كيم جونغ أون: وضع كوريا الشمالية كدولة نووية «لا رجعة عنه»

أعلن تصنيف كوريا الجنوبية على أنها «الدولة الأكثر عدائية»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته وسط مجموعة من الجنود خلال تدريب تكتيكي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته وسط مجموعة من الجنود خلال تدريب تكتيكي في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون: وضع كوريا الشمالية كدولة نووية «لا رجعة عنه»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته وسط مجموعة من الجنود خلال تدريب تكتيكي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته وسط مجموعة من الجنود خلال تدريب تكتيكي في بيونغ يانغ (رويترز)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن بيونغ يانغ لن تغير وضعها كدولة مسلحة نووياً، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية، الثلاثاء.

وتناول كيم في خطاب سياسي ألقاه، الاثنين، في المجلس التشريعي في بيونغ يانغ مجموعة من المواضيع المختلفة، من الأسلحة النووية والسياسة الدفاعية إلى الأهداف الاقتصادية والعلاقات مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، بحسب الوكالة.

وقال: «سنواصل ترسيخ وضعنا كدولة مسلحة نووياً كمسار لا رجعة عنه، مع تصعيد نضالنا ضد القوى المعادية بقوة».

كما أكّد أن ما تقوم به الولايات المتحدة يرقى إلى مستوى «إرهاب دولة» و«عدوان»، في إشارة على الأرجح إلى الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كيم: «بما يتوافق مع المهمة الموكلة إلينا بموجب دستور الجمهورية (كوريا الشمالية)، سنواصل تطوير وتعزيز قدراتنا النووية للدفاع عن النفس».

وأضاف أن تطوير ترسانة نووية «مبرر تماماً». وقال إن بيونغ يانغ ستضمن «الجاهزية التشغيلية الكاملة» لقواتها النووية لمواجهة «التهديدات الاستراتيجية».

وانتقل كيم إلى سيول وقال إن كوريا الشمالية سترد «بشكل لا رحمة فيه» إذا انتهكت كوريا الجنوبية حقوقها، ووصفها بأنها «الدولة الأكثر عدائية».

وتابع: «سنصنف كوريا الجنوبية على أنها الدولة الأكثر عدائية (...) ستجعلها بيونغ يانغ تدفع الثمن بشكل لا رحمة فيه، دون أدنى اعتبار أو تردد، لأي عمل ينتهك جمهوريتنا».


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

شمال افريقيا مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عما تقدمه «الوكالة الذرية» من دعم فني لمصر في إطار برنامج التعاون الفني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

مصر وروسيا تؤكدان سلامة منشآت «الضبعة النووي» بعد «تشكيك أميركي»

إشادة مصرية-روسية خرجت الخميس، دعما لمشروع الضبعة النووي في مصر، بعد تشكيك أميركي منذ نحو 10 أيام، في سلامة منشآته.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافائيل غروسي (يسار) المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قصر تشرين الرئاسي السابق في دمشق... 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تعثر في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الثلاثاء، العثور على «بضعة أطنان» من المواد النووية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)

عكست نتائج اجتماعات قمة منظمة «شنغهاي للتعاون» التي انعقدت في عاصمة قرغيزستان بيشكيك، أولويات الأطراف المشاركة. وركزت القمة في إعلان ختامي على التحديات التي تواجهها بلدان المنظمة، وأكدت رفض الإملاءات الخارجية والهيمنة الأحادية لكنها تجاهلت الإشارة إلى الصراع حول أوكرانيا. وركز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القضايا المشتركة وخصوصاً التعاون الاقتصادي والتضامن في مواجهة الضغوط الغربية، وشن هجوماً لاذعاً على الأمم المتحدة، مذكراً العالم بحقبة وزير الخارجية السوفياتي أندريه غروميكو الذي اشتهر بلقب «السيد لا»، فيما حملت لهجة الرئيس الصيني شي جينبينغ انفتاحاً على التعاون لتسوية الأزمات الإقليمية والدولية، وتحدث خلال القمة عن ضرورة معالجة «الأسباب الجذرية للأزمة في أوكرانيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ‌يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون (الكرملين - أ.ب)

ومع إشاراته المتكررة للسياسة الدولية وحرصه على تكرار مواقف بلاده عكس حديث بوتين تركيزاً واضحاً على ملفات التعاون داخل المنظمة التي تربطها بروسيا اتفاقات تجارية واقتصادية مهمة ساعدت موسكو في تجاوز الكثير من المصاعب التي سببتها الضغوط والقيود الغربية.

