آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
TT

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

حاول الفلسطينيون في قطاع غزة، استحضار بعض ذكرياتهم عن الأعياد التي مرَّت عليهم في الأوضاع الطبيعية، بعد أن عاشوا على مدار عامين من الحرب الإسرائيلية أعيادهم في ظروف استثنائية، حرمتهم من أبسطها على الإطلاق، وهي أداء صلاة العيد، والقدرة على الوصول إلى أقاربهم لتهنئتهم.

وعيد الفطر الحالي هو الأول الذي يعيشه سكان قطاع غزة بلا حرب بعد توقفها، رغم الخروقات الإسرائيلية، التي لا تتوَّقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حيث ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع بحجة الظروف الأمنية بفعل الحرب على إيران.

أطفال يلعبون على مرجوحة في أول أيام عيد الفطر بمدينة غزة... الجمعة (أ.ب)

صلاة العيد... وزيارات الأقارب

وعادت ملامح البهجة لعيد الفطر في قطاع غزة، مع أجواء صلاة العيد في اليوم الأول، التي كانت في ساحات عامة؛ بسبب تدمير غالبية مساجد القطاع، ومن بينها ما أُقيم في ساحات صغيرة بين خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب القطاع، في مشهد افتقده الغزيون على مدار عامَي الحرب.

وأُقيمت أكبر صلاة عيد، في ساحة «السرايا» وسط مدينة غزة، التي امتلأ جزء كبير منها بالمصلين، في وقت توجد فيه، بجزء من الساحة، خيام للنازحين ومستشفى ميداني للهلال الأحمر الفلسطيني.

بعد الصلاة، استطاع الغزيون زيارة أقاربهم الذين يقطنون أو يوجدون برفقتهم في مخيمات النزوح.

فلسطينيون يحتفلون بعيد الفطر في جباليا بقطاع غزة... الجمعة (أ.ب)

ويقول الشاب أيمن حميد (31 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنه لأول مرة يستطيع زيارة أقاربه في فترة العيد، بعد أن حُرم من بهجة الصلاة وأجواء العيد طوال الحرب الإسرائيلية، رغم الألم الذي كان يشعر به داخله من فقد بعض أشقائه وأقاربه. يضيف: «كل عائلة فقدت شهيداً، أو لديها مصاب أو أسير، أو فقدت منزلها، ولذلك هذا الألم لن يزول بسهولة سواء بقدوم عيد أو غيره، ولكن نحاول البحث عن الحياة ما استطعنا لذلك سبيلاً».

أزمة مواصلات

ولم يستطع حميد، كما حال الآلاف، زيارة أقاربه النازحين أو القاطنين في مناطق بعيدة مثل وسط وجنوب القطاع، مكتفياً بالاتصال بهم عبر الهاتف الجوال، مرجعاً ذلك إلى صعوبة المواصلات والتنقل، وهو أمر أيضاً كان بالنسبة لمَن هم في تلك المناطق والذين اتصلوا هاتفياً بأقاربهم في شمال القطاع لتهنئتهم.

ويقول الغزي نزار الحجار (47 عاماً) من سكان جباليا شمال قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس بعد تدمير منزله، إنه اضطر للتواصل مع بعض أشقائه الموجودين في شمال القطاع عبر الهاتف لمعايدتهم؛ بسبب أزمة المواصلات الصعبة التي يواجهها القطاع منذ الحرب.

ولفت الحجار إلى أن غالبية المواصلات أصبحت عبر عربات تجرها حيوانات، أو ما تبقَّى من مركبات متهالكة، بالكاد تستطيع الوصول في أوقات مبكرة لمناطق شمال القطاع أو العكس، الأمر الذي يؤثر على حركة المواطنين سواء في الأعياد أو غيرها من المناسبات.

