سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

استعادة الكهرباء لا تطفئ غاية ترمب بإزاحة دياز كانيل

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
TT

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

استعادت كوبا الكهرباء، الأحد، بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار خلال أسبوع في كل أنحاء الجزيرة، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو، الذين لا يزالون يحظون بسطوة واسعة في البلاد؛ من أجل تسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الكهرباء عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة «انقطاعاً كاملاً» للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة. وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، مساء الأحد: «بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية». لكنه حذَّر من أن الطلب سيظل يفوق العرض.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع المنسق العام لقافلة «نوسترا أميركا» ديفيد أدلر خلال مناسبة في «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» بهافانا 21 مارس الحالي (أ.ب)

وجاء انقطاع الكهرباء فيما تواجه الحكومة الشيوعية الكوبية ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب، الذي تحدث خلال الأسبوع الماضي عن «الاستيلاء» على الجزيرة الكاريبية، من دون أن يستبعد استخدام القوة. وحيال هذه التهديدات، قال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو إن الجيش الكوبي «يستعد هذه الأيام لاحتمال وقوع عدوان عسكري». واستدرك أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، لكن مناقشة أي تغييرات في نظامها السياسي غير واردة.

وشهدت البلاد سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عام 2024؛ ما زاد من صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام، إلى جانب مشاكل أخرى في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وتؤجج الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن النقص المستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى، حال الإحباط الشعبي، حيث يلجأ الناس إلى قرع الأواني ليلاً، وذلك شكلاً من أشكال الاحتجاج.

وأفادت السلطات بأن انقطاع التيار الأخير نجم عن عطل في وحدة توليد الطاقة في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في البلاد؛ ما أدى إلى سلسلة من الانقطاعات في الشبكة. وقال فرنانديز دي كوسيو إن «الوضع خطير للغاية. ونحن نتخذ أقصى ما في وسعنا من إجراءات استباقية للتعامل معه». وأمل في أن «يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا تدوم هذه المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

احتمالات الخلافة

وبالتزامن مع ذلك، يتساءل الخبراء عمن سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترمب من إزاحته. وقالت الخبيرة لدى معهد السياسة الخارجية الأميركية، ميليسا فورد مالدونادو، إن «الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام أمضى عقوداً في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة من الأساس».

صور للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو معروضة في إحدى مدارس هافانا (أ.ب)

وقال المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، سيباستيان أركوس، إن «اختيار خليفة دياز كانيل هو أمر رمزي أكثر من أي شيء آخر»، عادَّاً أن دياز كانيل «لا يملك سوى القليل من السلطة». وأضاف أن الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) «لا يزال هو الشخصية المحورية»، علماً أن راؤول أحد الزعماء التاريخيين للثورة الكوبية، التي قادها شقيقه فيديل كاسترو في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

ولا يزال دياز كانيل رسمياً على رأس النظام الشيوعي، الذي أرسي منذ ذلك الحين. ومع ذلك، يُنظر إلى مجموعة صغيرة من المقربين والتكنوقراط وشخصيات المعارضة على أنهم لاعبون محتملون في أي عملية انتقال للسلطة، علماً أن أياً منهم لا يمثل بديلاً واضحاً أو موحداً. وبين هؤلاء نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، أوسكار بيريز - أوليفا فراغا (54 عاماً)، الذي صعد بهدوء في المناصب. وهو ابن شقيق فيديل وراؤول كاسترو، ولكنه غير معروف نسبياً لمعظم الكوبيين.

وقال أركوس إنه «فرد من العائلة»، مضيفاً أن صعوده السريع يجعله أحد أكثر الوجوه ترجيحاً لانتقال مُنظم للسلطة. وهو «قد يكون تكنوقراطياً جيداً... وفقاً لمعايير نظام كاسترو». وزاد: «قد يُطيحون دياز كانيل ويستبدلونه بشخص مثل بيريز أوليفا... كبادرة... لكن هذا لن يُغير شيئاً».

وكذلك، يمثل نجل راؤول كاسترو، المسؤول الاستخباري أليخاندرو كاسترو إسبين، العمود الفقري الأمني ​​للنظام. وعلى رغم عدم ترشيحه رسمياً لخلافة والده، يؤكد نفوذه تركز السلطة في أيدي عائلة كاسترو والنخبة المرتبطة بالجيش.

ولا يزال رئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز أحد أبرز الشخصيات في القيادة الكوبية الحالية. غير أن بعض الخبراء يرى أن شخصيات مثل ماريرو لا يرجح أن تُحدِث تغييراً حقيقياً، بل هو يُمثل استمرارية مرتبطة بالأزمة الراهنة، مع ضعف صدقيته في الإصلاح.

وبصفته مسؤولاً رفيعاً في الحزب الشيوعي، يُمثل روبرتو موراليس أوجيدا جوهر النظام المؤسسي. وهو كغيره من المقربين، يُنظر إليه بوصفه جزءاً من نموذج الاستمرارية لا خروجاً عنه.

بينما يهيمن المقربون من النظام على نقاشات الخلافة، تبقى شخصيات المعارضة في الغالب خارج الجزيرة.