وأشار بوتين إلى أن نسبة التسويات التجارية والتعاملات بين روسيا وشركائها في منظمة «شنغهاي للتعاون» بالعملات الوطنية تجاوزت 98 في المائة، وسجلت أكثر من 400 مليار دولار.

رئيس قرغيزستان مصافحاً الأمين العام للأمم المتحدة خلال اليوم الأول من «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (أ.ب)

وقال الرئيس الروسي إن منظمة شنغهاي للتعاون قطعت على مدى 25 عاماً مساراً طويلاً، وتحولت إلى مركز مؤثر في عالم متعدد الأقطاب، ورأى أنها باتت تعد أكبر تجمع إقليمي في العالم، حيث يعيش فيها نصف سكان العالم. وأشاد بالتعاون النشط بين دول المنظمة في مختلف المجالات، بما يحقق مصلحة الدول الأعضاء في المنظمة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك (أ.ف.ب)

وأكد أن تعزيز التبادل التجاري بين دول المنظمة يعد من المهام الرئيسية المطروحة حالياً. داعياً بلدان المنظمة إلى مواصلة التنسيق والعمل المشترك في مجال الطاقة.

كما شدد على أهمية أن تبذل المنظمة «قصارى جهدها لاستبعاد أي استفزاز للصراعات المسلحة من الممارسة العالمية».

«السيد لا»

وأشار بوتين في معرض حديثه عن أداء منظمة الأمم المتحدة إلى أن موسكو ليست راضية تماماً عن بعض جوانب عمل هذه المنظمة الدولية، وأن هذا التذمر «لم يكن وليد اليوم، بل رافق عمل الأمم المتحدة منذ عقود».

الرئيس بوتين يلقي خطابه في القمة ويذكّر الحضور بفترة غروميكو (أ.ف.ب)

وقال: «ليس من قبيل الصدفة، وهنا يعرف زملائي في بلدان رابطة الدول المستقلة ذلك ربما أفضل من غيرهم، أن وزير خارجية الاتحاد السوفياتي أندريه غروميكو كان كثيراً ما يلقب بـ(السيد لا)، لما عُرف عنه من تمسكه بحق النقض في القضايا المصيرية».

وأوضح بوتين أن غروميكو لم يكن يستخدم حق النقض دفاعاً عن مصالح موسكو فحسب، بل كان حامياً لمصالح عدد كبير من الدول الأفريقية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا، التي كانت تخوض معارك تحررية ضد الاستعمار، وهو ما جعل من غروميكو صوتاً دولياً قوياً في المحافل الكبرى.

وكان غروميكو أول مندوب دائم لموسكو لدى الأمم المتحدة منذ عام 1946 وعين في 1957 وزيراً للخارجية، وهو المنصب الذي ظل فيه حتى 1985، ليصبح على مدى هذه السنوات رمزاً للسياسة الخارجية الروسية وصاحب مدرسة دبلوماسية متشددة حيال الغرب.

رئيس الوزراء الهندي مودي مع الرئيس الروسي (إ.ب.أ)

بكين وجذور الأزمة الأوكرانية

وفي مداخلة الرئيس الصيني شي جينبينغ أعلن أن بلاده مستعدة لتعزيز التعاون والتنسيق مع جميع الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون لحل الأزمات المستعصية المطروحة على الأجندة الدولية وبينها الأزمة الأوكرانية.

وأعرب عن رغبة في تنسيق المواقف مع دول المنظمة بشأن أوكرانيا وغيرها، ومعالجة أسبابها الجذرية لتسويتها سياسياً. وقال خلال الاجتماع وفقاً لما نقله التلفزيون المركزي الصيني: «بالحديث عن بؤر التوتر الدولية والإقليمية، مثل أوكرانيا والشرق الأوسط وأفغانستان، فإن الصين مستعدة لتعزيز التعاون والتنسيق مع جميع الأطراف». وأكد أن بلاده مستعدة لـ«الالتزام بمبدأ المعالجة المتزامنة لأعراض المشكلات وأسبابها الجذرية، والمساهمة في تسويتها سياسياً».