فلسطينيات يلتقطن صورة «سيلفي» في أول أيام عيد الفطر بمدينة غزة... الجمعة (أ.ف.ب)

وفعلياً دمَّرت القوات الإسرائيلية أكثر من 87 في المائة من مركبات قطاع غزة، كما تقول وزارة المواصلات التابعة لحكومة «حماس» في بيانات سابقة لها، الأمر الذي أدَّى لظهور مركبات متهالكة سابقة بقيت سليمة، لكنها بالكاد تستطيع توفير الإمكانات لنقل السكان لمسافات بعيدة.

عيد بلا عيدية

وافتقد أطفال قطاع غزة، كما الفتيات والسيدات من مختلف الأعمار، العيدية؛ بسبب نقص الأموال لدى السكان؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم توفُّر السيولة النقدية منها بشكل أساسي، خصوصاً «الفكة» التي تُستخدَم بشكل أساسي لمعايدة الأطفال بها.

ولجأ بعض المقتدرين لمعايدة أسرهم وأقاربهم من الدرجة الأولى عبر المَحافظ والتطبيقات الإلكترونية، وهو الأمر الذي أثر على الأطفال بشكل أساسي؛ بسبب عدم توفر «الفكة» النقدية. بينما افتقدت الغالبية بمَن فيهم الموظفون الحكوميون التابعون لحكومة «حماس» وحتى السلطة الفلسطينية، القدرة على معايدة حتى أسرهم أو غيرهم من الأقارب؛ بسبب الأزمات المالية التي تواجههم.

وصرفت حكومة «حماس» فقط 300 إلى 600 شيقل (الدولار يعادل 3.13 شيقل) لكل موظف قائم على رأس عمله دفعةً لحين القدرة على استكمال صرف 1000 شيقل تصرَف كل شهرين أو ثلاثة، بينما صرفت السلطة الفلسطينية راتباً بحد أدنى 2000 شيقل وما نسبته 50 في المائة من الراتب لموظفيها، وذلك عن شهر يناير (كانون الأول) الماضي، في ظلِّ أزمة مالية خانقة تتعرَّض لها.

فلسطينون يؤدون صلاة العيد وسط مبانٍ مُهدَّمة في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

يوم الأم

وفي «يوم الأم»، كانت الظروف صعبةً للغاية للعام الثالث على التوالي بالنسبة للأمهات الغزيات اللواتي يواجهن أوضاعاً هي الأقسى منذ سنوات طويلة بفعل الحرب على القطاع، حيث أصبح عددٌ كبيرٌ منهن الأمَ والأبَ بالنسبة لأبنائهن وأطفالهن، بعدما أصبحن أرامل وفقدن المعيل الوحيد لهن.

وتقول شيماء سلامة (29 عاماً) وهي والدة لـ4 أطفال، إنها فقدت زوجها قبل نحو عام، وباتت المعيل الوحيد لأطفالها، تبحث عن لقمة عيشهم، متنقلةً من مكان إلى آخر ومن مؤسسة إلى جهات مختلفة؛ من أجل توفير ما يمكن توفيره من المساعدات لها ولهم، في ظلِّ أنه لم يعد لديها حتى منزل تستطيع الحفاظ فيه على أولادها الذين يعيشون في خيمة بمنطقة شمال مدينة غزة.

تضيف شيماء: «واقع الأم في قطاع غزة صعب جداً منذ الحرب الإسرائيلية، التي لا زالت فصولها حاضرة في كل مناحي حياتنا... لا سبيل لنا سوى البحث عن ما يعيننا على إبقاء أطفالنا على قيد الحياة وتوفير أدنى مقومات الحياة لهم».

ووفقاً لتقديرات أممية، فإنَّ الأمهات في قطاع غزة يواجهن صعوبات بالغة في توفير الغذاء والرعاية الصحية، مع تقديرات بوجود نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية الحاد.

وبحسب «نادي الأسير الفلسطيني»، فإنَّ هناك 39 أمَّاً فلسطينية محتجزة في السجون الإسرائيلية من بين 79 امرأة.


