثناء النوم.

كما أن الخطوط الطولية في بعض أطقم البيجاما ذات القطعتين تجعلها تشبه البدلات الأنيقة التي يرتديها زعماء المافيا في الأفلام، بينما تبدو بعض القمصان أشبه بأفضل القمصان المخصصة للمناسبات. أما قمصان النوم الخفيفة وملابس النوم النسائية القصيرة فتزين غالباً بالدانتيل.

وأصبحت هذه التصاميم تُعرض اليوم على منصات عروض الأزياء وفي الحملات الإعلانية باعتبارها ملابس مخصصة للاستخدام اليومي داخل المنزل وخارجه، وليس للنوم فقط، وذلك لدى العلامات التجارية الموجهة للسوق الواسعة وكذلك لدى بيوت الأزياء الكبرى، مثل «برادا» و«مايكل كورس» و«دولتشي آند غابانا».

وترى مجلة «إيلي» المتخصصة في الموضة أن سراويل البيجاما تمثل «أبرز صيحات السراويل في صيف 2026». وجاء في تحليل خبراء المجلة: «قد تكون سراويل البيجاما الأكثر راحة وتهوية وتنوعاً هذا العام. فهي تمنح إحساساً ممتعاً، وتبدو أنيقة، كما أنها مريحة للغاية عند الارتداء، ولا يمكن في الحقيقة طلب أكثر من ذلك من أي سروال».

في كثير من المجالات أصبحت الملابس فائقة الراحة كالبيجاما التي اعتاد الناس لبسها في معظم أوقاتهم خلال إغلاق كورونا هي الوضع الطبيعي الجديد (بيكسلز)

ويفسر كارل تيليسن، محلل الاتجاهات والمدير التنفيذي لمعهد الموضة الألماني في كولونيا، سبب انتشار هذا الاتجاه قائلاً: «إطلالة البيجاما تلغي الفصل بين أوقات الفراغ والعمل، وبين الحياة الخاصة والعامة، وبين الداخل والخارج، وبالتالي توحي بأن من يرتديها يعيش حياة لا وجود فيها لهذه الحدود».

ويرى تيليسن أن كثيراً من الناس يحلمون بمثل هذه الحياة، «بوظيفة تعتمد 100 في المائة على العمل من المنزل، و100 في المائة على ساعات العمل المرنة، ومن دون التزامات تمثيلية أو قواعد للملابس، ويفضل أن يكون ذلك في منطقة يكون فيها المناخ خارج المنزل معتدلاً بقدر اعتداله في الداخل».

ويشير تيليسن إلى أن لهذا الاتجاه جذوراً تعود إلى جائحة كورونا وإجراءات الإغلاق، التي جعلت العمل من المنزل، كلياً أو جزئياً، أمراً معتاداً بالنسبة لكثيرين. ومنذ ذلك الحين، أصبحت السراويل الرياضية والملابس الرياضية جزءاً من الملابس اليومية، ولم تعد تقتصر على الاسترخاء أو ممارسة الرياضة. ورغم أن ذلك كان يبدو قبلها أمراً يصعب تخيله، لم يكن الانتقال إلى ارتداء البيجاما خارج غرفة النوم في الواقع سوى خطوة بسيطة في تطور هذا الاتجاه.

لكن كلما ابتعد المجتمع عن ظروف الجائحة، ازدادت الرغبة في العودة إلى المظهر الأنيق. ويعني ذلك أن الناس يرغبون في الاحتفاظ بالراحة والقصات المريحة، لكن من دون الإيحاء بالمظهر المهمل. وهنا يأتي دور موضة البيجاما الحالية التي تجمع بين الأناقة والراحة.

يقول تيليسن: «في كثير من المجالات أصبحت الملابس فائقة الراحة التي اعتاد الناس عليها خلال الإغلاق هي الوضع الطبيعي الجديد. لكن الفاصل بين الراحة والإهمال غالباً ما يكون رفيعاً للغاية».

ويضيف تيليسن، مستلهماً مقولة شهيرة لمصمم الأزياء كارل لاغرفيلد: «ولتجنب أي شبهة في هذا الشأن، ينصح بارتداء بيجاما جديدة مكوية من حرير الساتان مزودة بحواف مزخرفة، لتوضح بشكل لا لبس فيه أن صاحبها، بخلاف أولئك الذين يرتدون سراويل رياضية فضفاضة أمام التلفاز، لم يفقد بعد السيطرة على حياته».