لاهور عاصمة للثقافة

وقد اختتمت قمة منظمة شنغهاي للتعاون أعمالها الثلاثاء بإصدار «إعلان بيشكيك» الذي حمل حزمة من المواقف السياسية والمشاريع الاقتصادية، وأكد رفض التدخلات الأحادية بالشؤون الدولية.

ووقع قادة دول المنظمة على 28 وثيقة تشمل بالإضافة إلى إعلان بيشكيك لائحة اللجنة التنفيذية لمركز مكافحة المخدرات التابع للمنظمة؛ وإعلان لاهور عاصمة للسياحة والثقافة لمنظمة شنغهاي للتعاون في الفترة 2026 - 2027؛ وإعلان مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون بشأن تعزيز الشراكة متعددة الأطراف من أجل السلامة والأمن النوويين، بالإضافة إلى عدد من الوثائق الأخرى.

الرئيسان الروسي والصيني يحضران اجتماعاً على هامش «قمة منظمة شنغهاي للتعاون» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)

وحملت هذه القمة تسمية «شنغهاي بلوس» بسبب دعوة بلدان ليست عضوة فيها للحضور. وشارك فيها ممثلون عن 17 دولة وست منظمات دولية، بينهم مع الرئيسين الروسي والصيني رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

رفض الهيمنة الأحادية

وشدد الإعلان الختامي الصادر عن اللقاء على رفض الهيمنة الأحادية وتمسك بمبادئ السيادة وتضمن دعوة لإصلاح مالي دولي. وأكد أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون في الإعلان أهمية الحوار مع الأمم المتحدة وهيئاتها لتحقيق السلام.

وبرز تضامن بين الدول الأعضاء في ملفات تتعلق بالسيادة والأمن الداخلي لكل دولة، ونص أحد البنود على أن «تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية غير المرخصة في أراضي الدول الأعضاء يعد انتهاكاً لسيادتها».

وأعربت دول المنظمة شنغهاي عن استعداد لتطوير شراكات متبادلة المنفعة في مجال الصناعة. كما تحدث الإعلان عن تطوير البنية التحتية للتجارة الإلكترونية عبر الحدود. وأكدت على «الدور الريادي للدول ذات السيادة وسلطاتها المختصة في مكافحة الإرهاب والتطرف».

في الملفات الدولية رأى الإعلان أن «الوضع الدولي لا يزال صعباً بسبب النزاعات والتحديات المختلفة». ولاحظت دول المنظمة أن تعزيز أنظمة الحماية العالمية من قبل دول أو تكتلات منفردة يؤثر سلباً على الأمن الدولي. وشددت على أنه لا يجوز للدول أن تضمن أمنها على حساب أمن الآخرين.

ودعت إلى توسيع التعاون المتبادل المنفعة في مجال الطاقة. كما أكدت التمسك بترسيخ نتائج الحرب العالمية الثانية ومواصلة التصدي لتزييف التاريخ. وحملت هذه الفقرة إشارة غير مباشرة لمصالح روسيا في نزاعها مع اليابان على جزر الكوريل ومصالح الصين تجاه تايوان والوضع في شرق أوسيا والمحيط الهادي. وأكدت الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون على ضرورة إبرام وثيقة دولية تضمن منع سباق التسلح في الفضاء. ودعا الإعلان المشترك إلى دعم إصلاح الهيكل المالي الدولي بما في ذلك تعزيز دور الدول النامية في صندوق النقد الدولي. كما دعت دول المنظمة إلى الامتثال لاتفاقية حظر تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية.

«قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

غياب الصراع حول أوكرانيا

وتضمن البيان فقرة عن الاستعداد لدعم الجهود الرامية إلى ضمان السلام والاستقرار والتنمية في أفغانستان. وإشارة إلى أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية هي السبيل الوحيد لضمان السلام في الشرق الأوسط. لكن كان ملاحظاً غياب الإشارة إلى الصراع حول أوكرانيا في الإعلان الختامي للمنظمة.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية توجيه ضربة واسعة لقطاع الطاقة واللوجستيات في مقاطعتي كييف وأوديسا في أوكرانيا، طالت مواقع تجميع المسيرات ومخازن الوقود ومحطات الكهرباء والموانئ. ووفقاً للبيان العسكري فقد طالت الضربات المركزة موقع «أيرو بافونا» في كييف لتصنيع المناطيد المستخدمة في إسقاط المسيرات متوسطة وبعيدة المدى، بما فيها من طراز «خورنت» ومركزاً لتجميع وتجهيز وتخزين القوارب المسيرة في بلدة خوتوف بمقاطعة كييف، ومحطة للطاقة الحرارية و3 محطات فرعية للكهرباء في أوديسا وضواحيها، كانت تؤمن تشغيل البنية التحتية للموانئ. فضلاً عن مواقع لتجميع الطائرات المسيرة.