مقالات ذات صلة

تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

رياضة عالمية مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)

تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج إن على الاتحاد الدولي (فيفا) تقديم ضمانات بعدم تعرض بعثة بلاده لأي إساءة في الولايات المتحدة، في حال سفر المنتخب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تعلّق النظر في دعوة ترمب للمشاركة بعملية «مشروع الحرية»

قال ​مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية، اليوم (الأربعاء)، إنه علّق ‌مراجعة ‌بشأن المشاركة ​في ‌عملية أميركية ⁠لمرافقة ​السفن عبر ⁠مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ) p-circle

اتهام إضافي لمُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض

يواجه المشتبه به في مهاجمة عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن حضره الرئيس دونالد ترمب خلال الشهر الماضي، تهمة إضافية تتعلق بإطلاق النار على عميل فيدرالي أميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يعلق عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز

قال الرئيس دونالد ترمب الثلاثاء إنه سيعلّق لفترة قصيرة من الزمن العملية العسكرية الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بعد يوم واحد فقط من انطلاقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب ووزيرة التعليم ليندا ماكماهون ووزير الإسكان والتنمية الحضرية سكوت تيرنر ووزير الدفاع بيت هيغسيث إلى جانب عدد من الصغار خلال فعالية توقيع مذكرة بالبيت الأبيض (رويترز)

ترمب: الإيرانيون يناورون لكنهم يريدون اتفاقاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أن إيران «تريد إبرام اتفاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: أميركا وإيران تقتربان من التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب

شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

تقارير: أميركا وإيران تقتربان من التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب

شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني، بأن البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من الاتفاق مع إيران بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار لمفاوضات أكثر تفصيلاً حول البرنامج النووي.

ونقل الموقع عن مسؤولين قولهم إن الولايات المتحدة تتوقع ردوداً إيرانية على عدة نقاط رئيسية خلال الـ48 ساعة المقبلة.

ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق بعد، لكن المصادر أشارت إلى أن هذه هي أقرب نقطة وصل إليها الطرفان إلى اتفاق منذ بدء الحرب.

ومن بين بنود أخرى، يتضمن الاتفاق التزام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، وموافقة الولايات المتحدة على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.

ويجري التفاوض على مذكرة التفاهم المكونة من صفحة واحدة و14 بنداً بين مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وعدد من المسؤولين الإيرانيين، بشكل مباشر وعبر وسطاء.

وأكد ​مصدر باكستاني مشارك في جهود السلام لـ«رويترز» أن ​الولايات ‌المتحدة ⁠وإيران ​تقتربان من التوصل ⁠إلى مذكرة من صفحة ⁠واحدة لإنهاء ‌الحرب. وقال المصدر «سننهي هذا الأمر ⁠قريباً ⁠جداً. نحن نقترب من ذلك».

وكان الرئيس دونالد ترمب أعلن الثلاثاء تعليق العملية لمرافقة السفن عبر المضيق، والتي أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، وذلك بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب.
وبدأ الاثنين «مشروع الحرية» الذي أطلقه ترمب لمساعدة السفن على مغادرة مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط).

وأرفق ترمب إعلانه تعليق المشروع الثلاثاء، بالحديث عن أنه «تم إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن ستواصل حصارها المفروض على موانئ الجمهورية الإسلامية.

واستضافت إسلام آباد الشهر الماضي جولة تفاوض بين وفدين أميركي وإيراني، وذلك في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار يسري منذ الثامن من أبريل (نيسان). ولم تثمر المباحثات اتفاقاً يضع حداً نهائياً للحرب.


اتهام إضافي لمُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض

كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ)
كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ)
TT

اتهام إضافي لمُطلق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض

كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ)
كول توماس آلن بعد احتجازه (د.ب.أ)

يواجه المشتبه به في مهاجمة عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي، تهمة إضافية تتعلق بإطلاق النار على عميل فيدرالي أميركي، وفقاً للائحة الاتهام المُعدّلة التي صدرت أمس (الثلاثاء).

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تُضاف هذه التهمة الرابعة -وهي الاعتداء على عميل فيدرالي بسلاح فتاك- إلى تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة وتهمتين أخريين تتعلقان بالأسلحة.

وأثبت التحقيق أن كرية رصاص ناتجة عن خرطوشة خردق مستخدمة في بندقية ضخ لكول آلن (31 عاماً)، استقرت في السترة الواقية من الرصاص لأحد عملاء الخدمة السرية، وفق ما ذكرته المدعية الفيدرالية للعاصمة جانين بيرو.

وأُطلقت رصاصات عدة قبل أن تتم السيطرة على كول آلن وتوقيفه. وكان قد حاول اختراق نقطة تفتيش أمنية عند مدخل الفندق حيث كان يُقام العشاء في 25 أبريل (نيسان).


ترمب يعلق عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز

الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يعلق عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز

الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس دونالد ترمب الثلاثاء إنه سيعلّق لفترة قصيرة من الزمن العملية العسكرية الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «بناء على طلب باكستان ودول أخرى والنجاح العسكري الهائل الذي حققناه خلال الحملة ضد دولة إيران، بالإضافة إلى حقيقة إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران، اتفقنا بشكل متبادل على أنه بينما سيظل الحصار ساري المفعول بالكامل، سيتم تعليق (مشروع الحرية لفترة قصيرة من الزمن لمعرفة ما إذا كان بالإمكان وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق أم لا».