«تبكير إغلاق المحال» في مصر يثير مخاوف من تأثيرات سلبية

الحكومة تبدأ تطبيق قرارها نهاية الأسبوع لتقليل تداعيات حرب إيران

المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
TT

«تبكير إغلاق المحال» في مصر يثير مخاوف من تأثيرات سلبية

المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)

أثار قرار الحكومة المصرية «تبكير» إغلاق المحال والمولات والمطاعم بدءاً من الخميس المقبل ولمدة شهر، مخاوف من تأثيرات اقتصادية سلبية.

وتهدف الحكومة من قرارها إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية والضغوط الاقتصادية الناتجة عنها وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ومن المقرر أن يُفعّل قرار الإغلاق يومياً في التاسعة مساءً، على أن يكون يومي الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، من أجل ترشيد استهلاك الطاقة.

وتطبّق الحكومة «خطة ترشيد» على مستويات عدة، لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المستخدمة في توليد الطاقة، تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي.

عضوة لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، ساندي غبريال قسطور، ترى أن «تطبيق قرارات استثنائية لمدة مؤقتة بسبب تداعيات الحرب أمر إيجابي حتى مع وجود تأثيرات اقتصادية سلبية محتملة على بعض القطاعات؛ لكنها في النهاية تهدف إلى منع تكرار حدوث أزمات في توليد الطاقة على غرار ما حدث خلال فترات سابقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك المبكر والاستباقي للتعامل مع الأزمة يعكس وجود رؤية للحد من تأثيرات الحرب السلبية».

القرار الحكومي يطول المحال كافّة في المحافظات المصرية (محافظة البحر الأحمر)

لكن الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التداعيات السلبية للقرار الحكومي أكبر من تكلفة تطبيقه والوفر الذي يحققه مالياً». ويشير إلى أنه على الرغم من تفهم الضغوط التي فرضتها ظروف الحرب من ارتفاع في تكلفة الطاقة وتأثيرات سلبية على موارد العملة الأجنبية، فإن تطبيق القرار من دون استثناءات أمر ستكون له أضرار».

وحسب مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء عز، فإن «هناك دراسة يجري إعدادها من (الاتحاد) الآن تتضمّن التأثيرات الاقتصادية للقرار الحكومي بشكل تفصيلي مع التطرق إلى التداعيات من الأبعاد كافّة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدراسة سيتم الانتهاء منها قبل نهاية الأسبوع الحالي، وستتضمن حجم الأضرار المحتملة بناءً على المبيعات وحركة العمالة، في مقابل الوفر المتوقع في استهلاك الطاقة، وسيتبعها تواصل مع الحكومة».

أمر آخر تحدث عنه النحاس بقوله إن المنشآت السياحية -على سبيل المثال- كان يجب أن يكون لها استثناء من تطبيق القرار بوصفها من الجهات التي لديها عمالة وتحقق عوائد، خصوصاً في المحافظات السياحية.

ويتابع: الحكومة «كان يُمكن أن تمنح استثناء مشروطاً أو تضيف رسوماً إضافية على بعض هذه الأماكن للعمل بعد المواعيد المقررة، على اعتبار أن جزءاً رئيسياً من نشاطها يكون في أوقات متأخرة».

محال ومطاعم في مدينة دهب الأحد تعتمد على الحياة الليلية بشكل أساسي (محافظة جنوب سيناء)

يُشار إلى أن القرار الحكومي الأخير لم يشمل أي استثناءات، عكس قرارات الترشيد التي اتُّخذت قبل نحو عامَين في ذروة انقطاعات التيار الكهربائي خلال فصل الصيف لـ«ترشيد النفقات» التي استثنت حينها المناطق السياحية.

وكان رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس قد طالب من رئيس الوزراء المصري، في تغريدة على «إكس» أخيراً، بـ«مراجعة قرار الإغلاق (المُبكر) بسبب تأثيراته السلبية على السياحة».