وأشير في البيان إلى أن موانئ أوديسا وتشورنومورسك على البحر الأسود استخدمت لتسلم وتخزين الشحنات العسكرية والمحروقات للقوات الأوكرانية.

وفي بيان منفصل، أعلنت الوزارة عن إسقاط 516 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد.


الهواء والماء... أولوية حياة للعالقين في أنفاق نيبال

رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز)
TT

الهواء والماء... أولوية حياة للعالقين في أنفاق نيبال

رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز)

بالنسبة لمَن تقطعت بهم السبل بسبب الفيضانات، يعتمد بقاؤهم على عوامل كثيرة، منها الحصول على الأكسجين والغذاء والماء.

أسفرت الفيضانات الكارثية على طول الحدود النيبالية الصينية عن مقتل أكثر من ألف مواطن، وفقدان أكثر من 4 آلاف آخرين.

أكثر من ألف قتيل

ارتفع إجمالي العدد غير النهائي لقتلى فيضانات جبال الهيمالايا إلى 1003، بينهم 987 في نيبال وفقاً لما أعلنت الثلاثاء «هيئة إدارة الكوارث» فيها، و16 في الصين بحسب سلطاتها.

أما إجمالي عدد المفقودين فبلغ 4462، بينهم 3916 داخل الأراضي النيبالية، وفقاً لسلطات كاتماندو، و546 في إقليم التيبت الخاضع للسيادة الصينية، بحسب وسائل إعلام بكين الرسمية.

خبراء أنفاق صينيون يُنفذون عمليات إنقاذ عقب فيضانات مفاجئة وانزلاقات طينية مميتة في راسوا (رويترز)

ومن بين المفقودين مئات السياح والحجاج والعمال الأجانب، البالغ عددهم 583 في نيبال من أكثر من 30 بلداً، و261 في الصين من 23 بلداً، وفقاً للمصادر نفسها، وحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي نيبال وحدها، لا يزال 639 من العاملين في محطات كهرومائية، أو في مواقع بناء سدود في عداد المفقودين أيضاً. وفي الهند، أعلنت سلطات ولاية أوتار براديش أنها عثرت كذلك على 17 جثة على بُعد عشرات الكيلومترات في مجرى النهر أسفل موقع الكارثة.

الـ72 ساعة الأولى حاسمة

ويسارع رجال الإنقاذ في نيبال لإنقاذ مئات العمال الذين يُعتقد أنهم محاصرون في أنفاق محطة توليد الطاقة الكهرومائية المدفونة تحت الطين.

يقول الخبراء إن الساعات الـ72 الأولى حاسمة، إذ تتضاءل فرص النجاة مع انعدام المياه النظيفة، وفقاً لما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وأوضحت جينيفر هورني، عالمة الأوبئة المتخصصة في الكوارث بجامعة ديلاوير، أن أحد الجوانب المهمة هو ما إذا كانت الأنفاق مزودة ببروتوكولات طوارئ في حال انقطاع التيار الكهربائي أو وقوع كارثة طبيعية.

وإذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن يكون العمال قد تلقوا تدريباً على مواقع المخارج. لكن قوة الفيضان قد تؤدي إلى تراكم الطين فوق هذه المخارج، مما يُصعّب خطط الإنقاذ، بحسب هورني.

صراع مع الوقت

وبالنسبة للمئات المحاصرين، يُعدُّ الحصول على مياه شرب نظيفة أمراً بالغ الأهمية، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك أي إمدادات طوارئ مخزنة في الأنفاق. وقالت هورني: «لن يكون هناك سبيل للبقاء على قيد الحياة لأكثر من 3 أيام دون مياه شرب آمنة».

صانع الأفلام مانيش ماهارغان يقوم بتشغيل مسيّرة عند مدخل نفق في مشروع راشواغادي للطاقة الكهرومائية بمقاطعة راسوا (أ.ب)

ويُعدُّ الحصول على هواء نقي عاملاً أساسياً آخر للبقاء على قيد الحياة. وأشار أحد الخبراء على الأقل إلى إمكانية حصول بعض العمال على الأكسجين، ولكن بعد 6 أيام من الفيضانات، تزداد المخاوف من الاختناق.

قال جاكوب شتاينر، عالم الجيولوجيا بجامعة غراتس في النمسا، ومقره دكا، بنغلاديش: «هذه الأنفاق واسعة بما يكفي لمرور الشاحنات من خلالها. وحسب ما فهمنا، فقد تمكنوا من إيصال الأكسجين لبعض المحاصرين في الداخل، ويحاولون إنقاذهم الآن. لكن الوقت يداهمنا، فالناس بحاجة إلى الطعام والماء».

الآثار النفسية للمنعزلين مهمة

إضافةً إلى ذلك، فإن الآثار النفسية لمثل هذا العزل قد تكون وخيمة. ومن الاعتبارات المهمة الأخرى، بحسب توماس تشاندلر، مدير المركز الوطني للتأهب للكوارث بجامعة كولومبيا: «ما إذا كانت هناك مؤشرات على إصابات خطيرة»، وما إذا كانت هناك طريقة آمنة لإيصال المياه والإمدادات الأساسية في أثناء عمليات الإنقاذ.

وأشار إلى انهيار نفق في جبال الهيمالايا عام 2023 نتيجة انهيار أرضي، حيث تم إنقاذ 41 عاملاً هندياً بعد أن حوصروا لمدة 17 يوماً. وتم تزويدهم بالطعام والماء والأكسجين عبر الأنابيب.

وقد يلعب المناخ داخل الأنفاق دوراً أيضاً. فإذا كان الجو حاراً ورطباً، فقد يُصاب الناس بالجفاف بسرعة أكبر. وقد يكون الناجون في حالة ضعف شديد، لذا فإن الرعاية الداعمة ضرورية للتخفيف من الآثار الجسدية والنفسية، وفقاً لخبراء الكوارث.


مشاهدة التلفاز تؤدي للإعدام والجينز إلى السجن... غرائب من واقع كوريا الشمالية

ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
TT

مشاهدة التلفاز تؤدي للإعدام والجينز إلى السجن... غرائب من واقع كوريا الشمالية

ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)

احتفلت كوريا الشمالية قبل أسبوعين بالذكرى الـ81 للتحرير من الانتداب الياباني، وتستعدّ لإحياء الذكرى الـ78 لتأسيسها في التاسع من الشهر الجاري. في سائر البلاد التي تحيي مثل هذه المناسبات الوطنية، تندرج الفعاليات ضمن الإطار الاحتفالي المعقول، باستثناء بيونغ يانغ، حيث الأعياد الوطنية خارجة عن المألوف، مثلُها مثلُ عادات ويومياتٍ وقواعد كثيرة لا تُشبه سواها في أي مكانٍ آخر من هذا العالم.

الأعياد الوطنية... مشاركة إلزامية ومأكولات مجانية

يحيي الكوريون الشماليون أعيادهم الوطنية تحت رقابةٍ حكوميّة مشدّدة. هم مرغَمون على حضور العروض العسكرية الضخمة، حيث يسير الجنود بخطىً فائقة الانتظام، وتعبر الصواريخ الباليستية أمام عيون المتفرّجين. كما يُجبَر عشرات آلاف العمّال وطلّاب الجامعات على ارتداء الزيّ التقليدي، والتجمّع في الساحات العامة لتقديم رقصات جماعيّة. أما الملاعب الرياضية، فإنها تستضيف عروضاً أدائية ضخمة كجزءٍ من البروباغندا الفنية.

في كوريا الشمالية الحضور الشعبي إلزامي للمناسبات الوطنية (رويترز)

من بين الفروض التي يُلزَم الكوريون الشماليون بها في المناسبات الوطنية زيارة تماثيل القادة الراحلين. يصطفّون ضمن طوابير منتظمة انتظاراً للانحناء بخشوع، ووضع الزهور أمام المجسّمات الضخمة لكيم إيل سونغ، وكيم جونغ إيل. وحتى في الأيام العادية، الكوريون الشماليون ملزَمون بالانحناء كلما مرّوا قرب أحد تلك التماثيل.

في الوقت المتبقّي يُتاح للمواطنين التنزّه في الحدائق العامة، حيث ينتشر الغناء على طريقة الكاريوكي. أما الاحتفاليّة الكبرى فهي الحصص الغذائيّة الحكومية الخاصة التي تُوزّع على الناس مجاناً في هذه المناسبات. هم المحرومون من مقوّمات الغذاء الكافي، والسليم، يحصلون على الأرزّ الأبيض بدلاً من حبوب الذُرة التي يستهلكونها يومياً، إلى جانب كميات صغيرة من اللحم، والدجاج، والبيض، والزيت. يُضاف إلى ذلك، ونظراً لاستثنائية المناسبة، بعض الكماليّات، مثل زجاجة من مشروب السوجو المَحلّي، أو البسكويت، أو المشروبات الغازية؛ وكل تلك الموادّ توضع في خانة الرفاهيّة في كوريا الشمالية.

في الأعياد الوطنية توزَّع حصص غذائية مجانية على مواطني كوريا الشمالية (أ.ب)

في كوريا الشمالية السفر ممنوع

لا تقتصر غرائب كوريا الشمالية على الاحتفالات الوطنية، بل تنسحب على يوميات المواطنين الذين تأقلموا مع خناقٍ يضيق يوماً بعد يوم حول رقابهم.

الكوريون الشماليون بشرٌ ممنوعون من السفر. ليس لحُكمٍ قضائيّ صدر بحقّهم، إنما لأنّ قانون البلاد ينصّ على ذلك. ليس بإمكانهم حتى التنقّل بحُرّيّة بين مقاطعات البلاد، إذ تخضع الحركة الداخلية لرقابة صارمة، ويتطلّب التنقّل تصريح سفر رسمياً تبرّره مهمة عمل، أو تجارة، وذلك في ظلّ نقاط تفتيشٍ صارم على الطرقات، وفي محطات القطارات، والحافلات.

تخضع التنقلات البرية في كوريا الشمالية لرقابة صارمة منعاً للسفر عبر البلاد (رويترز)

أما السفر الخارجيّ، فإنه يوضع في خانة المستحيل، إذ يُمنَع على المواطنين مغادرة كوريا الشمالية للسياحة، أو قضاء الإجازات. وحدَهم كبار الديبلوماسيين، والرياضيون المعتمَدون في المنتخبات الرسمية يُسمَح لهم بركوب الطائرة، إضافةً إلى وفود رجال الأعمال المنتدَبين من السُلطة إلى دولٍ محدّدة، على رأسها روسيا، والصين.

لا تيك توك ولا أخواته في بلاد كيم

في زمنٍ تحكمه وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة شعبٌ كامل يعيش من دون «تيك توك»، ولا «إنستغرام»، ولا «إكس»، وسائر أخواتها. ففي كوريا الشمالية ليس بإمكان المواطنين الوصول إلى المواقع الإلكترونية، ومحرّكات البحث، ومنصات الأخبار العالمية. الإنترنت الوحيد المتاح هو عبر شبكة محلّية خاضعة لسيطرة الدولة تُدعى «كوانغ ميونغ»، وهي تربط أجهزة الكمبيوتر المحلية في الجامعات، والمصانع، والمكاتب الحكومية. يقتصر محتواها على أخبار معتمدة من الدولة، وأدوات تعليمية، ومنتديات محلية، وخدمات أساسية، مثل تطبيقات طلب سيارات الأجرة، والتسوق.

يبقى الإنترنت العالمي متاحاً جزئياً، وضمن ضوابط صارمة لكبار المسؤولين الحكوميين، والفنيين المعتمدين، وبعض الزوّار الأجانب.

في كوريا الشمالية الاتصال بشبكة الإنترنت العالمية ووسائل التواصل محظور (أ.ب)

جهاز أمني داخل جهاز التلفاز

ليست مشاهدة التلفزيون أفضل حالاً. ففور شراء الجهاز، وقبل نقله إلى البيت يجب تسجيله لدى الحكومة التي تقفله تقنياً، لمنع وصول البث الأجنبي إليه. مع العلم أنّ أجهزة التلفاز في كوريا الشمالية مصممة لالتقاط القنوات المحلّية المعتمدة من الدولة حصراً. وتخضع تلك القنوات الرسمية لرقابة مباشرة من «إدارة الدعاية والتحريض»، وهي مملوكة أصلاً للدولة، وتُدار من قِبَلها.