رضيع على طاولة الاتحاد الأوروبي... وزيرة سويدية تصطحب طفلها إلى اجتماع في لوكسمبورغ (فيديو)

وزيرة المناخ السويدية رومينا بورمختاري تحضر اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ برفقة طفلها الرضيع (رويترز)
وزيرة المناخ السويدية رومينا بورمختاري تحضر اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ برفقة طفلها الرضيع (رويترز)
TT

رضيع على طاولة الاتحاد الأوروبي... وزيرة سويدية تصطحب طفلها إلى اجتماع في لوكسمبورغ (فيديو)

وزيرة المناخ السويدية رومينا بورمختاري تحضر اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ برفقة طفلها الرضيع (رويترز)
وزيرة المناخ السويدية رومينا بورمختاري تحضر اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ برفقة طفلها الرضيع (رويترز)

في مشهد غير مألوف داخل أروقة الاجتماعات الرسمية للاتحاد الأوروبي، لفت طفل رضيع يبلغ من العمر ثلاثة أشهر أنظار الوزراء المجتمعين في لوكسمبورغ لمناقشة سياسات تغير المناخ. ولم يكن حضوره مجرد موقف عائلي عابر، بل رسالة أرادت من خلالها وزيرة المناخ السويدية التأكيد على أهمية سياسات إجازة الوالدين التي تتيح للأمهات مواصلة مسيرتهن المهنية دون الاضطرار إلى الاختيار بين العمل والأسرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفوجئ وزراء حكومات الاتحاد الأوروبي، الذين اجتمعوا الخميس لمناقشة سياسات تغير المناخ، بوجود الرضيع على طاولة المفاوضات، بعدما اصطحبته والدته، وزيرة المناخ السويدية رومينا بورمختاري، إلى اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وقالت بورمختاري إن اصطحابها ابنها آدم إلى الاجتماع جاء لتسليط الضوء على فوائد سياسات إجازة الوالدين في السويد، التي لا تجبر النساء على المفاضلة بين مسؤولياتهن العائلية وحياتهن المهنية.

وأضافت، في تصريح لوكالة «رويترز»: «أردتُ أن أكون مثالاً يُحتذى به على عدم الاضطرار إلى اتخاذ هذا الخيار. وهذا يتطلب، بالطبع، شريكاً عصرياً، متفهماً، ومستعداً للمشاركة».

وأكد مسؤول في المجلس الأوروبي أن هذه هي المرة الأولى، حسب علم المؤسسة، التي يحضر فيها طفل رضيع اجتماعاً لوزراء الاتحاد الأوروبي.

وتبلغ بورمختاري من العمر 30 عاماً، وكانت قد أصبحت أصغر وزيرة في تاريخ السويد عندما تولت منصبها عام 2022. وعادت مؤخراً من إجازة الأمومة، بينما يقضي زوجها إجازة لرعاية طفلهما حتى موعد الانتخابات السويدية المقررة في سبتمبر (أيلول)، وقد سافر معها إلى لوكسمبورغ ليتولى رعاية آدم أثناء مشاركتها في الاجتماع.

وتتمتع السويد بإحدى أكثر سياسات إجازة الوالدين سخاءً في العالم، إذ تُموَّل هذه المزايا من خلال نظام الضرائب المرتفعة في البلاد، وهو ما أصبح أحد محاور الجدل السياسي خلال الحملة الانتخابية.

وبموجب هذه السياسة، يحصل الوالدان على إجازة مدفوعة الأجر تمتد لنحو 16 شهراً. ويُخصص منها 90 يوماً لكل من الأب والأم على حدة، ولا يمكن نقل هذه الأيام إلى الطرف الآخر، بحيث تُفقد إذا لم يستخدمها صاحبها.

وقد صُممت هذه الفترات غير القابلة للتحويل، التي تُعرف غالباً باسم «أشهر الأبوة»، لتشجيع الآباء على قضاء وقت أطول مع أطفالهم والمشاركة بصورة أكبر في مسؤوليات الرعاية.

وترى بورمختاري أن هذه السياسة، إلى جانب الدعم الذي تتلقاه من فريق عملها، جعلت تولي زوجها رعاية آدم أثناء أدائها لمهامها الوزارية أمراً «أقل إثارة للجدل».

وأكدت أن السياسات الداعمة للأسر لا تقتصر على زيادة الإنفاق الحكومي لتمويل إجازات والدية أطول، بل تشمل أيضاً اعتماد قواعد أكثر مرونة لتنظيم تقاسم الإجازة بين الوالدين، إلى جانب توفير خدمات رعاية أطفال بأسعار معقولة، بما يتيح للأمهات والآباء تحقيق توازن أفضل بين الحياة الأسرية والعمل.