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق إحصائيات رسمية من وزارة السياحة والآثار، فيما تجاوزت إيرادات السياحة 24 مليار دولار، وسط سعي حكومي لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح قبل 2030.

محمد عبد التواب، منظم رحلات في جنوب سيناء، يخشى تأثير القرار الحكومي على الأنشطة التي يقوم بترتيبها للسائحين والجولات التي تتضمّن في ختامها حضور حفلات عشاء بالمطاعم مع عروض شعبية، بالإضافة إلى الحفلات الليلية التي تُنظّم في المطاعم الجبلية.

ويقول عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: لا نعلم كيف سيتم تطبيق القرار سواء في مدينتي دهب ونويبع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة

شمال افريقيا السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)

السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة

افتتح الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، جامعة «سنجور» بالإسكندرية وسط حضور أفريقي.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء المصري (مجلس الوزراء المصري)

رئيس الوزراء المصري في جيبوتي لتعزيز علاقات «الشراكة»

تستهدف مصر تعزيز علاقات «الشراكة» مع جيبوتي، إلى جانب تطوير «محاور التعاون الاستراتيجي» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

تحدث مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، عن أن هناك تحركات للوسطاء لإدخال عناصر من «لجنة إدارة غزة» للقطاع قريباً.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر، لكن بالنسبة لها قرار العودة ليس سهلاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)

«التوك توك» في مصر... قرارات تنظيمية متعثرة وحوادث متصاعدة

قتيلان وأكثر من 10 مصابين سقطوا في حوادث متفرقة بمصر بسبب  «التوك توك» خلال الأسبوع الماضي، نتيجة انقلابه خلال السير على الطريق بسرعة.

أحمد عدلي (القاهرة)

برلمانيون فرنسيون يصفون أحداث دارفور بـ«مأساة إنسانية»

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
TT

برلمانيون فرنسيون يصفون أحداث دارفور بـ«مأساة إنسانية»

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)

ندد البرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو، الذي يزور السودان على رأس وفد من برلمان بلاده، بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» التي وقعت في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ووصفها بأنها «مأساة وجريمة ضد الإنسانية ترقى لمستوى جرائم التطهير العرقي».

وعقب لقاء جمعه بعدد من ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور، السبت، تعهد ماكرو بنقل ما شاهده «من مجازر في الفاشر والجنينة» إلى المجتمع الدولي والبرلمانات الأوروبية.

وأكد البرلماني الفرنسي دعم بلاده لوحدة السودان، منتقداً الموقف الأوروبي بقوله: «لا توجد أصوات كافية في أوروبا للتعبير عن معاناة السودان ودارفور»، مضيفاً أن حكومة باريس «غير راضية عن الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون على أيدي (قوات الدعم السريع)»، وتعهد بنقل صورة كاملة عن أوضاع ضحايا الحرب إلى البرلمانَين الفرنسي والأوروبي.

لقاء «تضامني»

وشهد اللقاء، الذي وُصف بأنه «تضامني»، مشاركة رسمية وشعبية كبيرة، فقد شارك فيه، إلى جانب ممثلين للضحايا، كل من وزير المالية، ووزير المعادن، ووزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، وحاكم إقليم دارفور، وولاة ولايات الإقليم، والإدارات الأهلية.

ورحب حاكم إقليم دارفور الموالي للحكومة التي يدعمها الجيش، مني أركو مناوي، بزيارة الوفد البرلماني الفرنسي، معرباً عن تقديره لاهتمامه بالاطلاع ميدانياً على مجريات الأوضاع بالبلاد.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي يخاطب الصحافيين عقب اجتماعه مع الوفد الفرنسي يوم السبت (سونا)

وقال مناوي إنه يؤيد وقف الحرب وإحلال السلام، مشترطاً خروج مقاتلي «الدعم السريع» من المدن، وحصرهم في مواقع محددة، وتسليم أسلحتهم، وإطلاق سراح الأسرى والمخطوفين.

وتابع: «لا يوجد سلام بلا عدالة، ولن نعفي (قوات الدعم السريع) من المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها تجاه سكان دارفور».

وجدد مناوي اتهاماته لقائد ثاني «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، وحمَّله المسؤولية عن جرائم الفاشر، منتقداً ما أسماه «صمت المجتمع الدولي تجاه مجازر دارفور».

وأضاف: «يومياً تهبط نحو سبع طائرات تحمل الأسلحة لـ(قوات الدعم السريع)، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً»، معتبراً الصمت عما حدث في الفاشر «خيانة» من العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان بينما وقف متفرجاً على عمليات القتل التي استمرت نحو 500 يوم.

ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن مناوي قوله، في تصريح صحافي ببورتسودان خلال لقائه ماكرو، السبت، إن الوفد سيواصل زيارته إلى الخرطوم لعقد لقاءات مع المسؤولين، ونقل صورة واقعية للأوضاع إلى فرنسا وأوروبا.

بدوره، أكد وزير المالية جبريل إبراهيم، الذي يترأس حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش، استمرار الحرب «حتى تحرير السودان من (قوات الدعم السريع)»، مشترطاً العدالة والمحاسبة للوصول إلى سلام.

وأضاف: «البعض يعتقد أن الحرب انتهت بمجرد أن تم تحرير العاصمة وبعض الولايات، لكن قضية السودان والحرب لا تزال حية».

حصار وتجويع وترويع

وقالت مديرة الإدارة والخدمات بمستشفى النساء والتوليد في الفاشر، محاسن إسماعيل، أثناء زيارة ماكرو لمستشفاها، إن الاغتصاب استُخدم سلاحاً في دارفور، وتابعت: «بعض الحالات الوحشية وقعت داخل المنازل، وأخرى أثناء النزوح». وحثت على إتاحة الدعم النفسي للمتضررات، وإطلاق سراح المعتقلات.

أما المدير العام لمستشفى الفاشر الجنوبي، عز الدين علي، فقال إن مستشفاه أجرى 12 ألف جراحة لاستخراج طلقات نارية أو بتر أعضاء ضحايا تعرضوا للقصف طوال فترة حصار «قوات الدعم السريع» للفاشر، التي استمرت نحو 500 يوم.

وأضاف: «كانت تلك القوات تطلق علينا يومياً نحو 140 قذيفة، لذلك اضطررنا للانتقال للمستشفى السعودي. إلا أنه لم ينجُ هو الآخر، فقد تعرض للتدمير، وارتُكبت داخله مجزرة راح ضحيتها 469 قتيلاً من المرضى ومرافقيهم».

وقال معاوية أحمد، أحد الناجين من الفاشر، إنه حُبس داخل حاوية، محشوراً وسط عشرات النساء والأطفال والمسنين، وكان بعضهم مرضى.

وتابع: «في أثناء رحلة النزوح بعد خروجي من المعتقل، كانت نقاط التفتيش التابعة لـ(الدعم السريع) توقِفنا وتسألنا أسئلة عنصرية، ثم يفتحون النيران على البعض دون رحمة».

وقال محمد الرفاعي، المشرف بأحد المطابخ المركزية المعروفة محلياً بـ«التكايا»، إنهم اضطروا لأكل جلود الحيوانات وأوراق الأشجار.

وتابع: «حتى الجلود والأوراق لم نستطع الحصول عليها أحياناً؛ فبعد سقوط الفاشر توقفت التكايا ولم يعد هناك طعام».


مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على «أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي». وأكدت «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة». ودعت إلى «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة».

وأشار وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى أنَّ «دعم مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هو السبيل الوحيد لخفض التصعيد وانهاء الحرب».

جاء ذلك خلال محادثات لعبد العاطي مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في القاهرة، تناولت سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتطورات الإقليمية، وسبل خفض التصعيد في المنطقة.

وجدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية»، مؤكداً «رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادتها، أو بمقدرات شعوبها».

كما أعرب ماكرون عن تطلعه إلى «سرعة تسوية الأزمة الراهنة، بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط».