في المنازل يشاهد معظم المواطنين قناةً واحدة هي «التلفزيون المركزي الكوري»، والذي يبثّ لبضع ساعات يومياً حسب توفّر التغذية الكهربائية. أما مَن يجرؤ على التلاعب بجهازه المنزلي لمحاولة التقاط قنوات أجنبية، لا سيّما منها تلك الكورية الجنوبية، فإنه يرتكب عندئذٍ جريمة آيديولوجية قد تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة، أو حتى الإعدام.

في كوريا الشمالية القنوات التلفزيونية العالمية محظورة (وكالة الأنباء المحلية)

«شرطة الموضة» بالمرصاد للشَعر والجينز

تصل القيود الغريبة في كوريا الشمالية إلى تسريحة شعر الرجال والنساء على حدٍ سواء. تُمنَع وتعاقَب كل تسريحة تُعَدّ «معادية للاشتراكيّة»، أو متأثّرة بـ«الرأسمالية الغربيّة». يجب على الرجال إبقاء شعرهم قصيراً، أي ألّا يتجاوز 5 سنتيمترات. أما النساء، فإنه تُطبّق عليهنّ القوانين وفقاً لحالتهنّ الاجتماعية. يُتوقَع من السيدات غير المتزوجات إبقاء شعرهنّ قصيراً، بينما يُسمح للمتزوجات باختيار التسريحات الأطول قليلاً، وتجعيد شعرهنّ. ويبقى صبغ الشعر بأي لون غير الأسود والبنّي انتهاكاً آيديولوجياً.

في كوريا الشمالية جهازٌ أمني يُطلق عليه «شرطة الموضة»، وهو الذي يتولّى مراقبة الالتزام بتلك القوانين الصارمة. يواجه المخالفون الذين يُضبطون في الأماكن العامة بتسريحات غير قانونية قصّاً قسرياً فورياً للشعر، أو توبيخاً، أو غرامات، أو احتجازاً قصيراً في مراكز الشرطة. وفي المدارس يستخدم المعلمون المسطرة بانتظام لقياس شعر الطلاب. أما قصة شعر القائد كيم جونغ أون، فإنها تبقى الأكثر شعبيةً، إلا أنّ ما يُحكى عن كونها إلزاميّة ليس صحيحاً.

في كوريا الشمالية الرجال ممنوعون من إطالة شعرهم والنساء من صبغه (رويترز)

تنسحب المحظورات المتعلقة بالموضة والأزياء على سروال الجينز الأزرق الشهير، فهو ممنوع منعاً باتاً في كوريا الشمالية. تصنّفه الدولة رمزاً للإمبريالية الغربية، والثقافة الرأسمالية الأميركية. تُضاف إليه الملابس المدموغة بشعارات وأسماء العلامات التجارية العالمية.

سجون للعائلات

في كوريا الشمالية لا يُعاقَب المرتكبون فُرادى، بل يأتي العقاب جماعياً. فبموجب قانون «بونجو جاي»، إذا ارتكب شخص ما جريمة سياسية خطيرة، أو حاول الفرار من البلاد، يُمكن إرسال أفراد أسرته، بمن فيهم الآباء والأبناء والأجداد، إلى معسكرات اعتقال سياسية وحشية، أو مواجهة عقوبات قاسية أخرى.

وينص هذا القانون -الذي أُقرّ خلال عهد كيم إيل سونغ، أي جدّ كيم جونغ أون- على ضرورة إبادة «ذرية» أعداء الدولة إبادةً تامة. فإذا أُدين شخص واحد بالخيانة، أو بأعمال معادية للحكومة، يُمكن اعتقال ما يصل إلى ثلاثة أجيال من أسرته، وسجنهم. أما إذا ولد أطفال داخل هذه المعسكرات، فإنهم يرثون وضع السجين، ويبقون أسرى مرغمين على العمل القسري عقاباً على جرائم ارتكبها أقارب لم يعرفوهم.