مقالات ذات صلة

لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، الاستغراب بعدما دعا إلى اجتماع «طارئ» للبحث في خطة ما سمّاه «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تواصل اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة

تواصل إسرائيل هجماتها داخل قطاع غزة، مخلفةً مزيداً من الضحايا على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة في القاهرة للتوصل إلى اتفاق ينهي الخروقات المستمرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)

خاص فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

تجري قيادة «حماس» مشاورات مع الجناح العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، مشاورات بشأن التعديلات المقدمة من نيكولاي ملادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

خاص مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيلان بضربة إسرائيلية على سيارة في منطقة النبطية جنوب لبنان

مركبة تمر بجوار مبانٍ دُمرت في غارات جوية إسرائيلية سابقة في بلدة النبطية... جنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ب)
مركبة تمر بجوار مبانٍ دُمرت في غارات جوية إسرائيلية سابقة في بلدة النبطية... جنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

قتيلان بضربة إسرائيلية على سيارة في منطقة النبطية جنوب لبنان

مركبة تمر بجوار مبانٍ دُمرت في غارات جوية إسرائيلية سابقة في بلدة النبطية... جنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ب)
مركبة تمر بجوار مبانٍ دُمرت في غارات جوية إسرائيلية سابقة في بلدة النبطية... جنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ب)

قتل شخصان اليوم (الأربعاء)، جراء ضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية»، غداة مقتل شخصين آخرين بنيران اسرائيلية، في ما اعتبره «حزب الله» انتهاكا لوقف إطلاق النار الصامد منذ مساء السبت.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بمقتل شخصين جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارة رباعية الدفع على طريق تلة الدبشة لجهة دوحة كفررمان. وجاء ذلك غداة مقتل شخصين آخرين بنيران إسرائيلية، في ما عدّه «حزب الله» انتهاكاً لوقف إطلاق النار الصامد منذ مساء السبت.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الأربعاء استهدافه مسلحين اثنين من «حزب الله»، قال إنهما شكّلا «تهديداً لقواتنا في منطقة تلة علي الطاهر» قرب النبطية، مؤكداً أنه «سيواصل العمل لإزالة التهديدات الفورية».

وفي ملف المفاوضات، أفاد مسؤولون إسرائيليون بأن إسرائيل ولبنان يناقشان مشروعاً تجريبياً مدعوماً من الولايات المتحدة، تُسلِّم بموجبه القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي في جنوب لبنان إلى القوات المسلّحة اللبنانية.

وأوضح المسؤولون لوكالة «رويترز» للأنباء أن القوات اللبنانية المشاركة ستخضع لتدريب وفحص أمني أميركيين، للتأكد من عدم ارتباطها بـ«حزب الله»، في حين ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري في المنطقة العازلة.


بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سلّمت السلطات اللبنانية، الأربعاء، دمشق 128 محكوماً سورياً، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفعة هي الثانية منذ توقيع الطرفين في فبراير (شباط) اتفاقية لتسليم المحكومين إلى بلدهم، في محاولة لإغلاق ملف شائك بين البلدين.

وتضمّ السجون اللبنانية المكتظة نحو 2000 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها «الإرهاب» والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضد الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا، وتدّخل «حزب الله» اللبناني هناك، إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر الأمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، «سلّمت السلطات اللبنانية الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في لبنان إلى دمشق، وتضم 128 محكوماً».

وتأتي عملية التسليم الأربعاء بعد أكثر من 3 أشهر من نقل دفعة أولى ضمت 132 محكوماً سورياً في 17 مارس (آذار)، ليبلغ عدد من سُلّموا إلى دمشق حتى الآن 260 من أصل نحو 356 محكوماً سورياً كانوا في سجن رومية، أكبر السجون اللبنانية، وفق المصدر نفسه.

ويُعد ملف السجناء السوريين في لبنان أحد الملفات العالقة بين البلدين، إلى جانب قضايا الحدود والتهريب والمفقودين والمخفيين قسراً.


تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)

في ظل استمرار جلسات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، جدد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على أن الأولوية تبقى لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بوصف ذلك المدخل الأساسي لعودة الاستقرار وبدء مرحلة إعادة الإعمار.