وأعلنت مصر، في وقت سابق، «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

محادثات السيسي مع نظيره الفرنسي في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، أشاد الوزيران عبد العاطي وبارو بـ«عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، لا سيما عقب ترفيع العلاقات إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية)». كما أعربا عن «التطلع للارتقاء بمستوى التعاون في جميع المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية».

وتشهد العلاقات بين مصر وفرنسا تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، خصوصاً عقب ترفيعها إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر في أبريل (نيسان) 2025، وفق بيان «الرئاسة المصرية».

وتبادل وزيرا خارجية مصر وفرنسا، الأحد، الرؤى بشأن تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدَّد عبد العاطي على «أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية»، مشيراً إلى «أهمية مباشرة (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

مصر تؤكد «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة» (الخارجية المصرية)

كما تناول اللقاء الأوضاع في لبنان، حيث أشار وزير الخارجية المصري إلى «موقف بلاده الداعم للبنان»، مؤكداً «إدانة مصر الانتهاكات الإسرائيلية المُتكرِّرة لسيادة لبنان، وضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، ودعم المؤسسات الوطنية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في حفظ أمن واستقرار البلاد».

في حين أشاد وزير خارجية فرنسا بالتطور الذي تشهده العلاقات المصرية - الفرنسية في المجالات المختلفة، معرباً عن تقدير بلاده البالغ للجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد بالمنطقة.

واتفق وزيرا الخارجية على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق، والعمل بشكل مشترك لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.


السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة

السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)
السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة

السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)
السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)

وسط أزمات إقليمية متصاعدة، يتواصل حوار سياسي استراتيجي معمق بين القاهرة وباريس، يمتد لأبعاد ثقافية وتعليمية، حيث افتتح الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، جامعة «سنجور» بالإسكندرية وسط حضور أفريقي.

ووصل ماكرون، عصر السبت، إلى مدينة برج العرب في الإسكندرية (شمال) لافتتاح المقر الجديد لجامعة «سنجور»، وعلى هامش الافتتاح عقد السيسي وماكرون جلسة محادثات شهدت حواراً سياسياً حول العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية.

وعدّ الرئيس المصري زيارة ماكرون «انعكاساً لتميز علاقات الصداقة بين البلدين»، مشيداً حسب إفادة رسمية بما «تشهده العلاقات من تطور ملحوظ في مختلف المجالات، خاصة عقب ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر في أبريل (نيسان) 2025».

وشدّد السيسي خلال المحادثات على «أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والصناعة والنقل، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين، ويسهم في دفع العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي»، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وتناول اللقاء تطورات القضايا الإقليمية، واستعرض السيسي «الجهود المصرية الرامية لاحتواء التوترات الراهنة»، مشدّداً على «ضرورة تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، بالنظر إلى تداعياته السلبية على أمن المنطقة والعالم، فضلاً عن انعكاساته على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل».

وجدد التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية، مؤكداً «رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادتها أو بمقدرات شعوبها».

محادثات السيسي وماكرون السبت أكدت أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)

بدوره، أعرب الرئيس الفرنسي عن تطلعه إلى «سرعة تسوية الأزمة الراهنة بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط».

كما تطرقت المحادثات إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث استعرض السيسي التحركات المصرية لتثبيت اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، مؤكداً «ضرورة تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع دون قيود، والشروع في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وفي هذا الصدد، أعرب السيسي عن «قلق مصر البالغ إزاء تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية»، وشدد على أنه «لا سبيل سوى إحياء العملية السياسية التي تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمقررات الشرعية الدولية واستناداً لحل الدولتين».

وبحث الرئيسان تطورات الأوضاع في لبنان، حيث تم التأكيد بحسب متحدث الرئاسة على «أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار، فضلاً عن بحث سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط بما يحقق التنمية والازدهار والرخاء المشترك لضفتيه».

وكان المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، قد أكد أن زيارة ماكرون إلى مصر «تحمل أهمية بالغة» وتجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعكس ثقة باريس في الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في استقرار المنطقة.

السيسي يستقبل ماكرون في مدينة برج العرب بالإسكندرية (الرئاسة المصرية)

وقال كونفافرو في تصريح لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إن «الزيارة تأتي استمراراً للزخم المتصاعد الذي تشهده العلاقات بين باريس والقاهرة، والذي شهد دفعة كبيرة منذ أبريل 2025 مع إطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين، بالتوازي مع تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية، لا سيما الاقتصاد والطاقة والنقل، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية».

وشهد الرئيسان افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بحضور نستور انتاهونتويي، رئيس وزراء جمهورية بوروندي، ولويز موشيكيوابو، سكرتير عام المنظمة الدولية للفرنكفونية، وشيخ نيانج، وزير خارجية جمهورية السنغال، وجاسباربانيا كيمبونا، مفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار بمفوضية الاتحاد الأفريقي.

وقال السيسي في كلمته خلال الافتتاح إن «افتتاح المقر الجديد، لجامعة سنجور يأتي في لحظة فارقة؛ تتعاظم فيها التحديات التنموية، وتتزايد فيها الحاجة إلى بناء شراكات دولية فعالة، قائمة على التضامن والتكامل، خاصة بين دول الجنوب». وأشار إلى الدور الذي تلعبه بلاده «بعدّها نقطة التقاء استراتيجية بين أفريقيا والعالم العربي ودول منطقة المتوسط ودول الفرنكفونية».

كما لفت إلى أنه على «مدار أكثر من ثلاثة عقود، نجحت جامعة سنجور في ترسيخ مكانتها، بوصفها مؤسسة أكاديمية رائدة؛ في إعداد الكوادر الأفريقية الشابة».

وأكد أن «دفع العلاقات بين مصر وباقي الدول الأفريقية يمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية في ظل ما تحظى به هذه العلاقات، من عمق تاريخي واحترام متبادل ووحدة المصير».

وجامعة «سنجور» مؤسسة متخصصة بالتنمية الأفريقية تأسست عام 1990 بمبادرة من المنظمة الفرنكفونية وهي تهتم بقضايا التنمية وإعداد القادة المستقبليين للقارة.

الرئيسان السيسي وماكرون خلال افتتاح جامعة «سنجور» بالإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

فيما عدّ الرئيس الفرنسي جامعة «سنجور» صرحاً أكاديمياً يعزز التعاون العلمي والثقافي بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكفونية، ويدعم جهودها في إعداد الكوادر المؤهلة للقيادة.

وقال في كلمته خلال الافتتاح إن «تحالف مصر وفرنسا هو تحالف من أجل السلام والاستقرار والكرم والسخاء»، مشيراً إلى «حب المصريين للغة الفرنسية وأن اللغة العربية هي اللغة الثانية المحكية في بلاده».

وأضاف ماكرون أن «بلاده تسعى إلى وحدة أفريقية متوسطية قوامها التعددية اللغوية». وقال إن الفرنكفونية تمتلك عوامل التعدد والتنوع والوحدة. وأشار إلى أنه سيتوجه إلى نيروبي لعقد قمة «أفريقيا للأمام» إيماناً منه بأن أفريقيا قارة التعددية اللغوية وليس الفرنسية فقط.

ومن المقرر أن يزور ماكرون والسيسي قلعة قايتباي التي تعود للقرن الخامس عشر والمشيدة على أنقاص منارة الإسكندرية القديمة، قبل حضورهما عشاء عمل.

وستكون كينيا المحطة الثانية لماكرون حيث سيحضر قمة فرنسية - أفريقية هي الأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية، بحسب بيان لقصر الإليزيه نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية». ويختتم ماكرون جولته، الأربعاء، في أديس أبابا بلقاء مع رئيس الوزراء آبي أحمد في العاصمة الإثيوبية.