عون: «المناطق النموذجية» بانتظار موافقة إسرائيل

وشدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على «أن العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب على أن يتبعه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار».

وأكد عون خلال استقباله وفداً برلمانياً بريطانياً أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة في واشنطن تتناول ملفات متعددة، من بينها الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية» في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وشدّد رئيس الجمهورية على أهمية استمرار الدعم البريطاني للبنان، ولا سيما للجيش اللبناني، من خلال المساعدات والتدريب واستكمال بناء أبراج المراقبة، إضافة إلى دعم المساعي اللبنانية للإبقاء على حضور دولي في الجنوب بعد بدء انسحاب قوات «اليونيفيل» مطلع عام 2027، في ظل وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية بالإبقاء على قوات لها في الجنوب ضمن إطار قانوني جديد.

ولفت عون إلى أن المفاوضات الجارية في واشنطن منفصلة عن الاجتماعات التي عقدت في سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً برلمانياً بريطانياً (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمني لبناني كبير قوله: «المناقشات التي بدأت الثلاثاء مستمرة في واشنطن، وسيشهد يوم الأربعاء مباحثات بين الجيشين، تتناول المناطق التجريبية ضمن أمور أخرى»، موضحاً «أن ⁠المناقشات ستركز على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وأنه لن تظهر أي خطة إلا ‌بعد اليوم الأخير من المحادثات يوم الخميس».

سلام: اتفاق الطائف التزام وطني مؤجل

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، لكنه أوضح أن مسار المفاوضات في واشنطن مختلف عنها، عادّاً أن الذهاب إلى هذه المفاوضات يشكل «الطريق الأقل تكلفة على لبنان».

وقال سلام: «ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل تكلفة على لبنان الذي يعرف جيداً ما يريده من المفاوضات، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية لن تقبل ببقاء خمس نقاط أو نقطتين تحت الاحتلال، كما تتمسك بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود.

وأضاف أن الجانب الإسرائيلي قد يطرح ترتيبات أمنية، وأن لبنان سيناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ليس متشائماً حيال نتائج المفاوضات.

وفي ملف حصرية السلاح، شدّد سلام على أن استكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وتطبيق «اتفاق الطائف» يشكلان التزاماً وطنياً مؤجلاً منذ أكثر من ثلاثة عقود، مضيفاً: «أنا لا أطلب من (حزب الله) سوى الوفاء بالتزاماته»، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن التزم بتطبيق القرار «1701» واتفاق وقف الأعمال العدائية اللذين ينصان على استكمال بسط سلطة الدولة، وحصر السلاح بالجهات الشرعية المخولة حمله.

وأكد أن مسألة حصرية السلاح ليست استجابة لإسرائيل، بل هي جزء من التزامات لبنانية قائمة منذ إقرار اتفاق الطائف، داعياً إلى استكمال تطبيق الاتفاق بكل بنوده، بما فيها الإصلاحات واللامركزية الإدارية واستقلالية القضاء.

أما فيما يتعلق بمستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب، فرأى سلام أن لبنان لا يزال بحاجة إلى وجود قوة دولية تضطلع بمهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال، حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، نظراً إلى طبيعة العلاقة والتجارب السابقة بين الجانبين.

«حزب الله» يدعو الدولة لعدم القلق من الدور الإيراني

في المقابل، ومع تأكيد المسؤولين في لبنان على فصل مسار التفاوض عن إيران، عد عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض أن نتائج اجتماعات سويسرا، وقبلها مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، أظهرتا أن خيارات الحزب ورهاناته كانت في محلها، مؤكداً أن الوزن الإيراني إلى جانب لبنان يساعده على تحقيق أهدافه في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع إسرائيل من حرية الحركة وصولاً إلى فرض الانسحاب الإسرائيلي.

ودعا فياض الدولة اللبنانية إلى عدم القلق من الدور الإيراني والكف عن سياسة التشكيك به، عادّاً «أن إيران دولة صديقة ولا نية لديها للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وأن ما يهمها هو سيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها».